التخطي إلى المحتوى

كيف نقضي وقتنا في رمضان ، جميعنا ننتظر شهر رمضان بكل شغف ونود لو أن تكون السنة جميعها رمضان، فهو من أحب الشهور إلى قلوبنا جميعاً، تُسلسل فيه الشياطين وتُفتح فيه أبواب الجنة فإن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

وحتى نكون من الفائزين بهذا الشهر الكريم يجب علينا جميعاً أن نجتهد فى الأعمال الصالحة، ونقضى أوقاتنا بالعبادات والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى فنجنى ثمار أعمالنا، ونكون من الذين رضى الله عليهم وتقبلهم من العتقاء فى هذا الشهر المبارك.

وذلك هو محور حديثنا اليوم من خلال قسم شهر رمضان التابع لموقع قلمى الشامل حيث الكثيرين منا يتبادر إلى ذهنه ذلك السؤال، ويتسائل كيف نقضى وقتنا فى رمضان؛ فهنيئاً لك عزيزى القارئ فسوف تجد فى هذا المقال إجابة مفصلة لتساؤلك فهلم بنا.

كيف نقضي وقتنا في رمضان

لقد أنعم الله علينا بالكثير من النعم التى لا تعد ولا تحصى، ولعل الوقت يعد من أهم تلك النعم بعد الإيمان به سبحانه؛ فلكلٍ منا عمر محدد قدره الله تعالى له فلا يتقدم ولا يتأخر فجيمعنا إلى زوال ويبقي وجه الله الواحد القهار وسنُسأل عن وقتنا فيما أفنيناه، وعن أعمارنا ماذا صنعنا بها.

فإن تنظيم الوقت وإدارته أمر هام حث عليه الإسلام؛ حيث أقسم الله تعالى بالوقت بكثير من الآيات فقال تعالى{وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وقال سبحانه بموضع آخر {وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}؛ لذلك يجب علينا أن ننظم أوقاتنا، وأن نتعلم كيف يُمكِنُنا الإستفادة بكل دقيقة من وقتنا، وبالأخص بشهر رمضان أفضل الشهور؛  فهو الشهر الذى نزل فيه جبريل بالوحى على سيدنا ونبينا محمد.

وحتى تقضى وقتك برمضان على الشكل الأمثل يجب أن تتبع تلك الخطوات الهامة التى ستساعدك على تنظيم وقتك بكفائة عالية.

التوبة

فبداية عزيزى القارئ يجب أن نخطوا الخطوة الأولى ألا وهى أن نجدد التوبة الصادقة لله عز وجل على جميع ما صدر منا (سواء بعلم او بدون علم)، ولنضع بالحسبان أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً ولو كانت تلك الذنوب كزبُد البحر حتى وإن أمتلئت إلى عنان السماء، فالله سبحانه يغفر جميع الذنوب ماعدا الشرك به فهو ضلالة كبري.

فهو القائل سبحانه بسورة النساء {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} فهلُم بنا فباب التوبة مفتوح فى كل وقت وحين كما قال جل وعلا {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وشهر رمضان هو خير بداية.

الإنتظام بالصلاة واداء الفروض والسنن

الصلاة فهى عماد الدين وأول ما يُسأل عليها العبد يوم القيامة فهى كما وصفها الرسول صلى عليه وسلم قائلاً  (إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) اخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعه؛ لذلك فإذا كنا نريد الخير والتوفيق فى جميع أمور حياتنا فيجب أن نؤدى الصلاة حقها فى كل وقت وحين.

فإن الإلتزام بأداء فريضة الصلاة ليست فقط بشهر رمضان، ولكن فى ذلك الشهر المبارك نؤدى صلاة التراويح (فهى فقط متعلقة بهذا الشهر الكريم)، وأيضاً صلاة قيام اللليل تجعلنا نشعر بالراحة والطمأنينة وتُفتِح لنا أبواب الخير والسعادة.

