التخطي إلى المحتوى

ظاهرة البطالة ، تعني البطالة وجود فرد أو مجموعة من الأفراد في المجتمع يرغبون في العمل ويقدرون عليه ولكنهم لا يجدون وظائف متوفرة. وهو ما يؤدي إلى زيادة أعداد العاطلين الذين يشكلون تحدي كبير لتقدم الأمم ويترتب على ذلك انتشار ظاهرة الفقر في المجتمعات وتدني مستويات المعيشة بقدر كبير ويصب ذلك في النهاية في غير مصلحة الأمة. ويُلقب المجتمع الذي لا يقدر على حل هذه المشكلة بأنه مجتمع متخلف وجاهل حيث أن نتائج ظاهرة البطالة تكون سلبية إلى حدٍ بعيدٍ جداً وذلك بسبب زيادة معدل الجريمة وهجرة الكوادر الفنية وذوي الخبرة إلى الخارج للبحث عن فرص عمل أفضل. نقدم لكم هذا المقال من قلمي للتعرف أكثر على ظاهرة البطالة وأسباب ظهورها وكذلك السبل الممكن اتباعها لمواجهة هذه المشكلة.

ظاهرة البطالة

تُعرف منظمة العفو الدولية البطالة أو الشخص العاطل بأنه: العاطل هو ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معينة، وهو قادر على العمل وراغب فيه، ويبحث عنه عند مستوى أجر سائد لكنه لا يجده.

ومن هذا التعريف يتضح لنا أن هناك بعض الأشخاص الذين لا يعملون ولكن لا يقعون ضمن نطاق البطالة، وهم:

الشخص الذي أصابه الإحباط بسبب كثرة البحث عن وظيفة مناسبة وانعدام الثقة مع مرور الوقت في امكانية إيجاد أي فرصة للعمل.

الشيوخ الذين تجاوزوا سن العمل والأطفال تحت سن الـ18 (السن المؤهل للعمل) والشباب في فترة التعليم وأولئك الذين يحاولون تنمية مهاراتهم من خلال الدورات التدريبية المختلفة قبل الدخول في سوق العمل.

أنواع البطالة: تنقسم البطالة إلى عدة أنواع، منها:

البطالة الموسمية: تمر الأسواق بمرحلة من الكساد في بعض الفترات ومرحلة من الازدهار والنشاط الاقتصادي في فترات أخرى. فنجد مثلاً في مجال الزراعة هناك أوقات للحصاد تحتاج إلى مزيد من الأيدي العاملة وأوقات أخرى يسود فيها الكساد. وهناك بعض المصانع التي تلجأ إلى تسريح العمال في أوقات تدهور الصناعة وفتح باب العمل أمام الجماهير في مرحلة الازدهار الاقتصادي.

البطالة المقنعة: وهي بمثابة القناع الذي ينضم تحته قطاع كبير من الخريجين الجدد الذين يفقدون أمل العمل في وظيفة تناسب مجالهم، فيلجأون إلى الدوام الجزئي أو العمل في أي وظيفة حرفية.

البطالة السلوكية: وهي ذلك النوع الذي يعتمد على انتشار ثقافة العيب التي تؤدي إلى لجوء الشباب للعمل في الصناعات الكبيرة المتطورة وترك المهن الحرفية بحجة نظرة المجتمع لمن هو دون المهن الكبرى في قطاع الدولة.

البطالة الاختيارية: وفي هذا النوع تعمل الحكومة على توفير فرص عمل كثيرة للشباب، ولكنهم لا يقبلون عليها بحجة تدني مستوى الأجور، أي أن الفرد يكون عاطلاً عن العمل بمحض إرادته.

