التخطي إلى المحتوى
التعريف بالإسلام
التعريف بالإسلام

التعريف بالإسلام ،منذ بدأ الخليقة حاول الإنسان مجتهدا في البحث عن ملاذ يوفر له تفسيرا لتلك الأشياء التي يري و يسمع و لا يعرف لها منطقا ها هو يري ضوءا في السماء يبزغ ، و ها هو صوتا يصرخ و كأن في السماء وحشا , من أنزل هذا الماء من أعلي وكيف يطلب نزوله إن أراد ، أين يذهب الموتي؟ و لماذا أصلا ماتوا ؟ أسئلة و أسئلة …..

قرر حينها أن يجد لنفسه تفسيرا يريح روحه التي أرهقها السؤال  ولو عبثيا لا منطق فيه , المهم أنه أراح نفسه وأخترع طقوسا سماها-دينا- تحميه الشر و تنزل الماء و توفر له الصيد و تمنحه الرعاية لكن ظلت أسئلة ما زالت معلقة و ظل بؤسه لأنه لم يجد في طقوسه عوناً -حقيقياً-علي الحياة .

الدين السماوي

ولأن الله حكم عدل لطيف بعباده ما خلقهم ليعذبهم (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا -النساء 147- و لكن ليعبدوه و يسبحوه بكرة و أصيلا و يعرفوا خالقهم و يعمروا الكون علي نهجه و شريعته , أرسل الرسل لهداية الناس و إخراجهم من ذلك التيه الذي أرهق قلوبهم (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۚ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) -فاطر الآية 24- ولكن لأن النفس البشرية كثيرا ما تضر بنفسها و كثيرا ما يصيبها العوج و الهوي (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) –يوسف 53- أخذ البشر بتبديل رسالات الأنبياء و السير على غير هداهم بل و إخفاء آيات الله و تشريعاته إرضاء لأنفسم و إشباعا لرغباتهم و هواهم (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)-الأنعام 91- وكان نتاج ذلك أن حتي الأديان التي أرسل الله _مسيحية و يهودية_ لم تحقق المرجو من إيضاح الغيب بمنطق يقبله العقل أو رسم منهج حق لحياة البشر يكون فيه سعادتهم و هدايتهم في آن واحد .

 

-والتعريف بالإسلام لا يكفيه مقالا بل كتب في التعريف بالإسلام كتب عديدة مثل كتاب ا لتعريف بالإسلام ومحاسنه للشيخ ابن باز رحمه الله، الإسلام أصوله ومبادئه  د. محمد بن عبد الله بن صالح السحيم ,كتاب دين الحق ل عبد الرحمن بن حماد آل عمر وغيرها من الكتب التي تتحدث عن التعريف بالإسلام.

في التعريف بالإسلام يجب أن تعرف أولا ما هو الإسلام أركانه ثم نعرف بعد ذلك  شرائعه من فقه وعقيده ومعاملات .

لكننا هنا لن نتطرق لشرائع الإسلام سنكتفي بأركانه وهي أساس الدين الإسلامي فمنها تأخذ لقب مسلم موحد بالله أما الشرائع فهي تختص بأسلوب حياتك كمسلم  حيث كل شيء في حياتنا نظمه ديننا الحنيف من زواج وطلاق و عمل وسفر ونظام حكم وغيرها من كل مسائل الحياة.

التعريف بالإسلام- ما هو الإسلام :

الإسلام دين سماوي رفض الجهل و أنشأ طريقا مستقيما للناس  ظهر الإسلام , لحظة تيه البشرية و تخبطها بين خرافة الأديان الوضعية التي رفضها العقل و بين عوج المناهج الدينية السماوية _بعد تحريف البشر لها _وهنا يتلخص معني الإسلام و التعريف به و التعرف عليه فأخذ فيه بك، إله خلق الأكوان بقدرته فجعل فيها نجوما و شهبا علامات لعظمته و آية في ملكوته.

