التخطي إلى المحتوى

انتشر في الآونة الأخيرة الكثير من الأمراض الحديثة، والتي لم تظهر من قبل، ومن هذه الأمراض مرض التوحد ولكن ما هو مرض التوحد، وما هي أسبابه، وكيف يمكن علاجه، هذا ما سيتم التحدث عنه في هذا المقال، والذي يقدمه موسوعة قلمي الشاملة عبر قسم  المتلازمات .

التوحد

التوحد

 

يطلق عليه بالإنجليزية Autism ويعرف على أنه حالة من الإضطراب العصبي، والتي تتسبب في ضعف التفاعل الإجتماعي وتنمية المهارات اللغوية والتواصلية، بالإضافة إلى وجود سلوكيات متكررة، وتتفاوت درجات هذا الإضطراب من وجود عائق يحد إلى حد ما من الحياة الطبيعية إلى عجز مدمر قد يتطلب رعاية خاصة من قبل مؤسسات خاصة .

يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من صعوبة التواصل مع الأخرين، وذلك بسبب عدم فهم ما يعتقده الاخرون ويشعرون به، والذي نتج عنه أن الطفل المصاب بالتوحد يجد من الصعب التعبير عن نفسه سواء من خلال الكلمات، او من خلال الإيماءات وتعبيرات الوجه واللمس.

نجد أن هؤلاء الأطفال يعانون من زيادة الحساسية، والإضطراب بسبب الأصوات أو اللمسات أو الروائح أو المشاهد التي تبدو طبيعية بالنسبة للآخرين.

نجد أن هناك بعض السلوكيات التي نلاحظها على الأطفال المصابون بالتوحد مثل الحركات الجسدية المتكررة مثل هزاز أو سرعة أو ترفرف يد، وقد يكون لديهم استجابات غير عادية للناس، والتعلق بالأشياء، ومقاومة التغيير في حياتهم الروتينية، أو السلوك العدواني أو المضر بالنفس .

في بعض الأحيان قد يبدو أنهم لا يلاحظون الأشخاص أو الأشياء أو الأنشطة في محيطهم. بعض الأطفال المصابين بالتوحد قد يصابون أيضًا بنوبات صرع. وفي بعض الحالات ، قد لا تحدث هذه النوبات حتى سن المراهقة.

يعاني بعض الأشخاص المصابون بالتوحد من ضعف في المعرفة، ووجود بعض التأخرات النسبية في جميع مجالات التنمية، وبالتالي نجد أن هؤلاء الأشخاص يكون لديهم تنمية غير متساوية بمعنى يعانون من صعوبة التواصل مع الاخرين، في حين لديهم مهارات متطورة بشكل غير عادي في مجالات أخرى، مثل الرسم، أو إنشاء الموسيقى، أو حل مشاكل الرياضيات، أو حفظ الحقائق، لذلك يتم عمل إختبارات لهم في الذكاء غير اللفظي .

أعراض التوحد

الاعراض المبكرة للتوحد

 

تظهر أعراض التوحد عادة خلال السنوات الثلاث الأولى من الحياة، حيث هناك بعض الأطفال تظهر عليهم علامات منذ الولادة، في حين آخرين يتطورون بشكل طبيعي في البداية، وتظهر عليهم أعراض التوحد عندما يبلغون من العمر بين 18 و 36 شهرا.

عادة لا يستطيع الأهل معرفة مرض التوحد في بداية ظهور أعراضه، ولكن يتم إكتشافه عند زيادة الأعراض الخاصة به وكلما كان إكتشاف هذه الأعراض مبكراً، كلما كان في صالح الطفل وعلاجه بشكل أسرع وأفضل وإنغماسه في المجتمع وكيفية التعامل معه .

نجد أن مرض التوحد أكثر شيوعا أربع مرات في الأولاد من البنات، والإصابة بالتوحد ليس له علاقة بدخل الأسرة، او نمط الحياة أو المستويات التعليمية أو الحدود العرقية، ومن هذه الأعراض الأكثر إنتشاراً بين المصابون بالتوحد مايلي :-

  •  لا يكون التحدث بشكل طبيعي مع تكرار نفس الكلمات .
  •  صعوبة في التواصل مع الأخرين ، والذي ينتج عنه صعوبة في التفاهم مع الطفل وتعليمه الصواب من الخطأ .
  •  نجد أن الطفل المصاب بالتوحد يهتم بأشياء محددة وتكرارها بشكل مستمر وعدم الإهتمام بتعلم شئ جديد .
  •   الصراخ بصورة غير طبيعية سواء كان هناك سبب ام لا .

