التخطي إلى المحتوى

قصائد المتنبي في المدح، كان أبو الطيب المتنبي من أعظم شعراء المدح وأكثرهم شهرة، فقد ذاع صيته في مدح الملوك والأمراء، حتى أنه قد تنقل من دولة لأخرى مادحاً أغلب الأمراء الذين مر ببلادهم من بينهم كافور الأخشيدي في مصر، وعضد الدولة.

وقد كان مدح الملوك والأمراء في حينها مطلب يمكن الشعراء من الحصول على المزيد من العطايا والمال، ولم يقتصر المدح في شعر المتنبي على الملوك والأمراء، بل كان يمدح قومه، وكان كثير المدح في أسلوبه وشعره، فهيا بنا كي نتمتع في مقالنا التالي على أروع ما كتب المتنبي في المدح.

قصائد المتنبي في المدح

المدح عند المتنبي كما ذكرنا سالفاً لم يقتصر على الملوك، ولكن كان في أغلبه لأجلهم، فقد مدح محمد بن عبيد الله العلوي في صغره قائلاُ

قفا قليلاً بها علي

أهلاً بدارٍ سَبَاكَ أغْيَدُهَا

أَهلاً بِدارٍ سَباكَ أَغيَدُها

أَبعَدُ ما بانَ عَنكَ خُرَّدُها

ظَلتَ بِها تَنطَوي عَلى كَبِدٍ

نَضيجَةٍ فَوقَ خِلبِها يَدُها

يا حادِيَي عيرِها وَأَحسَبُني

أَوجَدُ مَيتاً قُبَيلَ أَفقِدُها

قِفا قَليلاً بِها عَلَيَّ فَلا

أَقَلَّ مِن نَظرَةٍ أُزَوِّدُها

فَفي فُؤادِ المُحِبِّ نارُ جَوىً

أَحَرُّ نارِ الجَحيمِ أَبرَدُها

شابَ مِنَ الهَجرِ فَرقُ لِمَّتِهِ

فَصارَ مِثلَ الدِمَقسِ أَسوَدُها

بانو بِخُرعوبَةٍ لَها كَفَلٌ

يَكادُ عِندَ القِيامِ يُقعِدُها

رِبَحلَةٍ أَسمَرٍ مُقَبَّلُها

سِبَحلَةٍ أَبيَضٍ مُجَرَّدُها

يا عاذِلَ العاشِقينَ دَع فِئَةً

أَضَلَّها اللَهُ كَيفُ تُرشِدُها

لَيسَ يُحيكُ المَلامُ في هِمَمٍ

أَقرَبُها مِنكَ عَنكَ أَبعَدُها

بِئسَ اللَيالي سَهِرتُ مِن طَرَبي

شَوقاً إِلى مَن يَبيتُ يَرقُدُها

أَحيَيتُها وَالدُموعُ تُنجِدُني

شُؤونَها وَالظَلامُ يُنجِدُها

لا ناقَتي تَقبَلُ الرَديفَ وَلا

بِالسَوطِ يَومَ الرِهانِ أُجهِدُها

شِراكُها كورُها وَمِشفَرُها

زِمامُها وَالشُسوعُ مِقوَدُها

أَشَدُّ عَصفِ الرِياحِ يَسبِقُهُ

تَحتِيَ مِن خَطوِها تَأَيُّدُها

في مِثلَ ظَهرِ المِجَنِّ مُتَّصِلٍ

بِمِثلِ بَطنِ المِجَنِّ قَردَدُها

مُرتَمِياتٌ بِنا إِلى اِبنِ عُبَي

دِ اللَهِ غيطانُها وَفَدفَدُها

إِلى فَتىً يُصدِرُ الرِماحَ وَقَد

