التخطي إلى المحتوى

احاديث عن الغش في الامتحانات ، يُعد الغش من السلوكيات الغير أخلاقية كالكذب، والرياء، والخداع؛ فالغش يهدُف إلى تزييف الواقع، وإظهار عكس الحقيقة دائماً لتحقيق بعض الغايات لدى ذلك الشخص الذي ينتهج هذا السلوك الخاطئ في حياته، وللغش صوراً كثيرة، ويختلف تعريفة بإختلاف المجال الذى وجد فيه، ولعل أشهر صور الغش وأكثرُها إنتشاراً الغش في الامتحانات.

الغش في الامتحانات

وتُعد ظاهرة الغش في الإمتحانات، أحد أهم وأشهر صور الغش البالغة الإنتشار في المُجتمع والتى لا يمكن التغاضى عنها أو إنكارها؛ حيث إنها تُصيب المُجتمع بأكمله بخللٍ أخلاقي، وتنعكس آثارها السلبية الشديدة الخطورة على الأمة بأكملها ليس على الطالب وحده.

ولم تقف تلك الظاهرة على الإنتشار فحسب؛ بل أخذت في التطور لطرق الغش المحتلفة حتى تطورت تقنيات الغش تطوراً مُذهلاً، حيث تم ضبط حالات غش يستخدم فيها الطلاب الهاتف الجوال لممارسة الغش عبر شفرات معينة.

وقد تفاقمت تلك الظاهرة حد الإنتشار إلى أن أصبح للمعوقين نصيباً منها؛ حيث ضبطت حالات في مصر لطلاب أكفاء البصر يمارسون الغش بطريقة برايل، وهكذا يتفنن الطلاب في أساليب الغش في الإمتحانات بمختلف الطرق حتى صاروا مهرة في ذلك.

ولظهور ظاهرة الغش في الإمتحانات، وتفشيها على هذا النحو بين الطلاب في المدراس، والجامعات أسباباً عِدة سنتطرق إليها جميعاً في هذا المقال من موسوعة ” قلمى ” كما سنورد بعضا من الحلول المقترحة للحد من إنتشار تلك الظاهره، وحكم إرتكاب هذا السلوك في الإسلام، وكيف تحدث عنه نبي الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم.

أسباب الغش في الإمتحانات

لقد حاولت بعض الدراسات معرفة أسباب الغش في الإمتحانات كما يُدركها الطلاب أنفسهم :-

ونذكر من تلك الاسباب ما يلي :-

  • غياب الوازع الدينى؛ فحينما يُقدم الشخص على فعل ذلك السلوك الغير أخلاقي؛ يبدو وكأنه يتناسي أن هناك رباً مُطلِع عليه، وعلى جميع أقواله، وأفعاله، وسره، ونجواه فمن الأولى له أن يخاف الله تعالى عند إرتكاب ذلك الفعل بدلاً من أن يخاف أن يراه المراقب، أو بقية الطلاب.
  • ضعف او غياب المتابعة المنزلية؛ وهنا يكمُن دور الأسرة، فمما لا شك فيه أن الأسره جزء لا يتجزء من المجتمع فهى حجر الأساس لبناء الامه، وتُعد العملية التربوية عملية متكاملة بين المدرسة، والأسره فعند قيام المدرس بدوره على أكمل وجه  وكان هناك تقصير ما من جانب الأسرة، أصبح مجهود المدرس كأن لم يكن ويضيع هباءاً منثوراً؛ فعنذئذ يلجأ الطالب الى ممارسة الغش كي يتم نجاحه.
  • الخوف والقلق من الإمتحان والفشل فيه؛ مع إقتراب فترة الإمتحانات، يتبادر إلي الطالب الشعور الدائم بالتوتر والقلق خوفاً من الرسوب.
  • ضغط الأهل والرغبة القوية في الحصول على أعلى الدرجات؛ كثيرا ما يضغط الاهل على الطالب بأنه يجب الحصول على اعلى العلامات، وإلا سيكون العقاب مصيرك الحتمى إعتقاداً منهم أنهم بتلك الطريقة سيقوم الطالب بالحصول على أعلي الدرجات، ولكن في الواقع أن تلك الطريقة خاطئة بكل المقاييس وتؤثر بالسلب على نفسية الطالب، ومستواه التعليمى.
  • ضعف تحصيل الطالب علمياً؛ ويكون ذلك نتيجة لتشتت عقل الطالب، وإضاعة الوقت في أموراً اخرى، وعدم رغبة الطالب في الدراسة بوجه عام .
  • المُحاباة والمجاملة لقرابة او صداقة ما؛ مما يعنى عدم قيام المدرس بدوره في الإشراف على سير الإختبارات فيتهاون في مُراقبته داخل اللجنة التى يُشرف عليها مجاملةً لطالب ما أو مجموعة من الطلاب هو على معرفة بهم، وهو لا يدرى أنه بهذا قد خان الله، ورسولة، وخان عمله، وخان الطلاب، والمجتمع بأكمله؛ لانه بهذا الفعل يهدم بناء الامة جمعاء .

