التخطي إلى المحتوى

ما هو فن تجاهل الاخرين هو موضوع مقالنا لهذا اليوم المقدم لكم من قسم علم النفس التابع لموقع قلمي الشامل.

ما هو فن تجاهل الاخرين

أحيانا تضطرنا الحياة إلى فعل أشياء لا نرغب فيها أطلاقا، ومنها تجاهل الأفراد الذين يحتلون مكانه في قلوبنا نتيجة لأفعالهم المؤذية لنا. بالإضافة إلى ذلك نقوم-في العديد من الأحيان-بتطبيق فن التجاهل مع الأشخاص الذين لا نفضل أطلاقا التعامل معهم، وذلك بسبب سوء أخلاقهم أو اختلافنا معهم أو كرد فعل لسلوكهم السيئ تجاهنا دون وضع أنفسنا في صدام معهم.

ويعتبر التجاهل أحد أفضل الحلول المتاحة للحفاظ على سلامنا النفسي مع إرسال رسالة مباشرة للشخص المستهدف مفادها أن الأمور ليست على ما يرام. فضلا عن ذلك يفيد التجاهل في ابراز كل ما نشعر به بشكل أساسي سواء كان خذلان أو حزن أو أسى أو غير ذلك من الأمور.

تعريف فن تجاهل الاخرين

في إطار الإجابة عن تساؤل ما هو فن تجاهل الاخرين ، نعرض فيما يلي تعريف التجاهل:

التجاهل هو عدم الاهتمام الواضح والمحدد تجاه شخص ما، وغالبا ما يكون التجاهل رد فعل لسلوك أو فعل سابق نتج عنه استخدام التجاهل لتجنب الصدام.

وهناك فرق جوهري بين كلا من التجاهل والاستخفاف، حيث يعرف الاستخفاف بأنه التقليل من شأن الآخرين بشكل صريح، وذلك لسبب خاص بالشخص مثل معتقداته أو تكوينه الجسدي بما يشمل الوزن أو الطول أو اللون أو حتى الهيئة، ويعتبر التجاهل من أحد الحلول الفاعلة للرد على هذه التصرفات الغير لائقة، خاصة إذا قام الشخص بالاستخفاف بك وسط أفراد آخرين، ويفيد تطبيق التجاهل في الحالة في إيضاح من هو الشخص المهذب ومن هو ليس كذلك.

أسباب استخدام فن التجاهل

أحيانا يقوم العديد من الأفراد بتطبيق التجاهل دون أن يكون هناك سبب واضح لهذا الأمر، مما يسبب لنا الارتباك والحيرة، ونعرض لكم فيما يلي أبرز الأسباب التي يتم لأجلها استخدام التجاهل:

أولا: الحصول على الاهتمام

تزخر الحياة بالعديد من الأفراد الذين يتهمون بالحصول على قدر عالي من الاهتمام بالإضافة إلى لفت الانتباه والأنظار لهم، ويتبع هؤلاء الأفراد العديد من السلوكيات لتحقيق هدفهم هذا بغض النظر عن تأثيرها على الشخص الآخر أو مدى صحتها، ومنها التعالي، أو الاهتمام المبالغ فيه بالظهر الخارجي وأيضا التجاهل الأخرين.

لذا في المرة القادمة التي ستتعرض فيها للتجاهل من أفراد كل ما يهمهم جذب الأنظار إليهم، عليك ببساطة وضع هذا الأمر وراء ظهرك ولا تدعه يؤثر فيك، فبشكل أساسي أنت ضحية لشخص يريد الحصول على الانتباه.

ثانيا: الهروب من المشكلات

من الطبيعي أن تحصل الصدمات والخلافات بين الأشخاص المقربين من بعضهم البعض، ومن الطبيعي في هذه المواقف القيام بالمواجهة والمعاتبة لمعرفة الأسباب الحقيقة وراء ذلك فـ “على قدر المحبة يكون العتاب”، لكن على الرغم من ذلك يفضل العديد من الأفراد الهرب بدلا المواجهة، وذلك نتيجة لسماتهم الشخصية وخاصة أذا كان الشخص يتسم بالكبر أو العند أو الاعتزاز الزائد بالنفس.