خلق بشرا يقيموا الأرض عمارة و إصلاحا (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) –الذاريات56-وذلك بعبوديته و علي نهجه) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) –الأنعام 162- فكان الإسلام عقيدة في القلب ترسخ،و أخلاقا تهذب النفس و الروح، و أحكاما يهتدي بها الخلق في دنياهم و معاملاتهم، و عبادات تسمو بالنفس و تقربها من ربها و تصلها به فتخبرها أن الغيب كله لله له الحكمة المطلقة و لا يطلع علي غيبه أحد فهو متفرد به(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا )الجن 26 -،فسر من الغيب ما تستطيع تحمله عقول البشر و أخفي عنهم ما قد ترهق به عقولهم لعجزهم حتي عن تخيله ،

فكان فيما اظهر إشباع لنفس البشر ،وكان فيما أخفي رفقا بهم و إدراكا لكونهم الناقص (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) الملك 14-
فلكل باحث عن الحق شاردا في الغيب متخبطا في هذه الحياة،هذا هو المنهج ،هذا هو البيان المبين، وهذا هو الصراط المستقيم (دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الأنعام 161-

أركان الإسلام:-

ويقوم الدين الإسلامي على قواعد أو أساسيات وتسمى أركان الإسلام كما جاء في حديث رسول الله (ص) ف في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت))

-الركن الأول , شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله:

وكما رأينا أن أول أركان الإسلام هي أن نعترف ونقر في قلوبنا وبيقين كامل  أنه  لا إله إلا الله و أننا نعبد الله الواحد الأحد دون شريك كما أننا نعترف بأن سيدنا محمد هو عبد الله ورسوله  جاء برسالة من عند الله يدعوا باقي خلق الله إلى عبادة الله الواحد الأحد من خلال دين الإسلام , والإسلام تعني الاستسلام لكل ما سبق ذكره والاستسلام لكل نواهي وأوامر الله والرضاء بقضائه وقدره .

-الركن الثاني , إقامة الصلاة:-

قال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) آل عمران

أقامة الصلاة وتأتي بعد الشهادتين من حيث الأهمية ( الصلاة عماد الدين ) ومن هنا بعض الفقهاء أعتبر من لا يصلي ناكراً للصلاة -وليس كسلاً- في منزلة الكافر عافانا الله،كما أن الله سبحانه وتعالى توعد من يسهى عن صلاته ما بالك بتاركها.

قال تعالى: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)(59) سورة مريم،

وقال سبحانه:( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) سورة الماعون آية 5,6.

الصلاة تجدد بها إيمانك وعقيدتك وهي حق الله  وأيضا تريح بها قلبك من هموم الدنيا فتلجأ بها إلى الله تشكوه وتدعوه وتحمده  وتشعر قلبك بأن الله أكبر من كل شيء وكل حد لا تركع إلا له ولا تتذلل إلا له وأن  ما أهمك لا شيء وأنت في معية الله , ألم يقل نبينا الكريم ارحنا بها يا بلال …صدقت يا رسول الله فلا راحة إلا بعد سجود وتذلل لله فأنها والله كل العزة والفخر والاستغناء عن كل البشر …الحمد لله على نعمة الإسلام .

كما أن الصلاة أو عمل يحاسب عليه الإنسان فهنيئاً لمن أفلح فيها وهي خمسة صلوات ( الفجر –الظهر –العصر- المغرب _والعشاء) لكل منها وقت محدد وعدد ركعات معينة  تؤدى كما أمرنا دون زيادة أو نقصان.

فقال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)  (238) سورة البقرة

 

– الركن الثالث , إيتاء الزكاة:

قال تعالى: وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ(33) سورة النور، وقال تعالى:(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) (7)الحديد

أغلب سور القرآن لا تخلوا من الأمر بالأنفاق في سبيل الله سواء في صورة صدقة أو زكاة .

