التخطي إلى المحتوى
ما اسم والد الرسول
ما اسم والد الرسول

ما اسم والد الرسول، هو محور حديثنا فى هذا المقال المقدم إليكم من قسم السيرة النبوية التابع لمنصة قلمى الشاملة؛ حيث سنذكر فيه ما اسم والد الرسول، ونبذة مختصرة عن حياته، وزواجه من آمنة بنت وهب، ومن ثَم وفاته، وأين دُفِن.

ما اسم والد الرسول

وفقاً لكتب السيرة وما تقدم بها فى هذه المسألة، فإن أسم والد الرسول الكريم هو عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف من قبيلة بنو هاشم؛ التى تُعد أكبر القبائل فى شبه الجزيرة العربية آنذاك فهم أشراف مكة وزعمائها، وهم أصحاب السقاية والرفادة، ولا يتميز بها بين القبائل سوى أشرافهم.

كما يرجع نسب والد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سيدنا إسماعيل إبن سيدنا إبراهيم خليل الله عليهما السلام.

وفى تلك الأثناء يتبادر إلى أذهاننا سؤالاً حول أسم والد الرسول صلوات الله وسلامه عليه ” عبد الله “، وذلك على الرغم أنهم كانوا قبل الإسلام، وللإجابة على هذا التساؤل يجعلنا نطلق تساؤلاً آخر، فهل كانوا يعرفون الله آنذاك؟ نعم فلقد كانوا على معرفة بأن هناك ربً لهذا الكون.

فأسم الله سبحانه وتعالى موجود منذ زمن سيدنا آدم أبي البشر عليه السلام، وحتى بعث الله سيدنا إبراهيم عليه السلام فكان حنيفاً مسلماً، فقضى على عبادة الأصنام، ودعا الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد؛ حتى أنتقل إلى مكة فبنى بها البيت العتيق إمتثالاً لأمر ربه سبحانه، فأعانه الله على إتمامه بمساعدة أبنه أسماعيل عليه السلام.

وظلت شبة الجزيرة العربية جمعاء تنتنهج النهج الحنيف نهج أبا الانبياء إبراهيم عليه السلام، إلى أن أنحرفت على يد عمرو ابن لحى الغزاعى،فهو أول من أدخل الأصنام إلى شبه الجزيرة العربية؛ حينما رأها تُعبد فى بلاد الشام فلقد كان ذو رأى مسموع، فأمر الناس فى مكه بعبادتها لتقربهم من الله، وتقديم القرابين والهدايا لها.

اقرا ايضا  شروط الدخول في الإسلام

كما ثُبِت فى قوله تعالى فى سورة الزمر { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ }، وفى موضع آخر قال الله تعالى فى هذا الشأن { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ }.

ففى تلك الآيات الكريمة إشارة إلى المشركين، فلقد كانوا حينما يسألهم أحد من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض، يقولون الله خالقُنا؛ ولكنهم معتقدين أن تلك الأصنام تقربهم من الله فتشفع لهم عنده، وكلاً على حسب قرابينه التى يقدمها لهم.

ما اسم والد الرسول

فداء عبدالله

كانت من عادة أهل العرب فى شبة الجزيرة العربية، وبالأخص أهل قريش محبتهم الشديد للأولاد الذكور دون الإناث، حيث أنتشر فى ذلك الزمان وأد البنات؛ فكانوا يميلوا إلى الصبيان لكونهم من سيحملون أسم قبيلتهم بعد ذلك، وفيهم العزة والشرف بخلاف الفتاة.

وفى تلك الشاكلة لنا فيها قصة، حيث روى أن عبد المطلب قام بقطع نذراً على نفسه بأنه إذا ما رزق بعشرة من الأولاد الذكور؛ فسوف يقدم أحدهم قرباناً للإلهة عند الكعبة، وعزم النية على القيام بنذره، فهو يعلم ان الوفاء بالنذر أمراً لا بد منه ولا مفر من فعله.

وحينما رُزِق بعشرة من الذكور أخبر أبنائه بنذره فأطاعوه، ومالبث حتى قام فأعلن أمام قريش جميعُها أنه قد حان موعد الوفاء بالنذر، وكان يقول فى نفسه دون عبدالله فلا بأس؛ فلقد كان عبد الله والد الرسول أحب أبنائه إليه، لما كان يتصف من طيبة القلب والحكمة والذكاء والفطانة.

اقرا ايضا  خصائص النبي صلى الله عليه وسلم

ولكن عندما ضرب بالقداح بينهم وقع الخيار على عبد الله، وعلى الرغم من كونه أحب أبنائه إليه، إلا أنه قد هَمَ بذبحِة، فتزلزلت مكة بالصياح يُنادى بعضهم بعضاً حتى يمنعوا عبد المطلب عن فعل ذلك؛ خشية أن تصبح عادة عند العرب فهو من أشرافهم والناس يقتدوا به.

