التخطي إلى المحتوى

مظاهر وأسباب بيع وزرع الأعضاء البشرية ، بيع الأعضاء البشرية هو بمثابة بيع جزء من جسم الإنسان لينتفع بهِ شخصاً آخر، وقد يتم البيع عن طريق موافقة المُتبرع بكامل إرادته وفي هذه الحالة لا يتقاضى المُتبرع أي مُقابل مادي،حيث أنه يُقدم على هذا الفعل من أجل إنقاذ حياة إنسان عزيزٌ عليه وذلك لحمايته من خطر الموت خاصةً أثناء التبرع بالأعضاء المزدوجة مثل الكليتين والعينين.

وقد يكون البيع بمثابة صفقة تجارية حيث يتقاضى المُتبرع أجر مادي مقابل بيع عضوه لشخصٍ آخر لا يعرفه. أما الحالة الأخيرة فهي تلك التي تتصف بالإجرام في حق الإنسان فلا يتقاضى أي مقابل مادي للعضو الذي سُلِب منه ولاتتم عملية التبرع حتى من أجل موقف إنساني وإنقاذ حياة شخصٌ آخر عزيز على المُتبرع. حيث يمكن أن يسطو تُجار بيع الأعضاء البشرية على أي جماعة في أي وقت ويقومون بسلب جميع أعضائهم التي تصلح للزراعة في جسدٍ آخر.

عندما يخضع الشخص لإجراء عملية جراحية وينتهك الطبيب حرمة جسده ويسلب أحد أعضائه منتهز بذلك أن المريض لن يشعر بأنه قد فقد جزءً من جسمه بسبب الحالة المرضية المُزرية، ناهيك عن الأعذار التي يقدمها الطبيب لطمأنة المريض إذا اشتكى من أي ألمٍ في غير مكان العملية (أي في الجزء الذي سلبه الطبيب منه). في هذا المقال من موقع قلمي سوف نُلقي النظر على ظاهرة التجارة بالأعضاء البشرية محيطين بذلك كل الجوانب التي تختص بـ مظاهر وأسباب بيع وزرع الأعضاء البشرية .

مظاهر وأسباب بيع وزرع الأعضاء البشرية

حكم الشرع في بيع الأعضاء البشرية: تُعتبر مسالة بيع الأعضاء البشرية من المسائل المُختلف على حكم الشرع فيها، حيث اختلف أهل العلم بين قولين، فمنهم من قال أن ظاهرة بيع الأعضاء البشرية لا تجوز مطلقاً مهما كانت الأسباب والحجج المُقدمة ومنهم من قال أن ظاهرة بيع الأعضاء البشرية تجوز في عدد معين من الحالات.

وتمثلت حجج الطرف المعارض في التالي:

طالما أن البيع لا يكون إلا في حالة امتلاك الشخص للشئ الخاضع لعملية البيع إذاً فإن جسم الإنسان لا يجوز التصرف فيه، فهو ليس ملكاً لشخصه وإنما هو نعمةٌ استودعها الله تعالى وسوف يسأل الإنسان عنها يوم القيامة.

ثانياً: إذا انتشر القول بأن بيع الأعضاء البشرية ليس مسألة مُحرمة فسوف يلجأ الناس دون تفكير في بيع هذه الأعضاء لأسبابٍ عدة ولن يشغل بال أحدٍ الأضرار التي من الممكن أن تُصيب الإنسان من جراء هذا الفعل.

ثالثاً: لقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان بهذه الأعضاء والإقدام على بيعها يتنافى مع الكرامة والاحترام.

أما الحجج التي قدمها الطرف الثاني فتمثلت في:

أولاً: يجوز بيع الأعضاء التي لا يترتب على التصرف فيها أي ضرر، مثل بيع الدم والجلد ولكن مع مراعاة التقنين والحفاظ على صحة المُتبرع.

ثانياً: إذا قام الإنسان باستئصال أحد أعضاء جسده لعلة مرضية، وكان أحد أجزاء العضو المُستئصل ما زال سليماً ويُمكن أن ينتفع بهِ شخصٌ آخر، ففي هذه الحالة يجوز بيع هذا الجزء لمن هو أهلٌ له.

ثالثاً: إذا كان المُتبرع في حالة مرضية سيئة وخضع لإجراء عملية جراحية وأسفرت هذه العملية عن موت المريض ومن المعروف أن القلب يستمر في العمل بعد الموت لمدة عشر دقائق بعد الموت، ففي هذه الحالة يجوز نقل القلب من الشخص المُتبرع لشخصٍ آخر تتوقف حياته على هذا العضو.

رابعاً: يجوز التبرع بالعضو المزدوج (مثل العينين والكليتين) إذا كان ذلك سوف يُنقذ حياة شخصٌ آخر، خاصةً إذا كان هذا الشخص على صلة قرابة قوية بالمُتبرع، مع مراعاة أن لا يؤثر هذا العضو على حياة المُتبرع بهِ. لقوله تعالى: {وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} سورة الأنعام الآية 19.

وفي جميع الحالات السابقة الذكر للعلماء الذين أجازوا عملية التبرع ببيع الأعضاء البشرية، تخضع جميع هذه الحالات لصة التبرع فقط وليس من أجل الحصول على مبلغ من المال، حيث يتم ذلك في إطار التبرع وإنقاذ حياة شخص أصبحت على المحك بسبب موت أو توقف هذا العضو عن العمل في جسده. أما في حالة بذل الشخص أقصى ما في وسعه للحصول على العضو المطلوب ووضع مبلغ مادي مقابل الحصول على هذا العضو بغية المكافأة مثلاً، فيجب الرجوع إلى أهل العلم حيث أنها مسألة اجتهاد.

مظاهر وأسباب بيع وزرع الأعضاء البشرية

أسباب بيع الأعضاء البشرية:

  • عادةً ما تعود أسباب بيع الأعضاء البشرية إلى الحالة المُزرية التي يعيشها أكثر الناس في فقرٍ مُنعدم، وليست هذه الظاهرة ببعيدة عن مُشكلة النازحين السوريين الذين يعيشون في الخيام والذين لجأوا إلى مسألة بيع الأعضاء البشرية للتخلص من حالة الفقر والظروف السيئة التي تُحيط بهم من أجل تأمين الحاجات الضرورية لهم.
  • أن يكون الشخص على صلة قرابة بالمريض تجعله يعاني من الضغوط النفسية لعدم قدرته على تقديم المساعدة، مثل حال المرأة التي تبرعت بعينها اليسرى من أجل ابنها الذي تعرض لحادث سيارة في الصغر وفقد عينه وقد تداولت وسائل الإعلام هذه الحادثة ولم يُفتي أيٍ من العلماء بتحريم هذه المسألة حينها.
  • أن يوصي الشخص نفسه بأن يحق لورثته التصرف في أحد الأعضاء التي لم تتوقف عن العمل بعد الموت مباشرةً (مثل القلب) من أجل إنقاذ حياة شخص في حاجة لأحد هذه الأعضاء دون أي أجر على ذلك.

أسباب زرع الأعضاء البشرية:

  • زراعة الأعضاء البشرية هي بمثابة علاج ومداواة للحالات التي تحتاج إلى استبدال عضو تالف توقف عن العمل بآخر لإنقاذ حياة المريض.
  • التعرض لحادثة ينجم عنها فقد أحد الأعضاء الضرورية في جسد الإنسان.
  • الإصابة بالتشوهات الخُلقية عند الولادة.
  • فشل عمل بعض أحد الأعضاء بسبب الإصابة بمرضٍ معين مثل السرطان أو الفشل الكلوي.