التخطي إلى المحتوى
قصيدة صوت صفير البلبل
قصيدة صوت صفير البلبل

قصيدة صوت صفير البلبل ، تعد قصيدة صوت صفير البلبل من القصائد التي أثارت جدلاً حول ماهية الشاعر الذي قام بتأليفها، وكذلك الزمن الذي  سرد فيه القصيدة. حيث أن هناك عدد من القصاص يقولون أن هذه القصيدة نُسِبت بالخطأ إلى الشاعر الأصمعي (هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي) الذي لُقب “برواية العرب”. والذي قام بتأليفها ليتحدى بها ثاني الخلفاء العباسيين أبا جعفر المنصور “وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم”. وفي هذا المقال من قلمي سوف نسرد لكم قصة قصيدة صوت صفير البلبل كما تم تداولها بين الناس والتعارف عليها.

قصيدة صوت صفير البلبل

في عهد الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور، كان الشعراء يتقاتلون على الفوز بالجائزة التي حددها الخليفة لمن يأتي بتأليف قصيدة لم يسبق أحد وأن رواها. وكانت الجائزة الكبرى لمن يجتهد في ذلك، هي وزن ما كُتِبت عليه القصيدة ذهباً.

ولكن الخليفة العباسي كان يتمتع بموهبة فريدة في هذا الوقت وهي أنه يحفظ القصيدة عن ظهر قلب بمجرد أن يرويها أحد الشعراء أمامه. فكان الشاعر الذي يذهب للخليفة بقصيدة ألفها هو نفسه، يسمعها الخليفة منه وقبل أن ينتهي منها الشاعر يقول الخليفة بانه يعرفها جيداً. وبعد انتهاء الشاعر من سرد القصيدة، يعيدها عليه الخليفة العباسي. فيندهش الشاعر ويقسم على أنه هو من ألفها، فينادي الخليفة العباسي على غلامه (الذي يحفظ القصيدة من ثاني مرة يسمعها فيها).

اقرا ايضا  تقرير عن زيارة معرض الكتاب

وعندما ينادي عليه الخليفة أبا جعفر يقوم الغلام برواية القصيدة. وكان للخليفة خادمة تحفظ القصيدة من ثالث مرة تسمعها فيها، فكان ينادي عليها الخليفة بعد أن يقص الشاعر قصيدته ويعيدها عليه الخليفة ومن بعده الغلام. فتقوم الجارية برواية القصة أمام الشاعر مرة ثالثة.

وظل الشعراء في ذلك، حتى شعروا بخيبة الأمل والإحباط ولم يستطيع أي أحد من هؤلاء الشعراء في ذلك الوقت من الفوز بالجائزة الكبرى التي أعدها الخليفة.

إلى أن سمِع الأصمعي بذلك، وشعر بأن هذا الأمر بهِ حيلة خفية أو سر ما. فهو يعلم بأن كل القصائد التي رواها الشعراء هي من تأليفهم. ولذلك اتخذ قراره بأن يؤلف قصيدة من كلمات ومعاني غريبة لا يستطيع أحد حتى أن يعرف كلماتها من المرة الأولى. وبالفعل ألف الأصمعي قصيدة (صوت صفير البلبل) وذهب إلى الخليفة العباسي، بعد أن لبس ثياباً غير ثيابه المألوفة ولثم وجهه حتى لا يعرفه الخليفة، شبيهاً بلبس الأعراب.

وعندما دخل الأصمعي على الخليفة أبا جعفر، قال له أنه يريد أن يسرد له قصيدة جديدة لم يسبق وأن قصها أحدُُ غيره. فقال له الخليفة، هات ما عندك واسردها. وكان الغلام ينتظر وكذلك الجارية.

