التخطي إلى المحتوى

بورما والمسلمين

بورما والمسلمين

يطلق على دولة بورما إسم ميانمار وموقعها بجوار الصين والهند ، و هي إحدى دول شرق آسيا التي تقع على امتداد خليج البنغال. تحد بورما من الشمال الشرقي الصين، وتحدها الهند وبنغلاديش من الشمال الغربي ،وتشترك حدود بورما مع كل من لاوس وتايلاند .

أما حدودها الجنوبية فسواحل تطل على خليج البنغال والمحيط الهندي ويمتد ذراع من بورما نحو الجنوب الشرقي في شبه جزيرة الملايو ،وتنحصر أرضها بين دائرتي عشرة شمال الاستواء وثمانية وعشرين شمالأ . ولقد احتلت بريطانيا بورما في نهاية القرن التاسع عشر وحتي استقلالها في 1948 وتعد يانغون (حاليا رانغون) أكبر مدنها كما كانت العاصمة السابقة للبلاد .

يتعرض مسلمون بورما إلى محنة قاسية وذلك عن طريق إبادتهم بطريقة بشعة وعنيفة من قبل جماعات بوذية متطرفة والتي راح ضحيتها عدد رهيب  من المسلمين لايمكن إحصاءه .

مسلمون بورما ويطلق عليهم (  الروهينجا  ) يعيشون في إقليم أراكان تحت سلطة العسكر البوذيون ، ويبلغ عدد سكان بورما أكثر من 50 مليون تعد نسبة المسلمين في بورما 10 % من السكان .

ويعيش مسلموا بورما هذه المأساة منذ أكثر من 60 عام  ولهم تاريخهم كما سنذكره لكم الأن : 

في البداية عام  1784م احتل الملك البوذي (بوداباي) أراكان الذي قام بضم الإقليم إلى ميانمار خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون في في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم .

ثم احتلت بريطانيا ميانمار عام ( 1824 م ) ، وضمّتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية.

بعد ذلك في عام (1937م) جعلت بريطانيا ميانمار مع أراكان مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية آنذاك، وعُرفت بحكومة ميانمار البريطانية.

وعندما حاول المسلمون التخلص من هذه السيطرة والتحرر من نفوذ الإستعمار الإنجليزي ، قامت عليهم حملة للتخلص من نفوذهم بأي وسيلة لذلك فقد سلطت البوذيين ضد المسلمين ، كما قامت بمدهم بالسلاح اللازم لمحاربتهم وفي عام 1942م وقعت مذبحة شهيرة مات فيها أكثر من 100 ألف مسلم في أراكان 🙁 🙁

تبريرهم من حدوث هذه المذبحة :

كان البداية بمقتل 10 من المسلمين وحتى يثير الماغيون الفتنة  ويخلقوا موقفاً للتبرير عن جريمتهم ادعوا أنهم فعلوا ذلك انتقاماً لمقتل فتاة بوذية زعموا أن أحد المسلمين اغتصبها وقتلها ، مع العلم بأن حادثة الفتاة – إن صدقوا فيها – فقد حصلت في بلدة يندر فيها وجود المسلمون . كما أن من قتلوا  ليسوا من تلك البلدة وإنما كانوا مارين بها إضافة إلى أنهم مواطنون أصليون من العاصمة رانغون وليسوا من مقاطعات أراكان ويتكلمون لغة الماغ بطلاقة وهم من كبار السن وقد علاهم الشيب وغطت وجوههم اللحى . ومن بعدها ظهر الشغب والمظاهرات لاخذ حق من قتلوا ظلم ولكن قام عليهم البوذيون الماغ بشن حملة إبادة وتهجير للمسلمين

منحت بريطانيا عام 1948م الاستقلال لميانمار بشرط أن تمنح جميع العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، وبعد أن حصل البوذيون على الاستقلال حتى نقضوا عهودهم ، ونكثوا وعودهم ، واستمروا في احتلال أراكان بدون رغبة سكانها من المسلمين (الروهنجيا) والبوذيين (الماغ) أيضاً، فقاموا بأبشع الممارسات ضد المسلمين . ومنذ ذلك الحين تجوب مجموعات مسلحة بالسكاكين وعصي الخيزران المسنونة العديد من مناطق وبلدات ولاية أراكان, تقتل كل من يواجهها من المسلمين وتحرق وتدمر مئات المنازل .

ولم تتغير أحوال المسلمين الروهنجيا، بعد الانتخابات التي جرت في نوفمبر 2010م، حيث مازال مخطط إخراج المسلمين من أراكان موجوداً ، ومازالت  هذه الممارسات العنيفة موجودة حتى الأن والتي كانت نتيجتها تهجير 3- 4 مليون مسلم حتى الآن ومئات آلاف القتلى .

تعتبر الأقلية المسلمة في بورما بحسب الأمم المتحدة أكثر الأقليات في العالم اضطهادا ومعاناة وتعرضا للظلم الممنهج من الأنظمة المتعاقبة في بورما .

Save