التخطي إلى المحتوى

مفهوم الاحترام في الإسلام ، إن الاحترام من أهم القيم الواجبة على جميع الأشخاص، ويوجد العديد من صور الاحترام المختلفة التي ذكرها الإسلام، والتي تتمثل في التعامل مع الأشخاص ومع الأشياء بتقدير كبير.

وكثيرًا ما نصح الإسلام وركز على أن يتعامل المسلمين مع بعضهم البعض باحترام، ولقد جاء على ذلك الكثير من المواقف من حياة الصحابة والاحترام التي تدل على أهمية التعامل باحترام مع من حولك، وفي قلمي سوف نحدثكم عن مفهوم الاحترام في الإسلام.

مفهوم الاحترام في الإسلام:

لقد تحدث الإسلام على الاحترام كثيرًا ويوجد على ذلك الكثير من الأدلة كما أنه جاء في العديد من الصور المختلفة، وأكبر دليل على ذلك هي الطريقة التي كان يتعامل بها المسلمين مع غير المسلمين التي تدل على احترام المسلمين، ورفع كثيرًا في مكانة الاحترام، ويوجد للاحترام العديد من الأنواع وهي:

أولًا: احترام الذات:

وهذا النوع من الاحترام يتمثل في احترام الشخص لذاته، ولقد أكد الإسلام على مدى أهمية احترام الشخص لذاته ويتمثل هذا في العديد من الصور، منها أن يتجنب الشخص ارتكاب الذنوب والمعاصي؛ لأن هذا يعتبر من أكثر الأشياء التي تفقد الشخص احترامه لذاته، كما أن الإسلام أمر الإنسان بالنظافة، والالتزام وتجنب العادات السيئة، وأن يحافظ الإنسان على كرامته، والتعامل مع من حوله باحترام، كل هذه الأمور وغيرها من العادات الجيدة التي يقوم بها المسلم تزيد من احترام الفرد لذاته.

ثانيًا: احترام الوالدين:

لقد أمرنا الإسلام باحترام الوالدين؛ حيث أن هذا يعتبر من أكثر الأمور الواجبة على الإنسان، ولقد جاء في كتاب الله تبارك وتعالى الكثير من الآيات القرانية في مواضع مختلفة التي تؤكد ذلك، ومن قوله سبحانه وتعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).[الإسراء: 23-24].

ثالثًا: احترام المرأة:

قديمًا كان يعتقد الناس بأن الهدف الأساسي من وجود المرأة أن تقوم بخدمة الرجل، وبناء على ذلك كانت تعامل أسوأ معاملة على أنها ليس لها أهمية وقيمة وكان يتم بيعها وشراءها وكأنها سلعة، إضافة إلى أنهم قديمًا كانوا يقوموا بوئد البنات وهم أحياء، وعندما جاء الإنسان رفع من مكانة المرأة، وجعل لها حقوق وعليها واجبات مثل الرجل مثل حقها في الميراث، كما جاءت العديد من الآيات التي تحث المسلمين على حسن معاملة المرأة والرفق بها، وذلك لأنها كائن ضعيف فلقد خلقت من ضلع آدم.

رابعًا: احترام المجتمع:

يوجد العديد من الصور المختلفة التي حث عليها الإسلام في احترام المجتمع، مثل احترام المكان الذي يوجد به الناس، واحترام من حولك في حضورهم وغيابهم وذلك من خلال عدم الغيبة، والهمز، والنميمة وعدم القيام بالأشياء التي تدل على عدم احترام الآخرين.

خامسًا: احترام العلماء:

لقد كرم الاسم العلماء وجعل لهم مكانة كبيرة؛ لهذا فإنه واجب علينا جميعًا أن نحترم العلماء وعدم التقليل منهم أو الاستهزاء مما يقولون.

سادسًا: احترام غير المسلمين:

يجب على المسلم أن يحترم جميع الأشخاص حتى غير المسلمين، وذلك من خلال احترامه إلى انسانيتهم وتوفير جميع حقوقهم، وعدم التعدي على دينهم أو هدم أماكن العبادة الخاصة بهم.

سابعًا: احترام الأمراء والولاة:

لقد حثنا الإسلام على احترام كل من يكون مسئول على أمر المسلمين وطاعته.

صور احترام الاخرين في الإسلام:

لقد أمرنا الإسلام باحترام الآخرين والتعامل معهم بمودة ورفق، ومن صور احترام الآخرين ما يلي:

أولًا: احترام الصغير:

لقد جاء عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: (أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بشرابٍ فشَرِبَ منه، وعن يمينِه غلامٌ، وعن يسارِه الأشياخُ، فقال للغلامِ: أَتَأْذَنُ لي أن أُعْطِيَ هؤلاءِ؟ فقال الغلامُ: واللهِ، يا رسولَ اللهِ، لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحدًا. قال: فتَلَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في يدِه) [صحيح البخاري].

إنه واجب علينا جميعًا احترام الصغار والتعامل معه برفق حيث أن هذا يعتبر من أفضل صور احترام مشاعر الصغار وكنوع من التقدير لهم، إضافة إلى أن هذه الطريقة تعتبر من أهم الأمور التي تجعل لدى الطفل كرامة، وتعمل على زيادة ثقته في نفسه، كما أن هذه الطريقة سوف تجعل الطفل يتعامل على أنه رجل كبير نتيجة احترام من حوله له.

إن هذا من أهم الأسباب التي تجعل الطفل يتجنب تمامًا ارتكاب المعاصي والذنوب؛ لهذا السبب فإنه يجب علينا أن نتعامل مع الأطفال باحترام، وأن لا نزعجهم، والاستماع إلى رائيهم، ومناقشتهم في العديد من الأمور المختلفة، فهذا يعتبر من أهم الأمور التي تجعل لديهم القدرة علة اتخاذ قرار ويكون لهم شخصية منذ الصغر.

ثانيًا: احترام الكبير:

لقد حث الإسلام على أن نحترم دائمًا الكبار، والسماع إلى رائيهم وطاعتهم، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (ليسَ منَّا من لم يرحَم صغيرَنا ويعرِفْ شرَفَ كبيرِنا) [صحيح الترمذي]، ومن أهم الصور التي يتم من خلالها احترام الكبير هو أن تستمع إليه، وعدم رفع الصوت عليهم والاستماع لهم وأحترامهم.

ثالثًا: احترام المجتمع:

لقد حثنا الإسلام على احترام المجتمع، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (لا يقيمُ الرَّجلُ الرَّجلَ من مجلسِه ثمَّ يجلسُ فيه)[صحيح البخاري]، يوجد العديد من الصور المختلفة التي يمكن من خلالها احترام المجتمع والتي تتمثل مراعاة شعور الأخرين وعدم التطاول عليهم، كذلك عدم الظن بالآخرين ظن السوء، وعدم الغيبة، والنميمة، وتجنب تمامًا البهتان، وغيرها من الصور المختلفة التي تكون سبب في إزاء مشاعر الآخرين، كما أنه يجب على المسلم تجنب جميع الأشياء التي تجرح مشاعر الآخرين، ومن ضمن صورها هي عدم احتقار الآخرين أو التعامل معهم بغرور، ومن ضمن صور احترام الآخرين هي احترام أرواحهم، ومعرفة قيمتها.

أهم حقوق المسلم على أخية المسلم:

يوجد العديد من الأمور التي يجب على المسلم أن يقوم بها لأخيه المسلم كنوع من الاحترام له، وهذه الأشياء قد حث عليها الإسلام وأمرنا بها والتي تعمل على نشر المواد والرحمة بين المسلمين وتزيد الاحترام بينهم، ومن ضمن صور الاحترام ما يلي:

  • يجب على المسلم أن يلقي على أخيه تحية الاسلام، وأن يرد عليه التحية إذا ذكر.
  • يجب على المسلم استجابة الدعوة عندما يدعوه أخوه المسلم.
  • يجب على المسلم أن يقوم بزيادة المريض وأن يدعوه له الله تبارك وتعالى أن يشفيه ويعافيه.
  • يجب على المسلم أن يسير في جنازة أخيه المسلم.
  • عندما يعطس المسلم فمن الواجب الرد عليه بقولك يرحمكم الله.
  • عندما يجب المسلم أخيه المسلم يحتاج إلى نصيحة فمن الواجب أن يقدمها إليه.
  • يجب على المسلم أن يقف بجانب أخيه المسلم عندما يتعرض إلى الظلم.