التخطي إلى المحتوى

‎تعتبر دولة المرابطين من أعظم الدول في تاريخ الإسلام والمسلمين، وهي دولة حكمت المسلمين لمدة 100 سنة هجريا وذلك من عام 440-524 هجريا، أي من منتصف القرن الخامس إلى منتصف القرن السادس الهجري.

ويرجع سبب عدم معرفة كثير منا عن هذه الدولة إلى أنها ظهرت في غرب افريقيا، حيث ظهرت دولة المرابطين في كلا من دول المغرب وتونس والجرائر والسنغال وموريتانيا وغانا.

وتعتبر دولة المرابطين من أهم الدول التي اعادت للإسلام مجده وعزه وكرامته وسيادته على مناطق كثيرة، وهي دولة قامت بالإساس على تطبيق شرع الله عزو وجل والالتزام بالقران الكريم والسنه النبوية المطهرة في الأمور الحياتية المختلفة.

دولة المرابطين

بداية دولة المرابطين:

بدأت دولة المرابطين أثناء الحكم الأمومي للعالم الإسلامي، ورغم أن الدولة الأموية تعتبر أكبر دولة في تاريخ الإسلام، إلا ان الدين الإسلامي لم يكن مطبق في كلا من بلاد المغرب وموريتانيا والسنغال، الذين يعتبروا تحت حكم الدولة الأموية، ورغم انهم قد دخلوا الإسلام بالفعل وحسن إسلامهم، إلا أنهم كانوا يعبدون الأكباش، ويبيحون كلا من الزنا والخمر والزواج بأكثر من 4 نساء، وهذا بالطبع يخالف تعاليم الدين الإسلامي.

ابراهيم الجدالي ودولة المرابطين:

ابراهيم الجدالي هو أحد المسلمين وهو من قبائل البربر، ولما رأى ما آل إليه حال المسلمين من عدم تطبيقهم لشرع الله ومبادئه وأحكامه، بدأ يدعوهم إلى عبادة الله تعالى عزو وجل لكنهم لم يستجيبوا له، فذهب إلى مدينة القيروان الموجودة في دولة تونس، وذهب تحديدا إلى أبا عمران الفاسي وهو أحد شيوخ المالكية وأعظم العلماء في هذا العصر والمنطقة، وأخبره بحال المسلمين هناك في دول المغرب وموريتانيا والسنغال من عدم تطبيقهم لدين الله تعالى عزو وجل ومن إشراك عبادة الكباش معه ، فأرسل معه عبد الله بن يس الذي وضع الأسس الأولي لدولة المرابطين التي انتشرت بعد ذلك في كلا من أفريقيا وأوروبا.

عبد الله بن ياسين ودولة المرابطين:

يعتبر عبد الله بن ياسين من أحد أهم المجددين في تاريخ الإسلام، ويعتبر من الشخصيات العظيمة التي كان لها أثر عظيم على الإسلام والمسلمين.

ذهب عبدالله بن يس مع ابراهيم الجدالي إلى قبيلة جدالة التي ينتمي لها ابراهيم الجدالي والتي تقع بين جنوب دولة موريتانيا وشمال السنغال ، فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكرات من عبادة غير الله عزو وجل وأمرهم بتوحيده وعدم إشراك  غيرة في عبادته، كما بدأ يدعوهم الى تطبيق نهج الإسلام الصحيح، ومبادئه الأساسية، لكنهم رفضوا كل ما أخبرهم به، حاله كحال كل الأنبياء والرسل الذين لاقوا معارضه من قومهم عند دعوتهم لله، بل ان قبيلة جدالة زات على ذلك تهديد عبدالله بن يس مع ابراهيم الجدالي بالقتل في حالة عدم توقفهم عن الدعوة وخروجهم من المنطقة التي يسكنون فيها، وبالفعل خرج عبدالله بن يس من هذه المنطقة، ولكنه حمل في داخله هم الإسلام والمسلمين وهم الدعوة لدين الله الصحيح، ولذلك قرر الذهاب لدولة السنغال ليبدأ بعد ذلك بإنشاء ما سمي بدولة المرابطين.

السنغال وبداية دولة المرابطين:

قرر عبد الله بن يس الذهاب لدولة السنغال وذلك للبدء في الدعوة لدين الله الصحيح وذلك بعدما هددته قبيلة جدالة بالقتل، وأختار عبد الله بن يس مكان بعيد كل البعد عن مظاهر الحضارة، ومن ثم أقام خيمة ورابط هناك ومن هنا أتي لفظ دولة المرابطين، وبدأ عبد الله بن يس هذه الدولة، بإن قام بالدعوة الى الله تعالي عزو وجل، وإن أرسل للشباب الذين يرغبوا بإقامة الدين الإسلامي الصحيح بأن يأتوا ليعيشوا معه هناك في هذا المكان الذي أختاره، وبالفعل توافد اليه بعض الشباب الذي علمهم عبد الله بن يس شمولية الإسلام الصحيح وكثير من الأمور الحياتية الهامة، وفي خلال 5 سنوات فقط، وصل عدد المرابطين الى 1000 شخص، ومن ثم بدأوا الانتشار للدعوة الي الله تعالى عز ووجل في القبائل والبلاد المحيطة بهم.