وتبدأ أعراض التوحد بالظهور مِن عمر الستة أشهر وفي عمر السنتين أو الثلاث سنوات تكون واضحة جداً ويمكن تمييزها، ففي عمر الستة أشهر سوف تلْحظ أن الطفل لا يهتم بمن حوله أو يبتسم لهم، ولا ينتبه عندما تناديه باسمه أو حتى تلاعبه فسوف تلاحظ عدم استجابته لك أو لمن حوله. ولا يوجد سبب محدد لإصابة الطفل بالتوحد ولكن هناك أسباب مختلفة تسبب مرض التوحد للأطفال.

ما هي أسباب مرض التوحد

كما ذكر سابقاً أن أعراض التوحد تبدأ في الظهور منذ الولادة وخاصة من بداية عمر 6 أشهر، وملاحظة عدم إنتباه الطفل لما حوله عندما تلاعبه أو تلاعبه، وعندما يكبر الطفل تصبح الأعراض واضحة ويمكن للأهل ملاحظتها وتمييزها، وأشارت الدراسات أنه لا يوجد سبب محدد للإصابة بالتوحد، وهذا الأمر الذي وضع العلماء في حيرة ودائرة البحث، ولكن وجدوا هناك عدة أسباب قد تؤدي إلى التوحد :-

  • عند حدوث خلل أو إضطراب في الجينات قد يؤدي إلى حدوث التوحد .
  •  قد ينتقل المرض من جيل إلى جيل بسبب العامل الوراثي .
  •  تكوين الدماغ والجهاز العصبي بصورة غير طبيعية .

طرق علاج التوحد

لا يوجد أساليب محددة للعلاج في مرض التوحد، ولكن يمكن إستخدام بعض الطرق للتخفيف من حدة المرض وتقدمه، ومساعدة مصاب التوحد بالإندماج مع المجتمع ومحاولة التواصل مع الاخرين، ومن هذه الطرق ما يلي :-

  •  إستخدام أدوية لمعالجة أي مشكلة موجودة في الخلايا العصبية، وذلك للسيطرة عليها والتخفيف منها .
  •  وضع الطفل في مدارس خاصة بتعليم مرضى التوحد، وذلك لمساعدتهم في كيفية التواصل مع المجتمع، والإندماج مع الأخرين، والإستجابة للمؤثرات الصوتية والمرئية من حولهم .
  •  محاولة علاج مشكلة النطق وتكرار الكلمات، وتعليم الطفل طرق النطق بشكل صحيح، وكيفية التحدث مع المحيطين، والإندماج معهم، وكيفية التعبير عن نفسه .
  •  إستخدام الطب البديل في العلاج والذي قد ينجح مع فئة معينة في حين عدم نجاحه مع فئة أخرى .

يجب على الأهالي مراعاة الأطفال عند عدم إنتباههم لهم، وتكرار هذه السلوكيات، وعرضهم على الطبيب المختص، وذلك لسرعة إتخاذ القرار والعلاج لتقليل من هذه الأعراض، وإذا كان هناك أحد أفراد العائلة مصاب بالتوحد فإنه يزيد من إحتمالية إصابة هذا الطفل أيضا، وخاصة إذا كان الطفل ذكر حيث إحتمالية إصابة الذكور تكون أعلى من إصابة الإناث بنسبة كبيرة .

من مميزات العلاج المبكر للطفل المصاب بالتوحد هو تقليل السلوكيات المتكررة، واندماج الطفل مع المجتمع بشكل أسرع، بحيث يعتاد على المؤثرات الصوتية، والتفاعل معها بشكل جيد، كما أنه يفيد الطفل في التحدث والنطق بشكل أفضل .

في حالة وجود طفل في الأسرة مصاب بالتوحد يكون هناك تثقيف ووعي من الطبيب المختص لكيفية التعامل مع الطفل، مع شعوره بالاهتمام والحب من قبل أبويه، وذلك للخروج من حالة الإنطواء والجلوس وحيدا وأنه غير مندمج، وذلك له تأثير على نفسية الطفل، وذلك لشعوره بالأمان والتفاؤل وبالتالي تكون إستجابته للعلاج بصورة أفضل وشكل أسرع، محاولة تجنب المشاكل الأسرية أما الطفل وذلك لتحسين نفسية الطفل ويجعله يستجيب للعلاج بصورة جيدة .