التخطي إلى المحتوى

الثقة بالنفس، تعد من أهم السمات الشخصية التي تعمل على تحديد حياة الفرد وتكيفه مع نفسه ومجتمعه، وهي تقصد القدرات التي وهبها الله للشخص والرضا بها، والتأقلم معها، فالثقة بالنفس تعمل على احساس الشخص بالاعتزاز والفخر بمهاراته وكفاءته، بالشخصية المتوازنه تتصف بعدة صفات تتناسب مع بعضها لتقوم بصنع النجاح والرضا الداخلي والشعور بالسعادة و الفرح، وأهم هذه الصفات صفة الثقة بالنفس، وهي قوة عظيمة حيث تشعل دافعية الفرد وتعمل على تعزيز انطلاقه نحو تحصيل الأهداف و وتنفيذ الانجازات والاحلام والامنيات، ترفع الثقة بالنفس الذات بقدراتها التي تتسم بالإيجابية التي تحمس فيها روح العمل والاحساس  بالمسؤولية والقيام بالمهام والواجبات من غير كسل، وتزيد من الثقة بالنفس والاصرار على الوصول إلى الهدف.

انعدام الثقة بالنفس

هو عبارة عن عجز ذاتي والإحساس بتدني الذات وانهدام احترامها، وهو ايضاً اقرار سلبي نحو النفس بعدم وجود الفائدة والمنفعة والضرورة، وهو رأي يقوم ببنائه الفرد نحو نفسه بظروف محددة يضيع فيها قدرته على تعزيز نفسه واحترمها فيثبت في تفكيره تدهور شخصيته وقلة حيلته في إن يصبح شخص طبيعي في العيش والأهداف والفوائد، وينقلب هذا الشعور سلبياً على تكامل الشخصية وبناؤها، فيحطم قدرات ودوافع الإنسان و جوانب الخير فيه، وفي هذه الاثناء يقوم الشخص بتمييز نفسه بميزة الفشل والضعف والعجز والسلبية الشديدة، ويكون خاضع لتقييم من الآخرين وكلامهم واحكامهم دون محاولة لاخبار نفسه بالخيرية والشعور بإيجابية والقدرة على فعل الاشياء، فيقوم بحبس نفسه في سجن المرض والإعاقة الفكرية في داخله كقبول الظروف السلبية المحيطة به، في سبب هذا تحطيم النفس، والامتناع عن الانجاز.

علامات الثقة بالنفس

يجب على الإنسان إن يقوم بتحديد صفات شخصيته ومكتسباتها وخصائصها ليضمن التحسين والتطوير الدائم من غير وقوع أو خلل يقوم باضعاف وتقليل عزيمته او توقعه في انعدام الثقة بالنفس أو نتيجة سيئة، والافضل في ذلك هو القيام بالبحث والكشف عن التوافقات والصالحات الداخلية ونسبة الرضا بالنفس والإحساس بالسعادة والفرح والتميز، وفي سياق التغيير الذي قد حدث فجأة على المكتسبات فان الحماية ايضاً واجبة لكي تصحح الطريق وعلاج الخطأ قبل إن تقع فيه، وقد يشعر الفرد بصعوبة في أساليب التشخيص والبحث عن محددات نفسه واعطاء الاحكام عليها ليتهيأ له اخضاعها للعلاجات الذاتية والسلوكية، والمفيد في هذا هو معرفة العلامات التي قد تكون السبب في اختلال التوازن وقلة الثقة بالنفس وقلة احترام النفس وغيرها من الأشياء الشخصية التي لا يعرف عنها أحد شئ التي يجب عليه البحث عنها واكتشافها والقضاء عليها اولاً بأول، ومن الاشياء التي تدل على انعدام الثقة بالنفس الاتي:

  • ابداء الاسباب والمبررات للأفعال: ان القيام بالدفاع المستمر عن الأخطاء والأفعال ينتزع حق التجربة والخطأ والممارسات الطبيعية التي تكون من احد حقوق الانسان ان يقوم بممارستها بصورة اعتيادية، ومن الاشياء الخاطئة اتباع الأفعال والاخطاء و القيام بشرح أسباب الوقوع فيها، حيث هذا الأمر يتسبب في وقوع الشخص في المراقبة والاستهزاء المستمر، ويقوم بصنع تصرفات مقصودة تحتاج إلى تفسير وشرح من مواقف اعتيادية، فلو تم وقوع كأس ماء من يد شخص فان الاشخاص الاخرين لن يعطوا أهمية لوقوعها، فانهم سوف يفعلون ذلك حال ان يلفت انتباههم تعليل سقوطها بأنها تشعر بالتعب الشديد.
  • الاهتمام بالانتقادات والرد عليها: يعود أمر الاهتمام الزائد بالانتقادات والرد سريعاً عليها إلى الاحساس بتواجد نقص في اتزان النفس واستقرارها، وتسبب ذلك في انعدام الثقة بالنفس إلى الشعور بالتوتر بشكل دائم تجعل الفرد متحفز علي الرد بسرعة على اي مثير من واجبها إن تتم توجيه التساؤلات والاتهامات والانتقادات، وفي حين إن الأشخاص الواثقون من انفسهم هم اكثر الاشخاص استقراراً وسعادة وتقبل الانتقادات ولا يحتاجون إلى الدفاع عن انفسهم او التبرير للاخرين.
  • التعويض: فهو يعني تغيير الحالة الواقعية السلبية إلى صورة مثالية غير واقعية بغرض عدم الاعتراف أو التصريح بوجود مشكلة او نقص وايقاعه في الوهم، والأشخاص الذين يفقدون ثقتهم الذاتية للاستعانة بحالة التعويض عندما يحسوا وجود شخص يراقبهم ويسألهم عن الحالة التي يمرون بها شكاً منهم إن تغيير الصورة الواقعية بالصورة المثالية قد يجعلهم يشعرون بحالة أفضل ويشعرهم بالتحسن السريع.
  • إيماءات الجسد: قد يتبين حالة الفرد النفسية والسيكولوجية من خلال حركات الجسم وإيماءاته، ويكون الصمت والانكفاء الجسدي أهم علامات قلة وانعدام الثقة بالنفس، فلا يقوم الأشخاص الواقعين الشعور بانعدام الثقة بالنفس بحركات متوازنة وحيوية، فيكتفي هؤلاء الأشخاص باعداد اجسادهم دفاعياً بمجرد إن يقعوا في أي موقف هجومي، والعلامة المميزة في هذه الحاله رد اليدين إلى الصدر أو كتفها معاً.
  • الشعور بالكمال: الاشخاص المصابين بنقص الثقة بالنفس يظنوا انهم مطالبون بأن يكونوا أشخاص مثاليين، فهذا يجعلهم يشعرون بالمسؤولية الشديدة تجاه الاعمال المكلفين بها و الواجبات المسندة إليهم، في سبب هذا الاحساس والشعور بالخيبة والغضب عندما يحصلون على مستويات ونتائج اقل من العادي، فلا يستوعب هؤلاء الافراد ان يتقبلوا هذا النقص.

أسباب انعدام الثقة بالنفس

إن قلة وانعدام الثقة بالنفس يكون بسبب اشياء عديدة منفردة أو مجتمعة منها:

  • الاحباط: عندما يصاب الفرد بالإحباط الشديد في مرحلة من مراحل حياته فيؤدي ذلك إلى انعدام ثقته بنفسه في اللحظة التي يشعر بها بالاحباط ويعد ذلك أمر طبيعي، والبعض الآخر قد يشعرون بنقص الثقة أو انعدامها بسبب شدة حالة الإحباط لديهم، ويكون هناك علاقة وطيدة بين الاحباط ونقص الثقة بالنفس ويتسبب هذا في الإحساس دائماً بانعدام الثقة بالنفس.
  • نقص الاحساس بالامان وانعدامه: يشعر الإنسان بالقلق الدائم والمستمر عندما يفقد الامان او يكون ناقصاً  ويكون منشغلاً في توقع المشاكل والاحداث، ويكبر هذا الشعور بين القلق والاضطراب إلى انعدام الثقة بالنفس أو نقصها.
  • اعتداءات الآخرين: فعندما يتعرض الشخص لاعتداءات من الاخرين او تحت سطوة العلاقات التسلطية يؤدي ذلك إلى نشأة نظرة سلبية تتسم بقلة احترامها، فهذا يتسبب في الشعور بانعدام النفس.
  • الفشل: من الممكن ان يتسبب فشل الفرد في الوصول إلى أهدافه و اموره الحياتيه الي الوصول الي قلة تقديره لنفسه وانعدام الثقة.
  • الانتقاد: واعطاء اهمية للأشخاص المنتقدين يؤدي إلى انعدام ثقة الإنسان في نفسه، بالنقد البناء يعمل على تقييم الأفعال والسلوك وليس تقييم الاشخاص والنفس، فان النظر إلى انتقادات الناس بانها شئ تم توجيهه للنفس أو الشخصية أمر متغير للحالة  الطبيعية التي تبنى عليها الحياة بتقبل النقد بإيجابية.