ثالثا: تجنب المشاكل والصراعات

ليست كل النفوس التي نقابلها طيبة، ونتيجة لذلك نجد العديد من الأفراد يقومون بترويج الشائعات الكاذبة عنا، بالإضافة إلى نشر العديد من الأخبار الغير صحيحة التي تستهدف بشكل أساسي تدمير سمعتنا وإيصال معلومات غير سلمية عنا، وفي هذه الحالة هناك نوعان من رد الفعل لمواجهه هذا السلوك، أما التجاهل أو المواجهة.

ويتم استخدام التجاهل إذا كان هذا الشخص المروج للإشاعات معروف بتكراره لهذا السلوك مع العديد من الأفراد مسبقا.

رابعا: الغضب

في العديد من الأحيان نجد الشخص الذي نتحاور معه في حال من الغضب والغليان وضيق النفس دون أي أسباب واضحة، لذا وفي هذه الحالة المحددة، نجد أنه يتجنب الدخول في نقاش أو حوار لتجنب تطور الأمر وتحوله إلى طار أخر غير مفضل.

ومن أبرز الأمثلة التي تبرز ضرورة تطبيق التجاهل أثناء الشعور بالغضب النقاشات الحادة التي تقع ما بين الأزواج أثناء حالات الغضب والتي في كثير من الأحيان تنهي بالطلاق، ولذا دائما ما ينصح الأبناء أبناءهم تجنب النقاش مع شريك أثناء الغضب.

أنواع التجاهل

على الرغم من أهمية التجاهل كسلوك مهم وأساسي في التعايش مع البيئة المحيطة والأفراد باختلافهم، إلا أن العديد من البشر لا يقومون بتطبيق هذا السلوك لعدم معرفتهم بأنواعه وأوقات وطرق استخدامه، لذا تجدهم دائمي الاحتكاك والصدام المباشر مع الآخرين، مما يكلفهم خسارة كبيرة فيما بعد، وفي إطار الإجابة عن تساؤل ما هو فن تجاهل الاخرين ، نعرض فيما يلي أنواع التجاهل:

أولا: تجاهل الصعوبات والتحديات الحياتية

أحيانا في خضم الحياة نواجه الكثير من الظروف القاسية التي نشعر أنها لن تنتهي أبدا نتيجة لمرور كثير من الوقت عليها دون انقضائها، ويعتبر تجاهل الصعاب في هذه الحالة أحد الحلول الذكية التي يجب أن نطبقها عند المرور بمثل هذه الظروف، فالحياة تحمل في طياتها كلا من اللحظات الحلوة والتعيسة، فضلا عن أن وجود الذكريات السعيدة يهون علينا صعوبات الحياة.

وتعتبر النظرة الإيجابية للمستقبل أحد الحلول الفعالة للتخلص من المشاعر السلبية المصاحبة للفترات الصعبة التي يمر بها الإنسان، فيجب علينا أن نعي أن اللحظات السلبية مهما طالت فلابد لها أن تنتهي في يوم من الأيام.

ثانيا: تجاهل الإساءة

يزخر التراث العربي بالعديد من الأمثلة التي تؤكد على أهمية تجاهل إساءة الآخرين، أبرزها مقولة الأديب الراحل جبران خليل جبران “التجاهل انتقام راق، وصدقة جارية على فقراء الأدب”، ففي الحياة نقابل أولئك الأشخاص المتسمين بسلوكهم المسيء دون وجود أي مبررات أو أحداث تبرر هذه الأفعال، ويعتبر التجاهل في هذه الحالة أحد الحلول الفعالة للتجاهل مع هؤلاء الأشخاص الغير أسوياء.

