التخطي إلى المحتوى

أحكام الزواج في الإسلام ،خلق الله آدم عليه السلام ولكي لا يعيش وحيداً خلق له من ضلعه حواء لكي تكون مؤنساً في وحدته وتساعده على الإيمان بالله وتكون سند له في الطاعة والتوحيد ،وأنزل الله العديد من الآيات القرآنية التي تدل على أهمية الزواج في تعمير الأرض وتكوين أسرة صالحة تساعد على نشر حكمة الله . وقد وضع الله العدد من القواعد والأحكام في الزواج لكي لا يكون مجرد عقد بين اثنين لبعض الوقت ولكنه جعل له قدسيته وقوانينه . هذا المقال من قلمي يتحدث عن أحكام الزواج في الإسلام والعديد من القضايا والشروط التي يجب اتباعها ومعرفتها من ضمن أحكام الزواج في الإسلام .

أحكام الزواج في الإسلام

قال تعالى في كتابه :”وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ “. الزواج في الإسلام يعتمد على الكثير من القواعد والقضايا التي تحكمه ،يوجد في الزواج العديد من الشروط منها ما هو فرض يجب الاعتماد عليه ويكون الزواج باطلاً بدون هذه الأركان، ومنها ما يكون شرط يصح الزواج بدونها ولكنها موجودة لتجمل الطريقة العامة للزواج ويجب العمل على معرفة هذه الفروض و أحكام الزواج في الإسلام .

أركان الزواج في الإسلام

هناك عدد من أركان الزواج التي يجب معرفتها جيداً وحيث لا يتم الزواج بدونها ،وهي :

  • صيغة الزواج: هي الرد بالقبول من ولي الزوجة سواء الأب أو الأخ أو الولي عليها ،مثل قول زوجتك أبنتي، وقبول الزوج أيضاً في قول تزوجت.
  • الوليّ: يجب أن يكون هناك وليّ على زواج المرأة مثل الأب أو الأخ أو أحد من الوصايا عليها ؛ولا يجب أن تزوج المرأة نفسها . حيث قال صلى الله عليه وسلم :”لا تزوّج المرأة المرأة، ولا تزوّج المرأة نفسها “.
  • الزوجة: هناك عدد من الشروط الواجب توافرها في الزوجة لكي تكون زوجة صالحة كما أمر الله ورسوله ،ومنها:
  1. تكون على خلق حسن ومن نسب محترم ،قال رسول الله :”تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ”.
  2. يجب على الزوجة أن تكون عفيفة ذات سيرة جميلة بين الناس وأخلاقها طيبة ،قال تعالى :”وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب”.
  3. يجب ألا تكون الزوجة من محارم الزوج ،كما يجب الامتناع عن الجمع بين الأختين أو بينها وبين عمتها أو خالتها.
  • الزوج: من شروط الزوج الصالح في الزواج:
  1. يجب على الزوج أن يتمتع بالخلق السليم الذي يمكنه من تكوين أسرة صالحة.
  2. الاستقامة في الدين والاعتماد على القرآن والسنة منهج في حياته.
  3. أن لا يكون من محارم الزوجة .
  • الشاهدان: يجب عند عقد قران الزواج وجود شاهدين على الزواج ؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم :لا نكاح إلا بوليّ وشاهدي عدل “.

خصائص عقد الزواج

يتميز عقد الزواج بعدد من الشروط والأحكام التي يجب الاعتبار بها وهي :

  • اللزوم: عند عقد قران الزواج يكون ملزماً للطرفين الزوج والزوجة من حيث عدد من الأمور وهذا رأي جميع السابقين ، ولكن هناك البعض الذي يرى أنه جائز من الزوج فقط؛ حيث ان الزوج هو الذي يقوم بالطلاق والفسخ ،وهذا رأي الشافعية في الأصح .
  • التأبيد: يجب على الزواج أن لا يكون مشترطاً بتوقيت معين من الألفاظ المختلفة في النكاح ،الزواج هو شرط أبدي وقد نص على ذلك كل من المذاهب الأربعة .لذلك يجب أن لا يكون هناك توقيت محدد للزواج سواء أكان مدة طويلة أو قصيرة وقد وافق كل من الحنفية والمالكية والشافعية ،وقال الحنابلة أن هذا الزواج لا يصح.

