التخطي إلى المحتوى

الشعور بالوحدة رغم وجود الناس هو موضوع مقالنا لهذا اليوم المقدم لكم من قسم  علم النفس التابع لموقع قلمي الشامل.

الشعور بالوحدة رغم وجود الناس

في ظل ظهور التكنولوجيا الحديثة وانتشار الأجهزة التكنولوجية تجد أن كثيرا من العائلات أو الأصدقاء أصبحوا يجلسوا في مكان واحد متواجدين معاً بحيزهم الفيزيائي أو الجسدي لكنهم في واقع الأمر ليسوا سوياً، لا يشاركوا بعضهم البعض اهتمامهم الحقيقة، وغالبا ستجد أن كل واحد منهم مشغول بمتابعة قصة ما على هاتفة الإلكتروني دون إعارة أي انتباه لوجدهم سويا.
فضلا عن ذلك تعدد الأسباب التي قد تصيب الفرد بالوحدة، فتجد في بعض الأحيان حولك العديد من الأفراد الذين تحبهم وتتفاعل معهم إلا أنك في تفس الوقت لا تشعر بالانتماء إليهم وتفضل الوحدة على أن تكون حولهم.
ونعرض لكم فيما يلي أبرز الأسباب لـ الشعور بالوحدة رغم وجود الناس

  • الشعور بالوحدة داخليًا
  • عدم تقبل مشاعرك السلبية
  • ضعف التواصل الحقيقي
  • إخفاء مشاعرك الحقيقة
  • إرضاء الآخرين
  • ضعف الثقة بالآخرين

ونعرض لكم فيما يلي تفصيل ذلك:

أولا: الشعور بالوحدة داخليًا

كثيرا ما يعتقد البعض انه يمكنه بسهولة الهروب من كل ما يشعر به والاستمتاع بحياته وبأوقاته في حالة وجودة وسط أناس يحبهم ويحبونه، وطبعا ليس ذلك بصحيح على الإطلاق، حيث يعاني أغلبنا من مشاكل واضطرابات نفسية متعمقة لا يمكن حلها بسهولة فقط بالتواجد مع الآخرين.

ومن إحدى المعلومات الهامة التي يجب ذكرها في هذا الصدد لا أن يجب علينا الاعتماد على الآخرين لحل مشاكلنا، وبدلا من ذلك علينا التعود على مواجهه مخاوفنا من الحياة، وأن نجعل روحنا وأنفسنا مصدر سعادتنا الأول والأخير.
ببساطة علينا أن نعالج نفسنا داخليًا، فعلى سبيل المثال إذا شعرت أنك تريد تجربة مطعم جديد أو الذهاب لأحد الأماكن، أذهب إليها فوراً ولا تنتظر من أحد أن يذهب معك إلية، إذا أردت ممارسة رياضة جديدة أذهب إليها فورا ولا تنظر مرافقة أحد معك، وهكذا حاول أن تنمي مصدرك الداخلي للسعادة ومرة بعد أخرى ستشعر بتحسن كبير في حالتك النفسية وذلك لأنك عالجت نفسك داخليًا.

ثانيا: عدم تقبل مشاعرك السلبية

منذ الطفولة ونحن نعاني من المواقف السلبية التي مررنا بها والتي تركت أثراً كبيراً علينا، وعلى الرغم من أن أغلبنا قد يكون بالفعل قد نسى تلك المواقف إلا إن تأثيرها لا يزال بشكل أساسي حاضراً في عقولنا.
وحتى مع مرور الأيام والسنين ما زلنا نتعرض أيضا للمواقف الغير جيدة والتي تترك أثراً سلبيا علينا، ولعلاج هذا الأمر علينا تقبل كل ما نشعر به باختلافه، تقبل أننا غير راضين عن ماهية شعورنا أثناء مرورنا بتلك التجارب، تقبل أننا لم نرد يوما أن نختبر تلك الأمور، وأنه على الرغم مما كان، لا بأس في ذلك، يمكنا البدء من جديد، لازال في العمر بقية لتجربة أشياء جديدة ولعيش حياة أخرى مختلفة كليًا عن السابقة، حياة مليئة بالمغامرات والمتع الجميلة، وأن الماضي لا يحدد بالضرورة المستقبل.

ثالثا: ضعف التواصل الحقيقي

يقولون دائما إذا أردت بدء حديث مع أحد الغرباء فيمكنك دائما التكلم عن الطقس أو حالة الطريق، فمن السهل الحديث في مثل هذه الموضوعات العامة كنقطة بداية، ومن ثم يمكنك التعمق أكثر فأكثر والتطرق إلى موضوعات أكثر أهمية.
ومن أحد العقبات الأساسية التي قد تتسبب في الشعور بالوحدة رغم وجود الناس هي وجود العديد من الموضوعات السطحية والبسيطة التي تعدد المحاور الأساسية لحديثك مع أقرب الناس إليك، فعندما تجد نفسك تتناقش مع أبويك أو أحد أصدقائك المقربين عن قضية عامة، فجأة تشعر داخلك بالفراغ متمنياً أن ينتقل الحديث ليكون عنك أوعن ما تشعر به لتفشي ما يحتويه قلبك بالفعل وما تشعر به من آلام وتعب.