اقرا ايضا  عرض بوربوينت عن القراءة السريعة

بدأ الأصمعي في سرد قصيدة (صوت صفير البُلبُلِ)، وهي كالتالي:

صـوتُ صـفيرِ الـبُلبـُلِ… هيج قـــلبي الثمــلِ،

الماء ُوالزهرُ معاً… مع زهرِ لحظِ المٌقَلِ،

و أنتَ يا سـيدَ لي… وسيدي ومولي لي،

فكـم فكـم تيمُني… غُـــزَيلٌ عقـيقَلي،

قطَّفتَه من وجـنَةٍ…  من لثم ورد الخــــجلِ،

فقال لا لا لا لا لا…  وقـد غدا مهرولِ،

والخـُوذ مالت طرباً…  من فعلِ هـــذا الرجُلِ،

فـولولت وولولت…  ولي ولي يا ويل لي،

فقلتُ لا تولولي… وبيني اللؤلؤ لي،

قالت له حين كذا…  انهض وجـد بالنقلِ،

وفتيةٍ سقـونني… قهوةً كالعسل لي،

شممـتُها بآنفيَ… أزكى من القرنفلِ،

في وســطِ بستانٍ حُلي… بالزهرِ و السـرور لي،

والعُـــود دندن دنا لي…  والطبل طبطب طب لـي،

طبِ طبطبِ طب طبطب… طب طبطب طبطب لي،

والسقفُ سق سق سق لي… والرقصُ قد طاب إلي،

شـوي شـوي وشـاهش… على ورق ســـفرجلِ،

وغرد القمري يصيح… مللٍ في مللِ،

ولو تراني راكباً… علــــى حمارٍ اهزلِ،

يمشي علــــــــــــى ثلاثةٍ… كمـشيةِ العرنجلِ،

والناس ترجــــــــم جملي… في الســوق بالقلقللِ،

والكـل كعكع كعِكَع… خلفي ومـــن حويللي،

لكـن مشيت هارباً… من خشـــية العقنقلِ،

إلى لقاء مـلكٍ… معظم مبجلِ،

يأمر لي بخـلعةٍ… حمـــراء كالدم دملي،

آخـر فيها ماشياً…  ما غـدا للذيلِ،

أنا الأديب الألمعي… من حي أرض الموصلِ،

نظمت قطعاً زخرفت… يعجز عنها الأدبُ لي،

أقول في مطلعها … صوت صفير البلبلِ.

اقرا ايضا  موضوع عن القراءة وأهميتها

رد فعل الخليفة أبا جعفر المنصور على قصيدة الأصمعي:

بعد أن انتهى الأصمعي من سرد قصيدته، تعجب الخليفة من كلماتها، ولم يستطع روايتها مرة أخرى، فنادى على غلامه، فلم يستطع هو الآخر لأنه يحفظ القصيدة بعد سماعها مرتين، ونادى على جاريته، ولكنها لم تتذكر أياً من الكلمات خاصةً وأنها تحفظ القصيدة من المرة الثالثة.

وعندها سأل الخليفة العباسي، الأصمعي على أي شئ كتب قصيدته، فقال الأصمعي أن له لوحاً صُنِع من الرخام ورثهُ عن والده، وقد أتى بهِ إلى بيت الخليفة وهو معه في الخارج على جملة، وهناك أربعة جنود يحملونه وقد كتب عليه القصيدة. فقال له الخليفة سأعطيك وزن هذا اللوحِ ذهباً.

وعندما أمر الخليفة بالذهب للأصمعي، قال الوزير للخليفة، فيما معناه أن هذا الفعل لا يأتي بهِ أحدُُ إلا الأصمعي (راوية العرب)، وهنا أمر الخليفة الشاعر المُلثم، بأن يُزيل غطاء وجهه، ففعل، فإذا بهِ الأصمعي. غضب الخليفة كثيراً، وقال للأصمعي فيما معناه (كيف تفعل هذا الأمر مع أمير المؤمنين يا أصمعي). وطلب منه أن يرد إليه الذهب، ولكن الأصمعي رفض وقال لا أرده. وكررها عليه الخليفة.

فوافق الأصمعي ولكنه اشترط على الخليفة أن يقوم بإعطاء الحق لكل الشعراء الذين خاب أملهم بسبب كيد الخليفة وغلامه وجاريته. فوافق الخليفة على طلب الأصمعي، وقام الأصمعي برد الذهب مرة أخرى للخليفة.