سنن و أحكام الزواج في الإسلام

للزواج أو النكاح في الإسلام العديد من السنن التي يجب الاعتماد عليها والعمل على تأديتها وهي:

  • الخطبة: الخطبة في الزواج عند قراءة عقد الزواج ويتولاها عادة المأذون وتتم لكي يحدث إشهار الزواج وهذا من فروض الزواج ،ويكون في هذه الخطبة مقدمة لجذب الناس إليها قول الشهادتين ثم قراءة بعض آيات القرآن الكريم مثل قوله تعالى :”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ “، و” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ” .وتكون البداية في الخطبة الحمد لله وهذا حسب قول الرسول صلى الله عليه وسلم .
  • الوليمة: يجب أن يكون هناك وليمة يدعو فيها الزوج جميع الأقارب ويجب على الجميع حضورها وهذا ما أمر به الرسول حيث قال :”من دُعي إلى عرس أو نحوه فليجب” ولكن يمكن أن يكون له عذر عندما يوجد في العرس اللهو أو ما يبعد عن أوامر الله ،غير ذلك يجب على من يدعى إلى عرس الحضور.
  • إعلان الزواج: يتم إعلان الزواج في الإسلام عن طريق صوت الدف وهذا ما أمر به الرسول لمعرفة الناس وتكون مظهر من مظاهر الفرح في الزواج ولا يوجد ما يحرم ذلك وليس له أضرار .
  • الدعاء: يجب عند الزواج العمل على الدعاء للزوجين بحسن العشرة والمعيشة ،مثل قول :بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير.
  • دعاء الدخول : يجب على الزواج عند الدخول بعد الزواج الدعاء لكي يكون الله شاهداً عليهما ؛ حيث يقول الزوج :”اللَّهمَّ أنِّي أسألُكَ خيرَها وخيرَ ما جبلتَها علَيهِ، وأعوذُ بِكَ مِن شرِّها وشرِّ ما جَبلتَها علَيهِ”.

الوكالة في عقد الزواج

الوكالة في عقد الزواج هو الجواز ،بمعنى يمكن تزويج الرجل أو المرأة بوكالة أحد آخر ولكن يجب القبول من الطرفين . المرأة أن يكون وليّ لها والرجل من يأتمنه على هذا الأمر ولكن يجب أن يكون بعد إذن المرأة .ويتولى في هذا العقد الإيجاب والقبول الموكلين من الزواج مع عدم حضور الزوج أو الزوجة.

وقد حدث هذا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وكّل عمرو بن أميّة، وأبا رافع في قبول النّكاح له. لذلك فهو أمر شرعي لا يوجد فيه شرك أو خطأ.

ولقد كان النبي في المدينة وكان يريد أن يتزوج من أم حبيبة وقد كانت بعيدة عنه في الحبشة ،لذلك أمر بتوكيل أحد من الرجال لينوب عنه في الزواج .ولهذا أصبح ميسراً عند وجود الزوج في مكان بعيد ويريد الزواج أن يعين وكيلا له يساعده في هذا الأمر .

وقد ظهر عدد من الآراء عند قبول الوكيل الزواج، حيث يقال أن هذا الأمر يتم بشكل طبيعي مثل عندما يقول ولي المرأة “زوجتك ابنتي”. يمكن للوكيل على الزوج القبول بالإيجاب في “قبلت” وليس من اللازم أن يقول” قبلت لموكلي” ؛حيث أن النية والمفروض أن يكون هذا الإيجاب والقبول لموكله.

ولكن في رأي أحد كتب المالكية، ضرورة قول الوكيل قبلت لفلان ،والتي تعود على الشخص الذي هو موكل بأمره للزواج. لذلك إن الدين الإسلامي دين يسر وليس عسر بمعنى يمكن اللجوء إلى الوكيل في حالة الزواج ويكون بشروط معينة أهمها موافقة الطرفين على هذا الأمر وذلك لتيسير حال الزواج .