التخطي إلى المحتوى

شروط البيعة ، تعد البيعة واحدة من النظم السياسية الأساسية لنظام الحكم الإسلامي، وقد بايع الرسول محمد صلى الله علية سلم الصحابة ثلاث بيعات في حياته، وهم بيعتي العقبة الأولى والثانية وبيعة الرضوان، وقد طبق الصحابة والتابعين مفهوم البيعة من بعد النبي محمد علية السلام، هذا وتحصل البيعة عن طريق مبايعة أهل الحل و العقد أولا للمبايع له، ثم بعدئذ تكون المبايعة من سائر المسلمين، وتعطي البيعة الفرصة لعامة الشعب في المشاركة والإدلاء بالرأي في اخيار الحاكم أو الإمام، ويعتبر هذا من الأمور الحسنة التي أقرها الإسلام، حيث ان الإسلام أعطى للمرأة الحق في الإدلاء برأيها والمشاركة في البيعة، وبهذا فإن الإسلام يعطى كافة حقوقهم الأساسية بدون أي تفرقة في تقرير مصيرهم، كما أن الإسلام أيضا أضاف للمرأة الحق في الميراث، ففي الجاهلية كانت لا تورث النساء.

وشروط البيعة كثيرة ومتعددة، وللبيعة أيضا احكام وصور كثيرة، يقدمها لكم موقع قلمي بشكل مبسط وسهل من خلال هذا المقال

تعريف البيعة:

البيعة لغة:

المعاقدة والمعاهدة، فالبيعة تعتبر نوع من أنواع العقود التي يجب الالتزام والوفاء بها، حيث أن الله سبحانه وتعالي حث المؤمنين على الإيفاء بالعقود وورد ذلك في قولة تعالى في بداية سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) سورة المائدة 1

والمبايعة تتضمن الطاعة، فبمجرد ان تتم مبايعة ولى الأمر، تجب له الطاعة الكاملة، بدون وجود أي احتمالية للخلاف او المنازعة او الشقاق.

البيعة اصطلاحا:

هي اختيار اهل الحل والعقد رجلا يتولى امور الأمه الإسلامية وذلك لجلب المنفعة في كلا من الجوانب الدنيوية والدينه ورفع الأضرار والأخطار عنها، بجانب إقامة حدود الله تعالى عز وجل، وردع الظالم، ونصرة واغاثة المظلوم وإعطاء الحقوق لمستحقيها.

شروط ومستويات البيعة:

تحدث البيعة على مستويين، أولا عن طريق مبايعة اهل الحل والعقد أولا للمبايع له، ثم بعد ذلك يشارك سائر المسلمين في البيعة، ويعد ذلك شرط أساسي من شروط المبايعة، فبدون هذا الشرط لا تنعقد المبايعة.

أهل الحل والعقد وشروط البيعة:

أهل الحل والعقد:

أهل الحل والعقد هم أصحاب الشأن من القادة والساسة والعلماء والأمراء، الذين يجب ان تتوفر فيهم شروط أساسية وضرورية، منها امتلاك الحكمة والراي والبصيرة التي تؤهلهم لاختيار الأصلح للإمامة ورعاية أمور ومصالح الرعية وحماية الدولة والنهضة بها.

شروط البيعة:

وضح الدين الإسلامي شروط البيعة، منها ما يتعلق بالمبايع له، ومنها ما يتعلق بالمبايع نفسه، ويرد ذكر كل ذلك بالتفصيل في الفقرة التالية:

1-ان يكون الأمام حائز لجميع شروط الامامة والتي هي:

  • الإسلام، والتكليف بمعنى ان يكون مسلم بالغ عاقل.
  • ان يكون رجل، فلا تصح ولاية النساء.
  • الكفاية، بمعنى ان يمتلك القدرة والشجاعة التي تؤهله لقيادة كافة أمور المسلمين وشؤنهم، بجانب امتلاكه القدرة على نصرتهم وحمايتهم، والعمل على القيام بجميع مصالحهم.
  • الحرية، فلا تصح أمامه العبد أو المُكاتب، والمُكاتب هو العبد الذي يعمل على تحرير نفسه من العبودية، وذلك عن طريق مال يدفعه لسيدة في مقابل أن يصبح حراً.

فاذا فقد الامام احدى هذه الشروط، لا تنعقد له الإمامة.
وأضاف بعض الأمة بعض الشروط الأخرى الواجب توفرها في الإمام.
حيث أضاف المالكية والشافعية والجنابة: كلا من العادلة والاجتهاد.

2-أن تكون بيعة أهل الحل والعقد والتي تسمي ببيعة الانعقاد قبل بيعة العامة، والتي هي بيعة عامة المسلمين.

3-ان يأتي الشخص الذي تتم مبايعته الي البيعة، فحالة عدم وجودة تدل على عدم رغبت في البيعة أو ان يصبح الحاكم أو الإمام، وبالتالي لا تنعقد له البيعة.

4-ان تكون البيعة في ظل طاعة الله عز وجل والقيام بالتعاليم والأحكام التي فرضها على المسلمين، والتي أتت إلينا من خلال كتاب الله وسنة الرسول محمد، وذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

5-ان لا تكون البيعة اثناء وجود حاكم أو أمام في الحكم، فقد روي عن سيدنا محمد صلى اله عليه وسلم، انه قال (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما).

6-الحرية الكاملة للمبايع في البيعة، فلا يتم إكارة أي شخص على المبايعة بدون رضاه ورغبته.

7-الإشهاد على المبايعة، وذلك لضمان الشفافية وللاحتراز من أن يقول أحد الاشخاص أنه قد تمت مبايعته، فالغرض من هذا الشرط هو درء الفتنة بالمقام الأول.

صور البيعة:

تتم البيعة بأكثر من صورة، ويتم اخيار أو تحديد الطرق بناء على بناء على الأحوال المتغيرة:

1-المصافحة والكلام:

وتحصل هذه الصوة عند مبايعة الرجال للمبايع له، حيث بايع الرسول محمد صلى الله علية وسلم الصحابة بهذه الطريقة، وقد ورد ذلك في القرءان الكريم، حيث قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) سورة الفتح 10 ،والبيعة المقصودة في هذه الآية هي بيعة الرضوان.

2-الكلام فقط:

وتستخدم هذه الصورة في المبايعة في حالة ان تكون المبايعة تتم من قبل النساء، حيث روي ان النبي محمد لم يمس يد أمرأه قط، ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها في هذا الأمر ” لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام” رواه بخاري ومسلم.

وتستخدم هذه الصورة أيضا في المبايعة في حالة الرجال إذا كان المبايع به مرض أو مرض أو عاهة أو أي شيء يمنعه من استخدام يده، فقد روى عن الرسول أنه قال لمجذوم “ارجع فقد بايعتك” رواه النسائي ومسلم

3-الكتابة فقط:

وذلك عن طريق إرسال رسالة مكتوبة تحمل ما يتضمن المبايعة بشكل صريح، وقد أستخدم النجاشي ملك الحبشة هذه الصورة في المبايعة مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أرسل له: “بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-من النجاشي، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته من الله الذي لا إله إلا هو الذي هداني للإسلام، أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى… إلى أن قال: “وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأصحابك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين”