التخطي إلى المحتوى

تعريف صلح الحديبية ،نزل الوحي على الرسول لدعوة الناس جميعاً إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وترك ما دون ذلك، في البداية دعا الرسول أهله والمقربون فقط إلى عبادة الله ثم أمر الله بخروج الدعوة إلى العلن ودعوة جميع الخلق، ومن هنا بدأ قريش والمشركون في التصدي لدعوة رسول الله وتعذيب الفقراء الذين يدخلون الإسلام والاعتداء على كل من ينصر محمد. ولكن الرسول كان مؤيد بكلمة من الله ولذلك دخل معه في الإسلام الكثير من الصحابة وأصحاب المكانة العالية في مكة مثل عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب. هذا المقال من خلال قلمي يتحدث عن تعريف صلح الحديبية ،متى حدث هذا الصلح وما هي أسباب قيامه، وتعريف صلح الحديبية بالنسبة للمسلمين والمشركين والشروط التي ارتبطت في تعريف صلح الحديبية .

تعريف صلح الحديبية

اشتد الاعتداء من قريش على الرسول ومن تبعه من المسلمين ولذلك أمر الله رسوله بالهجرة إلى مكة لتأسيس قواعد الإسلام هناك والابتعاد عن قريش. وفي ليلة رأى الرسول في المنام أنه ذاهب إلى مكة وقد حلق الصحابة رؤوسهم ومنهم من قصر شعره وكانت رؤيا الأنبياء حقيقة. وهنا جمع الرسول الصحابة وبدأ التشاور معهم في هذا الأمر وضرورة الذهاب إلى مكة للعمرة هناك عند بيت الله. في العام السادس من الهجرة بداية شهر ذي القعدة عند سار السول ومعه 1400 من المسلمين المهاجرين والأنصار والرجال والنساء للذهاب إلى مكة ومعهم الهدي والطعام وكان الرسول ينوي السلام وليس الحرب ولذلك كان ذاهب بدون السلاح غير الذي يحميهم إذا واجههم شيء في الطريق ولبسوا ملابس الإحرام للتأكيد على نية السلام. واعتمر الرسول و أصحابه في ذي الحليفة.

اقرا ايضا  كم عدد اولاد الرسول

وصل للنبي خبر أن قريش أعدت الجيوش للحرب وعندما وصل الرسول إلى الحديبية أرسل عثمان بن عفان إلى قريش ليؤكد لهم أن الرسول و أصحابه قد جاءوا فقط لأداء مناسك العمرة ولم يأتوا للحرب . ولكن قامت قريش بحبس عثمان بن عفان إلى أن ينتهوا من التشاور في الأمر ، وزاد قلق الرسول على عثمان وخصوصاً بعدما انتشرت الأقاويل بأن عثمان قد قتل. دعا الرسول أصحابه تحت الشجرة إلى المبايعة وبايعه الصحابة على عدم الهروب وهذه كانت بيعة الرضوان.

عقد صُلح الحديبية

أرسل المشركين عروة بن مسعود الثقفي الذي ذهب إلى قريش يحدثهم عن مدى تعظيم المسلمين للرسول وكيف يحبونه ويأمرون لكلامه وقص عليهم شروط الصلح الذي أراده الرسول. ثم أرسلت قريش سهيل بن عمرو لعقد الصلح الذي قال عنه الرسول :”قد سهل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فتكلم سهيل طويلاً ثم اتفقا على قواعد الصلح”. وهنا كان صلح الحديبية حيث تشاور معهم واتفقوا على قرار الصلح والشروط ،وقد سمي صلح الحديبية بسبب المكان الذي تم فيه الصلح والشروط .

شروط صُلح الحُديبية بين الرسول وقريش

من الشروط التي اتفق عليها الطرفان في صلح الحديبية :

  • كانت بداية الكلام بسمك اللهم لعدم اعتماد المشركين الرحمن الرحيم. ثم أول الشروط أن الرسول ومن معه من المسلمين يعودوا إلى المدينة هذا العام ،والعودة العام القادم والبقاء في مكة لثلاثة أيام فقط بدون السلاح غير السيوف معهم.
  • من أراد الدخول في دين محمد من غير قريش دخل فيه، ومن أراد الدخول مع قريش دخل فيه.
  • تتوقف الحروب والمعارك بين الرسول وقريش لمدة عشر سنوات.
  • إذا حدث ودخل أحد أهل قريش في الإسلام بدون إذن من سيده، على الرسول أن يرده إليهم ، والعكس يحدث إذ عاد أحد من المسلمين إلى الشرك لا يردوه.
اقرا ايضا  كم عدد اولاد الرسول

وعلى أساس هذه الشروط والصلح دخلت قبيلة بنو بكر في عهد قريش، وقبيلة خزاعة مع الرسول صلى الله عليه وسلم. قام الرسول وأمر أصحابه بنحر الهدي الذي أتوا به ولكن المسلمين لم يستطيعوا، حتى ذهب الرسول بنفسه وقام بنحر بدنه وهنا بدأ المسلمين بمتابعة الرسول وهم يشعرون بالحزن.

قال رسول الله:” “قوموا فانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل، حتى قالها ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، قام ولم يكلم أحداً منهم حتى نحر بدنه ودعا حالقه ؛ فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غما”.

موقف المسلمين من صُلح الحديبية

على الرغم من العديد من النتائج التي ترتبت على صلح الحديبية من اعتراف قريش بكيان الدولة الإسلامية ، واعتراف باقي القبائل بهذا الأمر ومعرفة قوة المسلمين وأنهم لا يستهان بهم بعد الآن، كما كانت فرصة للمسلمين للتفرغ إلى نشر الدعوة الإسلامية بين جميع البلاد الأخرى ومنهم إرسال الرسائل إلى الملوك في بلاد الفرس والروم والأقباط لدعوتهم إلى الدخول في الإسلام.

اقرا ايضا  قصة قصيرة عن كرم عثمان بن عفان

و التفرغ للقضاء على اليهود الذين زادت شوكتهم في الإيذاء. وكان هذا الصلح فرصة عظيمة حتى يعرف المشركين أن الغلبة في النهاية للمسلمين وميل عدد من قبائل قريش إلى المسلمين في هذا الصلح،وعمل هذا الصلح على توفير الوقت الكافي حتى يقوم الرسول و أصحابه بتجهيز الجيش الذي استخدم بعد ذلك لفتح مكة. كما عمل هذا الصلح على دخول العديد من أصحاب قريش في الإسلام مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص.

لكن الصحابة والتابعين للرسول لم يشعروا بالموافقة على هذا الصلح والشروط؛ حيث إن المسلمين شعروا أن في هذا الصلح شيء من عدم المساواة مع الآخرين ،وإحساسهم الشديد بضرورة أداء العمرة وتهيئهم لهذا الأمر مما أدى إلى إحباط روحهم المعنوية.

وكان من أشد المعارضين على هذا الصلح عمر بن الخطاب الذي أوصل إعتراضه إلى الرسول وأبي بكر حينما قال : ولم الصلح ونحن على حق. ولكن الرسول حاول تهدئة عمر بن الخطاب وطالبه بضرورة الانتظار والصبر وأن الفتح سوف يأتي حينما يأذن الله .وهنا نزل آيات القرآن الكريم من سورة الفتح :”إنَّا فتحنا لك فتحاً مُبيناً”. وهنا بدأ عمر بن الخطاب في الهدوء وطابت نفسه.