التخطي إلى المحتوى

قصة عن الأم هو موضوع مقالنا لهذا اليوم المقدم لكم من قسم قصص عربية التابع لموقع قلمي الشامل، حيث تعتبر القصص دائما من أفضل الطرق المستخدمة في التعبير عن المعني المراد إيصاله في وضوح، لما تعتريه القصص من مشاعر وأحاسيس إنسانية تؤثر في طريقة تفكير الإنسان وتوجهه تجاه التعلم من العبرة التي تقدمها القصة.

قصة عن الأم

تعتبر الأمهات من أكثر الأشخاص عطاء في الحياة خاصة لأولادهن، لذلك تغنى الأدباء والشعراء بهذا الأمر وعرضوا العديد من القصص المؤثرة التي تقدم نموذج رائد وعبرة عظيمة يقتدي بها الناس في حياتهم فيما بعد.

قصة تبرز تضحية الأم

في أحد الأيام كان لاحد الأطفال ام بعين واحدة فقط، ولما كان مظهرها غير مألوف ومستهجن بين الناس، فقد شعر أبنها بالحرج الشديد من مظهرها خاصة وأنها كانت تعمل في نفس المدرسة التي يتعلم فيها أبنها.

حاول الأبن اخفاء أي علاقة قد تربطه بأمة تفاديا لسخرية أقرانه من التلاميذ، لاسيما وأن أمة كانت تعمل كحارسة بالمدرسة مما أشعر الطفل أنه أقل من زملائه، لكن امة كانت تحاول أقناعه دائما بأنها تعمل فقط لأجل إعالته ولإكمال دراسته ليتقلد أفضل المراتب العلمية والاجتماعية فيما بعد، موضحة له أن الأنسان طالما يأكل من مال حلال فلا يهم أبدا التفكير في المسمى الخاص بالوظيفة التي يعمل بها.

لكن أبنها تجاهلها كالعادة اثناء اليوم الدراسي والحصص المدرسية، نافيا أي علاقة قد تجمعه بهذه المرأة، لكن نظرا لكثرة ترددها علية يوميا للاطمئنان على صحة وسلامة وتحصليه الدراسي فقد أكتشف أمرة بين زملائه، وصعب عليه اخفاء هذا الأمر فيما بعد.

وفي أحد الأيام اقامت المدرسة احتفالا بمناسبة عيد الأم، وتم فيه دعوة أمهات جميع طلبة المدرسة في كافة المراحل التعليمية المختلفة، وهنا احس هذا الطفل بالقهر والحرج الشديد خاصة عندما رأي أمهات زملائه يتقلدون أفضل الوظائف والمراتب ويلبسون من أفخر الماركات العالمية، كما أن هيئتهم تبدو في غاية الأناقة والتذهيب على عكس والدته التي تمتلك عين واحدة فقط، كما ان ثيابها تبدو متواضعة للغاية لذا تعرض هذا الأبن للسخرية من أقرائه قائلين له:” يا أبن الحارسة ذات العين الواحدة أنا أمي أفضل من أمك بمراحل وأنا سعيد بذلك”.

قصة عن الأم

حاول الأبن التظاهر بانة لم يسمع شئيا أو أن هذا الأمر لا يخصه وتظاهر بالانشغال بأمور أخرى خلال اليوم، لكن انتهاء هذا الحفل وانصرافه إلى منزلة، بكى بكاءًا شديدا وحكى لوالدته ما حدث له في الحفل قائلا: لماذا قلتِ أنكِ أمي؟ بسببك سخر مني جميع الطلبة اليوم بالمدرسة وأحسست بالعار والخجل الشديد وكنت أريد أن أموت حرفيا بدل من التعرض لهذا الموقف المحرج، أنني لن أسامحك أبدا على ما تعرضت له اليوم بسببك.

حزنت الأم بشدة وبكت بسبب كل هذا التأنيب الذي سمعته من طفلها الصغير التي ضحت بالكثير من أجلة وتحملت الصعاب من أجل أن يحيا حياة كريمة تتوافر فيها متطلبات الحياة الأساسية، لكن أبنها لم يعبأ بدموعها المنهمرة بغزارة أو حتى يتراجع عن التوبيخ والتجريح الذي قاله لها، بل أنصرف هائما على وجهة إلى الشارع دون أن يخبرها بمكان تواجده.