فأشاروا عليه بالذهاب إلى كاهنة بنو سعد، التى أشارت عليه هى الأخرى أن يُفدى أبنه عبد الله بعشرة من الأبل؛ فقبل عبد المطلب بهذا الرأى وبدأ يضرب بالقداح بين أبنه عبد الله والإبل، فإذا بالقرعة تقع كل مرة على عبد الله، فيكرر القرعة ويزيد عشرة من الإبل.

فظل هكذا إلى أن وقعت القرعة على الإبل، وكانت قد بلغ عدَدُها المائة حينئذاً، فذبحها جميعاً وقام بتوزيع لحومها على فقراء ومساكين مكة، وبذلك تم فداء عبد الله بمائة رأس من الإبل؛ لذلك يقول الرسول صلوات ربي وسلامه عليه ( أنا أْبُنَّ الذَبيحَيْنِ )  والذبيحين هما سيدنا أسماعيل عليه السلام وأباه عبد الله.

زواج عبدالله من آمنة

حينما كَبُر عبد الله وبلغ أشده، عزم عبد المطلب على أن يزوج ولده الحبيب الذى أمتلك من الصفات الحسنة الكثير منها، فكان عفيفاً لا يأتى بالمنكرات؛ حيث ذُكِر فى كتب السيرة أن إحدى نساء قريش أرسلت له تعرض نفسها عليه ولكنه أبى هذا الفعل الشنيع وأستعفف.

وما أن علم عبد المطلب بذلك حتى أختار له آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وقد كانت من شريفات مكة، فهى أفضل إمرأة فى قريش نسباً وموضعاً، وأبيها هو سيد بنو زهرة.

وفاة عبدالله

بعد زواجه من آمنه أرسله عبد المطلب فى تجارة لهم إلى الشام، وبينما هو فى طريقه للعوده إذ أصابه المرض، فنزل بالمدينة المنورة عند أخواله من بنى النجار حتي يتم شفاؤه ثم يلحق بقافلته فيما بعد، ولكنه اشتد عليه المرض فتوفى هناك ودُفِن فى دار النابغة الجعدى وكان بالخامسة والعشرين من عمره آنذاك.

اقرا ايضا  في أي شهر نزل الوحي على الرسول

وكانت وفاته قبل مولد الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وهو ما يعتمده الكثير من المؤرخين، في حين يقول البعض الآخر منهم أن عبد الله قد توفى بعد ولادة الرسول بشهرين أو أكثر.

فأستقبلت آمنة خبر وفاة زوجها بمشاعر ممتزجة بالحزن والآسى، فقامت برثائه حتى وصفته بأجمل الكلمات وأبدعها حتى أعتبرها الشعراء أنها من أروع المراثي التى سُطِرت فقالت فيه :

عَفَا جَانِبُ الْبَطْحَاءِ مِنَ ابْنِ هَاشِمٍ
وَجَاوَرَ لَحْدًا خَارِجًا فِي الْغَمَاغِمِ

دَعَتْهُ الْمَنَايَا دَعْوَةً فَأَجَابَهَا
وَمَا تَرَكَتْ فِي النَّاسِ مِثْلَ ابْنِ هَاشِمٍ

عَشِيَّةَ رَاحُوا يَحْمِلُونَ سَرِيرَهُ
تَعَاوَرَهُ أَصْحَابُهُ فِي التَّزَاحُمِ

فَإِنْ يَكُ غَالَتْهُ الْمَنَايَا وَرَيْبُهَا
فَقَدْ كَانَ مِعْطَاءً كَثِيرَ التَّرَاحُمِ

وقد كان جميع ما خلفه عبدالله من وراءه عبارة عن خمسة من الجمال، وقطعة غنم، وجارية حبشية تسمى بركة، وكانت تكنى بأم أيمن؛ وهى حاضنة الرسول بعد ما توفت عنه أمه، فلقد قال عنها صلوات الله وسلامه عليه ( أَمْ أيَّمِنَ أمَّىُّ بَعْدَ أمَّىْ ).

وفى الختام فأعلم عزيزى القارئ، أنه بإطلاعنا الدائم على سيرة نبينا الكريم، نتفهم بذلك أساس ديننا وتزيدنا فى معرفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ ولا سيما أن أسم والد أشرف الخلق أجمعين، وأبرز المواقف التى مر بها فى حياته، ومتى توفى يُعتبر أحد أهم الأمور المتعلقه بسيرته صلى الله عليه وسلم، وهذا ما قد عرضناه بإختصار فى مقالنا لهذا اليوم بعنوان ” ما اسم والد الرسول “.