التخطي إلى المحتوى

كيف تثقف نفسك للحوار، كثيرا ما نردد أن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية، وهذا أمر لا خلاف فيه، ولكن من أين لنا بثقافة الحوار؟ فحينما ندخل فى نقاش جاد يجب أن نكون على دراية تامة بأبعاد تلك المسألة التى يتم حولها النقاش؛ والسبيل الأوحد لتحقيق ذلك هو التعلم والمعرفة حتى يكون لدينا حصيلة من المعلومات التى تُمكِننا من التفكر وبناء وجهات النظر ومن ثْم إبداء الرأى ومناقشته مع الآخرين.

فلقد خُلِقنا جميعا على الفطرة، ومن خصائص الفطرة الإنسانية التى خلق الله الناس عليها، أن كل إنسان لديه الشغف فى التعلم والمعرفة حتى يكون على دراية بجميع جوانب الحياة من حوله؛ لذلك كثيراً ما يراودنا هذا التساؤل كيف أستطيع أن أثُقِف نفسي للحوار وكيف يمكننى اكتساب مهارات جديدة؟.

وقبل الإجابة على هذا التساؤل، فأعلم عزيزى القارئ أنه بوجودك هنا فى ضيافة تلك الكلمات فأنت قد بدأت بالفعل فى أن تخطو بأولى خطواتك فى طريقك لـــــ ” كيف تثقف نفسك للحوار ” فهنيئاً لك، ونود أن نقدم لك من خلال موسوعة قلمى الشاملة تلك الخطوات والأساليب .

كيف تثقف نفسك للحوار

تعتبر الثقافة الذاتية للحوار خطوة هامة ومحفزة تصدر من داخل الشخص نفسه، فهى مطلب فطرى ينادى من أعماقه طالباً التحقيق، لذلك يجب أن نعلم أن هذه الخطوة تحتاج إلى إجتهاد كبير وتنظيم لوقتك؛ فيجب أن تسير على خطى ثابته ومحددة، وأن تعلم الأساليب والطرق الناجحة لتحقيق الثقافة الحوارية، وذلك حتى تنجح فى تطبيقها بشكل فعالٍ.

