التخطي إلى المحتوى

تاريخ عيد العمال ، عيد العمال (أو يوم العمال العالمي)، ويُطلق عليه بالإنجليزية Labour Day؛ هو اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالعمال، ويقف إحتراماً لدورهم في حياة المجتمع، ولما لا والعمال هم السواعد التي تبني وتشيد، فبدون العامل لا تستقيم الحياة، ومن هنا خصص موقع قلمي المساحة من أجل أن نتعرف سوياً على أصل عيد العمال، وتاريخه كإحدى أهم المناسبات التي نحتفل بها كل عام.

تاريخ عيد العمال
تاريخ عيد العمال

ما هو العمل

العمل هو تأدية وظيفةٍ ما، أو القيام بعمل محدد، ويكون ذلك بمقابل مادي تم الإتفاق عليه سابقاً نظير إتمام هذا العمل بفترة زمنية محددة.

ونعلم جميعاً أهمية العمل في حياتنا، وقد حث على العمل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم حين قال “مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ“، وقال:”مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةً” صدق رسول الله الكريم.

كما وردت الكثير من الآيات في القرآن الكريم، والتي تحث على العمل الصالح، ومنها ما ورد في سورة مريم (إِنَّ الَّذِينَ أَمَّنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحِمَانِ وِدًّا ) الآية 96، وجاء أيضاً في سورة البينة (ان الذين امنوا وعملوا الصالحات أولئك خير البرية )الآية 7.

أهمية العمل

للعمل أهمية كبيرة بحياة الفرد والمجتمع، فكل إنسان بحاجة لأن يعمل من أجل أن يوفر لنفسه ولأسرته متطلبات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب، ومن أجل أن يحافظ الإنسان على وجوده في المجتمع بأن يكون عضواً نافعاً، وفعالاً، وأن يحقق طموحاته وأحلامه بحياته العملية.

عيد العمال

كان الهدف الأساسي من نشأة عيد العمال وجعله يوماً عالمياً يحتفل به العالم أجمع هو أن تُقر دول العالم بدور العمال وتقدم لهم الاحترام لما يقدمونه من أعمال تخدم المجتمع بمختلف طوائفه وطبقاته، ويتم الإحتفال بعيد العمال في يوم الأول من شهر مايو (أيار) من كل عام، ليكون عطلة رسمية تقررها حكومات الدول إقراراً منها بذلك اليوم.

تاريخ عيد العمال

مر العمال بالكثير من العقبات قبل أن يخرج يوم العمال إلى النور، وكانت الفكرة في الأصل هي مطالبة العمال بحقوقهم بتحديد ساعات محددة للعمل، وهو بالطبع ما لاقى الكثير من الاعتراضات من حكومات الدول، وتعددت تلك الحركات المنادية بحقوق العمال بمختلف دول العالم، فالبدايات كانت من أوروبا، ثم تلاها كندا وأمريكا في مراحل أخرى، إذن فدعونا نتعرف على تلك المراحل بمزيد من التفاصيل.

حركة التسع ساعات

كانت الفكرة في الأصل قادمة من القارة الأوروبية، فانتقلت إلى كندا بشمال القارة الأمريكية، فتجمعت مجموعات من الناشطين العماليين لتكوين اتحاد للعمال هدفه السعي لتحقيق مطالب العمال، والتعبير عنهم، والمطالبة بحقوقهم، فظهرت حركة التسع ساعات (Nine-Hour Movement)، والتي طالب بحق العمال في تحديد ساعات العمل ل 9 ساعات فقط باليوم، وكان ذلك بعام 1872 ميلادياً.

وكان لتلك الحركة تأثير واسع جعل الحكومة الكندية تتخذ إجراءات ضد تلك الحركة، وساندتها في ذلك حكومات دول أخرى، ولكن لم تنجح تلك الحكومات من صد تلك الموجة العمالية، فنجحت الحركة بتحقيق مطالبها بعد صراع طويل، وكان ذلك بعام 1882م، وتم إعلان يوم الخامس من سبتمبر (أيلول) وقتها عيداً للعمال بدولة كندا.

حركة العمال الأمريكية

كان لحركة التسع ساعات الكندية الأثر في أن تنتقل الفكرة للدول الأخرى، وخاصةً دولة مجاورة كالولايات المتحدة الأمريكية، فكان من زعيم حركة العمال الأمريكيين بيتر ماكغواير أن يؤسس لعمل لجنة هدفها تحديد المطالب الحقوقية للعمال الأمريكيين، وكان منها تقليص عدد ساعات العمل إلى ثماني ساعات، وهو بالطبع ما رفضته الحكومة الأمريكية، فكان من حركة العمال الأمريكيين بزعامة ماكغواير أن قامت بتحديد يوم الأول من مايو (أيار) عام 1886م ليكون يوماً يضرب فيه العمال عن العمل، وكان مطلب الثماني ساعات هو المطلب الرئيسي.

فكان هناك إستجابة كبيرة من العمال لتلك الحركة، وحدثت إضرابات واسعة بذلك اليوم في العديد من الولايات الأمريكية، الأمر الذي دفع الحكومة بتوجيه قوات من الشرطة لفض تلك الإضرابات بالقوة، فكان هناك ضحايا من العمال لذلك الفعل، فنددت حركة العمال بهذا الجرم، وهاجمتها أيضاً قوات الشرطة لتستمر تلك الهجمات الدامية من قِبَل قوات الشرطة الأمريكية للعمال المضربين، والمنادين بحقوق العمال.

ووصل الأمر إلى قتل وإعدام العديد من العمال الأمريكيين المشاركين في تلك الإضرابات، فأخذ الأمر منحنى آخر، حتى قام أكثر من  ثلاثمائة ألف عامل أمريكي بكافة الولايات الأمريكية بالتصدي لتلك الأفعال الإجرامية من قِبَل الشرطة، حتى رضخت الشرطة لمطالب العمال، وتم إقرار العمل لثماني ساعات ليكون إلزاماً لكافة أرباب العمل، وتلى ذلك اعتراف من مختلف دول العالم بهذا القرار، وقاموا بتطبيقه، وتم الإعلان عن الأول من مايو (أيار) ليكون يوماً عالمياً للعمال، وعيداً لهم، ليكون تخليداً لذكرى أول يوم بدأت فيه تلك الإحتجاجات العمالية.