ما هي الأسباب المختلفة للبطالة:

البطالة هي بمثابة آفة اجتماعية تصيب المجتمعات وتؤدي إلى إعاقة تقدمها. وتسعى كافة الدول إلى إيجاد سُبل للتخلص من هذه المشكلة ولكن دائماً ما تقف أسباب البطالة المختلفة في وجه هذه الحلول ومن هذه الأسباب:

  • الزيادة السكانية المفرطة وتزايد أعداد المواليد وقلة الوفيات.
  • زيادة أعداد الخريجين الذي يترتب على الزيادة السكانية، ويصعُب في هذه الحالة إيجاد فرص عمل لكل الخريجين.
  • تدني المستوى الاقتصادي في بعض المجتمعات والذي يحول دون إدخال صناعات جديدة تعمل على توفير فرص عمل.
  • عزوف المستثمر الأجنبي بسبب الصعاب التي تواجهه عند إدخال صناعات جديدة من حيث الروتين والبيروقراطية المتبعة في إجراءات تأسيس الشركات.
  • انتشار ما يعرف بثقافة العيب التي تؤدي إلى عزوف الأيدي العاملة عن الدخول في مجال الصناعات الحرفية واللجوء إلى الصناعات المتطورة.
  • الهجرة المتزايدة من الريف إلى الحضر والتي ينتج عنها زيادة عدد سكان المدن عن الريف والتكدس السكاني وبالتالي الإقبال المتزايد على فرص العمل الذي يؤدي بدوره إلى ظاهرة البطالة.
  • الاعتماد المتزايد على إدخال التكنولوجيا والآلات الحديثة في المصانع والشركات والتي ينتج عنها إحلال هذه الآلات محل الأيدي العاملة وتسريح العمال.

النتائج المترتبة على ظاهرة البطالة:

  • زيادة معدل الإحباط والاكتئاب لكل خريج لم يتمكن من الحصول على فرصة عمل.
  • تفشي الواسطة والمحسوبية للحصول على الوظائف وحرمان من هو أهلٌ للوظيفة من الحصول عليها.
  • حرمان البلد من الكوادر المؤهلة لريادة سوق العمل بسبب الهجرة إلى بلاد
    أخرى للبحث عن فرص عمل مناسبة.
  • زيادة أعداد العاطلين واتجاههم إلى الإدمان والمخدرات.
  • فقد الثقة في أهمية التعليم بسبب كثرة أعداد الخريجين العاطلين.
  • ارتفاع معدل الجريمة وزيادة أعداد الفاسدين الذي ينتج عن انحراف الشباب لتعويض ما ينقصهم من موارد مادية.
  • تفشي الفساد الخُلقي وانعدام الأخلاق لدى الكثير من الشباب بسبب عدم قدرتهم على الزواج وتحمل نفقات تأسيس أسرة.

حلول للتخلص من ظاهرة البطالة:

  • نشر التوعية بالمخاطر التي تنتج عن زيادة عدد الفاسدين وارتفاع معدل الجريمة في المجتمع من خلال وسائل الإذاعة والتليفزيون.
  • تذييل العقبات التي تواجه المستثمر الأجنبي.
  • خلق جو من التنافس بين مختلف الشركات وإدخال صناعات جديدة وخلق فرص عمل أكبر.
  • إنشاء مشروعات قومية طويلة المدى.
  • عمل ورشات تدريبية لتدريب الخريجين على المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل. ووقف استيراد العمالة الأجنبية لتوفير فرص عمل أكبر لمواطني الدولة نفسها.
  • تشجيع الشباب على إنشاء مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر وتقديم الدعم المادي لهم حتى يتمكنوا من الحصول على فرصة نجاح أكبر في مجال العمل.
  • مواجهة الرشوة والمحسوبية التي تؤدي إلى تفشي الفساد في المجتمع وقلة الثقة المتبادلة بين المواطنين والدولة.
  • نشر التوعية من خلال منظمات الصحة والقوافل الطبية لتوضيح الآثار الناجمة عن زيادة أعداد المواليد وأن هذه المشكلة تصب بنتائجها السلبية في الأسرة ذاتها قبل أن تضر بالمجتمع بأكمله.