التخطي إلى المحتوى
مقام النبي أيوب
مقام النبي أيوب

مقام النبي أيوب ونسبه،نسب النبي أيوب،قال ابن إسحاق كان اسمه ابن موسى ابن رازيه ابن عيسى ابن إسحاق ابن إبراهيم. قال شخص آخر إنه ابن ابن موسى ابن رميل بن عيسى ابن اسحق ابن يعقوب. وكانت هناك أيضا بيانات أخرى في نسبه. رواه ابن عساكر أن والدته كانت ابنة لوط النبي.وقال أيضا إن والده كان يؤمن بإبراهيم عندما تم إلقاءه في النار.

الرأي الأول هو الأكثر معقولية لأنه كان من سلالة إبراهيم كما قال الله سبحانه وتعالى:

“وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ “الأنعام: 83-85

كما أن الله سبحانه وتعالى أثنى علي النبي أيوب في كتابه المجيد القرآن الكريم:

“إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ” ص 43

كان عبدا تواباً، يذكر الله كثيرا ودائم الشكر والصبر والثبات. كان هذا سببا في إنقاذه وسر الله مشيدا به.

مقام النبي أيوب

هناك عدة أماكن ينسب إليها مقام النبي أيوب، حيث يوجد قبر في البصرة في العراق يدعي انه مقام النبي أيوب.

وهناك أيضا قبر في منطقة التلال المطلة علي مدينة صلاله في ظفار في عمان – الأردن، وأيضا يوجد في مدينة اروفا في تركيا مقام يدعي انه مقام النبي أيوب، وتدعي أيضا الطائفة الدرزية أن مقام النبي أيوب يقع في منطقة قضاء الشوف في لبنان.

قصة صبر النبي أيوب

مقام النبي أيوب ومحاولة إبليس الأولي:

“أفضل مخلوق على الأرض اليوم هو أيوب، رجل ذو شخصية نبيلة صبور ويذكر دائما ربه الكريم، وهو نعم العبد لله، وفي المقابل، ربه أنعم عليه بحياة طويلة و الكثير من الثروات، وهو دائما كان يشكر الله على نعمه، وكذلك كان يعطف على المحتاجين والفقراء ، وكان يشتري العبيد ويجعلهم أحرار لوجه الله،.

إبليس، سمع كل هذا، فانزعج كثيرا. وبدأ في وسوسة نبي الله أيوب حتي يبعده عن طريق الحق والرشاد ولكنه كان عبد تقيا لم يستطيع إبليس أن يسيطر عليه ولذلك غصب إبليس جدا .

اشتكى إبليس إلى الله وقاله إن عبدك أيوب دائم على العبادة والشكر حتى لا تأخذ منه النعم التي أنعمت بها عليه وثروته فان أخدتها منه وأصابه المرض والهوان سوف يتوقف عن العبادة ويكون دائم السخط وعدم الرضا .

قال الله لإبليس أنه من عبادي المخلصين وعبادته تنبع من القلب وليس لها أي ارتباط بالأشياء المادية ولكى يثبت الله لإبليس مدى تقوى عبده أيوب وحبه للعمل الصالح سمح له أن يفعل هو ومساعديه أن يفعلوا مع يريدوه مع  ثروة نبي الله أيوب.

كان إبليس سعيدا جدا. جمع مساعديه وبدأ في قتل الماشية ، الخدم، والمزارع حتى لم يكن لديه أي ممتلكات. وقد ظهر إبليس قبل هذا في شكل رجل عجوز حكيم وقال له:

“كل ثروتك تضيع، والناس يقولون ذلك لأنك أعطيت الكثير من الصدقة وتضيع وقتك في الصلاة المتواصلة إلى الله، ويقول آخرون أن الله قد فعل هذا من أجل إرضاء أعدائك إذا كان الله له القدرة على منع الضرر، لماذا لا يقوم بحماية ثروتك ”

ولكن نبي الله أيوب كان عبدا صالحا تقيا فرد عليه:

“ما أخذه الله مني فهو له، فأنا وصى عليه لفترة من الوقت، ويعطي لمن يشاء ويمنع عن من يشاء”

مع هذه الكلمات، شعر إبليس بالإحباط، فسأل الله مرة أخرى :

“لقد حرمته من جميع ممتلكاته، لكنه لا يزال راضى بقضائك، لكنه يخفي فقط خيبة أمله، لأنه له العديد من الأولاد .الاختبار الحقيقي للولد فإن حرمته من أولاده سوف يسخط عليك .

وقد منح الله سلطة لإبليس، لكنه حذره من أنه لن يقلل من إيمانه بربه ولا صبره.

