التخطي إلى المحتوى

بحث عن أطفال الشوارع فى مصر ، “أطفال الشوارع” هي عبارة تطلق على  الأطفال الذين لم يتجاوز عمرهم الثمانية عشر عاماً. ويعيشون في الشوارع دون أي رعاية، أي أنهم أطفال بلا مأوى. وإما أنهم انفصلوا عن أهلهم بمحض إرادتهم أو أنهم أُجبروا على ذلك بسبب التعرض لمشاكل المجتمع التي لا تنتهي.

قد يكون هؤلاء الأطفال ضحية الفقر أو المشاكل الأسرية المعقدة والتي لا يقدر الأطفال في عمر المراهقة بالأخص وحتى الشباب على تحملها. وإذا خصصنا جمهورية مصر العربية بالذات لعمل بحث عن أطفال الشوارع فى مصر ، فسوف نجد أن أسباب هذه المشكلة قد تكون موحدة في كل البلدان النامية تقريباً سواء كانت مصر أو غيرها.

تُعتبر هذه المشكلة من أخطر القضايا التي يمكن أن يواجهها المجتمع، لأن هؤلاء الأطفال هم عبارة عن الأجيال القادمة التي سوف تُكمل مسيرة بناء المجتمع، فكيف يكون هؤلاء الأطفال الذين ينتشرون في الشوارع وعلى الأرصفة هم مستقبل الأمة. لا والأخطر من ذلك أنك قد تجد الأسرة بأكملها تعيش في الشارع، وهم ليسوا فقراء، بل إنهم يقعون تحت خط الفقر أساساً.

ولا تخص هذه الظاهرة الأطفال بلا مأوى فقط الذين يعيشون بلا بيت، بل إن هذه الظاهرة تطلق أيضاً على الأطفال الذين لديهم بيت وأسرة بالفعل ولكنهم يقضون أغلب وقتهم في العمل بالشارع أو بمعنى أصح ممارسة التسول في الشوارع. ولأن الحكومات لا تولي هذه الظاهرة الرعاية والاهتمام الكافيين فسوف نتعرف معاً على أسباب انتشار هذه الظاهرة في المجتمع، وكذلك كيفية إيجاد حلول مناسبة لها، في هذا المقال من قلمي تحت عنوان ( بحث عن أطفال الشوارع فى مصر ).

بحث عن أطفال الشوارع فى مصر

في العام 2014 أجرت وزارة التضامن الاجتماعي بحث عن أطفال الشوارع فى مصر وبلغ عدد هؤلاء الأطفال عشرات الآلاف وتحديداً (16 ألف طفل). وهو ما ينذر عن ظاهرة مجتمعية خطيرة تودي بحياة أطفال كثيرين ليس لهم أي ذنب إلا أنهم ولدوا في مجتمع لا يحترم احتياجاتهم في هذه السن الحرجة. وأظهرت نتائج البحث أن أسباب ظاهرة أطفال الشوارع تكمن في الآتي:

التفكك الأسري: وهو أول ما يؤدي بالطفل إلى ترك بيته واللجوء إلى الشارع الذي يشعر فيه وكأنه أفضل من بيته بكثير! حيث تزداد عاطفة الأطفال في مرحلة المراهقة، فإذا كان البيت يتسم بجو من التفكك وعدم الترابط الأسري فإن الطفل سوف يصاب بالإحباط الشديد ويشعر بأنه غريب في بيته وهو ما سوف يدفعه لترك البيت بالتأكيد.

ناهيك عن أن هذه المشكلة قد تتفاقم إلى حد هروب الأم بأولادها إلى الشوارع بسبب العنف الذي يقع عليهم من والدهم. وتنتشر هذه الظاهرة في المجتمع المصري بالأخص دوناً عن باقي المجتمعات. حيث نجد ظاهرة العنف ضد المرأة وهجر الأب لبيت الزوجية والتخلي تماماً عن الإنفاق على بيته وزوجته، وذلك تحت ذريعة الفقر والبطالة.

انتشار ظاهرة الزنا والعلاقات الجنسية المحرمة: فليست مشكلة أطفال الشوارع تقع على عاتق الرجل فقط، بل إن للمراة دور كبير في ذلك. فالانخداع والانصياع لإقامة العلاقات المحرمة ينتج عنه الحمل في النهاية، وهي اللحظة التي يترك فيها الرجل الفتاة وتبقى هي وحدها تتحمل نتيجة هذا الخطأ الفادح.