كيف تثقف نفسك للحوار

الطرق والأساليب لتحقيق ثقافة الحوار

  • لقد ميز الله الإنسان بالعقل، والقراءة هى غذاء العقل والروح معاً، بالإضافة إلى كونها أول طريق الثقافة والتعلم، أجعل القراءة عادة يومية لك خصص وقتاً محدداً في اليوم وليكن عشرون دقيقة يوميا كحد أدنى؛ فالقراءة تجعلك تبحر بين الكلمات تسعى لصيد فوائدها، توسع أفاق عقلك فتتفكر وتتدبر تجعل عمر عقلك أكبر بعشرات السنين ” أقرأ فالقراءة حياة
  • حينما تفرغ من قراءة كتاب أو مقالة ما أحرص دائما لكتابة ملخصاً لما قرأت، وأستنبط منه الإطروحة مقترنة بإقتباسات مما قمت بقراءته، فالكتابه ستفيدك كثيراً فى بناء وجهات النظر.
  • نظم وقتك وأجعل لكل شيئاً حقه، وأجعل لك مكان هادئ تخوص فيه بين الكتب والتعلم حتى تتمكن من الإستفادة من المعلومات بشكل صحيح.
  • أجعل الفضول هو حليفك فى التعلم والمعرفة، شغف العلم غالباً ما يتطلب إلى أن تكون فضولياً فى معرفة كل ماهو جديد ومفيد.
  • كثيرا هى الاحداث التى تجرى من حولنا فالعالم لا يقف عند نقطة واحدة ففي لحظة تنقلب الموازين، فمعرفة ما يدور من حولك من أحداث هامة يؤثر بشكل كبير على ثقافتك؛ لأن هذا من شأنه أن يُنمى بداخلك الرغبة فى مجاراة ما يحدُث بإستمرار.
  • فى الآونة الأخيرة وبعد تطور الشبكة العنكبوتية فقد أصبح العالم عبارة عن قرية صغيره، فحاول بقدر المستطاع الاستفادة من إستخدامك للإنترنت بشكل إيجابي فى التعليم الذاتى من خلال الإطلاع على مواقع التعليم عن بعد.
  • الإنترنت سلاح ذو حدين إما أن تستخدمه لتُنمى من ثقافتك أو أن يتم إستخدامه بشكل خاطئ فيذهب وقتك هباءاً، وتظل ماكثاً مكانك بينما يتطور العالم من حولك.
  • المشاركة فى النقاشات مع الاخرين يُتيح لك الفرصة للإطلاع على جميع وجهات النظر كما أنه يزيد من مهاراتك فى الحوار.
  • لا تتمسك برأيك على جهالة او تكابر وغرور، فالتشبث بالرأى لن يضيف أدنى شئ للنقاش بل سيكون نقاشاً بلا جدوى، وليس بالضرورة أن كل من يتمسك برأيه عن قناعة و تأكد يكون نتيجة كبر أو غرور أو ما إلى ذلك، ولكن يجب ان يمتلك المرونة فى الحوار بأن يضع إحتمالية الخطأ والصواب.
  • (قولى صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصوب) أجعل هذه الحكمة دائماً نصب عينيك حتى تمتلك المرونة فى النقاش ويتكون لديك ثقافة الحوار.
  • سارع دائماً فى الإنضمام إلى الدورات والأنشطة التثقيفية المختلفة التى تقام بشكل مستمر، فهذا من شأنه أن يساعدك على إكتساب الكثير من مهارات التواصل مع الآخرين، بجانب التعرف على أشخاص تشترك معهم فى الكثير من الإهتمامات، مما سيساهم بشكل كبير فى الوصول إلى مستوى عالى من المعرفة والثقافة.
  • قم بالإطلاع دائماً على كتُب التاريخ وبالأخص تلك التى سُطِرت فى تاريخ دولتك فمن لم يعرف ماضيه لن يستطيع رسم مستقبله، كتُب التاريخ تحمل بين ثناياها قصصٍ عن أناس آخرون كانوا بيننا ففى قصصهم عبرة لا يتيقنها إلا من فهمها.
  • لقد خلقنا الله فى أحسن صورة، فلقد جعل لنا أذُنين ولسانٍ واحد وبذلك حكمة جليلة حتى نسمع أكثر مما نتكلم، فكن مستمعٍ جيدا للآخرين أثناء حديثهم فى المواضيع التى تهمك، ومن ثم تضيفها الى حصيلة معلوماتك التى قد تسمع بها لأول مرة.
  • فى حالة عدم معرفتك بأمر ما لا تحاول إبداء رأيك فيه على جهالة، بل ناقش المختصين بشؤون هذا الأمر والإستماع إلى رأيهم وأطرح عليهم الاسئلة، حتى تستفيد بالإستفادة القصوى من خلال تلك المناقشة، وتجنى ثمارها التى ستنعكس على مستوى ثقافتك.
  • قم بتخصيص وقتا أسبوعياً لمتابعة الافلام الوثائقية التى تتناول تلك الموضوعات المختصة بالعلم والعلوم بمختلف مجالاتهم بجانب التاريخ وغيرها، فالأفلام الوثائقية تعد هى الوجه الآخر للعالم، كما أنها أصبحت مصدر هام ومميز لإكتساب المعرفة والثقافة فى مختلف المجالات؛ كونها تتناول قضايا واقعية لأشخاص حقيقين حيث أنها تبتعد عن الخيال فهى توثيق لكافة العلوم وجعلها ككتاب مفتوح لك بين يديك.

وبهذا عزيزى القارئ نكون قد أنتهينا من سرد الطرق والأساليب الناجحة للإجابة على تساؤلك ” كيف تثقف نفسك للحوار “ فأبدأ بها الآن وداوم على الإستمرار عليها فالتحدى ليس بالبدء ولكن بالإستمرارية والنجاح.