التخطي إلى المحتوى

أركان الإيمان، خلق الله سبحانه الإنس والجن ليعبدوه، فقال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ

ليَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]، فالله وحده دون سواه من يستحق الإيمان به إيمانًا لا يداخله حيرة أو شك أو ريبةٌ، وهو

المستحق لكل أشكال العبادة للإيمان.

معاني الإيمان

قبل البدء فى التحدث عن أركان الإيمان لابد أن نتعرف على معني الإيمان فهو يشمل معنيين

الإيمان لغة:

الإيمان في اللغة من الفعل آمن، ومعناها صدّق وأعتقد بالشيءٍ المؤمن به، اعتقادًا لا يساوره شكٌّ.

الإيمان شرعا:

ومعنى الإيمان في الشَّرع هو التصديق الجازم والإقرار الكامل والاعتراف التام بوجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته

وأسمائه وصفاته، واستحقاقه وحده العبادة، واطمئنان القلب بذلك اطمئناناً تُرى آثاره في سلوك الإنسان، والتزامه

بأوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، وهو تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعات،

وينقص باقتراف الذُّنوب الكبائر والمعاصي، و تلخيصا لما سبق الإيمان الشرعي هو اعتقاد وقول وعمل.

ففي مواسم الطاعات مثل شهر رمضان والحج يجد الإنسان في نفسه إقبالا علي الطاعة ومثابرة علي أدائها،

وللأسف عند انقضائها تفتر الهمم وتُرتكب المعاصي، وهذا بسبب زيادة الإيمان ونقصانه.

كم عدد أركان الإيمان

أركان الإيمان، وردت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم 6 أركان للإيمان في أحاديثه الصَّحيحة، وهي:

أولا: الإيمان بالله

الإيمان بالله هو الاعتقاد الجازم بوجود الله سبحانه وتعالى، واعتقاده بربوبيته، وألوهيته، وأسمائه الحسنى، وصفاته

سبحانه وتعالى، وأن الله وحده هو خالق الكون بكل ما فيه، ودليل ذلك قوله ” لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ

وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّين “، وبناءا علي هذا المعني نجد أن الإيمان بالله

ينقسم إلي الإيمان بربوبيّة الله، الإيمان بألوهيّة الله، الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته، وسنتكلم عنها فيما يأتي.

1-الإيمان بربوبيّة الله:

الربوبية صفة من صفات الله عز وجل، وهي مأخوذة من اسم الرب، والإيمان بالربوبية هو الاعتقاد بأن الله هو خالق،

ورازق، ومدبر، وسيد كل شيء، فقال الله تعالي ” ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ “، والإيمان

بالربوبية يجعل القلب مطمئنا، راضيا بقضاء الله، ليعلم العبد أن الله هو المدبر.

2– الإيمان بالألوهية :

الألوهية هي صفة من صفات الله، ومأخوذة من الألوهة، ومعناه المعبود مع المحبة والتعظيم، و الإيمان بالألوهية هو

توحيد الله عز وجل، وإفراده بالعبادة المطلقة، فلا يشرك معه أحدا غيره، والعبادة هي اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه

من الأقوال والأفعال، سواء باطنة أو ظاهرة، ومن صرف اي نوع من أنواع العبادة لغير الله فقد أشرك.

ودليل الإيمان بالألوهية قوله تعالي”وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ

الْكَافِرُونَ”.

3- الإيمان بأسماء الله وصفاته:

وهو توحيد الله بما سمى ووصف به نفسه، ويجب علي العبد أن يفرد الله بأسمائه وصفاته الواردة في كتاب الله، وفي

سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ولا يشرك فيها غير الله سبحانه وتعالى، علما بأن أسماء الله وصفاته

توقيفية، لا مجال للعقل في إثباتها، فلا نثبت لله سبحانه وتعالى اسما أو صفة لم يرد في كتاب الله تعالى، أو سنة

رسوله الصحيحة، وأسماء الله ليست منحصرة في عدد معين، فهناك أسماء لم ينزلها الله في كتابه، وحجبها عن خلقه،

والإيمان بصفات الله يكون من غير تحريف، ولا تأويل، ولا تشبيه، ولا تكييف، ولا تعطيل.

