التخطي إلى المحتوى

تفسير حلم خروج الحليب من الثدي بغزارة للمتزوجة ، فإن لتفسير الأحلام ضوابط عدة وقد وصفها الكثير من المشايخ والعلماء بأنها توفيق وعلم من الله جل وعلا يعلمه لمن يشاء من عباده من أهل الصلاح والتقوى، فهى من العلوم التى أشار إليها الله تبارك وتعالى في مواضع عدة في القرآن الكريم، بجانب مدح النبى صلوات الله وسلامه عليه لهذا العلم الشرعى.

ومن خلال السطور القادمة من هذا المقال الذى يقدمه إليكم موقع قلمى سنوضح ماهى الضوابط الشرعية لتفسير الرؤي والأحلام وآدابها ؟ كما سوف نعرض إليكم تفسير حلم خروج الحليب من الثدى بغزارة للمتزوجة بالتفصيل، وذلك إستناداً إلى كتاب تفسير الأحلام للعالم محمد بن سيرين رحمة الله.

تفسير حلم خروج الحليب من الثدي بغزارة للمتزوجة

لقد قال إبن سيرين فى تفسير حلم خروج الحليب من الثدى بغزارة للمتزوجة تحديداً، بأنها لن تخرج دلالتها عن أمرين وهما إما أن تكون تلك الرؤيا دلالة على زيادة الرزق الحلال، أو أن تلك المرأة سترزق بالبنين والبنات؛ فهى رؤيا من الله سبحانه وتعالى تحمل البشرى لقلب تلك المرأة الحالمة.

فالمرأة المتزوجة إذا رأت الحليب يخرج من ثدييها فتلك إشارة إلى حملها بإذن الله تعالى، أما بما يخص المرأة الحامل فإذا رأت فى منامها نفس الشئ فتلك إشارة وبشرى إلى إكتمال حملها وولادتها بصورة طبيعية وفيها تبشير لها بسلامتها وسلامة مولودها، أما في حال إذا كانت المتزوجة لديها بنات ولم يتزوجن بعد أو أبناءاً وقد كانوا في سن الزواج فتكون تلك الرؤيا إشارة على قرب زواجهم، أما إذا كانوا متزوجات بالفعل فتكون تلك الرؤيا مبشرة بقرب حملهن، أو بشري بتمام ولادة الحامل منهن والولادة المتيسرة بأمر الله تعالى.

تفسير الرؤي والأحلام في الإسلام

ذُكر علم تفسير الرؤي والأحلام في مواضع مختلفة في القرآن الكريم، ومن المواضع التي ذُكر فيها تأويل الرؤي ما ذُكِر في سورة يوسف حينما قص سيدنا يوسف عليه السلام رؤيته على أبيه يعقوب عليه السلام فقال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

فتفسير قوله سبحانه يجتبيك أى يختارك للنبوة وقوله تعالى( وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) أى أن الله قد اختص نبي الله يوسف بمعرفة علم تفسير الرؤي، ذلك العلم الذي علمه الله اياها، وهذا نظير قوله سبحانه (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).

الضوابط الشرعية لتفسير الرؤي والأحلام

تُعد الرؤيا كمثل يضربه الملك لروح النائم يرى بروحه أشياء أثناء نومه تكون دليلاً على ماسيقع لاحقاً؛ أما تعبير الرؤيا فهو علم يختص به الله من يشاء من عباده، فالله جل وعلا يُعلِّم عباده تعبير الرؤيا بإما أن يقع في قلوبهم بالصواب، وإما أن يكون بالكلام، حيث لا يجوز للمرء أن يُقدِم على تفسير الرؤيا بغير علماً بها، وتلك هى الضوابط الشرعية لتفسير الرؤي والأحلام.

حيث أن من عبر الرؤيا وهو ليس بعالماً بها فقد دخل في دائرة الوعيد إستناداً لقوله سبحانه (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)، فتفسير قوله تعالى ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) أى لا تقل في شئ لا علم لك به فلا تقول سمعت كذا أو كذا (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) فالإنسان مسئول عن سمعه وعن بصره وقلبه فالواجب عليه ألا ينطق في مسألة ما إلا عن علم وبصيرة، فالله سبحانه وتعالى قد سمى التعبير علماً بقوله (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ).

والعلم قد يكون بدليل من الكتاب والسنه، او فقه في الشرع، أو أن تقاس بالقياس كأن يُستدل بالشئ على الشئ من حيث كونها أمثال مضروبه؛ والمثل هذا من الممكن أن يُدركه صاحب الفراسه وقد يُستدل على ذلك بآية أو بحديث، وقد يكون من جهة أنه يقع في نفسه أن تفسير الرؤيا هكذا بدون دليل كونها شئ غريب من أن يُفسر ولا تقع تحت القياس وهذا كثيراً جداً.

أنواع الرؤيا

فإن للرؤيا أنواع ثلاثاً كما ورد فى البخارى ومسلم عن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ( الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله، فمن رأى شيئاً يكرهه، فلا يقصه على أحد وليقم فليصل)فالرؤيا الصالحة تكون بشرى من الله لعباده فتطُمئن قلب المؤمن وتُشرِح صدره اما ما كانت غير ذلك فهى إما أن تكون تخويف من الشيطان لأبن آدم او حديث في نفسه.

آداب الرؤيا

هناك أداب للرؤيا حث الإسلام على إتباعها كما أوضحها نبى الرحمة صلوات الله وسلامه عليه، وهى…

أن لا يتحدث المرء بالرؤي في حالة كانت الرؤيا تسوءه، فيستعيذ بالله جل وعلا من شرها ويبصق عن يساره ثلاثاً ويقم فيصلي.

كما ثبت عن الرسول صلي الله عليه وسلم ففي البخاري ومسلم عن أبي سلمة قال (لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثاً، ولا يحدث بها أحداً فإنها لن تضره).

لذا فإن رأي رؤيا تسره يحمد الله جل وعلا عليها ويسال الله خيرها، وإذا أراد أن يقُصها فلا يقُصها إلا على عالم مأمون يشهد له بالصلاح لأن الرؤيا على رجل طائر كما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال (الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَا تَقُصَّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ)

وفي رواية آخرى على جناح طائر؛ بالتالى فإنها اذا قُصت وأولت وقعت كمثل الطائر له جناح اذا قُص الجناح وقع، فلا ينبغي للمرء ان يُعرِض نفسه لمثل هذه المخالفات فقد يكون فى تعبير الرؤيا شراً عليه.

وفى الختام… وكما اوضحنا لكم اعزائى قراء موقع قلمى كيف أن تفسير حلم خروج الحليب من الثدى بغزارة للمتزوجة يحمل البشرى والطمأنينة إلى قلب الحالمة، فأنه أيضا وبلا أدنى شك الرؤي تقع على ما يأولها بها المؤل، فحتى التأويل بتقدير فلا يؤل المؤل الرؤيا إلا بتقدير الله تبارك وتعالى.