أَنهَلَها في القُلوبِ مَورِدُها

لَهُ أَيادٍ إِلَيَّ سابِقَةٌ

أُعَدُّ مِنها وَلا أُعَدِّدُها

يُعطي فَلا مَطلَةٌ يُكَدِّرُها

بِها وَلا مَنَّةً يُنَكِّدُها

خَيرُ قُرَيشٍ أَباً وَأَمجَدُها

أَكثَرُها نائِلاً وَأَجوَدُها

أَطعَنُها بِالقَناةِ أَصرَبُها

بِالسَيفِ جَحجاحُها مُسَوَّدُها

أَفرَسُها فارِساً وَأَطوَلُها

باعاً وَمِغوارُها وَسَيِّدُها

تاجُ لُؤَيِّ بنِ غالِبٍ وَبِهِ

سَما لَها فَرعُها وَمَحتِدُها

شَمسُ ضُحاها هِلالُ لَيلَتِها

دُرُّ تَقاصيرِها زَبَرجَدُها

يا لَيتَ بي ضَربَةً أُتيحَ لَها

كَما أُتيحَت لَهُ مُحَمَّدُها

أَثَّرَ فيها وَفي الحَديدِ وَما

أَثَّرَ في وَجهِهِ مُهَنَّدُها

فَاِغتَبَطَت إِذ رَأَت تَزَيُّنَها

بِمِثلِهِ وَالجِراحُ تَحسُدُها

وَأَيقَنَ الناسُ أَنَّ زارِعَها

بِالمَكرِ في قَلبِهِ سَيَحصِدُها

أَصبَحَ حُسّادُهُ وَأَنفُسُهُم

يُحدِرُها خَوفُهُ وَيُصعِدُها

تَبكي عَلى الأَنصُلِ الغُمودِ إِذا

أَنذَرَها أَنَّهُ يُجَرِّدُها

لِعِلمِها أَنَّها تَصيرُ دَماً

وَأَنَّهُ في الرِقابِ يُغمِدُها

أَطلَقَها فَالعَدُوُّ مِن جَزَعٍ

يَذُمُّها وَالصَديقُ يَحمَدُها

تَنقَدِحُ النارُ مِن مَضارِبِها

وَصَبُّ ماءِ الرِقابِ يُخمِدُها

إِذا أَضَلَّ الهُمامُ مُهجَتَهُ

يَوماً فَأَطرافُهُنَّ تَنشُدُها

قَد أَجمَعَت هَذِهِ الخَليقَةُ لي

أَنَّكَ يا اِبنَ النَبِيِّ أَوحَدُها

وَأَنكَ بِالأَمسِ كُنتَ مُحتَلِماً

شَيخَ مَعَدٍّ وَأَنتَ أَمرَدُها

فَكَم وَكَم نِعمَةٍ مُجَلِّلَةٍ

رَبَّيتَها كانَ مِنكَ مَولِدُها

وَكَم وَكَم حاجَةٍ سَمَحتَ بِها

أَقرَبُ مِنّي إِلَيَّ مَوعِدُها

وَمَكرُماتٍ مَشَت عَلى قَدَمِ ال

بِرِّ إِلى مَنزِلي تُرَدِّدُها

أَقَرَّ جِلدي بِها عَلَيَّ فَلا

أَقدِرُ حَتّى المَماتِ أَجحَدُها

فَعُد بِها لا عَدِمتُها أَبَداً

خَيرُ صِلاتِ الكَريمِ أَعوَدُها

قصائد المتنبي في المدح
قصائد المتنبي في المدح

وقد مدح سيف الدولة قائلاً

يا سيف دولةِ دين اللَه دُم أبدا

وعش برغم الأعادي عيشةً رغدا

هل أذهَلَ الناسَ إلا خيمةٌ سقَطَت

من المكارِمِ حتى ألقت العمدا

خرَّت لوجهكَ نحو الأرض ساجدةً

كما يَخِرُّ لوجهِ اللَه مَن سجَدا

وقال مادحاً

إِنَّ الأَميرَ أَدامَ اللَهُ دَولَتَهُ

لَفاخِرٌ كُسِيَت فَخراً بِهِ مُضَرُ

في الشَربِ جارِيَةٌ مِن تَحتِها خَشَبٌ

ما كانَ والِدَها جِنٌّ وَلا بَشَرُ

قامَت عَلى فَردِ رِجلٍ مِن مَهابَتِهِ

وَلَيسَ تَعقِلُ ما تَأتي وَما تَذَرُ

 ومدحه أيضاً بقوله 

رِضاكَ رِضايَ الَّذي أوثِرُ

وَسِرُّكَ سِرّي فَما أُظهِرُ

كَفَتكَ المُروأَةُ ما تَتَّقي

وَآمَنَكَ الوُدُّ ما تَحذَرُ

وَسِرُّكُمُ في الحَشا مَيِّتٌ

إِذا أُنشِرَ السِرُّ لا يُنشَرُ

كَأَنّي عَصَت مُقلَتي فيكُمُ

وَكاتَمَتِ القَلبَ ما تُبصِرُ

وَإِفشاءُ ما أَنا مُستَودَعٌ

مِنَ الغَدرِ وَالحُرِّ لا يَغدِرُ

إِذا ما قَدَرتُ عَلى نَطقَةٍ

فَإِنّي عَلى تَركِها أَقدَرُ

أُصَرِّفُ نَفسي كَما أَشتَهي

وَأَملِكُها وَالقَنا أَحمَرُ

دَواليكَ يا سَيفَها دَولَةً

وَأَمرَكَ يا خَيرَ مَن يَأمُرُ

أَتاني رَسولُكَ مُستَعجِلاً

فَلَبّاهُ شِعري الَّذي أَذخَرُ

وَلَو كانَ يَومَ وَغىً قاتِماً

لَلَبّاهُ سَيفِيَ وَالأَشقَرُ

فَلا غَفَلَ الدَهرُ عَن أَهلِهِ

فَإِنَّكَ عَينٌ بِها يَنظُرُ

قصائد المتنبي في المدح
قصائد المتنبي في المدح

وقد نظم مادحاً في ملوك الفرس

جاءَ نَيروزُنا وَأَنتَ مُرادُه

وَوَرَت بِالَّذي أَرادَ زِنادُه

هَذِهِ النَظرَةُ الَّتي نالَها مِنـ

ـكَ إِلى مِثلِها مِنَ الحَولِ زادُه

يَنثَني عَنكَ آخِرَ اليَومِ مِنهُ

ناظِرٌ أَنتَ طَرفُهُ وَرُقادُه

نَحنُ في أَرضِ فارِسٍ في سُرورٍ

ذا الصَباحُ الَّذي نَرى ميلادُه

عَظَّمَتهُ مَمالِكُ الفُرسِ حَتّى

كُلُّ أَيّامِ عامِهِ حُسّادُه

ما لَبِسنا فيهِ الأَكاليلَ حَتّى

لَبِسَتها تِلاعُهُ وَوِهادُه

عِندَ مَن لا يُقاسُ كِسرى أَبو سا

سانَ مُلكاً بِهِ وَلا أَولادُه

عَرَبِيٌّ لِسانُهُ فَلسَفِيٌّ

رَأيُهُ فارِسِيَّةٌ أَعيادُه

كُلَّما قالَ نائِلٌ أَنا مِنهُ

سَرَفٌ قالَ آخَرٌ ذا اِقتِصادُه

كَيفَ يَرتَدُّ مَنكِبي عَن سَماءِ

وَالنِجادُ الَّذي عَلَيهِ نِجادُه

قَلَّدَتني يَمينُهُ بِحُسامٍ

أَعقَبَت مِنهُ واحِداً أَجدادُه

كُلَّما اِستَلَّ ضاحَكَتهُ إِياةٌ

تَزعُمُ الشَمسُ أَنَّها أَرآدُه

مَثَّلوهُ في جَفنِهِ خَشيَةَ الفَقـ

ـدِ فَفي مِثلِ أَثرِهِ إِغمادُه

مُنعَلٌ لا مِنَ الحَفا ذَهَباً يَحـ

ـمِلُ بَحراً فِرِندُهُ إِزبادُه

يَقسِمُ الفارِسَ المُدَجَّجَ لا يَسـ

ـلَمُ مِن شَفرَتَيهِ إِلّا بِدادُه

جَمَعَ الدَهرُ حَدَّهُ وَيَدَيهِ

وَثَثائي فَاِستَجمَعَت آحادُه

وَتَقَلَّدتُ شامَةً في نَداهُ

جِلدُها مُنفِساتُهُ وَعَتادُه

فَرَّسَتنا سَوابِقٌ كُنَّ فيهِ

فارَقَت لِبدَهُ وَفيها طِرادُه

وَرَجَت راحَةً بِنا لا تَراها

وَبِلادٌ تَسيرُ فيها بِلادُه

هَل لِعُذري عِندَ الهُمامَ أَبي الفَضـ

ـلِ قُبولٌ سَوادُ عَيني مِدادُه

أَنا مِن شِدَّةِ الحَياءِ عَليلٌ

مَكرُماتُ المُعِلِّهِ عُوّادُه

ما كَفاني تَقصيرُ ما قُلتُ فيهِ

عَن عُلاهُ حَتّى ثَناهُ اِنتِقادُه

إِنَّني أَصيَدُ البُزاةِ وَلَكِن

نَ أَجَلَّ النُجومِ لا أَصطادُه

رُبَّ ما لا يُعَبِّرُ اللَفظُ عَنهُ

وَالَّذي يُضمِرُ الفُؤادُ اِعتِقادُه

ما تَعَوَّدتُ أَن أَرى كَأَبي الفَضـ

ـلِ وَهَذا الَّذي أَتاهُ اِعتِيادُه

إِنَّ في المَوجِ لِلغَريقِ لَعُذراً

واضِحاً أَن يَفوتَهُ تَعدادُه

لِلنَدى الغَلبُ إِنَّهُ فاضَ وَالشِعــرُ

عِمادي وَاِبنُ العَميدِ عِمادُه

نالَ ظَنّي الأُمورَ إِلّا كَريماً

لَيسَ لي نُطقُهُ وَلا فيَّ آدُه

ظالِمُ الجودِ كُلَّما حَلَّ رَكبٌ

سيمَ أَن تَحمِلَ البِحارَ مَزادُه

غَمَرَتني فَوائِدٌ شاءَ فيها

أَن يَكونَ الكَلامُ مِمّا أَفادُه

ما سَمِعنا بِمَن أَحَبَّ العَطايا

فَاِشتَهى أَن يَكونَ فيها فُؤادُه

خَلَقَ اللَهُ أَفصَحَ الناسِ طَرّاً

في مَكانٍ أَعرابُهُ أَكرادُه

وَأَحَقَّ الغُيوثِ نَفساً بِحَمدٍ

في زَمانٍ كُلُّ النُفوسِ جَرادُه

مِثلَما أَحدَثَ النُبُوَّةَ في العا

لَمِ وَالبَعثَ حينَ شاعَ فَسادُه

زانَتِ اللَيلَ غُرَّةُ القَمَرِ الطا

لِعِ فيهِ وَلَم يَشِنهُ سَوادُه

كَثَرَ الفِكرُ كَيفَ نُهدي كَما أَه

دَت إِلى رَبِّها الرَئيسِ عِبادُه

وَالَّذي عِندَنا مِنَ المالِ وَالخَيـ

ـلِ فَمِنهُ هِباتُهُ وَقِيادُه

فَبَعَثنا بِأَربَعينَ مِهاراً

كُلُّ مُهرٍ مَيدانُهُ إِنشادُه

عَدَدٌ عِشتَهُ يَرى الجِسمُ فيهِ

أَرَباً لا يَراهُ فيما يُزادُه

فَاِرتَبِطها فَإِنَّ قَلباً نَماها

مَربَطٌ تَسبِقُ الجِيادَ جِيادُه

 وقال مادحاً أحد الأمراء

وَشامِخٍ مِنَ الجِبالِ أَقوَدِ

فَردٍ كَيافوخِ البَعيرِ الأَصيَدِ

يُسارُ مِن مَضيقِهِ وَالجَلمَدِ

في مِثلِ مَتنِ المَسَدِ المُعَقَّدِ

زُرناهُ لِلأَمرِ الَّذي لَم يُعهَدِ

لِلصَيدِ وَالنُزهَةِ وَالتَمَرُّدِ

بِكُلِّ مَسقِيِّ الدِماءِ أَسوَدِ

مُعاوِدٍ مُقَوَّدٍ مُقَلَّدِ

بِكُلِّ نابٍ ذَرِبٍ مُحَدَّدِ

عَلى حِفافَي حَنَكٍ كَالمِبرَدِ

كَطالِبِ الثَأرِ وَإِن لَم يَحقِدِ

يَقتُلُ ما يَقتُلُهُ وَلا يَدي

يَنشُدُ مِن ذا الخِشفِ ما لَم يَفقِدِ

فَثارَ مِن أَخضَرَ مَمطورٍ نَدي

كَأَنَّهُ بَدءُ عِذارِ الأَمرَدِ

فَلَم يَكَد إِلّا لِحَتفٍ يَهتَدي

وَلَم يَقَع إِلّا عَلى بَطنِ يَدِ

وَلَم يَدَع لِلشاعِرِ المُجَوِّدِ

وَصفاً لَهُ عِندَ الأَميرِ الأَمجَدِ

المَلِكِ القَرمِ أَبي مُحَمَّدِ

القانِصِ الأَبطالَ بِالمُهَنَّدِ

ذي النِعَمِ الغُرِّ البَوادي العُوَّدِ

إِذا أَرَدتُ عَدَّها لَم تُعدَدِ

وَإِن ذَكَرتُ فَضلَهُ لَم يَنفَدِ

ونظم أيضاً

سِربٌ مَحاسِنُهُ حُرِمتُ ذَواتِها

داني الصِفاتِ بَعيدُ مَوصوفاتِها

أَوفى فَكُنتُ إِذا رَمَيتُ بِمُقلَتي

بَشَراً رَأَيتُ أَرَقَّ مِن عَبَراتِها

يَستاقُ عيسَهُمُ أَنيني خَلفَها

تَتَوَهَّمُ الزَفَراتِ زَجرَ حُداتِها

وَكَأَنَّها شَجَرٌ بَدَت لَكِنَّها

شَجَرٌ جَنَيتُ المَوتَ مِن ثَمَراتِها

لا سِرتِ مِن إِبِلٍ لَوَ أَنّي فَوقَها

لَمَحَت حَرارَةُ مَدمَعَيَّ سِماتِها

وَحَمَلتُ ما حُمِّلتِ مِن هَذي المَها

وَحَمَلتِ ما حُمِّلتُ مِن حَسَراتِها

إِنّي عَلى شَغَفي بِما في خُمرِها

لَأَعِفُّ عَمّا في سَراويلاتِها

وَتَرى الفُتُوَّةَ وَالمُرُوَّةَ وَالأُبُو

وَةَ فِيَّ كُلُّ مَليحَةٍ ضَرّاتِها

هُنَّ الثَلاثُ المانِعاتي لَذَّتي

في خَلوَتي لا الخَوفُ مِن تَبِعاتِها

وَمَطالِبٍ فيها الهَلاكُ أَتَيتُها

ثَبتَ الجَنانِ كَأَنَّني لَم آتِها

وَمَقانِبٍ بِمَقانِبٍ غادَرتُها

أَقواتَ وَحشٍ كُنَّ مِن أَقواتِها

أَقبَلتُها غُرَرَ الجِيادِ كَأَنَّما

أَيدي بَني عِمرانَ في جَبَهاتِها

الثابِتينَ فُروسَةً كَجُلودِها

في ظَهرِها وَالطَعنُ في لَبّاتِها

العارِفينَ بِها كَما عَرَفتُهُم

وَالراكِبينَ جُدودُهُم أُمّاتِها

فَكَأَنَّما نُتِجَت قِياماً تَحتَهُم

وَكَأَنَّهُم وُلِدوا عَلى صَهَواتِها

إِنَّ الكِرامَ بِلا كِرامٍ مِنهُمُ

مِثلُ القُلوبِ بِلا سُوَيداواتِها

تِلكَ النُفوسُ الغالِباتُ عَلى العُلى

وَالمَجدُ يَغلِبُها عَلى شَهَواتِها

سُقِيَت مَنابِتُها الَّتي سَقَتِ الوَرى

بِيَدَي أَبي أَيّوبَ خَيرِ نَباتِها

لَيسَ التَعَجُّبُ مِن مَواهِبِ مالِهِ

بَل مِن سَلامَتِها إِلى أَوقاتِها

عَجَباً لَهُ حَفِظَ العِنانَ بِأَنمُلٍ

ما حِفظُها الأَشياءَ مِن عاداتِها

لَو مَرَّ يَركُضُ في سُطورِ كِتابَةٍ

أَحصى بِحافِرِ مُهرِهِ ميماتِها

يَضَعُ السِنانَ بِحَيثُ شاءَ مُجاوِلاً

حَتّى مِنَ الآذانِ في أَخراتِها

تَكبو وَراءَكَ يا اِبنَ أَحمَدَ قُرَّحٌ

لَيسَت قَوائِمُهُنَّ مِن آلاتِها

رِعَدُ الفَوارِسِ مِنكَ في أَبدانِها

أَجرى مِنَ العَسَلانِ في قَنَواتِها

لا خَلقَ أَسمَحُ مِنكَ إِلّا عارِفٌ

بِكَ راءَ نَفسَكَ لَم يَقُل لَكَ هاتِها

غَلِتَ الَّذي حَسَبَ العُشورَ بِاّيَةٍ

تَرتيلُكَ السوراتِ مِن آياتِها

كَرَمٌ تَبَيَّنَ في كَلامِكَ ماثِلاً

وَيَبينُ عِتقُ الخَيلِ في أَصواتِها

أَعيا زَوالُكَ عَن مَحَلٍّ نِلتَهُ

لا تَخرُجُ الأَقمارُ عَن هالاتِها

لا نَعذُلُ المَرَضَ الَّذي بِكَ شائِقٌ

أَنتَ الرِجالَ وَشائِقٌ عِلّاتِها

فَإِذا نَوَت سَفَراً إِلَيكَ سَبَقنَها

فَأَضَفتَ قَبلَ مُضافِها حالاتِها

وَمَنازِلُ الحُمّى الجُسومُ فَقُل لَنا

ما عُذرُها في تَركِها خَيراتِها

أَعجَبتَها شَرَفاً فَطالَ وُقوفُها

لِتَأَمُّلِ الأَعضاءِ لا لِأَذاتِها

وَبَذَلتَ ما عَشِقَتهُ نَفسُكَ كُلَّهُ

حَتّى بَذَلتَ لِهَذِهِ صِحّاتِها

حَقُّ الكَواكِبِ أَن تَزورَكَ مِن عَلٍ

وَتَعودَكَ الآسادُ مِن غاباتِها

وَالجِنُّ مِن سُتُراتِها وَالوَحشُ مِن

فَلَواتِها وَالطَيرُ مِن وُكناتِها

ذُكِرَ الأَنامُ لَنا فَكانَ قَصيدَةً

كُنتَ البَديعَ الفَردَ مِن أَبياتِها

في الناسِ أَمثِلَةٌ تَدورُ حَياتُها

كَمَماتِها وَمَماتُها كَحَياتِها

هِبتُ النِكاحَ حِذارَ نَسلٍ مِثلِها

حَتّى وَفَرتُ عَلى النِساءِ بَناتِها

فَاليَومَ صِرتُ إِلى الَّذي لَو أَنَّهُ

مَلَكَ البَرِيَّةَ لَاِستَقَلَّ هِباتِها

مُستَرخَصٌ نَظَرٌ إِلَيهِ بِما بِهِ

نَظَرَت وَعَثرَةُ رِجلِهِ بِدِياتِها

للمزيد يمكنكم زيارة موقع قلمي