دخول قبيلة لمتونه للإسلام:

عندما بدأ المرابطون بالانتشار والتوسع في القبائل والبلاد المجاورة لهم لنشر دين الله تعالي عز ووجل، وصلت هذه الدعوة إلى قبيلة لمتونه التي كانت وقتها بزعامة يحيى بن عمر اللمتوني وتعد قبيلة لمتونه من أحد أكبر القبائل البربرية التي كان لها نفس المكانة القوية التي كانت لقبيلة جدالة التي رفضت دعوة عبد الله بن يس، وعلى عكس قبيلة جدالة، استجابت قبيلة لمتونة للدعوة للدين الله تعالى عز ووجل حيث دخل قائدها وهو يحيى بن عمر اللمتوني للإسلام، الذي بمجرد أن استجاب لدعوة الحق بدأ بدعوه قومة للدخول في الإسلام، والانضمام لعبد الله بن يس، وبالفعل استجاب له قومه، و بذلك انضم أكثر من  6 الف رجل لعبد الله بن يس، وبذلك وصل عدد المسلمين لأكثر من 7 آلاف.

زيادة عدد المرابطين:

في عام 451 هجريا، تحديا بعد أكثر من 11 سنة من بداية الدعوة لله تعالى عز ووجل وصل عدد المسلمين لأكثر ممن عدد 12 ألف مسلم في جماعة المرابطين مع عبد الله بن يس المجدد الذي وصل لما كان يريده من نشر الدعوة الإسلامية.

وفاة عبد الله بن يس وخلافة أبو بكر بن عمر اللمتوني:

بعد ما حقق عبد الله بن يس ما كان يريده من نشر الإسلام، نال الشهادة في سبيل الله تعالى عز ووجل، وذلك بعدما قُتل في أحد المعارك التي كانت ضد الوثنين الذين لا يعبدون الله، وبعد ذلك تولى أبو بكر بن عمر اللمتوني قيادة المرابطين وذلك في عام 454 هجريا، وفي هذا الوقت وصل عدد المسلمين لأكثر من 14 الف مسلم، وبدا يفكر أبو بكر بن عمر اللمتوني في التوسع في المناطق المحيطة وإيصال الدعوة إلى مختلف المناطق في كلا من دولة موريتانيا والسنغال، ولكن وقتها حصل صراع بين كلا من المسلمين في جنوب السنغال وتحديدا بين كلا من قبيلتي لمتنونة وجدالة، ولم ينتظر أبو بكر بن عمر اللمتوني أن تكبر الأزمة، فذهب بنفسه إلى هناك لحلها، واستخلف يوسف بن تاشفين للخلافة إلى حين عودته مره أخرى.

يوسف بن تاشفين وتأسيس دولة المرابطين:

يعتبر يوسف بن تاشفين من أعظم المجددين والمغيرين في تاريخ الأمة، وهو من أحد الشخصيات الإسلامية الذي قام فيما بعد بضم دولة الأندلس تحت حكمة، وعرف يوسف بورعة وتقواه وحسن إدارته وسياسته، بجانب امتلاكه لحسن الخطابة، وتم استخلاف يوسف بن تاشفين لحكم المرابطين لفتره مؤقتة، وذلك إلى حين رجوع أبو بكر بن عمر اللمتوني من مهمته التي كان يستهدف بها حل الخلاف الذي حصل بين كلا من قبيلتي لمتونه وجداله.

لكن أبو بكر لم يعد الي المرابطين فور انتهائه من حل الأزمة، حيث أخد يدعوا الي الله تعالى عز ووجل وعبادته وذلك لما وجد وجود بعض القبائل الوثنية التي تعبد الأشجار من دون الله تعالى عز ووجل، فبدأ يدعوهم لعبادة الله ويدعوهم الى الإسلام وذلك بصحبة المرابطين الذين قدموا معه لحل الخلاف.

واستمر أبو بكر في دعوته الي الله هناك لمده 15 سنه، وذلك وسط القبائل الوثنية المنتشرة، فنشر الإسلام في كلا من غرب وجنوب قاره أفريقيا.

أما يوسف بن تاشفين فقد بدأ أيضا في نشر الدين الإسلامي ولكن في شمال قارة افريقيا إلى وصل عدد المرابطين الذين معه لأكثر من 100 ألف مرابط، حيث أسلم على يد يوسف كثير من الدول منها موريتانا والسنغال والمغرب وتونس والجزائر، كما أسس يوسف أيضا مدينه مراكش.

تنازل أبو بكر بن عمر اللمتوني عن الحكم:

لما رجع أبو بكر بن عمر اللمتوني ووجد أن الدولة الإسلامية قد توسعت ووصلت الي هذا الحجم الكبير، قام بالتنازل عن الخلافة ليوسف بن تاشفين، حيث رأى أنه أصلح منه لقيادة وتولي أمور المسلمين، وبعد ذلك رجع أبو بكر الي الدعوة الي الله تعالى عز ووجل، وادخل أكثر من 20 دولة في الإسلام، حيث أدخل دين الإسلام لأكثر من ثلث أفريقيا، فهو من أدخل الإسلام إلى كلا من مالي والنيجر وغانا وأجزاء من نيجريا وأيضا افريقيا الوسطى.

استشهاد يوسف بن تاشفين:

استشهد يوسف بن تاشفين في أحد المعارك وذلك في سنه 480 هجريا، تاركا خلفة دوله قوية عظيمه وجيش كبير يتجاوز عدده 500 ألف مقاتل، وذلك في عام 500 هجريا، وهو بذلك قد حكم دولة المرابطين لأكثر من 45 سنه متصلة والتي تعتبر من أعظم الفترات في الدولة الإسلامية.

نهاية دولة المرابطين:

تولى محمد بن تومرت خلافه المسلمين بعد استشهاد يوسف بن تاشفين، وبذلك بدأت نهاية دولة المرابطين، حيث تعرضت دولة المرابطين التي كانت تمتاز بالنهضة والتقدم والعلم لأزمات اقتصادية كثيره مع انتشار الفقر والضعف إلى ان انتهت في عام 524 هجريا.