التخطي إلى المحتوى
بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القرآن الكريم
بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القرآن الكريم

بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القرآن الكريم، القرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل علي رسوله صلى

الله عليه وسلم باللفظ العربي، المتعبد بتلاوته، والمنقول بالتواتر، والمكتوب في المصاحف، وهو آخر الكتب السماوية

المنزلة، وهو مهيمن عليها، وناسخ لها.

من هم الأنبياء؟

هم من أرسلهم الله تعالى لهداية الناس، وعبادة الله تعالى وحده، وأيضا يدعون الناس لفعل الخير، والأخلاق

الحميدة، وللبعد عن المنكرات والآثام، وقد ذكر الله في القرآن الكريم 25 اسما للأنبياء عليهم السلام، وأيضا

ذكر الله تعالى أنه هناك أنبياء ورسل اخري، ولكن لم يتم ذكرهم، فقال تعالى:” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ

مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ

قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ”.

الأنبياء المذكورين في القرآن:

عدد الأنبياء في القرآن هو 25 نبي، ذكر في القرآن 18 نبيا في موضع واحد، فقال تعالى في كتابه العزيز:” وَتِلْكَ

حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُدَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ

ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي

الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً ۚ

وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

(87) ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ

آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ

هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90)”.

وهذا الموضع هو سورة الأنعام، وهم : إسحاق، وهارون، ويوسف، وإبراهيم، وأيوب، ويعقوب، وزكريا، ويحيى،

ونوح، وداوود، وموسى، وسليمان، وعيسى، وإلياس، واليسع، وإسماعيل، ولوط، ويونس عليهم السلام،

وباقي الانبياء وعددهم سبعة، ذكرهم الله في مواضع مختلفة في سور أخري، وهي البقرة، آل عمران،

وهود، والانبياء، والشعراء.

قصص الأنبياء في القرآن:

ذكر الله تعالى قصص العديد من الانبياء، وقصص أقوام عصوا الله، والجدير بالذكر هنا أن القرآن ليس كتابا لسرد

القصص، ولكن ذكر الله هذه القصص للتعلم منها، وأخذ العبرة، وللتذكير، فقد ذكر الله تعالي في كتابه قصص

تدعو الإنسان للإيمان بالله واليقين بأن كل شئ يحدث لحكمة، وغاية يعلمها الله تعالى، مثل قصة سيدنا موسى

مع الخضر عليه السلام، وهناك قصص تدعو الإنسان إلى الصبر، مثل قصة سيدنا ايوب عليه السلام، وسنتناول

بالتفصيل في مقالنا بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القرآن الكريم قصة نبي الله يوسف عليه السلام.

قصة نبي الله يوسف عليه السلام:

سنتناول فيما يلي في مقالنا بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القرآن الكريم قصة سيدنا يوسف عليه

السلام ، ذكر الله تعالى قصة سيدنا يوسف عليه السلام في القرآن، فتم ذكره في قوله تعالى:” “وَلَقَدْ جَاءكُمْ

يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ

يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ”، و هناك سورة تسمى يوسف في القرآن، وذكر فيها الله تعالى قصة سيدنا يوسف،

وما حدث معه، ومع إخوته.

رؤية يوسف في المنام:

وتبدأ السورة باخبار سيدنا يوسف لاباه يعقوب عليه السلام برؤيا قد رآها وهو نائم، فرأي فيها أحد عشر كوكبا،

والشمس والقمر ساجدين له، فعرف سيدنا يعقوب معني هذه الرؤيا التي رآها ابنه يوسف عليه السلام، ومكانته

التي سوف تكون، واوصاه ألا يخبر اخوته بهذه الرؤية فيحسدونه، ويزغ الشيطان بينه وبين إخوته، فلم يرويها يوسف

لاحد.

