التخطي إلى المحتوى

الصبر مفتاح الفرج او الصبر نصف الإيمان وغيرها من الكلمات الجميلة التي قيلت في الصبر و تغني بها الشعراء و تفنن في سردها الأدباء علی حد السواء لأنها صفة بهذه الأهمية في حياة كل إنسان خصصنا في موقع قلمي هذه المقالة بعنوان بحث عن الصبر .

 1-  تعريف الصبر:

في البحث عن الصبر وجدنا هذا التعريف الإصطلاحي للكلمة إذ يعرف الصبر في اللغة العربية علی انهو صفة وخلقاً فاضلاً من أخلاق النفس الحميدة هو فعلا قائدها إلى الطاعة الله و صارفها عن المعصية . أن نبين حقيقته وفضله وأنواعه ومراتبه للناس ونحفزهم علی الثبات في المصائب والمحن والصبر في كل الاوقات العصيبة التي يمكن ان يمر بها ايا كان .خصوصا في زمن عمت فيه الفتن وزادت وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر.
اذ صارت للاسف حاجة الناس إلى الصبر لا تقل عن حاجتهم إلى ابسط و أهم مستلزمات العيش الكريم . نسأل الله تعالى أن يرزقنا و إياكم وكل من نفسه حاملة ربما لعبیء طالت ضيافته رحمة تسع كل همومنا و تزيح كل كربنا…

للصبر عدة تفرعات هناك الصبر على الطاعات، الصبر عن ارتكاب المعاصي والصبر على قضائه وقدره واحتساب ذلك لوجه الله الكريم حتی لا يضيع أجر ما تحملته من أعباء وكان لك ذخرا يوم يقول المرء ليتني فعلت وقدمت …فالصبر طاعة وكفى به تغسل الذنوب وتطهر السرائر.

 2- معنى الصبر:

الصبر : في بحث عن الصبر نورد هنا معاني الصبر المعروفة فهو حبس النفس عن الجزع والتصبر: تكلف الصبر والتحقيق إن في الصبرالمعاني التالية: المنع، الشدة  والظلم. و  عكس الصبر الجزع. يعرف الغزالي الصبر بأنه: عبارة عن ثبات باعث الدين في مقاومة الهوى. إن دافع هوى النفس قد يدفع الإنسان إلى التكاسل عن أداء الطاعة أو إلى فعل المنهی عنه، أو إلى الضجر والجزع عند الابتلاء وعدم تقصي الحكمة من ذلك . إذن الصبر هو حمل النفس على أداء الطاعات وإجتناب المنهيات، وتقبل البلاء وكربات الدنيا برضا وتسليم.

 3- أقسام الصبر :

في بحثنا عن الصبر نورد هذا التصنيف حيث يقسمه ابن القيم إلى ثلاث أقسام:

  •   الصبر على الأوامر والطاعات:

لاشكّ أن الأمر سيكون بالنسبة للذين عرفوا الطريق الصحيح في البحث عن  الصبر  لأنه في سبيل الله ونحو الهدف المقدس والسامي للإنسانية وهو الثبات علی مكافحة اهواء النفس و مجاهدتها في ما يحميها من كل انحراف أخلاقي .

ان هؤلاء تتحول عندهم كل المرارات والآلام إلى شيء عذب وقابل للتحمّل إذ يصبح لديهم ذلك الحس الداخلي المرهف     والجميل بقناعات نابعة من عمق المشاعر النبيلة التي تتخطى كل عقبات الدهر و تقلباته بكل حصانة . مثلا الصلاة هي لذيذة وحلوة عند أهل الله الذين تذوقوا حلاوتها واستعذبوها و نجحو في كبح النفس عن ما ينزل بها الی الهاوية وما أدراك مالهاوية… لهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان يحين موعد الصلاة يقول لبلال : “أرحنا بها يا بلال”.

وكذلك في الجهاد في سبيل الله، فهو عند أصحاب القلوب القوية . يبعث فيهم النشاط والحماسة، ويرونه طريقاً للسعادة والثبات وفيه نصر ليس فقط علی العدو بل أيضا علی النفس الضعيفة .

  •  الصبر على المناهي:

في البحث عن الصبر وجدنا أيضا أن نفس الإنسان ميالة بشكل طبيعي نحو حب الملذات والسعي وراء كل ما تطوق إليه النفس من رفاهية و ملهيات الحياة التي اصبحت من الحاجات الأساسية في حياة الفرد هذه الأيام .

ولأنها لا تتيسر عادة بدون المال والثروة نراه يسعى جاهدا إلى تحصيلها وبكل ما أوتي من جهد. انها إحدى مظاهر الغريزة الإنسانية التي يمكن أن تكون مفرط فيها فتلهينا عن رفاهيات النفس الحقيقية . والإسلام الذي يمثل المدرسة الإنسانيةو يوجهنا الی الطريق الذي ينبغي أن يسلكه الإنسان في الحياة، أقر بهذه الحاجة الفطرية في الطبع البشري. ولكن، لكي يتحقق التوازن و النظام في المجتمع بشكل صحيح وضع الإسلام مجموعة من المقررات والقوانين لتحصيل هذا الأمر الغريزي (تحصيل المال)، فهو لا يمنع مطلقاً من السعي وبذل الجهد لتأمين حاجات العيش .  لكن للاسف هناك موارد عديدة تخرج فيها هذه الغريزة عن حد الاعتدال، فيصبح جمع المال واكتنازه كمرض مزمن يتجذّر في نفس الإنسان، ويصير المال عندها هدفاً عزيزاً بدلاً من كونه وسيلة لتأمين الحاجات الأساسية، ويتحول إلى وسيلة لتحقيق المآرب اللاإنسانية وسبباً للتفاخر.

  • الصبر على الأقدار :

في البحث عن الصبر هذا تعرف صديقي القارئ أن الرضا بقدر الله عز وجل والتسليم الكامل بذلك هو الإيمان بحد ذاته .

وهذا من شأنه أن يَعْمُر الأمن والأمان قلب المؤمن فيعيش في غاية السعادة وراحة البال و إن تضجر بقدر الله فإنه يعيش حياة البؤس والشقاء فاليأس والبكاء لا يرد شيئاً مما فات وفوت فيه وإنما التوجه إلى الله بضراعة وتوكل فيه صبر و مثابرة والثبات على ترك المكاره يزيل من النفوس الهم والغم وينشط في المرء كل ايقونات الفكر الإيجابي و يطرح من طريقه كل المشقات. قال الشاعر : فَدَعْ مَا مَضى واصْبِرْ على حِكِمْةِ الْقَضَا فَلَيْسَ يَنَالُ الْمَرْءُ مَا فَـاتَ.

 4- فضل الصبر (من الكتاب والسنة ):

يعطينا الله سبحانه و تعالى في كتابه المقدس دروسا وعبرا لمن اعتبر في كل مجالات الحياة ومنها الصبر فمن جد في البحث عن الصبر فإنه لن يجد احسن من آيات الله الكريمة والمقنعة لاتباع منهجه.

– أمر الله تعالى بالصبر فقال:“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ “

– الصبر من اسباب الفلاح: قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ “

– وجزاء الصابرين يوم القيامة :“وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً “

  ومن السنة النبوية العطرة في البحث عن الصبر:

– عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم”

– وعن أبي سعيد وأبي هريرة؛ أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته”

– : عن صهيب، قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له”

 5- أهميّة الصبر و جزاءه:

الصبر ركيزة مهمة في حياة المرء فمن يريد للنجاح والتميّز فعليه أن يصبر علی الشدائد و المحن ويواصل في دربه بكل حزم. الصعود الی القمة يستحق منّا العناء.فمن تعب وسهر نال العلا و من نام بات بين الحفر . وصبر المسلم على ما قضى الله له وقدّر هي الإيمان في حد ذاته فيقينك بأن الله معك يغنيك عن كل تفكير يائس فالمصيبة والنعمة هما ابتلاء واختبار من الله عز وجل لعباده ليختبر صبره وإيمانه فيجازيه على إحسانه أو يعاقبه على إساءته .

إن الله أعد للصابرين جزاءً عظيماً لا يعلمه إلأ الله سبحانه حيث كما قال: “إِنِّمَا يٌوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب”، ولقد قال العلماء فيها أن الله قصد بلا حساب أن يعطيع الخير الوفير والرزق الكثير دون حساب أو عد، والبعض الآخر يرى أنّه المقصود هنا يوم القيامة وما أعده الله لمن صبر ورضي بالأجر الذي لا يخطر على قلب أحد، وأياً كان المقصود فإن الصبر عواقبه محمودة يحبه الله ويرضى عمّن تحلّى به، لذلك فالصبر مهم يجب علين أن نجعله خصلة من خصالنا التي تكون سبباً مهماً في الأجر العظيم في الدنيا والآخرة.

هكذا نكون قد اتممنا موضوع البحث عن الصبر راجين من الله عز وجل ان تكونوا من الصابرين و الشاكرين في السراء قبل الضراء و دعائي لكم أن يبعد الله عنكم البلاء والمهالك ويسر لكم كل أموركم وجعل لكم حسنة في الدنيا وحسن في الآخرة .