احاديث عن الغش في الإمتحانات

احاديث تتحدث عن حُرمة جميع صور الغش ويتضمن الغش في الإمتحانات

عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً

فقال :” ما هذا يا صاحب الطعام ؟ ”
قال : أصابته السماء يا رسول الله .
قال :”أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، “من غشنا فليس منا”

وقد أجمع جمهور العلماء على أن الغش من أبشع الصفات التى قد يتصف بها الإنسان خلال حياته في مختلف معاملاته، فالغش ينتُج عنه خلل أخلاقي ويؤثر ذلك الخلل على بناء الامة .

” إنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ”

لذلك فمن المقرر أن الغش في أى شئ محرم شرعا، والحديث واضح في ذلك “من غشنا فليس منا ” رواه مسلم، فهذا الحكم عام على جميع صور الغش، ولا سيما أن الغش في الامتحانات صورة من تلك الصور فلا يصح أن تكون صعوبة الإمتحان مبررة للغش، فإن الهدف من الإمتحانات هو التمييز بين الطلاب، وإعطاء كل ذى حقاً حقه،

وفي تلك المسألة قال الله تعالى ” قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ “.

وهنا فى هذه الآية الكريمة يوضح الله تعالي أنه لا يصح التساوى بين الأمرين لذلك فلابد من التمييز، حتى يحصد كل مجتهد ثمرة إجتهادة .

وبعد أن وضحنا الحكم الشرعى لهذا السلوك، وكيف أن الإسلام قد رفض إرتكاب هذا السلوك اللا أخلاقي، وذم مُرتكبيه، وذكرنا الأسباب وراء نشوب تلك الظاهرة في مجتمعنا؛ الآن نقدم إليك عزيزى القارئ بعضاً من الحلول المقترحة للحد من إنتشار ظاهرة الغش في الإمتحانات .

بعض الحلول المقترحة لعلاج تلك الظاهرة :-

  • للحد من إنتشار ظاهرة الغش في الإمتحانات لابد أن يتم مُعالجتها من الجذور؛ من خلال تربية أبنائنا تربيةِ صحيحة على التمُسك بالأخلاق الفاضله، والبعد كل البعد عن جميع تلك الصفات السيئة؛ فهذا من شأنه أن يُنتِج جيلاً واعياً، ومراقباً لنفسه، ومُستشعراً لرقابة الخالق سبحانه وتعالى حتى في أثناء غياب رقابة المعلم .
  • تفعيل دور الآباء والأمهات للتخلص من هذه الظاهرة؛ ويتم ذلك من خلال عقد الإجتماعات بين كُلاً من أولياء الأمور والمُعلمين لتوعية الأهل بخطورة الغش وآثاره السلبية بعيدة المدى على حياة الطالب، ومستقبله بجانب الآثار السلبية على المجتمع ككل .
  • تفعيل دور الأخصائين النفسيين والتربويين، ومحاولة التواصل مع الطلبة الذين يعانون من هذا السلوك منفردين او في مجموعات لفهم المشكله؛ والتوصل لحلول عملية لمُعالجتها .
  • تفعيل دور المدرسين والمرشدين التربويين من خلال الإجتماع بالطلاب، وإرشادهم قبيل فترة الامتحانات لتوضيح كيفية الإستعداد للإمتحان، والتقليل من التوتر الناتج عن تلك الفترة .
  • مُحاسبة المعلمين الذين ينتهجون للغش طريقا أثناء مُراقبتهم على الإختبارات .
  • مُعاقبة الطلبة الذين ينتهجون ذلك السلوك من خلال عقوبات صارمة حتى يكونوا عبرة لذويهم .

 

واخيراً إعزائي القراء نستنبط من موضوعنا احاديث عن الغش في الإمتحانات ، بأن الغش في المجال العلمى، يُعد من أخطر أنواع الغش؛ حيث ينتُج عنه تأخُر للأمة بأكملها بجانب إنهيار للمجتمع في كل مؤسساته وذلك لضياع الأمانة، حيث أنه بممارسة الغش تُنسب الوظائف لمن لا يستحقها مما يعتبر إهدار لتكافؤ الفرص بين الطلاب، ولنعلم جميعاً ونؤمن حق الإيمان بقولة صلى الله عليه وسلم “من غشنا فليس منا”.