ثالثا: تجاهل الغيرة والحقد

” إذا لم تجد لك حاقدا فاعرف أنك إنسان فاشل” تبرز هذه المقولة وجود النفوس الحقودة حولنا خاصة إذا ما كنا أفراد ناجحين في الحياة، وعلى الرغم من ذلك، لا ينبغي علينا التوقف عن تحقيق النجاحات إذا ما اعترض طريقنا بعض الحقودين أصحاب النفوس الضعيفة الذين يتمنون لنا الفشل، بل يجب علينا أن نعي أن هذا الأمر علامة واضحة وصريحة على النجاح الذي يجب علينا الاستمرار في تحقيقه.

ماذا أفعل إذا تم استخدام التجاهل معي؟

أحيانا وبدون أي سبب يذكر نجد الأفراد الذين نحبهم يتعاملون معنا بأسلوب يتسم بالتجاهل الصريح دون وجود أي مبرر لذلك، وفي إطار الإجابة عن تساؤل ما هو فن تجاهل الآخرين ، نعرض لكم فيما يلي بعض الإرشادات التي يجب أتباعها في حالة المرور بهذه التجربة.

أولا: التأكد أن التجاهل مٌتعمد

في كثير من الأحيان نتعرض للتجاهل كموقف عابر في حياتنا عند التعامل مع أحد الأشخاص، ويعتبر هذا من الأمور العادية التي تحصل في الحياة بدون قصد، فعلى سبيل المثال قد يتجاهل شخص زميله في العمل نتيجة لانشغاله بمهمة معجلة يجب عليه الانتهاء منها بأسرع وقت ممكن، ففي هذه الحالة لا يمكن علينا الحكم على الطرف الآخر أنه قام بتجاهلنا إلا إذا تكررت هذه الظاهرة أكثر من مرة في ظروف مختلفة.

ثانيا: التماس العذر لهم

يعاني الكثير من الأفراد من ضيق الوقت المتاح لهم في ظل وجود الكثير من الالتزامات والأعباء التي يجب الوفاء بها، لذا عندما تجد صديقك المقرب لم يعد متاح لك كما تعودت منه، ولم يعد يرد على اتصالات الهاتفية كما كان في السابق، لا تفسر هذا الأمر على أنه تجاهل لك، فلربما يمر صديقك بظروف مؤقته تمنعه عن التواصل معك، ألتمس له العذر لفترة كافية، وإذا أستمر هذا الأمر طويلا عليك بالتحاور معه لعرفة أسباب هذا الأمر.

ثالثا: معرفة الأسباب

بعد تعرضك للتجاهل أكثر من مرة تظهر بداخلك أسئلة عديدة تتمحور حول أسباب تعرضك لهذا التجاهل الذي أثر عليك بشكل سلبي، مما يجعل المواجهة لمعرفة الأسباب أمتر حتمي يتوجب عليك القيام به، وعليك أن تعي بشكل أساسي عند القيام بهذه الخطوة ضرورة تجنب توجهيه الاتهامات المباشرة للشخص الأخر، بل يجب أن يكون يتمحور الحوار حول السؤال عن الأسباب التي أدت لحدوث هذا الأمر، وإيضاح تأثير التجاهل عليك.

رابعا: اظهار قوتك

في العديد من الأحيان يحصل التجاهل مع أفراد لا تربطك بهم علاقة عاطفية، بل هم مجرد أفراد تتعامل معهم بشكل أساسي في حياتك اليومية، بما يشمل الحيران، أو زملاء العمل، وغيرهم.

وفي الواقع لا يؤثر قيام هؤلاء الأفراد بتجاهلك بشكل واضح وفعال عليك، بل هو مجرد تأثير طفيف لا يسبب حدوث أضرار جسيمة، فمثلا إذا تعرضت للتجاهل من قبل هؤلاء الأشخاص الذين تربطك بهم علاقة سطيحة لا تدع هذا الأمر يؤثر عليك على الإطلاق، بل أظهر قوتك وأنك لا تعبأ بسلوك هؤلاء الأفراد تجاهك على الإطلاق، فإظهار القوة وعدم احتياجك إليهم سيجعلهم يرغبون في العودة إلى الحديث معك مرة أخرى.