التخطي إلى المحتوى

إن الألسن لا تكل من تردد سير الصحابة رضوان الله عليهم جميعا ، والاذان لا تمل من سماع أخبارهم بل تستعذب الحديث عنهم والعين تسعد بالنظر والمطالعة فيما كتب عن خصائصهم وأخلاقهم ، والحديث اليوم عن أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعن أهم أعماله والذي يقدمه موسوعة قلمي الشاملة من خلال قسم الصحابة والتابعون رضي الله عنهم جميعا .

أهم أعمال أبو بكر الصديق

قبل التحدث عن أهم أعماله لابد من معرفة نسبه رضي الله عنه .

نسب أبو بكر الصديق

هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان التيمي القرشي و يلتقي مع النبي محمد في الجد السادس مرة بن كعب.

ولد أبو بكر الصديق  في مكة بعد عام الفيل ( عام مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ) بعامين وستة أشهر وهو الموافق 573 من الميلاد وبالتالي هو اصغر  سناً من الرسول صلى الله عليه وسلم .

أمه: هي أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمية القرشية.

أبو بكر الصديق هو أول الخلفاء الراشدين ، وهو العتيق ( وقيل لقب بهذا لعتقه من النار ” رواه الترمذي 3679 ”  ,وقيل لجمال وجهه وقيل لعتاقة نسبه أي طهارته حيث لم يكن في نسبه شئ يعاب ) وهو الصديق ( لأنه بادر إلى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ) ، هو أحد العشر المبشرين بالجنة ، وهو صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الرفيق الذي هاجر مع النبي إلى المدينة المنورة .

أهم أعمال أبي بكر

  • هاجر مع الرسول من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وكان بمثابة الصاحب الذي يطمئن صاحبه وهما في غار حراء  حيث يقول تعالى  ” إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) ” ” سورة التوبة .
  • مشاركته مع النبي في أول غزوة وهي غزوة بدر والتي كانت عام 2 من الهجرة ، وكان رضي الله عنه يقاتل بشجاعة وتم تحقيق النصر للمسلمين .
  • قبوله البيعة لمصلحة المسلمين.
  • توالت غزوات الرسول وشارك أبو بكر الصديق في هذه الغزوات مثل غزوة أحد عام 3 هـ، وغزوة بني النضير عام 4 هـ، وبني المطلق 5 هـ، وبني قريظة 5 هـ، وصلح الحديبية 6 هـ، وغزوة خيبر 7 هـ، وسرية ذات السلاسل 8 هـ.
  • بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إرتد كثير من المسلمين عن الدين وقامت حروب لأولئك المرتدين وشارك فيها أبو بكر الصديق حيث تم تنظيم كثير من الجيوش بقيادة مجموعة من الصحابة وكانت هذه الحروب في مناطق (بني أسد، وتميم، واليمامة، وبني حنيفة، وعُمان، والمُهرة، وحضرموت، وبني سليم، وهوزان، وقضاعة، والشام، والبحرين، وتهامة).
  • تم توسيع الرقعة الإسلامية وتنظيم الجيش الإسلامي أحدهما بقيادة خالد بن الوليد والأخر بقيادة عياض بن الغنم  وبدأ الفتح الإسلامي في العراق ، وكان ذلك بعد إنتهاء حروب الردة والقضاء على المرتدين في شبه الجزيرة العربية .
  •  توالت الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة أبو بكر الصديق في مناطق (أليس، وأمغيشيا، والحيرة، والأنبار، وعين التمر، ودومة الجندل).
  •  كان نظام الحكم قضائي في العهد الراشدي ، مثلما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الحكم بموجب القرآن والسنة النبوية (الأحاديث) ، والأخذ بمبدأ الشورى كما كان يفعل النبي مع الصحابة ، كذلك مقارنة المسائل الفقهية بشبيهها من المسائل وبعض الأمور كان من إجتهاده .
  • عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال :كان أبوبكر يعتق على الإسلام بمكة فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن  فقال أبوه : أي بني أراك تعتق أناسا ضعافا فلو أنك تعتق رجالا جلداً يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك قال : أي أبت أنا أريد ما عند الله قال : فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الايات  نزلت فيه  ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (14)﴾  ” سورة الليل ” أخرجه ابن جرير
  •  أسس الدولة الإسلامية من الناحية  العسكرية، والاقتصادية  والشؤون الدينية وقام بحكمها وذلك  بمساعدة الصحابة .
  •  مساعدة المسلمين الغير قادرين في شتى الأراضي الإسلامية بسبب معاناتهم من المشركين حيث كان المشركون يعذبونهم بالضرب ومنع عنهم الطعام والشراب .

وفاة أبو بكر الصديق 

مرض أبو بكر الصديق في شهر جمادي الاخر عام 13 من الهجرة واشتد عليه المرض والذي أستمر معه في صراع لمدة 15 يوم وجمع الصحابة وقال لهم «إنه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلا ميتاً لما بي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي»،فتشاور الصحابة، ثم رجعوا إلى أبي بكر فقالوا: «رأيُنا يا خليفة رسول الله رأيُك»، قال: «فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده»، ثم وقع اختيار أبي بكر بعد أن استشار بعض الصحابة على عمر بن الخطاب، ثم كتب عهداً مكتوباً يُقرأ على الناس، وكان نص العهد:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عَدَلَ فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بَدّلَ فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب: «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» .

وتوفي أبو بكر الصديق بعد حوالي 15 يوم من المرض في يوم الأثنين في جمادى الاخر عام 13 من الهجرة وكان عمره 63 عام ، وغُسل على يد زوجته أسماء ابنة العميس، وتم دفنه بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم .