التخطي إلى المحتوى

التعايش بين الأديان خلقنا الله سبحانه وتعالى في أحسن صورة، وكرمنا الله تعالى بأن

ميزنا بالعقل دون غيرنا من الكائنات، فنعم الله عز وجل كبيرة علينا، و خلق أيضاً الأديان السماوية

التي يختلف العديد من البشر في الإتباع والاعتناق بالديانة التي يفضلها، حيث نجد خلال حياتنا

الاختلاف الواضح في الديانات بين الشعوب والأمم في العالم أثره.

التعايش بين الأديان

ويعد ذلك الاختلاف من الأسباب الرئيسية لاندلاع الحروب والجريمة كل ذلك بجانب انعدام

الأخلاق حيث لا يتم احترام الديانات والعقائد الأخرى من جانب الغير، على الرغم من أن كل

تلك الديانات هي منزلة سماوية أي أنها ديانات سماوية، وفي جميع تلك الديانات قد أمرنا الله

عز وجل باحترام كافة الديانات وأن ينظموا ويتماشوا بناءاً على ما أمر به المولى عز وجل.

وقد أمرنا الله تعالى في كتابه العزيز بضرورة التعايش بين الأديان من خلال التعاون والتسامح

بين الأشخاص المتعايشين في مجتمع واحد ومختلفي الأديان، وضرورة فهم واحترتم تلك الديانات

من أجل توفير حياة سعيدة وهادئة ومستقرة دينياً، حتى ينعم المجتمع ويزدهر ويعيش الجميع في

أمان دون حروب أو تعصب، ولكن هناك العديد من الأفراد لا يعرفون كيف يتعايشون مع من هم معتنقين

ديانات أخرى ولقد حثنا الله عز وجل بضرورة التعايش معهم وتركهم أمنين وهذا ما ستعرضه اليوم في مقالنا هذا.

ما هو التعايش؟

هو تعلم العيش مشتركين داخل مجتمع واحد مع قبوا الاختلافات في الأديان، ليكون المجتمع

مكان أمن للأفراد، وخلق علاقة إيجابية مع الغير فحين تكون العلاقات الاجتماعية بيننا إيجابية

فهذا يؤدي إلى تعزيز الكرامة والحريات داخل المجتمع، ولكن عندما تكون علاقتنا الاجتماعية بين

البعض سلبية، فهذا يؤدي إلى انعدام الأخلاق وانحدارها والعمل على قيام العداوات والحروب

بين الأمة أجمعها، وهذا ما لا يتماشى مع كلام الله عز وجل.

فلابد من التعايش بين الآخرين المخالفين لنا فكراً وثقافة واعتقاداً بسلم وأمان، دون أن يتعرض

أي طرف من الأطراف إلى أي من أنواع الاضطهاد لينعموا بحياة أمنة وينشئ نشا سليماً غير

متطرف، مدرك معنى التعايش والسلم بين الأديان الأخرى.

التعايش بين الأديان:

من أسس التعايش الاحترام المتبادل بين الأشخاص والثقة والتعاون مع معتنقي الديانات الأخرى

ونضع المصلحة العامة صوب أعيننا لتحقيق الأهداف الخاصة بنا وبهم, فنحن نعيش في عصرنا الحالي

في جو ملئ بالحروب والانفلات الأخلاقي والتعليمي وهذا يؤدي إلى انتشار الفوضى وارتفاع معدل

الجريمة، وهذا يؤدي حتماً على تأثر الوحدة والوطنية، ولا يعمل على الرقي بالمجتمع، يقوم التعايش

بين الأديان على التعارف على العديد من المبادئ التي تخص كل ديانة، وكيفية الدفاع عن تلك الأسس

والمبادئ، وذلك سيتم بناءاً على التخلص من الفوارق والتحفظ على الحقوق الخاصة بكل ديانة،وهذا

سوف يضمن التعايش مع بعضهم البعض بكل أمن وسلام دون أي نزاعات والحد من التعصب الديني

الذي ما يعكر صفو الحياة.

فالتعايش ماهر إلا منظومة يندرج تحتها العديد من المبادئ والشروط التي يجب على الأمة إتباعها

حتى يتم الحفاظ على القيم الإنسانية والبشرية بشكل راقي، وهذا يعمل على انتشار التسامح

والمحبة بين الأفراد، والحفاظ على سلامة الجميع.

التعايش والتسامح:

يعد التسامح أساس التعايش فالتسامح هو أداة لإنارة القلوب الغير صافية لكي يبعث دخلها

القدرة على الصفح والتسامح ورسم البسمة الخالصة على وجوه المتخاصمين، كما أن التسامح

يعتبر من أسمى الأخلاق التي يستحب للمرء أن يتخلى بها، فهو يعلمك كيفية العفو عن المخطئ

والمسئ إليك ويدفعك إلى عدم إيقاع العقوبة به.

فالوقت الذي نعيش فيه الآن يحتاج إلى التسامح لكي نقدر على التعايش، فالتسامح يعلمك كيف

تفتح قلبك لحب الآخرين وان لا يكون هناك شعور بالغضب ولا للمشاعر السلبية لأي شخص أمامك

فبالتسامح تستطيع أن تعلم بأن جميع البشر يخطئون ولا باس بمن لا يخطئ ويسامح، وبالتسامح

تستطيع العفو عن أقرب الناس إليك وتكون اكتملت عندك نصف السعادة، فالتسامح ليس أبداً في

حق الآخرين فقط بل بحق أنفسنا أيضاً، والعمل على التخلص من جميع الأخطاء التي قمنا بها

والحساس بالخزي والذنب الذي نحتفظ فيه بداخلنا، فلابد من مسامحة أنفسنا عما ارتكبناه في

حقنا في أي وقت من الأوقات.

التعايش في الإسلام:

التعايش مبدأ من مبادئ ديننا الحنيف فجميع الشعوب على اختلاف طباعها وأديانها تتعايش بين

بعضها ولكن يحدث بينهما الكثير من النزاعات ويتخذون العنف وسيلة لفرض أنفسهم، فإذا نظرنا

إلى ديننا الحنيف وتعاليمه التي لا تزال موجودة في قرأننا الكريم وأحاديث رسولنا الكريم عليه أفضل

الصلاة والسلام، يتم التوضيح لنا عن أنه هو الدين الأنسب لفطرة الإسلام الكريم، فالإنسان منذ

خلقه وهو يعمل على وضع سياسات تعمل على حفظ أمان الشعوب وإدارة البلاد وحقوق المواطنين

وجميع تلك الأمور موجودة في الدين الإسلامي الحنيف.

فالإسلام يهتم وماً بكل الوسائل التي تعمل على العيش بالكرامة والحرية، دون العمل على الإضرار

بالآخرين من أصحاب الديانات الأخرى أو استخدام العنف معهم فقد شاعت فكرة في عصرنا الحالي

بأن الإسلام دين العنف والإرهاب فكيف ذلك وقد حثنا ديننا الحنيف ورسولنا الكريم صلى الله عليه

والسلام على احترام الآخرين والعيش معهم في سلام وأمان وخير دليل على ذلك، وقت فتح مكة

وبعد دخولها قد عفا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام عن المشركين الذين قاموا بأذيته

وتعذيبه ومن كان معه، وقد عاشوا معهم، فأي دين هذا إنه دين السماحة والعفو عند المقدرة واحترم

الغير سواء كانوا على نفس ديننا أم لا.

فقد منح الإسلام اليهود والنصارى الحرية التامة والكاملة لممارسة جميع حقوقهم في أداء شعائرهم

وصلواتهم الدينية في سلام وأمان داخل مدينة واحدة، فقد عاش رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

مع اليهود في بلدة واحدة وهم من أساءوا له قبل فتح مكة ورغم ذلك قد أعطاهم الأمان والسلام فكيف

لهذا الدين أن يكون دين إرهاب بل هو دين سماحة ويسر.

آيات قرآنية حول التعايش بين الأديان:

فقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز العديد من الآيات القرآنية التي توضح سماحة ديننا وأمر ربنا

سبحانه وتعالى لنا بالتعايش بين الأديان وسوف نعرضها لكم الآن:

” لم ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الذين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم

إن الله يحب المقسطين”

وقوله تعالى: “لكم دينكم ولي دين” وقوله أيضاً”ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم

بالتي هي أحسن” .

وقوله تعالى “واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبير”

قوله:”ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثر ممن خلقنا تفضيلا”.

وقال الله تعالى: “يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحد وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً”.

وأوضح سبحانه وتعالى أيضاً” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنا كم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”. صدق الله العظيم.

اقرأ ايضا: الإسلام وحقوق الإنسان

 

 

مزيكا توداى

|

مسلسلات تركية