فلعظم فضلها تحدث عنها النبي قائلاً {أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ} فماذا إذا كان هذا فضلها وقمنا بأدائها فى أفضل الشهور شهر رمضان المبارك؛ فقم دائماً إلى صلاتك بخشوع لله الحى القيوم الذى لا إله إلا هو، وحافظ على أداء صلواتك فى أوقاتها.

ذكر الله تعالى والاستغفار

من كان لسانه رطبٍ بذكر الله أراه الله عجائب رحمته وللاستغفار عجائب جمه، و عند سماعنا لقصص من داوم عليه تثير بداخلنا مشاعر إيمانية، وتجعلنا نسبح بحمده على عطاياه ونعمه التى لا تعد ولا تحصى ولفضل الاستغفار قال الله تعالى بسورة نوح {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}.

فطوبي لمن كانت صحيفته مليئة بالاستغفار، لذلك عزيزى القارئ كن شديد الحرص على ذكر الله سبحانه وتعالى، واستثمر جميع أوقاتك فى الاستغفار لنفسك وللآخرين، ويجب ألا ننسي ان نقوم بالدعاء بالمغفرة والرحمة لوالدينا اللذان هم السبب بعد الله تعالى فى وجودنا فى هذه الدنيا.

كيف نقضي وقتنا في رمضان

قراءة القرآن الكريم

تعتبر قراءة كتاب الله تعالى وتدبر وفهم معانيه جيداً حتى نتمثل بأخلاق القرآن من أهم العبادات، فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم بالحديث الشريف (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ) لكن فضل القرآن لا يقتصر على القراءة للآيات فقط، ولكن يجب أن يعقبها الفهم والتدبر والتفكر بالآيات.

فالكثير يقرأ القرآن حتى يختمه مرات ومرات بالشهر الكريم إعتقاداً منه أنه بذلك قد بلغ الثواب الأعظم، ولكن العبرة ليست بعدد مرات الختام، فالعبرة بكم آية فهمتُها وطبقتُها بحياتك، العبرة بالأخلاق التى نتمثل بها بفهمنا للقرآن؛ فلقراءة القرآن فضل عظيم جداً حتى لو قرأت حرف واحداً.

فكما قال صلوات الله وسلامه عليه (مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ) فأجعل لنفسك ورد يومى من القرآن تدبر معانيه، وتفكر بها، وقم بتطبيق ما فهمته بحياتك، ومعاملاتك مع الناس ستجنى ثمار عملك حياة سعيدة وثوابٍ وفضلٍ من الله تعالى.

الدعاء

الدعاء من أحب الأعمال لله تعالى فكما قال سبحانه {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}؛ واظب على القيام بالدعاء لنفسك، ولوالديك، ولجميع أهلك، وأصدقائك بعد كل صلاة، وادع الله تعالى فى كل أمر من أمورك فالله مجيب الدعوه ويستجيب لمن يدعوه بأيمان ونية خالصة لوجه سبحانه.

صلة الرحم

تُعد من أهم العبادات، كما أنها من أجمل العادات التى أعتدنا على فعلها فى رمضان حيث يتقابل الجميع على مائدة الإفطار، قم بقضاء وقت فراغك فى زيارة وود عائلتك، وأقاربك، فمن يصل رحمه يكافئه الله ويبسط له فى رزقه، أما قاطع الرحم فيُمنع من دخول الجنة؛ لذا يجب علينا الإستمرار بالزيارات وصلة أرحامنا حتى بعد إنقضاء شهر اليمن والبركات.

الصدقات

التصدق بالمال للفقراء والمساكين من العبادات التى لطالما حث عليها الإسلام، وتحدث عنها رسولنا ومُعلِمنا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم حيث قال (لاَ يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا)؛ فواظب على التصدق من مالك على المحتاجين، وتذكر دائماً انه ما نقص مال من صدقة.