التخطي إلى المحتوى

كيفية صلاة الحاجة ودعائها ، صلاة الحاجة هي الصلاة من غير الفريضة التي يؤديها المسلم تضرعاً لله عز وجل طلباً لعونهِ ومساعدتهِ لهُ في قضاء حوائجه، فالمسلم يحتاج إلى عون الله تعالى في جميع أوقاته خاصةً إذا استعصى عليه أمراً يريد قضاؤه، ولذلك وصانا بها الرسول صلى الله عليه وسلم لما لها من فوائد عظيمة تعود على المسلم. في هذا المقال من قلمي سوف نتعرف معاً على كيفية صلاة الحاجة ودعائها والفوائد التي تعود على الإنسان منها.

كيفية صلاة الحاجة ودعائها:

اختلف الفقهاء في عدد ركعات صلاة الحاجة، ولكن المتفق عند الجمهور هو أنها ركعتان وذلك استشهاداً بحديث ابن أبي أوفى الذي سيتم ذكره فيما يلي، ويتم أداء هذه الصلاة بأن يصلي المسلم ركعتين من غير الفريضة وذلك بعد أن يُحسن الوضوء، ويستحضر النية في قلبه، ثم يقوم بتلاوة سورة الفاتحة أولاً، ثم يتلو بعدها ما تيسر له من الآيات الكريمة.

وبعد أن يُنهي المسلم من الصلاة يحمد الله عز وجل ويثني على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم يرفع يده متضرعاً ويدعو الله عز وجل بعد أن يتوكل عليه حق توكله، ويقول حاجته، ويدعو الله أن يلبي له طلبه إذا كان خيراً له أو يصرفه عنه إذا كان شراً له فليس كل ما يهوى المرء يكون فيه الخير، قال تعالى في سورة البقرة: “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون”.

وقبل معرفة كيفية صلاة الحاجة ودعائها يجب أن نعلم جميعاً أن هناك أوقات لا يُستحب فيها الصلاة وهي: من بعد صلاة الفجر وحتى شروق الشمس. وعند ظهور الشمس في السماء، وبعد صلاة العصر وحتى غروب الشمس غير ذلك من الأوقات يمكن أداء الصلاة.

وهذه هي نفس الأوقات التي لا يُستحب فيها أداء صلاة الحاجة، أما غير ذلك من الأوقات فلا حرج فيها سواء كانت بالليل أو النهار.

دعاء صلاة الحاجة:

يتم قول دعاء الحاجة بعد الانتهاء من الصلاة وحمد الله والثناء على نبيه، فيوجد الكثير من الأدعية التي علمنا إياها محمد صلى الله عليه وسلم، ونذكر منها الآتي:

عن عبد الله بن أبي أوفى قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم، فليتوضأ فليحسن الوضوء .ثم ليصل ركعتين، ثم ليثنِ على الله وليصل على النبي، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين”. ورد في سنن ابن ماجه. ويذكر حاجته مع الدعاء.

أما عن الدعاء التالي فهو من الأدعية التي يفضل الكثير من الناس الدعاء بها وهو:

“أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم يا جامع الشتات، ويا مخرج النبات، ويا محيي العظام الرفات، ويا مجيب الدعوات، ويا قاضي الحاجات، ويا مفرج الكربات، ويا سامع الأصوات من فوق سبع سموات، ويا فاتح خزائن الكرامات، ويا مالك حوائج جميع المخلوقات، ويا من ملأ نوره الأرض والسموات، ويا من أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً، ويا عالماً بما مضى وما هو آت، أسألك اللهم بقدراتك على كل شيء، باستغنائك عن جميع خلقك، وبحمدك ومجدك يا إله كل شيء أن تجود عليّ بقضاء حاجتي إنّك قادر على كلّ شيء، يا ربّ العالمين يا عظيم يرجى لكل عظيم، يا عليم أنت بحالنا عليم، اللهم أصلح لنا شأننا كله بما أصلحت به شأن عبادك الصالحين، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك. اللهم اقضي حاجتي ونفس كربتي ومانزل بي من حيرتي (ثم يسمي الحاجة) وصلى وسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً”.

ومن الأدعية التي أثنى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى فضلها، هو ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه حين قال: كنت جالساً مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا، فقال في دعائه: ” اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت، المنّان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال النبي لأصحابه أتدرون بم دعا، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى “، رواه النسائي والإمام أحمد.

عليك أن تعلم أخي المسلم أن الله عز وجل ما أخر لك مسألةً إلا ليرضيك بما ينفعك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل. قيل يا رسول الله وما الاستعجال؟ قال صلى الله عليه وسلم: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر ويدع الدّعاء “.
ولذلك عليك بالتوكل على الله في كل أمورك وخاصةً عند الدعاء بالحاجة.  يكفيك أنك قد دعوت الله بما تريد، أما مسألة القضاء فاترك أمرها لله فهو الرحيم بعباده يهديهم إلى الطريق المستقيم ويحميهم من شرور أنفسهم. فالله أعلى وأعلم منك بما ينفعك وما يضرك.