التخطي إلى المحتوى

ظاهرة الانتحار ، الانتحار هو إقبال الإنسان على قتل نفسه متعمداً ذلك لإنهاء حياته. وتشير الإحصائيات والأبحاث إلى أن العالم يفقد كل عام ما يتراوح من 800.000 إلى 1000.000 شخص من الجنسين بسبب ظاهرة الانتحار، وفئة الشباب هي أكبر فئة تتجه للانتحار في العالم. هذه الإحصائيات هي فقط لمن ينجح في قتل نفسه، حيث أن إحصائيات التفكير الانتحاري تُشير إلى أن إجمالي عمليات الانتحار تفوق معدل الــ 30 مليون حالة انتحار في العالم، منهم ما يفوق الـــــ 20 مليون محاولة انتحار تبوء بالفشل، حيث يكون مراد الإنسان الوحيد في هذه الحالة هو إيذاء النفس دون التعرض للموت بشكل نهائي.

وعادةً ما يُنسب السبب الأساسي الذي يدفع الإنسان للتفكير الانتحاري، إلى الاضطرابات النفسية واليأس الذي يصيب الإنسان في مرحلة معينة من حياته نتيجة مواجهة الكثير من المشاكل والأمور الحياتية التي تؤدي إلى إحباط الإنسان وتجعله يقدم على إنهاء حياته بيده، وتزداد حوادث الانتحار في المجتمعات النامية عنها في المجتمعات المتقدمة وذلك بسبب الفارق الكبير في ظروف الحياة.

إليكم هذا المقال من موقع قلمي لمعرفة ماهية ظاهرة الانتحار ؟ وما حكم الشرع والدين الإسلامي في هذه الحالة؟ وما هي الأسباب التي تدفع إلى التفكير الانتحاري؟ وكذلك سُبل مواجهة هذه الظاهرة.

ظاهرة الانتحار

الانتحار هو سلوك فردي يُقدم عليه الإنسان بعد أن تضيق به الحياة ويزهد الدنيا ويكون شأنه الوحيد إنهاء حياته في لحظة معينة، باستخدام أحد طرق الانتحار التي تتمثل في: الموت شنقاً، تناول مبيد حشري قاتل، تناول المواد السامة، أو بلع أكبر كمية ممكنة من الحبوب، أما الطريقة الأكثر شيوعاً هي قطع شرايين اليد باستخدام أداة حادة.

الأسباب العامة للانتحار:

يمكن أن يعدو الانتحار ظاهرة في بعض المجتمعات، وذلك في حالة تردي الأوضاع الاقتصادية، وتدني مستويات المعيشة، وكذلك في حالة معاناة المواطنين من الاضطهاد السياسي وكبت حريات الرأي والتعبير ما يؤدي إلى ظاهرة القتل مع الانتحار: وعادةً ما يطلق عليها (الانتحار العقلاني) وهي الحالة التي يلجأ فيها الشخص لتفجير نفسه وسط جنود الاحتلال كمحاولة للدفاع عن وطنه.

من هذه الأسباب أيضاً تدني مستوى الأخلاق في المجتمعات، التي تعود في قدر كبير منها إلى انحطاط المحتوى السينمائي الذي يُعرض على شاشة التلفاز وهو ما يساهم بشكل كبير في تكوين ثقافة المواطنين في الدولة. وبدلاً من أن يكون وسيلة لتكوين شخصية الفرد على أساس خُلقي سليم وثقافة متحضرة فإنه يعمل على نقل كافة وسائل الانحطاط والتخلف وطرق القتل وتعاطي المخدرات وغيرها من العادات الشنيعة إلى الجمهور.