مكيدة اخوة يوسف:

وكان سيدنا يعقوب عليه السلام يحب يوسف واخوه الصغير حبا كثيرا، مما جعل اخوته يحسدونه علي هذا الحب،

ويدبرون له مكيدة تبعدة عن ابيه، واقترح احدهم ان يقتلوه، او يلقوه بعيدا ليخلو لهم ابوهم، ثم بعد ذلك يتوبون الي

الله، ولكن اقترح اخا اخر ان لا يقتلوه، ويلقوه في بئر بعيدة، فيعثر عليه بعض السائرين، ويأخذونه، او يبيعونه،

فأجمعوا علي هذا الاقتراح ،وذهبوا الي ابيهم وقالو له:” ( قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ”

اقرا ايضا  مظاهر التسامح

فرد عليهم بانه لا يقدر ان يفارقه، ويخاف عليه من الذئب، فقال لهم :” قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ

الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ”، فقالوا :”قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ”.

 

وفي الصباح خرج الابناء جميعا واخذوا يوسف معهم، واتفقوا علي تنفيذ خطتهم، فساروا به حتي وصلوا الي البئر،

وألقوه في البئر، واخذوا قميصه، ولطخوة بدم شاة، ورجعوا الي ابيهم في الليل، وبكوا شديدا، واخبروه انهم

ذهبوا ليتسابقوا، وتركوا يوسف عند متاعهم، فأكله الذئب، واخرجوا له قميص يوسف ملطخا بالدم ليثبتوا له

انهم صادقين، ولكن علم يعقوب ان هذه القصة مصطنعة، وقال:” فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ”.

نجاة يوسف عليه السلام:

وبينما يوسف كان لا يزال محبوسا في البئر، مرت قافلة متوجهة إلى مصر، وكانوا يتزودون من ماء البئر، فأرسلوا

أحدهم يأتيهم بالماء، فلما ألقى دلوه تعلق به يوسف، فنظر الرجل البئر فوجد غلاما جميلا يمسك بالحبل، ففرح به،

ونادي باقي القافلة ليريهم ماذا وجد، ثم أخرجوا يوسف، وأخذوه معهم إلى مصر ليبيعوه، فاشتراه عزيز مصر، وذلك

لأنه لم يكن له أولاد، و اشتراه بدراهم معدودة، وطلب من زوجته أن تحسن من معاملته، وأن تكرمه، عسى أن

ينفعهم، أو يتخذاه ولدا لهما، وهكذا مكن الله ليوسف، ونجاه من مكيدة اخوته، واصبح يسكن في مسكن العزيز،

مطمئنا محاطا بالرعاية.

يوسف في بيت العزيز:

وبعد سنوات عديدة أصبح يوسف شابا قويا، وكان آعجاب امرأة العزيز به يزداد يوما بعد يوم، وبدأت تظهر له هذا

الحب، لكن يوسف كان يعرض عنها، وفي يوم انتهزت غياب زوجها، وعرضت نفسها علي يوسف، وكانت من أجمل

النساء، ولكنه أعرض وامتنع عنها، ورد عليها قائلا:” مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ”، وهرب

مسرعا ناحية الباب، لكن جرت وراءه امرأت العزيز، ومنعته، وشدت قميصه فتمزق من الخلف، وحضر فجأة زوجها

العزيز ورأهما معا، ولكي تنفي امرأت العزيز عنها اي شئ، قالت ان يوسف هو من حاول عرض نفسه عليها وخانه،

وقالت لزوجها:” مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ”، وحاول يوسف ان ينفي هذا الاتهام عنه،

وقال :” هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي”.

ومن لطف الله عز وجل أنطق طفلاً رضيعاً مازال في المهد في بيت امرأة العزيز، وشهد شهادة حق، وحكم بينهم :

” وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ

وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ”، ولما تبين لهم ان القميص تمزق من الخلف، عرفوا ان يوسف برئ، وان امرأت العزيز هي

المخطئة، وقال العزيز:” إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ”، وقال ليوسف ان يعرض عن هذا، وطلب من زوجته

ان تستغفر لذنبها.

