التخطي إلى المحتوى

لماذا سمي رمضان بهذا الاسم، شهر رمضان المبارك هو أحد الأشهر الهجرية، وعدَدُها أثنى عشر شهراً، حيث تم إعتماد التقويم الإسلامى، أو التقويم الهجرى كما يطلق عليه فى عهد الفارروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه فهو أول من أسس التقويم الهجرى على الأشهر العربية؛ وقد تم تسمية تلك الأشهر العربية منذ زمنٍ بعيد من قِبل كلاب بن مرة.

فهى مرتبة كالتالى: محرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع الثاني، وجمادي الأول، وجمادي الثاني، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة، ووراء كل أسم شهر منهم أسباب عدة؛ ولعل من الأحرى لنا أن نعلم أسباب تسميتهم، وبالأخص لماذا سمى رمضان بهذا الأسم، وهذا ما سنتعرف عليه اليوم فى هذا المقال من خلال موسوعة قلمى الشاملة عبر قسم شهر رمضان.

لماذا سمي رمضان بهذا الاسم

  • تعددت الآراء والأقوال حول أسباب تسمية العرب لشهر رمضان بهذا الأسم، حيث ذهبت بعضاً منها إلى أن سبب التسمية نظراً لانه غالباً ما يصادف وقوعه فى وقت الرمضاء، تمثُلاً لما يلقونه من الرمض وهو إرتفاع بدرجات الحرارة الشديدة فى جزيرة العرب بذلك الوقت من العام؛ فسمى بذلك لكثرة تزامنه فى الحر الشديد، وهذا ما ذهب إليه الأصمعى وأبى عمرو بالإضافة إلى جمع من أهل العلم.
  • في حين ذهب آخرون إلى أن سبب التسمية متمثلاً بالعبادة وما يلقاه الإنسان من أجر، حيث أن ثواب العبادة بهذا الشهر أن ترمض الذنوب أى تحرقها بالأعمال الصالحة فتعمل على إزالتها تماماً، ويحل بدلاً عنها الحسنات جزاءاً لطاعة العبد لربه، وذلك رأى الزمخشري.
  • فعلى الجانب الآخر هناك من قال أن أسم شهر رمضان مشتق من كلمة الرميض التى لها مسميات كثيره هى الآخرى بالقاموس العربي؛ حيث تعنى السحاب، والمطر فى أخر الشتاء، وأول الخريف، وهؤلاء أيضاُ قاموا بربط المعنى، والتسمية بالعبادة التى تكون فى ذلك الشهر حيث قالوا أن هذه السحب تذهب شدة حرارة الشمس، وكذلك شهر رمضان يمحى الذنوب ،والآثام، وهذا الإشتقاق ما ذهب إليه الخليل بن أحمد.
  • واشتق البعض منهم حيث قال أن أسم رمضان مأخوذ من رمضت النصل أرمضته رمضاً مما يعنى أنها قد دققته بين حجرين حتى يصبح رقيقاً، فلقد كانت العرب تقوم برمض أسلحتهم فى هذا الشهر المبارك حتى يقضوا أوطارهم فى الشهر الذى يليه وهو شهر شوال، وهذا يكون قبل دخول الأشهر الحرم التى يُمنع بها القتال، وذلك قول الأزهرى.

ولعل أشهر وأقرب هذه الآراء إلى الصواب هو ما ذهب إلى اشتقاق رمضان من الرمض بأختلاف أقوالهم فى ذلك، حيث أن أغلب المعانى تدور حوله، كما يمكن إرجاعها إلى هذا القول؛ بخلاف الرأى الأخير وهو ما حكاه الأزهرى، وذلك لما فيه من بعد عن المعنى فلا يتوافق أن يرمضوا سيوفهم فى رمضان فقط، وهم بالفعل كانوا يقاتلون قبل وقوع الشهر، وفى أيامه، وبعد إنقضاءه.

حكم صيام شهر رمضان المبارك

يجب على كل مسلم بالغ عاقل صحيح الجسد مقيم صيام شهر رمضان الكريم، وهناك آدلة عديدة على وجوب الصيام بالدليل النقلي من الكتاب والسنة النبوية المطهرة، وكذلك الدليل العقلي وهو إجماع الفقهاء؛ فالدليل من الكتاب قوله سبحانه وتعالى بسورة البقرة { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.

أما الدليل من السنة ما ورد بحديث عبد الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ “ (رواه البخاري ومسلم).

أما بالنسبة للدليل العقلي فلقد أجتمع جمهور الفقهاء بأن على كل مسلم بالغ عاقل شهد، وأدرك الشهر الكريم، وكان صحيحاً سليم الجسد، مقيماً غير مسافر وجب عليه الصيام، ويستثنى من ذلك من كان مريضاً بمرض مزمن، أو على سفرٍ فلا يطيق الصيام مع مشقة السفر، وكذلك كبار السن.

فضل شهر رمضان المبارك

اختص الله سبحانه شهر رمضان بخصائص عدة تميزه عن غيره من الشهور، فهو الشهر الذى نُزِل فيه الوحى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الشهر الذى فرض الله تعالى الصيام على عباده ووعدهم بالكثير من الأجر والثواب جزاءاً لعبادتهم، وطاعتهم، وصبرهم على الشهوات، والمغريات.

وهو أيضاً فرصة للتوبة والرجوع إلى الله تعالى فهو شهر أوله رحمة فتفتح فيه أبوابها لجميع التائبين، وأوسطه مغفرة يتغمدهم الله بمغفرته وعفوه، وآخره عتق من النار تغلق فيه أبوابها وتفتح أبواب الجنة فتنادى كل لحظة يا باغى الخير أقبل.

ومن كرمه وجود عطاءه  عز وجل أن أخفى أجر الصائم عنه فجعل جزاء الصيام له سبحانه يكافئ عليه بما يشاء، حيث ورد بالحديث القدسى عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ).

كما أعطى للصائمين دعوة لا ترد عند الإفطار وهذا كله من جود فضله، وكرمه، ورحمته بالعباد أن جعل لنا أبواباً لنستزيد من الخير، والحسنات، ونتخلص من الذنوب والسيئات؛ فننعم بالراحة فى الدنيا حتى نكون من الفائزين بالجنة النعيم فى الآخرة.

وبالختام عزيزى القارئ نكون قد عرضنا الإجابة هذا التساؤول الذى لطالما بحثنا عنه كثيراً ألا وهو لماذا سمى شهر رمضان بهذا الاسم، داعين الله تعالى أن يبلغنا شهر رمضان المبارك لا فاقدين، ولا مفقودين، وأن يتقبل منا صيامنا، وقيامنا، وصالح أعمالُنا.