مقام النبي أيوب محاولة إبليس الثانية:

جمع إبليس مرة أخرى مساعديه وحدد أعماله الشريرة. هز أساس المنزل الذي كان يعيش فيه أولاد نبي الله أيوب حتى تحطم المبنى ، مما أسفر عن مقتلهم جميعا. ثم ذهب متنكرا في ذلك الرجل الذي جاء ليتعاطف معه. في لهجة مريحة قال ل أيوب:

“إن الظروف التي مات فيها أولادك كانت حزينة، بالتأكيد ربك لا يكافئك بالشكل الصحيح رغم صلاتك؟”

بعد أن قال هذا إبليس انتظر بفارغ الصبر، ينتظر أيوب الآن ليعلن الرفض لله. ولكنه مرة أخرى كان عبدا صبورا وكان الرد:

“الله في بعض الأحيان يعطي وأحيانا يأخذ، ومهما كام عطاء الله في السراء أو الضراء فانا راضى بقضاء الله وسوف اكون عبدا صبورا .
ثم شعر إبليس بالإحباط مرة أخرى ودعا الله:
“يا ربي، ذهبت ثروة أيوب وأولاده، لكنه لا يزال صحيحا في الجسم، وطالما أنه يتمتع بصحة جيدة فسوف يستمر في عبادتك على أمل استعادة ثروته وإنجاب المزيد من الأولاد. فاجعل لي سلطة على جسده حتى أضعفه، وسوف يهمل بالتأكيد العبادة لك وبسخط على قضاءك.

أراد الله أن يعلم إبليس درسا أن عبده أيوب كان صبورا مطيعا لربه، لذلك منح إبليس طلبه الثالث ولكنه وضع شرطا:

“أنا سوف أعطيك السلطة على جسده ولكن ليس لك سلطان على قلبه”

مقام النبي أيوب ومحاولة إبليس الثالثة:

بدأ إبليس، الذي كان مسلحا بهذه السلطة الجديدة، بالانتقام من جسم أيوب وملئه بالمرض حتى تحول إلى مجرد جلد وعظام وعانى من ألم شديد. ولكن بالرغم من كل هذه المعاناة ظل عبدا صبورا وثابت في إيمانه، تحمل بصبر كل المصاعب دون شكوى.

إنه عبد الله الصالح الذي لم ييأس أو يذهب للناس لطلب المساعدة ولكنه ظل عنده أملأ في رحمة الله. حتى الأقارب والأصدقاء المقربين ابتعدوا عنه. فقط زوجته المحبة له بقيت معه. ظلت الرفيقة الوحيدة له خلال سنوات عديدة من معاناته مع مرضه.

بعد ما كان رجلا لديه ثروة من كل الأنواع: العبيد والأغنام والأراضي الشاسعة وكثير من الأولاد، فقد أخذت كل تلك النعم منه، وابتلى في جسده كذلك، ولم يكن هناك جهاز واحد سليم إلا قلبه واللسان، ولا يستعملهما إلا في تمجيد الله عز وجل في كل وقت ليلا ونهارا، واستمر مرضه لفترة طويلة حتى شعر من حوله بالاشمئزاز منه،وامتنعت الناس عن زيارته. ولكن شخص واحد ظل بجانبه زوجته، فاعتنت به.

وبسبب ذلك، أصبح إبليس يائس. استشار مساعديه لكنهم لم يتمكنوا من تقديم المشورة له. لقد سألوه:

“كيف لك أن تستثنى العبد عن عبادة ربه، لو لك هذا كنت نجحت في تضليل آدم، أبو الإنسان؟

ذهب إبليس إلى زوجة أيوب في شكل رجل وسألها أين زوجك؟

أشارت إلى شكلا لا يكاد ينبض بالحياة على السرير وقالت: “هناك هو معلق بين الحياة والموت.

فذكرها إبليس بالأيام التي كان فيها أيوب بصحة جيدة وعنده ثروة وأولاد. فجأة تذكرت تلك الأيام والمشقة التي فيها الآن وانفجرت في البكاء. وقالت لأيوب:

” إلى متى ستتحمل هذا العذاب بلا ثروة أو أولاد أو أصدقاء إلى الأبد لماذا لا تدعو الله أن يخفف عنا هذه المعاناة؟

تنهد نبي الله أيوب، وقال بصوت ناعم :

أكيد إبليس قد همس لك وجعلك من غير الراضين، قولي لي، كم من الوقت قد وهب الله لي الصحة الجيدة والثروات؟

فأجابت: “لمدة ثمانين عاما”

ثم سأل أيوب: “كم من الوقت أعاني من هذا الابتلاء؟”

فقالت “لمدة سبع سنوات”

ثم قال نبي الله أيوب:

“في هذه الحالة أشعر بالخجل من دعوة ربي إلى إزالة الابتلاء، ويبدو أن إيمانك قد ضعف واصبحتى غير راضية عن قضاء الله، ومن هذا اليوم فصاعدا، أنا لا أكل أو شرب أي شيء من يدك، واتركيني وحدى لربي يفعل معي كما يشاء “.

فبكت بمرارة وبقلب شديد، ولم يكن أمامها خيار سوى تركه والبحث عن مأوى في مكان آخر. وفي هذه الحالة التي لا حول لها ولا قوة، تحول نبي الله أيوب إلى الله، وليس للشكوى ولكن طلبا في رحمته:

” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ (84) ”
الأنبياء: 83-84

كما أوصى الله تعالى:

“وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (42) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.” ص: 41-43

المصادر : ويكيبديا