رجع الولد إلى المنزل بعد مضي ما يزيد عن أسبوع دون أن يحادث أمة لأخبارها بمكان تواجده أو حتى ليطمئنها علية وعلى أحواله، لذا عندما رجع إلى المنزل وجد أمة في حالة يرثى لها جراء التعب الذي أصابها من انتظاره دون نوم أو تناول طعام، لكنه لم يعبأ بحالها أو يحاول الاطمئنان عليها وانما أتجه إلى غرفته مباشرة، متجاهلا نظرات أمة المليئة بالدموع والآهات.

بعد هذا الموقف تدهورت علاقة الأبن كثيرا بأمة فأصبح يطيل السهر خارج المنزل كما كان يختفي لفترات طويلة دون أن يخبر أمة بمكانه ويتجاهل دائما اتصالها به، محاولا الهروب منها وتجاهل أي علاقة قد تربطها به، وفعلا فقد تكللت مساعيه بالنجاح خاصة بعد حصوله على منحة دراسة مجانية لدراسة الطب في إحدى الدول الأجنبية.

قصة عن الأم

وبالفعل سافر الأبن وشق طريقة بالحياة في تلك الدولة، كما انه قد استقر هناك خاصة بعد أن تزوج بأحدي فتيات هذه الدولة للحصول على الجنسية، كما أنه قد وجد عمل هناك، لذا فقد قرر عدم الرجوع مرة أخرى إلى بلدة أو بالأحرى إلى أمة.

لم تتحمل الأم فراق أبنها الوحيد لها بهذا الشكل خاصة وأنها قد علمت أنه قد أنجب لها الأحفاد التي لطالما حلمت بهم، لذا قررت السفر إلية للتعرف عليهم، ومقابلة زوجته متوسمه أن أبنها قد يعطف عليها ويعاملها بطريقة كريمة تليق بمكانتها وسنها وتضحياتها من أجلة.

تفاجأت الأم بشدة بردة فعل أبنها وأحفادها على حد سواء، خاصة بعد ما نهرها أبنها عن زيارتهم مرة أخرى، وبكاء أحفادها جراء خوفهم من شكل جدتهم الغير مألوف بالنسبة لهم، كما أنه أخبرها انه لا يريد رؤيتها مرة أخرى وأنها يريد أن تختفي من حياته للأبد، موضحا لها أنها هي سبب عيشه في الغربة طوال هذه السنوات وتحمل الصعوبات والتحديات وانه يريد ان تنقطع علاقته بها للأبد دون رجعة.

قصة عن الأم

لم ترد الأم على كلام أبنها المليء بالإهانات والجريحات لكنها خرجت من منزل ابنها الوحيد والحزن يعتصر قلبها والدموع تملء عيناها، وبالفعل استجابت لرغبة أبنها ولم تحدثه أبدا إلى أن توفت.

عندما علم الأبن بخبر وفاة أمة لم يتأثر ولم يذرف دمعة واحدة، بل شعر بالارتياح وانه قد تخلص أخيرا من عبأ كان يحمله على عاتقة منذ ولادته.

بعد مرور العديد من السنوات على وفاة أمة قرر هذا الأبن العودة لبلدة لزيارته بعض أصدقائه ومن باب الفضول قرر المرور على بيته القديم لرؤية بعض الجيران ولكنه لما وصل هناك وجد أحد جيرانه يسلمه ظرف قائلا له أن هذا الظرف قد تركته أمك لك قبل وفاتها، كما أنها قد ابلغتني بضرورة تسليمة لك.

فتح الأبن هذا الظرف ليرى رسالة قد تركتها أمة له قائلة فيها:” أبني الحبيب لطالما أحببتك أكثر من أي شخص وأي شيء بالعالم، لكنك لم تبادلني هذه المشاعر إطلاقا.

أتذكر الحادثة التي توفى فيها والدك، لقد كنا نحن جميعا معه بالسيارة، توفى والدك وأصبت أنت أصابه بالغة في عينك أدت إلى فقدانك اياها فيما بعد، لكنني لم أرد أن تحيا بعين واحدة أو تتعرض للسخرية بسبب ذلك، لذا تبرعت لك بعيني لتعيش حياة طبيعية وسليمة، ولم يهمني شكلي أطلاقا، المهم أن تحيا أنت حياة كريمة وتكون بخير، والحمد لله أني قد أطمئنت عليك قبل وفاتي.

أعذرني أن كنت قد تعرضت للسخرية بسببي، أو أني قد تسبب لك بحياة غير مرفهه لكن يشهد الله أنى فعلت ما في وسعي لأجلك ولسعادتك، أحبك وبشدة، الوداع”