التخطي إلى المحتوى
ظاهرة العنف الأسري
ظاهرة العنف الأسري

ظاهرة العنف الأسري ، إن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء مجتمع سوي ورشيد، حيث أنها تعتبر المأوى والملجأ لأي فرد كي يستمد قوته وثقته بنفسه من أسرته، ولكن في كثير من الأحيان لا تكون الأسرة سوية ويتخللها نوع من العنف الأسري والذي من الممكن أن يكون لفظي أو جسدي؛ مما يؤثر بالسلب على الصحة النفسية والجسدية أيضا لأفراد الأسرة الواقع عليها الضرر وفيما يلي سوف نقوم بمناقشة ظاهرة العنف الأسري أسبابها وآثارها وطرق علاجها والحد منها

ظاهرة العنف الأسري

والمقصود بـ ظاهرة العنف الأسري هو قيام أحد أفراد الأسرة بالتعدي على فرد آخر بها؛ ويكون ذلك مثل اعتداء الآباء على الأبناء، أو اعتداء الزوج على الزوجة، أو اعتداء الأبناء على آبائهم الكبار سنا، والعنف الأسري له أكثر من صورة حيث يمكن أن يكون عنف لفظي بأن يرمى أحد الأفراد باقي أفراد الأسرة أو احدهم بألفاظ بذيئة، أو يكون بالضرب والإيذاء الجسدي، وقد يكون في بعض الأحيان اعتداء جنسي، ومهما كان نوع العنف الأسري أو سببه فهو في النهاية يؤدي إلى تدمير الأسرة وفسادها مما ينعكس بشكل سلبي للغاية على المجتمع.

أسباب ظاهرة العنف الأسري

أولا: أسباب اجتماعية

وتعتبر الأسباب الاجتماعية هي أهم وأخطر أسباب العنف الأسري حيث أن طريقة التربية وطريقة ترسيخ المبادئ والعقائد وأسلوب المعاملة تنعكس على حياة الفرد، فمثلا انعدام الحنية والقسوة والتفريق بين الأبناء في المعاملة خاصة بين الذكور والإناث وعدم إعطاء الفرصة لكل فرد بالأسرة للتعبير عن رأيه خاصة لدى الأطفال وكذلك استخدام  الضرب أو الإهانة عند التعامل مع الزوجة له تأثير سلبي للغاية على كل أفراد الأسرة.

ثانيا: أسباب سياسية

في أغلب الدول التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي ينعكس ذلك بالسلب على حياة الشعب حيث أن انتشار الظلم والتعذيب والأسر وغيره يؤدي إلى حدوث تغير في شخصية الفرد ويجعله أكثر عنفا وبالتالي يصبح تعامله مع الأفراد المحيطين به وخصوصا أفراد أسرته أكثر عنفا.

ثالثا: أسباب اقتصادية

تكثر ظاهرة العنف الأسري في الدول التي تعاني من تدهور حالتها الاقتصادية وانتشار البطالة بها؛ حيث يصبح رب الأسرة غير قادر على توفير احتياجات أسرته مما يشكل عاملا نفسيا سيئا على عائل الأسرة سواء الأب أو الأم، كما أن كثرة عدد الأبناء في الأسرة أيضا يكون سبب في عدم القدرة أيضا على توفير احتياجاتها وينتهي الأمر في النهاية بحدوث العنف الأسري

رابعا: أسباب أخرى لـ ظاهرة العنف الأسري 

  • عدم القدرة في الحصول على العمل الذي يلبي احتياجات الأسرة.
  • أن يتعاطى رب الأسرة الخمور أو يدمن المخدرات.
  • تدني المستوى الثقافي والديني لأفراد الأسرة، وعدم وجود توافق بين الزوجين وبالتالي حدوث العنف ضد الزوجة.
  • انتشار العادات والمفاهيم الخاطئة وتنشئة الأبناء الذكور على أن قيادة الأسرة تكون باستخدام العنف سواء مع الزوجة أو الأبناء.
  • أن يكون هناك ضغينة من أحد أفراد الأسرة تجاه فرد آخر منها.
  • الشعور كذلك بالغيرة من أحد أفراد الأسرة لأي سبب.

طرق علاج ظاهرة العنف الأسري

  • العمل على نشر الوعي الثقافي بالمجتمع، وتغليظ عقوبة العنف الأسري، والعمل على العدل بين الأبناء وكذلك الزوجات في حالة تعدد الزوجات.
  • يجب أن يتم شرح النتائج السلبية الضارة المترتبة على ظاهرة العنف الأسري ومدى خطورتها على الأسرة وعلى المجتمع بأكمله.
  • يجب عمل توعية دينية وتقديم دروس دينية لتوضيح أهمية أن يكون هناك مودة ورحمة بين أفراد الأسرة، وتغيير المفاهيم الخاطئة التي ترسخ في عقول الشباب أن قوامة الأسرة تكون بالعنف والقوة.
  • على كل فرد أن يسيطر على عصبيته ولا يجعل غضبه وثورته سببا في فقدان أسرته أو إيذائها.
  • تقوية الوازع الديني أيضا لدى كل فرد تساعد على الحد من هذه الظاهرة حيث أن العنف الأسري محرم في كل الأديان السماوية.

طرق التعامل مع الأشخاص الذين تعرضوا للعنف الأسري

  • يجب أن يتم عمل التأهيل النفسي للأشخاص الذين تعرضوا للعنف الأسري.
  • ويجب أن تتم مساندة الزوجات أيضا اللاتي تعرضن للعنف الأسري ودعمهن وتوجيههن التوجيه السليم حتى يتمكن من استعادة الثقة بالنفس وأخذ حقوقهن، وحمايتهن من البطش الذي قد يتعرضن له من الزوج، حيث أن معظم النساء ينكرون تعرضهن للعنف الأسري اعتقادا بأن ذلك من شأنه أن يحافظ على استقرار الأسرة.
  • يجب أن يتم إبعاد الأطفال تماما عن الأماكن التي تعرضوا للعنف الأسري فيها وكذلك إبعادهم عن الأشخاص الذين قاموا بإيذائهم لأن ذلك من شأنه أن يساعد الطفل على النسيان وبالتالي يصبح طفل سوي لا يعاني من أي اضطرابات نفسية.
  • ويكون هنا دور الأخصائيين النفسيين وكذلك الأخصائيين الاجتماعيين مهما حيث أنه يقع على عاتقهم أن يقوموا بالعمل على التدخل لتقويم الأسرة ومساعدتها كي تكون أسرة طبيعية سليمة خالية من أي مظهر من مظاهر العنف.

ومن المؤسف أن تفوق نسبة النساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري الثلاثين بالمائة؛ سواء كان هذا العنف متمثلا في تعرضهن للإهانة اللفظية أو الضرب أو الاعتداء بأي شكل من الأشكال، ونحن نأمل أن يتم اتباع النصائح السابقة حتى يتخلص مجتمعنا تماما من ظاهرة العنف الأسري وبالتالي يصبح مجتمع سليم وسوي ومعافى من أي أمراض نفسية ومن ثَمَّ القدرة على النجاح والتقدم والازدهار.

المصادر: موقع ويكيبيديا