تتمنى في كثير من الأحيان أن تتاح لك الفرصة لتعبر عن أحلامك التي لطالما تمنيت حدوثها، كل ما تريده فقط أن يُتاح لك أمكانية التحدث من قلبك بدون أي خجل أو حكم عليك.
ويعتبر من الضروري لنا في حياتنا كبشر وجود دائرة مقربة لنا من الأصدقاء المقربين –حتى لو كان فردا أحداً -يمكننا الحديث معهم عن كل ما نريد في أي نوع من المواضيع المختلفة دون الخوف من الحكم عليك على الإطلاق.

رابعا: إخفاء مشاعرك الحقيقة

عندما نشعر بالحزن أو فقدان الأمل كل ما يسعنا فعلة هو الاستلقاء على السرير آملين في عبور تلك السحابة السوداء سريعاً دون إحداث أي ضرر على أنفسنا، لكن في الكثير من الأحيان ولوجود العديد من الالتزامات المادية والعملية، يجب علينا النهوض باكراً من الفراش والذهاب سواء للعمل أو الجامعة والاختلاط بالناس بل وأيضا الابتسام في وجههم والتظاهر بأنك قوي وكأن كل ما نشعر من خوف أو قلق أو مشاعر سلبية لا يحق لها الظهور.

عند موت أحد من الأقارب أو الأصدقاء المقربين يمكننا الحزن عليهم وتتجلي هذه المظاهر في ارتداء الملابس السوداء أو غير ذلك من العادات التي تُظهر بشدة حزننا عليهم، لكن ما الحال إذا كان ما نحزن علية شيء غير مادي، ماذا يمكننا أن نقول لنبرر ما نشعر به؟ لا شيء. نحن لا نقول ولا نعبر فقط نتظاهر أننا بخير.
لذا في حالة شعورك مرة أخرى بكونك غير قادر على مواجهه الحياة وأنك غير قادر بالأساس على النهوض من السرير، دع هذا اليوم يمضي كما هو، إذا كانت لديك التزامات في هذا اليوم اعتذر عنها، حاول تقبل ما تشعر به، لا تعتذر عن كونك تمر بيوم سيء، بل حاول الوصول لأسباب هذا الشعور وأعمل على حلها، يمكنك-في حالة مقدرتك-الخروج من المنزل والقيام بتجربة شيء جديد لطالما حلمت بتجربته، حتى لو كان هذا الأمر استكشاف شارع جديد بجوار منزلك.

خامسا: إرضاء الآخرين

يعتبر إرضاء الآخرين من أحد الأسباب الأساسية للشعور بالوحدة رغم وجود الناس ، ومن أحد الأمثال التراثية المشهورة التي توضح أن رضا الناس غاية لا تدرك، قصة حجا وولدة والحمار والذي كلما عبر على قرية واستمع إلى رأي الناس فيها لا يلبس إلا أن يجد هذا الرأي مستهجن في مكان أخر.

منذ الصغر ونحن نعاني من مشكلة قاسية سببها الأساسي الرغبة الأساسية في إرضاء الناس، نحن نلبس ما يعجب الناس، ونأكل أيضا ما يتوفق معهم، نحن ندخل الكلية التي يريدونها، نحصل على الدرجات العليا إرضاء لهم، نعمل في مكان لا نحبه وسط أفراد لا نطيقهم إرضاء لهم، بل والأخطر من ذلك نتزوج من لا نحب إرضاء لهم.
وتعبر هذه النقطة من أخطر مسببات الشعور بالوحدة رغم وجود الناس فببساطة جميع أفعالك لا تعبر عنك أو عن أحلامك أو ما تريد  في المستقبل، أصبحت نسخة حقيقة لأحلام وتطلعات الآخرين دون إعارة أي اهتمام لما تريده أنت شخصيا.

ولمواجهه هذا الأمر عليك التعرف فعلا عن ذاتك الحقيقة ما تريد وما لا تريد، وتعمل في خلال ما تبقى من عمرك على تقبل هذا الأمر بشكل أساسي وإظهاره، بدون أي خجل من ذاتك على الإطلاق، فأنت فريد ومميز.

سادسا: ضعف الثقة بالآخرين

هل أحبب أحدا سابقا ثم خذلك، هل وضعت ثقتك في أحد من أصدقائك المقربين ثم تركك؟ لعل الإجابة على هذا السؤال ستكون بالإيجاب، هذا الأمر لا يهم، أو بالأحرى لم يعد يهم، المشكلة في تأثير ذلك الأمر عليك بعد انقضاؤه.

في الحياة سنمر بالعديد من التجارب الغير جيدة، وليس هذا بالأمر السيء، فالحياة تتكون من إيجابيات وسلبيات نحن نتعلم من كلاً منهم على حدا.

ولعلنا كما قابلنا يوماً أناس لم يكونوا على نفس قدر الثقة التي وضعنها بهم، الذين لم يستحقوا في الأساس الدخول إلى دائرة ثقتنا، لكن هذا لا يعني تكملة ما تبقى من عمرنا نبكي على اللبن المسكوب آسفين على تلك التحارب والذكريات دون التعرف على أفراد جدد. فالحياة مليئة بالعديد من الهدايا والعطايا المستقبلية.