وتلجأ أغلب هذه الفتيات للتخلص من الحمل بإجهاضه وارتكاب خطأ أفدح من الزنا بقتل نفس بغير سبب. وإذا لم تتمكن من ذلك فإنها تلجأ إلى إلقاء طفلها بعد ولادته في الشارع، دون أن تُحرك أي عاطفة نحو هذا الرضيع الذي يكون أقرب إلى الوفاة بسبب عدم وجود أم ترعاه في هذه المرحلة العمرية الخطيرة. وقد يشاء الله أن يعيش هذا الطفل ليكبر ويجد نفسه بلا مأوى ولا أهل ولا حتى اسم، وبالطبع يكون الشارع بمثابة بيته ووطنه الوحيد. حتى أنه يجد الألفة بين الأطفال الآخرين الذي دفعتهم نفس الظروف للتواجد في الشوارع.

انتشار الفقر والبطالة: وهذا السبب قد يدفع بالأسرة بأكملها إلى العمل بالشوارع، سواء الأب أو الأم أو حتى الأبناء، وذلك لتوفير احتياجاتهم الضرورية من المأكل والملبس. بل لك أن تتخيل أن الفقر وظروف الحياة الصعبة قد تدفع بهذه الأسرة إلى بيع بيتهم واللجوء إلى الشارع والأرصفة. وهو ما ينذر بأن هذه الأسرة بأكملها قد انهدمت طموحاتها في العيش بكرامة وحرية داخل المجتمع.

ممارسة العنف ضد الأبناء: وهذا السبب يعود في الأصل إلى عامل التفكك الأسري. وبالطبع يكون هذا العنف موجهاً من الأب ضد الأبناء بحجة أنه بذلك يقوم بتربيته. وهو ما ينتج عنه إحساس الطفل بالغربة في بيته وإلقاء نفسه في مكانٍ آخر يشعر فيه بالعطف ممن حوله ومن هم في مثل ظروفه، فإما أن يلجأ إلى رفقاء السوء ويُقبل على شرب المخدرات والتعاطي أو أنه يلجأ إلى الشارع وينهار بذلك مستقبله. ويكون ذلك بسبب جهل الرجل بكيفية تربية الأولاد وضعف الأم أمام زوجها وعدم قدرتها على الدفاع عن أولادها.

التحليل النفسي لظاهرة أطفال الشوارع:

عند النظر إلى مشكلة ظاهرة أطفال الشوارع، فإن أول شئ قد يتبادر إلى الذهن هو أن هؤلاء الأطفال مجرمون بالفطرة. ولكن عندما تم إجراء الأبحاث والدراسات على هؤلاء الأطفال، وجد الباحثون أن أطفال الشوارع هم ضحية مجتمع فاسد، بدلاً من أن يعمل على إيوائهم وإرشادهم للطريق الصحيح في الحياة، دفع بهم إلى الشارع ليصبحوا عدوانيين بسبب ما تعرضوا له في الحياة وفي مرحلة عمرية حرجة كهذه.

فقد أدت ظروف الحياة والمعيشة التي واجهها هؤلاء الأطفال إلى دفعهم لارتكاب الجرائم وممارسة العدوان في حق الآخرين. وبالطبع اللجوء إلى تعاطي المخدرات بحجة الهروب من هذه الظروف القاسية. وهذه بعض النقاط التي توضح لنا كيف يفكر هؤلاء الأطفال:

انعدام التمييز بين ما هو خطأ وما هو صواب: فهؤلاء الأطفال في الأساس لم تتم تربيتهم على الصواب والخطأ، كما أنهم لم يتمكنوا من إكمال سنواتهم التعليمية، فكيف تبغي منهم عقل سليم في التفكير وأفعال راشدة.

نزعة العدوانية والميل إلى الإجرام: الأسرة هي نبع الحنان بالنسبة للطفل، وإذا كان الشارع هو بمثابة بيت الطفل، فبالطبع سوف تكون نزعة العدوانية هي المسيطرة على سلوكه وهو ما سوف يدفعه لارتكاب جرائم كان في غنى عنها لو أنه فقط تلقى تعليمه وتنشئته السليمة في البيت.

حلول للتخلص من ظاهرة أطفال الشوارع:

  • عمل حملات لتوعية الآباء والأمهات عن أساليب التنشئة السليمة، وزيادة الوعي الثقافي عن أهمية الترابط الأسري في إنشاء جيل مستقيم لخدمة المجتمع.
  • زيادة حملات التوعية في المدارس، وعمل ندوات دينية لتوعية البنات عن مخاطر الزواج العرفي ونتائجه السلبية التي تتحملها الفتاة وحدها.
  • إنشاء مراكز متخصصة لإيواء هؤلاء الأطفال وتوفير كافة سبل التنشئة السليمة لهم.
  • عمل أبحاث مستمرة عن حياة الطفل الذي يعاني من مشاكل دراسية،  وعن مستواه الاجتماعي لمعرفة كل ما يواجه الطفل من تحديات في هذه السن، وحل المشكلة قبل تفاقمها.
  • تشجيع الجمعيات الخاصة برعاية حقوق المرأة والطفل، على زيادة التوعية عن أهمية الأسرة في حياة الفرد وبالنسبة للمجتمع بأكمله.