وانتشر الخبر في المدينة، وتحدث نساء المدينة بما فعلته امرأت العزيز مع يوسف عليه السلام، ولما علمت بما

قالوا غضبت، وارادت ان تظهر لهن عذرها، فارسلت اليهن، وهيأت لهن المقاعد المريحة، واعطت كل واحدة منهن

سكينا، وطلبت منه ان يخرج عليهن، ولما خرج يوسف انبهر نساء المدينة من شدة جمال يوسف وحسنه، وقطعن

أيديهن دون ان يشعرن بذلك، وظنوا انه ملك وما هو ببشر، حينها قالت امرأت العزيز :”قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي

فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ”، وعرف نساء المدينة

لما فعلت امرأت العزيز ما فعلته.

دخول يوسف الي السجن:

آثر يوسف الدخول الي السجن عن دعوة امرأت العزيز له، وقال:” قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ

تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ”، وسجن يوسف وظل في السجن فترة، ودخل معه فتيان،

احدهما ساقي، والاخر خباز، واقبلا علي يوسف لِما رآه من ادب يوسف، واخلاقه، وعلما انه يفسر الرؤيا، فاخبراه

ما رأيا في نومهما :” وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ

رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ”.

و بعد ان بين لهما يوسف ان تأويل الرؤيا من فضل الله عليه، وانه يعبد الله وحده مثل أباؤه، فسر لهم رؤياهما

بأن سيخرج احدهم من السجن، ويرجع لعمله السابق كساق عند الملك، والاخر سيصلب، وتآكل الطير من

رأسه، وقال يوسف للساقي قبل خروجه من السجن، ان يذكره عند الملك ويخبره بأنه حبس ظلما، وأنه برئ،

اقرا ايضا  اعراض الحسد القوي

لكي يخرجه من السجن، ويعفو عنه، لكن أراد الله أن يمكث يوسف في السجن بضع سنين، فنسي الساقي

أمر يوسف، ولم يخبر الملك بشأنه.

رؤيا الملك:

وذات يوم رأى الملك رؤيا فيها سبع بقرات سمان يأكلهن سبع نحيفات، وسبع سنبلات خضر، وأخر يابسات، ففزع

من هذه الرؤيا، وقص هذه الرؤيا علي رجاله، وسألهم عن تفسيرها، فأخبروه بأنهم لا يعرفون كيف يفسرونه، وقالوا

له :” قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ”، وأصر الملك علي معرفة معناها، وهنا تذكر ساقي

الملك يوسف، وقدرته علي تفسير الرؤيا، وقال للملك اني اعرف شخص يمكنه تفسيرها، وطلب الذهاب للسجن.

واخبر يوسف بهذه الرؤيا، ففسر يوسف السبع بقرات السمان، والسنبلات الخضر، بسبع سنين يكثر فيها الخير،

ثم تأتي سبع سنين قاحلة تأتي بعدهن، وقدم لهم حلاً لهذه المشكلة، وهو ان يدخروا في السبع السنين الاولي

الحبوب وهي في سنابلها، ويأخذوا فقط حاجتهم من هذه الحبوب حتي تمر هذه السنين القاحلة، وبعد ذلك ذهب

الساقي للملك ليخبره بتفسير الرؤيا، فقال له الملك ائتوني بمن فسر الرؤيا.

براءة يوسف:

ذهب رسول الملك الي يوسف حتي يقابل الملك، فرفض يوسف الذهاب الي الملك حتي تظهر براءته، فأرسل

الملك في طلب نساء المدينة، وامرأت العزيز، وسألهم عن الذي حدث، فأقروا ببراءته وقالوا ما رأينا عليه من سوء،

واعترفت امرأت العزيز ببراءة يوسف امام الناس جميعا، وتم تبرئة يوسف، وخرج من السجن، وقرب الملك يوسف

إليه، وطلب منه ان يختار ما يشاء من المناصب، فقال له يوسف:” قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ

عَلِيمٌ” فوافق الملك علي ذلك لما عرفه عن يوسف عليه السلام من العلم، والامانة.

