التخطي إلى المحتوى

ما اسم خال الرسول، سُطِرت بصفحات سيرة نبينا العطرة الكثير من الرجال البواسل الذين ضحوا بدمائهم وأنفسهم، وأموالهم فى سبيل إعلاء كلمة الحق، وإظهار دين الله الواحد؛ فقام التارخ بتدوين أسمائهم فى صفحاتٍ من نور ينير بها درب من يطلِع عليها ليقتدى بهم ويحذو حذوهم.

ولعل من بين هؤلاء البواسل خال رسولنا الكريم؛ ولذلك سنعرض لكم من خلال هذا المقال المقدم من قسم السيرة النبوية التابع لموسوعة قلمى الشاملة، ما اسم خال الرسول، ونبذة مختصرة عن حياته، وبطولاته فى الإسلام، ومن ثَم وفاته رضوان الله عليه وعلى الصحابة أجمعين.

ما اسم خال الرسول

هو الصحابي الجليل سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب، أمه هى حمنة بنت سفيان بن أمية وهى بنت عم أبي سفيان، وجده أهيب هو عم أم رسول الله صلوات والله وسلامه عليه؛ فهو من أشراف مكة وأكرمهم نسباً، وأعزهم اماً واباً؛ وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وكان يُكنى بـ ” سعد بن أبي وقاص ” ولد رضى الله عنه بمكة المكرمة فى السنة الثالثة والعشرين قبل الهجرة.

ما اسم خال الرسول

إسلام سعد بن أبي وقاص

حينما أشرقت مكة بنور النبوة على يد سيد خلق الله محمد بن عبد الله، كان سعد فى ريعان شبابه حيث كان على مشارف إستقبال عامه السابع عشر،  وعلى الرغم من ذلك فلقد كان رضى الله عنه يمتلك من فطانة العقل ورصانته ما جعله يرفض ما وجد عليه قومه من شرك بالله تعالى وفسادٍ فى العقيدة.

وكان رضى الله عنه يبتعد عن مجالس اللهو بمختلف ألوانها مما كانت تقام فى مكة آنذاك، ويجد فى صناعة السهام بديلاً لها، حتى كان يخرج لممارسة الصيد والرماية فى صحراء مكة؛ وكأنه كان يُعِد نفسه لأمراً كبيراً وتضحيةٍ عظيمة فى سبيل الله سبحانه وتعالى.

فقد كانت كل تلك الأمور داعيةً بأن يُسرِع فى إستجابة دعوة أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما دعاه إلى الإسلام، حيث كان من السابقين الأوئل فى الدخول في دين الله تعالى، فهو ثالث من أسلم وآمن بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذلك كان كثيرأ ما يقول متفاخراً بإسلامه ( وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ )

فرِح الرسول صلى الله عليه وسلم بإسلام سعد فرحاً شديداً، فلقد كان سعد من أشد فتيان مكة قوة وعزم فبإسلامه يزيد من شوكة المسلمين، وتمسُك الضعفاء منهم بدينهم، بالإضافة إلى كرم نسبه وعزته مما سيكون دافعاً للكثير من الفتيان أن يسلكوا دربه فيسلموا كما أسلم.

علاوة على ذلك كونه من أخوال الرسول الكريم، فهو من بنو زهرة أهل السيدة آمنة بنت وهب أم النبي صلوات الله وسلامه عليه، فلقد كان يفتخر به عزاً وشرفاً؛ حيث رُوى أن النبي كان جالساً مع بعض من أصحابه وكان سعد مُقبلاً عليهم فقال صلى الله عليه وسلم مشيراً له ( هَذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ ).

