التخطي إلى المحتوى

بحث حول مصادر القانون الإداري ، يعتبر القانون الإداري أحد فروع القانون العام. وعند التحدث عن مصادر القانون الإداري، فإننا نعني بذلك التطرق إلى معرفة أصل هذا القانون، فمصدر الشئ أي أصله ونشأته. والقانون الإداري يستمد قواعده وأحكامه من عدة مصادر ومنابع سوف نتعرف عليها في هذا المقال من قلمي تحت عنوان ( بحث حول مصادر القانون الإداري ).

بحث حول مصادر القانون الإداري

تعريف القانون الإداري: القانون الإداري هو فرع من فروع القانون العام. وهو عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم الكيفية التي تقوم بموجبها السلطة التنفيذية “وهي ذلك الفرع من الحكومة الذي يقوم على تنفيذ قرارات السلطة التشريعية” بتأدية وظائفها الإدارية في الدولة. كما ينظم القانون الإداري الكيفية التي تدير بها السلطة التنفيذية المرافق العامة. وكذلك طريقة استغلالها للأموال العامة. وتقوم السلطة التنفيذية أيضاً بتحديد علاقة الدولة بموظفيها وتبين الكيفية التي يترتب عليها تعيين الموظفين أو الترقية أو غيرها من العلاقات الخاصة بعلاقة الموظفين بالدولة. فالقانون الإداري بذلك يقوم على مراقبة الإدارة العامة وكيفية التزامها بالقانون.

وجدير بالذكر أن “رينيه تشابوس” أحد الفقهاء الفرنسيين، هو أول من استخدم هذا المصطلح “القانون الإداري” وتعتبر مؤلفاته أحد أهم المراجع على الإطلاق لدراسة هذا القانون حتى الآن.

نشأة القانون الإداري:

تعتبر فرنسا هي المهد الذي نشأ به القانون الإداري. وكان ذلك بفضل الثورة الفرنسية، التي كانت تنص أفكارها على:

  • مبدأ الفصل بين السلطات.
  • منع المحاكم القضائية الموجودة في هذا الوقت من الفصل في المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها.

قبل الثورة الفرنسية 1789 كان نظام الحكم السائد هو الملكية المطلقة، وتركزت سلطات الحكم في يد الملك. وكانت الدولة تخضع في معاملاتها مع الأفراد للقانون المدني، ذلك إن خضعت من الأساس، حيث لم تكن الدولة قبل الثورة الفرنسية تخضع للمساءلة أمام الجهة القضائية بدعوى الأفراد.

وكانت المحاكم القضائية في ذلك الوقت أو ما يُدعى بالبرلمانات تتدخل في شؤون الإدارة وتقف في وجه أي حركة إصلاحية تقوم بها الإدارة. وبذلك جاءت أفكار الثورة الفرنسية لمنع هذا التدخل في من قِبل البرلمانات في شؤون الإدارة. ونص على ذلك قانون (16 ـ 24 أغسطس عام 1970) القاضي بإلغاء البرلمانات، ومنع القضاء العادي من التدخل في المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها. وأصبحت الإدارة القاضية تقع على عاتق الإدارة، وبذلك أصبحت الإدارة هي الخصم والحكم الذي ينظر في التظلمات أو الشكاوي التي يتقدم بها الأفراد.

وأصبح هذا الأمر في تطور حيث تم إنشاء مجلس الدولة الفرنسي، وأصبح هو الجهة الوحيدة التي لها حق البت النهائي في المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها وليس لأي جهة أخرى الحكم في هذه المسائل من بعده وذلك وفقاً للأحوال التي نص عليها القانون. فقد أبقى القانون على بعض المسائل التي تختص بها الإدارة القضائية. وأصبح هذا الأمر في تطور حتى تم إنشاء المحاكم الإدارية الاستئنافية بناءً على المرسوم الصادر في 16 ديسمبر 1987 القاضي بإصلاح القانون الإداري. إلا أن الفضل يرجع لمجلس الدولة في إرساء قواعد القانون الإداري وتنظيم طريقة سير الإدارة العامة من خلال الحلول المختلفة التي ابتكرها المجلس في فض المنازعات التي تحول إليه. ناهيك عن التأكيد على وجود واستقلال القانون الإداري. ومن فرنسا انتشر القانون الإداري إلى باقي دول العالم.

خصائص القانون الإداري:

  • قانون مستقل: له قواعد قانونية وتشريعات تميزه عن غيره من القوانين. فالقاضي يستمد الحل من القوانين الإدارية والخبرات القضائية السابقة وليس من قواعد أي قانون آخر.
  • قانون غير مقنن: مما ينعكس بطريقة إيجابية على القواعد القانونية الخاصة بهذا القانون. فهو بذلك يعني أن هذه القواعد تتميز بالثبات والاستقرار. وهو ما يعني سهولة الرجوع إلى هذه القواعد وتطبيقها مما يعني أنه أحد الضمانات الهامة لحقوق الأفراد وحرياتهم.
  • قانون مرن وسريع التطور: وذلك لأن العلاقات التي تنظم العلاقة بين الإدارة والأفراد هي بطبعها مرنة وتستجيب للتطور والتكنولوجيا، فلا يمكن أن تكون العلاقة بين الإدارة والأفراد علاقة ثابتة. وهو ما يعد متعارضاً مع فكرة أن القانون الإداري غير مقنن، ولذلك فمن الأفضل أن تكون هذه القواعد مرنة لمواكبة التطورات التي تربط العلاقة بين الأفراد والدولة.
  • قانون حديث النشأة: وذلك مقارنةً بالقواعد القانونية الأخرى. فقد ظهر في القرن التاسع العشر، على إثر إنشاء مجلس الدولة الفرنسي.
  • قضائي النشأة: فقواعد وأحكام القانون الإداري هي عبارة عن قواعد إدارية يعود الفضل في إنشائها إلى قضاء مجلس الدولة الفرنسي.

مصادر القانون الإداري:

عند التطرق لموضوع بحث حول مصادر القانون الإداري نجد أن تلك المصادر يقصد بها المنابع والأصول التي يستمد منها القانون الإداري أحكامه. وتتلخص هذه المصادر في التالي:

  • التشريع: وهو عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية المكتوبة التي تصدرها الدولة. وينقسم إلى تشريع دستوري أو تشريع عادي أو تشريع فرعي.

التشريع الدستوري: ويعتبر هو المصدر الأساسي للقانون الإداري. ويختص بوضع القواعد القانونية التي تنظم علاقة الأفراد بالدولة، كما تختص بتنظيم الجهاز الإداري في الدولة. وتحدد شكل الحكم أيضاً.

التشريع العادي: وتختص الهيئة التشريعية بإصداره. ولكن دوره يأتي بعد الدستور “فالدستور هو المصدر الرسمي للقانون”.

مجموعة اللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية: وتنقسم إلى عدة أقسام منها: اللوائح التنفيذية التي تختص بتنفيذ قرارات السلطة التشريعية. وأيضاً تلك التي تختص بتفويض السلطة التشريعية. واللوائح البوليسية التي تختص بالحفاظ على الأمن والتي تختص بما يُسمى لوائح الضبط الإداري.

  • العرف الإداري: وهو عبارة عن القواعد القانونية غير المكتوبة. والتي تطورت مع الاستخدام المستمر. وأصبحت قواعد ملزمة، وجدير بالذكر أن من يخالف العرف يعتبر مخالف للمشروعية. وينقسم العرف إلى ركنين أساسيين: هما الركن المعنوي والركن المادي.
  • القضاء الإداري: ودور القضاء الإداري يختلف عن غيره من حيث أنه يتسم بالمرونة لمواكبة التطورات التي تحدث في العلاقة بين الأفراد والدولة. فمهمة القاضي الإداري هي تطبيق القواعد التي تلائم طبيعة المشاكل التي تعرض على القضاء الإداري.
  • المبادئ العامة للقانون: وهي عبارة عن تلك الأحكام التي لا تستند إلى القواعد المكتوبة. ولكن يكون القضاء هو المصدر الأساسي لها.

مزيكا توداى

|

مسلسلات تركية