التخطي إلى المحتوى

تعريف شخصية لالا فاطمة نسومر هو موضوع مقالنا لهذا اليوم المقدم لكم من قسم أعلام التابع لموقع قلمي الشامل، حيث تعتبر هذه السيدة الفاضلة من أبرز المقاومين للاحتلال الفرنسي على مر العصور وخصوصا مع بدايات العزو الفرنسي لدولة الجزائر.

تعريف شخصية لالا فاطمة نسومر

معنى أسم لالا فاطمة نسومر

تعني لالا في اللغة الأمازيغية السيدة، فهذه الكلمة تسبق الاسم لتدل على الاحترام والتوقير والتبجيل لحاملها.

ولادة لالا فاطمة نسومر

ولدت فاطمة نسومر بين أخوة أربعة عام 1830في دولة الجزائر وتحديدا في منطقة ورجة الواقعة بعين حمام.

نشأة فاطمة نسومر

نشأت المناضلة الرائدة فاطمة نسومر في أسرة تتبع المذهب الصوفي وتحديدا الطريقة الرحمانية التي أسسها أمحمد بوقبرين، حيث كان والد فاطمة نسومر السيد محمد بن عيسى مقدم زاوية الشيخ سيدي أحمد.

وفي المقابل عملت والدة فاطمة السيدة خديجة على تربية أولادها بأفضل صورة ممكنه من خلال تعريفهم بأسس دينهم القويم وتنشئتهم على تعاليم الإسلام الصحية، مما أضفى العديد من التأثيرات البارزة على حياتهم فيما بعد.

زواج فاطمة نسومر

في أطار عرضنا لهذا المقال الذي يقدم تعريف شخصية لالا فاطمة نسومر ، نعرض لكم السطور التالية ظروف وملابسات زواج المناضلة البارزة فاطمة نسومر.

عند بلغت المناضلة فاطمة سن 16 قرر والدها تزويجها من أحد أقاربها وهو يحيى ناث إيخولاف والذي كان يعتبر أحد بني أخوالها، ولكن فاطمة كانت ترغب بإكمال تعليمها الديني والوقوف على كافة العلوم الشرعية، لكن والدها أرغمها على الزواج، وبالفعل رضخت فاطمة لرغبة أبيها على غير رضا منها مما جعلها تتظاهر بالمرض الشديد في ليلة زفافها.

لما رأى يحيى ناث إيخولاف من فاطمة هذا الموقف الذي يوضح وبشدة عدم رغبتها في الزواج منه قام بإرجاعها إلى بيت والدها دون تطليقها، وبهذا بقيت فاطمة على عصمة زوجها طوال فترة حياتها إلى أن وافتها المنية.

حياة فاطمة نسومر

غلب على حياة المقاومة البارزة لالا فاطمة نسومر طابع التنسك والتفرغ لعبادة الله تعالى عز وجل والتعلق بالحياة الأخرة في مقابل ترك الأمور الدنيوية، لذا فقد أهلتها معرفتها بالعلوم الدينية لتكون قائمة على كافة أمور الزاوية الروحانية الموجودة في مدينة بورجة بالجزائر.

وفاة والد فاطمة نسومر

كان لوالد فاطمة نسومر أثر كبير في نشأتها وحياتها بشكل عام، لذا عندما وافته المنية أصبحت فاطمة نسومر وحيدة بلا أهل أو أصدقاء أو معارف، لاسيما وأنها كانت متفرغة بشكل أساسي لتتبع كافة الأمور الدينية والانشغال بذلك عن أقامه العلاقات الاجتماعية مع أقارنها وأقاربها.

قررت فاطمة السفر إلى أخوها الكبير المسمى بسي طاهر والمكوث معه في بلدة سومر التي يقيم فيها. وتأثرت فاطمة سومر بشكل بارز بنمط حياة أخيها من خلال تعلمها للعديد من العلوم بما يشمل العلوم الدينية والدنيوية، حيث كان هو القائم على الزاوية الروحانية الموجودة بمدينة سومر.

نهلت فاطمة نسومر من كافة العلوم المتواجدة حينئذ مما جعل الناس يتوافدون إليها من كل حد وصوب لطلب العلم على يداها.

مقاومة فاطمة نسومر للاحتلال الفرنسي

في أطار عرضنا لهذا المقال الذي يقدم تعريف شخصية لالا فاطمة نسومر ، نعرض لكم السطور التالية الدور البارز الذي قدمته فاطمة نسومر ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم.

لم تكتفي فاطمة نسومر خلال حياتها بإفادة شعبها فقط بتعليم العلوم الشرعية، وانما أرادت أيضا تقديم أفاده مستمرة لشعبها من خلال الانضمام لصفوف المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي.

بدأت لالا فاطمة نسومر أولى خطواتها لتحقيق هذا الأمر بالتواصل مع الزعيم الجزائري بوبلغة محمد بن عبد الله فشاركت في الكثير من المعارك التي كانت تدار حينئذ دافعاً عن منطقة جرجرة الواقعة داخل الحدود الجزائرية.

في إحدى المعارك المحتدمة أصيب الزعيم الجزائري بوبلغة محمد بن عبد الله بجرح بالغ مما كان سيكلفة حياته، لكن لالا فاطمة نسومر اندفعت فورا لإنقاذه مما جعله يعجب بها وتمناها كزوجة له، وبالفعل تقدم لطلب يداها إلا أنها رفضت نظرا لاستمرارها على عصمة زوجها الأول وهو يحيى ناث إيخولاف.

انضمت لالا فاطمة نسومر لتشارك في العديد من المعارك والحروب التي كانت سبب أساسي في إلحاق خسائر جسيمة بالاحتلال الفرنسي.

حاول الاحتلال الفرنسي البحث عن السبب وراء خسارة المتكررة ليتوصل إلى المكان التي كانت تقيم فيه لالا فاطمة نسومر، وفورا جهز الجيش الفرنسي حملة بها أكثر من 45 ألف باحثاً عن فاطمة نسومر للقضاء عليها.

كان الحظ حليفا للالا فاطمة نسومر في هذه المعركة، حيث أنها بقيادة جيشها المكون فقط من 7 ألاف شخص من الرجال والنساء هزمت الجيش الفرنسي، وليس هذا فحسب، بل أنها تسببت أيضا بقتل ما يزيد عن 10 جنرالات بالقوات الفرنسية.

استمرت الحملات التي كانت تستهدف القضاء على لالا فاطمة نسومر إلى ان نجحت أحدها، ليتم سجن فاطمة في عام 1857.

وفاة فاطمة نسومر

توفت المناضلة البارزة فاطمة نسومر بعمر 33 وذلك بعام 1863م على أثر أصابتها بمرض العضال بالسجن الذي كانت تمكث فيه.

تركت لالا فاطمة نسومر بعد وفاتها مثالا يحتذى به في المناضلة والمقاومة لكافة أبناء جيلها والنساء حول العالم بشكل عام.

دفنت فاطمة نسومر في منطقة بني سليمان المتواجدة بدولة الجزائر.