الأنفاق في سبيل الله هو صورة من صور الرحمة والعطف على المسكين  ونشر المودة والتآخي بين المسلمين  وأيضاً روح التعاون والمساعدة فلا يحتاج المسلم لغير المسلم فيذله كما أنها تعود المسلم على أن ما يملك من رزق ليس إلا من عند الله وأن كل مسلم له الحق في هذا المال بمعنى أن  كنت تملك رزقك وفير فليس كله ملكك أو حقك بل أن جزء محدد منه ليس لك فعليك أنفاقه كما أمرك الله وإلا قد أخذت ما ليس لك .

علينا أن نعي ذلك جيدا وربما أثبتت الأيام لبعضنا أو نعرف أشخاصاً تبدلت أحوالهم من الغنى إلى الفقر الأيام دول وتدور الدائرة ولا أحد يعلم الغيب إلا الله فاعمل لدنياك وآخرتك بالزكاة والصدقة , ومن يساعد الناس في الرخاء ساعدوه في الشده ورضى عنه الله وعفى عن سيئاته.

وفي القرآن ارتبطت الصلاة بالذكاة في آيات كثيرة لأهمية الذكاة وأيضا لأنها يجب ان تعطي في أوقاتها ولا تهمل في كالصلاة ملزمون بها في أوقاتها ولا نغفل عنها أبدا, وسيدنا أبو بكر قام بقتال بعض قبائل العرب الذين امتنعوا عن أداء الزكاة فقال ( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة).

قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (34) التوبة،

 

-الركن الرابع, صوم رمضان-التعريف بالإسلام:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(183) البقرة.

وهو صيام شهر واحد في السنة وهو شهر رمضان

والصيام هو الامتناع عن كل شهوة بما فيها الطعام والشراب ,

ويكون الإكثار من العبادات وقراءة القرآن  والتقرب إلى الله بالصدقات وكثرة الصلاة كالتهجد و يحفظ صيامه بالبعد عن الغيبة والنميمة والكذب ومضايقة الناس والتحلي بالصبر والحذر عن سائر المحرمات .

في هذا الشهر نرى معنى الصبر والشعور بالآخر.

نعي معنى الجوع والحرمان من كل شهوة .

تنظم نفسك على الطاعة، جائع ..عطشان.. متعب…  والطعام والشراب أمامك لكنك لا تقترب منهما فقط لأن الله أمرك بذلك ( ما أحلاها ).

ما أحلاها عند وقت الفطور وأنت تروي ظمئك بحلال …بعدما انتصرت على الجوع والعطش ، فلنيل المراد  بعد طاعة الله والصبر على المكروه حلاوة.

وشهر رمضان أفضل الشهور عند الله فقد انزل الله فيه القرآن وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (185)البقرة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.

…..اللهم بلغنا كل رمضان ونحن متقبل صيامنا وقيامنا.

-الركن الخامس , حج بيت الله الحرام:

(وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (97)آل عمران

وفريضة الحج تكون مره واحده في العمر والزيادة عن ذلك ليس فرضا ولكنه استحباب.

ويفرض الحج إلى بيت الله الحرام في شهر ذي الحجة.

وهو واجب على الفرد المسلم العاقل البالغ الحر المستطيع أي من يملك المال لذلك.

يأتي الحجيج من كل بقاع العالم يلبسون نفس الثياب ويؤدون نفس العبادة بقلب خالص لله وحده لا تشغلهم دنيا ولا شيء إلا الله …

الحج المبرور  كفارة للذنوب يعود الحاج كما ولدته أمه نقيا صافيا من كل ذنب.

قال صلى الله عليه وسلم : (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه).

اللهم أرزقنا حج بيتك الحرام وزيارة نبيك الكريم .

هذه هي الأركان الأساسية لديننا الغالي دين الإسلام ولكن يوجد مبادئ أخرى وتوضيحات  لمنهج الدين كما ذكرنا في أول المقال عن  التعريف بالإسلام  تعريفاً  يشمل كل شيء، ومن ضمن التعريف بالإسلام  العقيدة والفقه وغيرها من علوم الدين التي توضح لنا المنهج الذي رسمه الله لنا لكي نعيش به أو ما يطلق عليه التشريع .

الحمد لله على نعمة الإسلام.

المصدر: إسلام ويب