وعلى الجانب الآخر وما أن علمت أمه بإسلامه حتى ثارت عليه وأشتعل غضبها طالبة منه أن يترك هذا الدين، وقد كان فتىً براً بأمه ومحباً لها، وفى سبيل ذلك قامت بالوعيد بأنها ستتوقف عن الطعام والشراب حتى تموت أو أن يترك هذا الدين؛ ولكنه ابي وتمسك بدينه حتى قال” يا أمَّاه إني على شَّديْد حبِّي لكِ لأشدُّّ حبًّا لله ورسوله، وواللهِ لو كان لكِ ألفُ نفسٍ فخَرجتْ منكِ نفسٌ بعد نفسٍ ما تركتُ ديني هذا لشيء

فأذعنت لأمر إسلامه وتناولت الطعام والشراب على كرهٍ منها حتى أنزل الله تعالى فى سورة لقمان حول تلك الواقعة قوله سبحانه { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

وفى ذلك توجيهاً لسعد بأن يكون براً بأمه أبد الدهر وإن كانت على غير دينه، كما يُعد توجيهاً لجميع المسلمين بخصوص ذلك الأمر؛ فسبحان من أنزل كتاباً مباركاً به دستور وتقويم لحياة البشرية جمعاء مصداقاً لقوله تعالى {  كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ }.

بطولات سعد فى الإسلام

شهد سعد مع الرسول صلى الله عليه وسلم جميع الغزوات، فلقد كان رضى الله عنه واحداً من أعظم صحابته وله فضل السبق العظيم فى الإسلام، فلم يكن سباقاً فى الدخول فى دين الله فقط بل فهو أول من رمى سهماً فى سبيل الله تعالى.

ففى غزوة أُحد حينما تفرقت صفوف المسلمين، وتمالك الضعف، والخوف فى نفوسهم كان سعداً ثابتاً مناضلاَ مدافعاً عن الرسول مجاهداً بنفسه فى سبيل نشر دعوة الله تعالى، فكان لا يرمى رمية بسهمه إلا أصابت؛ فلما رآه الرسول عليه السلام قام يحضه ويحثه قائلاً له ( اِرْمِ سَعْدٌ، اِرْمِ فَدَّاكَ أُمِّيُّ وَأَبِي )، فظل متفاخراً بها طوال حياته فما جمع الرسول بالفداء بأبيه وأمه لأحداً إلا سعد رضوان الله عليه.

ولقد بلغت ذروة جهاده في سبيل الله حينما ولاه الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه قائداً لجيش المسلمين فى معركة القادسية، وكانت فى السنة السادسة عشر من الهجرة، حيث أستمرت المعركة لمدة ثلاثة أيام يشوب فيهم الحرب بين المسلمين والفرس.

حتى جاء يوم الهرير وهو اليوم الأخير من تلك المعركة العظيمة، وسُمى بذلك لأنه فى ذاك اليوم لم يكن يصدر للجنود صوتاً إلا الهرير من شدة القتال؛ ولقد نصر الله للمؤمنين نصرأ عزيزاً إذ نصرهم على الفرس، وفتح لهم بلاد فارس التى وعدهم بها رسولهم الكريم.

وفاة سعد رضى الله عنه

توفى رضى الله عنه وأرضاه فى السنة الخامسة والخمسين من الهجرة ودُفِن بالقرب من المدينة المنورة فى مكانٍ يطلق عليه العقيق.

والجدير بالذكر فعلى الرغم من أن الله تعالى قد رزقه من المال الكثير، إلا أنه حين أدركته الوفاة طلب أن يُكفن بقطعة بالية من الصوف وقال ” كَفَنُونِي بِهَا فَإِنّي لَقَّيْتُ بِهَا الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْرٍ….. وَإِنّي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَى بِهَا اللَّهُ عُزَّ وَجَلُّ أيضاً “.

وفى الختام أعزائى القراء الكرام فإن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، تُعد من أهم الامور التى يجب أن نكون على دراية بها، والإلمام بجميع ما يتعلق بها بشكلاً تاماً لذلك كان هذا محور حديثنا بمقال اليوم “ ما اسم خال الرسول “.