أما الأسباب الفردية للانتحار:

فهي التي تتعلق بشخص الفرد، وتختلف هذه الأسباب من مجتمع إلى آخر، ومن شخص إلى آخر، بل إنها قد تختلف من حيث الجنس. ومثال على ذلك: إذا كانت إحدى الأسر تعاني من الفقر وضيق الحال ولا تتمكن حتى من الحصول على القوت اليومي اللازم لحياة أفرادها، في هذه الحالة يكون الاحتمال الأكبر للتفكير الانتحاري من جانب رب الأسرة وليس من جانب الأم، وذلك لأن الرجل هو المسئوول عن إعالة أسرته. أما في حالة الخطيئة ووقوع الولد والبنت في المعصية، فإن البنت هي من تدفع ثمن ذلك، وتعتبر هذه الحالة هي أكبر سبب يدفع للتفكير الانتحاري بين الفتيات.

وأكثر معدلات الانتحار في العالم تكون بين الشباب، حيث تفوق هذه النسبة مستويات الانتحار بين الفتيات بمقدار الثلاث أضعاف. وذلك لأن الحياة تفرض على الرجل مهمات أكبر من تلك التي تفرضها على المرأة فيما يتعلق بالإنفاق والموارد المادية.

تفشي ظاهرة البطالة في المجتمعات المختلفة والتي تُزيد من حالة الاحباط واليأس وفقدان ثقة الفرد في إمكانية الحصول على وظيفة مناسبة، وتدفع الشاب في نهاية المطاف إلى الإقدام على الانتحار للخلاص من هذه الظروف.

من بين هذه الأسباب أيضاً الإدمان وتعاطي المخدرات وإدمان الكحوليات؛ لا شك في أن الإدمان يدفع الشخص إلى الدخول في حالة نفسية سيئة يستحيل معها ممارسة الحياة بشكل طبيعي. وعند لجوء الشخص للتعافي من الإدمان، فإن التفكير الانتحاري يكون ملازماً له في فترة انسحاب الأعراض، وتشير الإحصائيات إلى أن هناك ما يقرب من 3,4% من بين هذه الحالات يُقدم على إنهاء حياته بالانتحار وقت انسحاب الأعراض الذي يُشكل تحدياً كبيراً تعوذه إرادة قوية. ناهيك عن أن تعاطي المخدرات وخاصةً الهيروين هو بمثابة انتحار بالبطء في الأساس، فالحالات التي تتوفى بسبب تعاطي المخدرات تفوق تلك التي تموت لأسباب أخرى مختلفة بنسبة 3 و35%.

وجديرٌ بالذكر أن هناك بعض الحالات الطبية التي تعاني من أمراض مزمنة مثل مرض السرطان، ومرضى الفشل الكلوي تُقبل بنسبة كبيرة على الانتحار لإنهاء العذاب الذي يتعرضون له كل يوم جراء مرضهم، حتى في فترة العلاج التي تعد بمثابة حمل كبير يقع على أعتاقهم.

ما هو حكم الانتحار في الشريعة الإسلامية:

حرم الإسلام الانتحار تحريماً لا جدال فيه، ونستشهد بذلك بما جاء في الأحاديث النبوية، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تردى من جبلٍ فقتل نفسهُ فهو في نارِ جُهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبدا ومن تحسى سُماً فقتل نفسهُ فسُمُهُ في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدةٍ فحديدتهُ في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا).

وعلة التحريم في هذا الحديث، أن روح الإنسان هي بمثابة أمانة استودعها الله عند البشر، ولا يحق لهم التصرف فيها وإنهاء حياتهم وقتما شاءوا، فالله هو المحيي المميت.

وسائل محاربة ظاهرة الانتحار في المجتمع:

  • الدعوة لحضور الدروس الدينية التي تتحدث عن حرمانية الانتحار، وعاقبة كل من يُقدم على فعله.
  • الصبر وتحمل مشاق الدنيا وعدم اليأس من رحمة الله على عباده.
  • إعانة كل الشباب في الدولة الذين لا يجدون أي فرصة للحصول على وظيفة حتى تتمكن الدولة من توفير وظائف مناسبة لهم.
  • نشر التوعية من خلال وسائل الإعلام بعاقبة الخطيئة على كلا الجنسين.
  • الحرص على إصدار محتوى تلفزيوني تربوي يُدعم الثقافة الأخلاقية بين الناس.