التخطي إلى المحتوى

في أي شهر نزل الوحي على الرسول، شرف الله سيد الخلق محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بالنبوة والرسالة، فأصطفاة المولي سبحانة وتعالي لإتمام الدين وإعلاء كلمة الحق فكان صلي الله علية وسلم هو خاتم الإنبياء والمرسلين، وبوفاتة إنقطع نزول وحي السماء.

وفيما يلي سنسرد عليكم فى هذا المقال ” فى اى شهر نزل الوحى على الرسول “ من خلال منصة قلمى  الشهر الذى نزل فيه الوحى، ومراحل نزوله علي الرسول صلوات الله وسلامه عليه، حتى إنقطاع الوحى وتتابعة فيما بعد؛ والصور التى كان ينزل بها الوحى، ومن هو الملك المكلف بنزوله.

في أي شهر نزل الوحي على الرسول

لما قارب عمرة صلي الله علية وسلم الاربعين كان يأخذ الطعام والماء ويذهب بة إلي غار حراء بجبل النور علي بعد ميلين من مكة، ويقضي وقتة بالتفكر والتدبر في عجائب الخلق والكون، وما به من أحداث لا تكون إلا من صنع خالق واحد قادراً علي كل شئ.

ولم يكن بين يدية في ذلك الوقت طريق أو منهج محدد وواضح يسلكة، وقد كان متيقناً تماماً أن تلك الأوثان التى يعبدها قومه ماهى إلا حجارة صنعوها بأيديهم لا تضر ولا تنفع؛ فكان غار حراء هو نقطة تحول وإستعداداً لحمل الأمانة وتأدية الرسالة التي كلفه بها المولي سبحانة وتعالي فيما بعد.

نزول الوحي

فلما أتم الاربعين عاماً من عمره صلى الله عليه وسلم، وتحديداً وعلى الأصح أنه كان في يوم الإثنين الحادى والعشرين من شهر رمضان المبارك، وقد وافق لليوم العاشر من شهر اغسطس سنة ستمائة وعشرة ميلادية حتي جاءة الحق وهو في غار حراء.

في اي شهر نزل الوحي علي الرسول

فجاءة الملك فقال:اِقْرَأْ فَقَالٌ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالٌ:” فَأَخُذُّنِي فَغَطَّنِي حُتِّي بَلُغَ مِني الْجُهْدَ ثُمَّ ارسلني، فَقَالٌ: اِقْرَأْ، قَلَّتْ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخُذُّنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةُ حُتِّي بَلُغَ مِني الْجُهْدَ، ثُمَّ أَرَسَّلَنِي فَقَالٌ: اِقْرَأْ، فَقَلَّتْ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخُذُّنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةُ ثُمَّ ارسلني فَقَالَ : “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَم (3)”.

فرجع المصطفي خائفاً يرتجف إلي السيدة خديجة رضى الله عنها فقال : “زَمَّلُونِي زَمَّلُونِي” فأخبرها بالذي حدث وقال ” لِقَدْ خُشِّيَتْ عِلَِّيُّ نَفْسِي” وما فرغ حتى طمأنته خديجة وتقسم له بأن الله لن يخزيه أبداً، فأنه يصل الرحم، ويساعد المحتاج، ويكرم الضيف، ويُعين الحق على الباطل؛ فأرسلت إلى أبن عمها ورقة ابن نوفل تطلب منه الحضور.

فَقَالَتْ لة خَدِيجَةٌ: يابن الْعَمَّ إسمع مِنَ اِبْنِ اخيك فَقَالَ لة وَرِقَّةٌ: يا ابن أخي مَاذَا تَرِي ؟ فأخبره رَسُول اللَّهِ بِمَا رَأْي فَقَالُ له: هَذَا النَّامُوسَ الَّذِي نزله اللَّهِ عَلَّيْ موسي ياليتني فية جَزِعَا لِيَتْنَيْ أكَوَنِّ حَيًّا إِذْ يُخَرِّجَكَ قُوَّمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ مُخْرِجِي هُمْ ؟” قَالٌ: نِعْمَ لَمْ يَأْتِ رَجُلُ بِمِثْلُ مَا جِئْتِ بة الَا عُودِيٍّ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنَصْرِكَ نَصَرَا مؤزراً؛ ثُمَّ تُوَفِّيَ وَرِقَّةٌ وَلَمْ يَدُرْكَ الإسلام.

إنقطاع الوحي

إختلف العلماء في فترة إنقطاع الوحي ولكن علي أرجح القول أن الوحي إنقطع لمدة 10 أيام، وفي هذة الايام تملك الحزن من قلبه صلى الله عليه وسلم؛ ولكن كانت هذة الفترة بمثابة توجية من المولي سبحانة وتعالي لرسولة الكريم، ليُذهِب ما بقلبة من الخوف وليزداد شوقة إلي نزول الوحي حتى جاءه الوحي مرة ثانية.

حيث قال صلوات الله وسلامه عليه فى ذلك الأمر: ” جَاوَرْتِ بِحِراءِ شَهْرًا فَلَمَّا قُضِّيَتْ جوَاري نَزِلْتِ فأستبطنت بَطْن الْوَادِي، فَنُودِيتِ فَنُظِرَتْ أَمَامي وَخَلْفي وَعَنْ يَمِيني وَعَنْ شَمَالي فَلَمْ أَرَى أَحَدًّا ثُمَّ نُودِيتِ فَنُظِرَتْ فَلَمْ أَرَى أَحَدًّا ثُمَّ نُودِيتِ فَرُفِعَتْ رَأْسِيٌّ فَإذاَ هُوَ عَلَى الْعُرُشِ فِي الْهَوَاءِ- جبريل عَلَيهِ السّلَامَ- فَأَخَذَتْنِي رجفةُ شَدِيدَةٍ فَأُتِيَتْ خَدِيجَةٌ فَقَلَّتْ دَثَّرُونِي فَدَثَّرُونِي فَصَبَوَا عُلِيَ مَاءٌ”.

فأنزل الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) )؛ ثم بعد ذلك تتابع نزول الوحي ولم ينقطع الا بوفاة المصطفي صلوات ربي وسلامة علية.

فكانت هذة الايات بمثابة التكليف الرباني لتحذير الناس من عذاب الله إذا لم يرجعوا عن ما هم فيها من عبادة الاوثان، والشرك بالمولي سبحانة وتعالي، وبها من المعاني ما هي أجمل وأشمل لتطبيق أوامر حسنة من تعظيم الله، وتطهير الثياب والجسد أثناء الوقوف بين يدي الله؛ والبعد عن اسباب سخط الله والإلتزام بطاعتة وترك معصيتة.

الصور التى كان ينزل بها الوحى

وكان نزول الوحي يختلف وينقسم إلي عدة أشكال منها ما يلي : ما كان يلقية جبريل في قلبة بدون رؤيتة، وتارة يتمثل له في شكل رجل يخاطبة وفي هذة الحالة كان يراة الصحابة أحياناً، وتارة أخري يأتي في صورتة الحقيقية التي خُلِق عليها وحدث هذا مرتين مرة في بداية نزول الوحي ومرة أخري في رحلة الاسراء والمعراج؛ وأحياناً أخري يكلمة الله بدون وسيط كما كلم الله موسي وقد ثُبِت هذا في حديث الإسراء.

وكان جبريل علية السلام هو الملك المُكلف بنزول الوحي منذ بدايته بقولة تعالي ( إقرأ ) وحتى أخر آية نُزلت وهى قولة تعالي ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) البقرة/ 281؛ فهو علية السلام أمين الوحي أنزلة الله به إلي جميع الأنبياء والرسل، وكان له من الصفات العظيمة التي وهبها الله أياها.

وفى ختام هذا المقال ” في أي شهر نزل الوحي على الرسول ”  نجد بأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قد حمل على عاتقه الأمانة الكبري، بأن يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم؛ فهو رسول الرحمة المهداه للناس أجمعين (وَمَا أرسناك إلَا رحمةُ لِلْعَالِمِينَ).

فظل أكثر من ثلاثة وعشرون عاماً من الزمان يدعوا الناس إلي عبادة الله الواحد الأحد، وترك الشرك، وعبادة الأصنام، وما يغضب الله تعالى؛ حتي توفي في عامه الثلاثة والستون وكان قد أتم رسالته على أكمل وجه كما قال الحق في كتابة العزيز (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) المائدة .