مقابلة يوسف لأخوته:

ومرت السنوات وتحققت رؤيا الملك، وعدت سنوات الرخاء، وبدأت سنوات القحط والمجاعة، وأتي الناس من كل

مكان في مصر، وأيضا ماحولها من البلاد، ليأخذوا حاجتهم مما تم ادخارة، وأثناء توزيع الحبوب رأي يوسف مجموعة

من الرجال يعرفهم، هم اخوته أبناء أبيه يعقوب، جاءوا ليأخذوا حصتهم، فلم يعرفوه فقد كبر، وتغيرت ملامحه،

فأكرمهم يوسف، وأعطاهم حصتهم، وعرف منهم ان لهم أخا صغيرا لم يأتي معهم، لانه مع أباه الذي يأبي فراقه،

لشدة تعلقه به:” وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ

فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ”، فقام يوسف بحيلةٍ حتّى يأخذ أخوه الأصغر، ولما رجعوا الي

ابيهم، وعرضوا عليه ان يأخذوه، فقالوا:” لَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ

وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”.

لكن يعقوب عليه السلام رفض، وذهب الاخوة ليفتحوا متاعهم، ويخرجوا الموؤنة، فوجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه

قد رد لهم، وأخبروا والدهم أن يطمئن، فثمن بضاعتهم رده العزيز لهم، وان رجعوهم لمصر في مصلحة اهلهم،

للحصول علي الموؤنة، وانهم سوف يحافظون علي اخاهم، وانهم سيحصلون علي حصة اكبر اذا جاء معهم، فرد

عليهم أباهم وقال:” قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ

قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ”، ثم وصاهم فقال لهم:” وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ

وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ”.

سفر الاخوة لمصر:

ثم سافر الاخوة، وسافر معهم أخاهم الصغير،  ولما دخلوا مصر، وقابلوا يوسف، دعا أخاه الصغير، واختلي به،

وقال له أنه أخوه، وزودهم بما يحتاجونه من الموؤنة، ووضع السقاية وهي إناء كان يكيل لهم به في رحل أخيه،

ولما استعدوا للرحيل اذا بمنادي ينادي بأنهم سارقون، فأقبل الاخوة يسألونهم ماذا يفقدون، فأجابوهم أنهم

يفقدون مكيال الملك، ومن يأتي به سيكافؤه بمكافأة، قدرها حمل بعير، فأقسم إخوة يوسف لهم إنهم ليسوا

سارقين، فرد عليهم جنود الملك:” قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ”، فردوا عليهم إخوة يوسف ان في شريعتهم

من سرق يكون عبدا  للمسروق.

وكان يوسف يعرف هذا قبل ان يحتكم لشريعتهم، ثم قام بتفتيشهم، وبدأ بأوعية الاخوة قبل الاخ الاصغر، فلم

يجدوا بها شيئاً، ثم قام بتفتيش وعاء الاخ الاصغر فوجد فيه صواع الملك، لكنهم تذكروا عهدهم الي ابيهم،

وانهم سوف يحافظون علي اخاهم الصغير، وقالوا ليوسف:” قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا

اقرا ايضا  الإسلام وحقوق الإنسان

مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ”، فرد عليهم يوسف فقال:” قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ

إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ”.

عودة الاخوة لأبيهم بدون أخيهم الصغير:

وهكذا دبر الله ليوسف اخذ أخيه، وأخذ الاخوة يفكرون فيما سيقولونه لأبيهم عندما يرجعون إليه، وقال كبير

الاخوة أنه لن يرجع معهم، وسوف يظل حتي يأذن له أباه بالرجوع، أو يحكم الله له، وطلب منهم ان يرجعوا

الي ابيهم، ويخبرونه ما حدث فعلا، وان ابنه سرق، وأنهم أخذوه عبدا بما سرق، وحتي يعلم أنهم صادقون

يسأل القافله التي رجعوا معهم، او يسأل أهل المدينة التي كانوا فيها، لكن أبيهم لم يصدقهم، وقال لهم :

” قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ”.