ثانيا: الإيمان بالملائكة

الملائكة هم خلق من مخلوقات الله خلقهم من نور ووكلهم بوظائف عظيمة وأعطاهم القدرة على تأديتها.

والإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإيمان، ومعناه هو الإيمان بوجود الملائكة، وأنهم كثيرون لا يعلم عددهم

إلا الله، وهم جبلوا علي الطاعة، أي خلقهم الله علي طاعته، فلا يعصونه ابدا، وهم متفاوتون في الفضائل والمنازل،

وأفضل الملائكة ثلاثة، هم جبريل، وميكائيل،  وإسرافيل، وأفضلهم جبريل، ويجب الإيمان بأن الله وكل إليهم وظائف

عظيمة، وأعطاهم القدرة على تأديتها، فمنهم الموكل بالوحي وهو جبريل، ومنهم الموكل بالقطر وهو ميكائيل، ومنهم

الموكل بالنفخ في الصور وهو إسرافيل، ومنهم الحفظة، ومنهم حملة العرش.

ثالثا: الإيمان بالكتب

وهو الركن الثالث من أركان الإيمان، والمقصود بكتب هي الكتب السماوية التي حوت كلام الله سبحانه من

توحيد وأحكام، وقصص، والإيمان بالكتب هو أن يؤمن العبد بالكتب التي أنزلها الله جملة، وأنها كلام الله، وأنها جاءت

كلها بتوحيد الله عز وجل، وهي صحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، والقرآن المنزل علي سيدنا

محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان أيضا بأن جميع الكتب السابقة قد دخلها التحريف، أو فقدت، وأن القرآن الكريم هو

كلام الله تعالى المنزل علي رسوله صلى الله عليه وسلم باللفظ العربي، المتعبد بتلاوته، والمنقول بالتواتر، المكتوب

في المصاحف، وهو آخر الكتب السماوية المنزلة، وهو مهيمن عليها وناسخ لها .

رابعا: الإيمان بالرسل

الركن الرابع من أركان الإيمان هو الإيمان بالرسل، والرسول أخص من النبي ،فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا،

فالرسالة أعم، والنبوة جزء من الرسالة، فالرسول من بعثه الله تعالى بشرع جديد يدعو الناس إليه، والنبي من بعثه

لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيس عليهم السلام،  والأنبياء أكثر من الرسل بكثير،

وأيضا أكثر مما ذكر في القرآن، وبعثوا جميعا بتوحيد الله وإن اختلفت شرائعهم.

ويجب الإيمان بالرسل جميعا، وعدم التفريق بينهم، ودليل ذلك قوله “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ

كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ”، والإيمان بأن الرسل بشر، مخلوقون أكرمهم الله

بالرسالة، وليس من خصائصهم الربوبية أو الألوهية، والإيمان بتفاضل الرسل، وأن أفضلهم أولو العزم، وهم خمسة،

نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم هو سيدهم.

خامسا: الإيمان باليوم الآخر

الركن الخامس من أركان الإيمان هو الإيمان باليوم الآخر، واليوم الآخر هو يوم القيامة، وسمي بذلك لأنه آخر يوم في

الدنيا، فلا يوم بعده، ويجب الإيمان بأن الله سوف يبعث الناس يوم القيامة للحساب، وكل امرئ سيجزيه الله على عمله

،إن كان محسنا فله الحسنى، وإن كان مسيئا فعليه إساءته، والإيمان بسؤال الملكين، و نعيم القبر وعذابه، والإيمان

بكل ماوصل من أخبار يوم القيامة كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، كالبعث، والحشر، والحوض، والميزان، وتطاير

الصحف، وأحوال الناس في هذا اليوم، والشفاعة، والصراط ،وأيضا الإيمان بالجنة والنار.

سادسا: الإيمان بالقدر

الركن السادس والأخير من أركان الإيمان هو الإيمان بالقدر خيره وشره، والإيمان بأن كل ما يحدث في الكون بتقدير الله

عز وجل ، وأن الله يعلم كل شئ، وأنه عز وجل قدر مقادير الخلائق، وأن علمه محيط بكل شئ، ولا يخفي عليه شئ

في الأرض ولا في السماء، والإيمان بأن ما شاءه الله كان، ومالم يشأ لم يكن.

يمكنكم ايضا قراءة: تعريف الصيام