وتركهم وحزن حزنا شديدا، وظل يبكي علي فراق يوسف وأخيه حتي فقد بصره، وقال له أبناؤه الا زالت تتذكر

يوسف،  وتحزن علي فراقه حتي تهلك، فقالوا :” قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ

الْهَالِكِينَ” ، ورد عليهم أبيهم بأنه فقط يشكو حزنه الي الله، وليس لاحد من البشر، وطلب منهم أن يذهبوا

ليستقصوا عن أخبار يوسف وأخيه، ويخبرهم الا ييئسوا من رحمة الله، لان المؤمن لاييأس أبدا من رحمة الله.

رجوع الأبناء إلي مصر ومقابلة يوسف:

وذهب الابناء الي مصر ليبحثوا عن يوسف وأخيه ، وذهبوا للملك، وقالوا له أنهم أصابهم القحط، ومعهم

ثمن قليل يرجون به موؤنة كالتي كان يعطيها لهم لكن بسعر جيد، وهم لا يملكون هذا الثمن الان، ويطلبوا

منه أن يتصدق عليهم، ويأخذوا هذا الثمن القليل، فالله سيجزي المتصدقين، فقالوا : “فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا

يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ”.

 

ورد عليهم يوسف فقال لهم:” قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ”، فعرفوا أن هذا يوسف،

فقالوا له:” ( قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ”، وأخبرهم يوسف بأنه يوسف ومعه أخاه، وان الله قد جمع بينهم، وبين لهم

ان من يتق الله ويصبر، فان الله يجزيه احسن الجزاء، فعرفوا خطئهم، واعتذروا ليوسف، وطلبوا منه ان يسامحهم،

وان يدعو الله ان يغفر لهم ما فعلوه.

 

وأخبروه أن ابيهم قد فقد بصره  بسبب حزنه الشديد عليه، فقال لهم:” اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي

يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ”، فأخذوا قميص يوسف، ورجعوا الي ابيهم، لكن قبل ان يصلوا، وقال يعقوب

عليه السلام لمن كانوا معه، انه يحس بريح يوسف، ولا يسخروا منه، فقال لهم:”وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ

إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ”، فردوا عليه، وقالوا :” قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ”.

عودة بصر يعقوب ومقابلته لأبنه:

لكن بعد ايام وصلو الاخوة، ومعهم قميص يوسف، والقوه علي وجهه، فعاد يبصر من جديد، وطلبوا الاخوة من

أبيهم أن يسامحهم، ويستغفر لهم، وأخبرهم أنه سوف يستغفر لهم،ر وذهب يعقوب عليه السلام مع اهله

الي مصر، ولما وصلوا عند يوسف، رحب بهم، وضم يوسف ابويه، وكرمهما، واجلسهما علي العرش، وحياه

أبواه وأخوته الاحد عشر بالسجود له تحية، وتكريما.

وتذكر يوسف عليه السلام رؤياه السابقه، وقال لابيه يعقوب ان هذا تفسير رؤياه التي قصها عليه وهو صغير،

فالاخوة هم الاحد عشر كوكبا، وابويه هم الشمس والقمر، وان الله قد جعله هذه الرؤيا حقا، ومن عليه بأن

خرج من السجن، وجمع بينه وبين إخوته بعد ماحدث بينهم :” وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ

يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ

مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ”.

ودعا يوسف الله عز وجل شاكرا الله علي نعمه، وفضله الكبير عليه، قائلا:” رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي

مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ“.

وبهذا فقد ذكرنا في مقالنا بحث عن قصة نبي ورد ذكره في القرآن الكريم، قصة نبي الله يوسف عليه السلام.

يمكنكم اياضا قراءة: كم عدد الأنبياء الذين ذكروا في القرآن الكريم