التخطي إلى المحتوى

من هو جحا هو موضوع مقالنا لهذا اليوم المقدم لكم من قسم أعلام التابع لموقع قلمي الشامل، حيث يعتبر حجا من أشهر الشخصيات المتواجدة بالتراث العربي والتي أمتعت وأضحكت الناس على مدار التاريخ نتيجة للمواقف الظريفة التي يمر بها وطريقة استجابته وتفاعله معها.

من هو جحا

هل حجا شخصية حقيقة؟

يتوارد هذا السؤال كثيرا في أذهان الناس خاصة وأن بعض الأشخاص يعتبروا حجا مجرد شخصية خرافية تناولها الأساطير والأخبار والقصص، بينما تؤكد العديد من الكتب والمعاجم والتراجم أن حجا شخصية حقيقة تواجدت في عصر من العصور القديمة.

إلا انه بالرغم من ذلك لا يوجد أي أجماع على من هو جحا ماهيته وصفاته والعصر الذي كان يعيش فيه، مما جعل اراء الناس تختلف وتتنوع بين أكثر من شخص، حيث قيل إن شخصية حجا تمثل شخص خارق الذكاء، بينما ذكر أخرون أن حجا هو مجرد شخص أبلة مر بالعديد من المواقف المضحكة، بينما أوضح بعض الناس أن جحا من أصحاب الكرامات وأنه كان يستتر بتصرفاته وأفعاله الغير متزنة.

حقيقة شخصية حجا:

في إطار إجابة سؤال من هو جحا ذكرت كثير من الكتب القديمة حقيقة شخصيته ، حيث:

  • ذكر الجاحظ أن جحا أسمة الحقيقي نوح، وأن عمرة قد تجاوز أكثر من مائة عام، كما أن الناس كانوا يدعونه بأبو الغصن.
  • ذكر أبن الجوزي في كتاب “أخبار الحمقى والمغفلين” أن شخصية حجا تعود في الحقيقة لمكي بن إبراهيم.
  • ورد في كتاب “القطب الشعراني” أن حجا شخصية حقيقة أسمها عبد الله بن حجا وأنه من التابعين الذين اتصفوا بنقاء السريرة وخلو قلوبهم وعقولهم من الظن السيء والحقد، لذا لا يجب علينا ان نسخر منهم إطلاقا في حالة سماعنا لحكايتهم ومواقفهم التي مروا بها بل في المقابل علينا أن نطلب من الله عز وجل أن ينفعنا ببركاتهم التي أعطاها لهم.
  • ووردت بعض الأقوال التي ترجح أن حجا أسمة الحقيقي نصر الدين التركي، بينما ذكر أخرون أن اسمه أبو الغصن العربي الفزاري.

حياة جحا:

لما اتسمت النوادر الصادرة عن شخصية حجا بالكثير من الفكاهة فأنها قد احتلت مركزا كبيرا في التراث العربي، لكن لكثرة تناول مواقف حجا في العديد من العصور، فقد رجع بعض الأدباء أن شخصية حجا تعود لأكثر من فرد على مدار التاريخ.

تذكر بعض الكتب والآثار أن حجا عاش في:

  • فترة صدر الإسلام، وهي الفترة الممتدة من بعثة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى أخر أيام حكم سيدنا علي بن أبي طالب -أخر الخلفاء الراشدين.
  • بينما قال أخرون أن حجا عاش في عهد الخليفة المنصور وذلك في أيام العصر العباسي.
  • بينما توضح وتدل بعض الحكايات الأخرى أن حجا عاش في عصر تيمورلنك أو حتى بعد ذلك.

بالإضافة إلى ذلك تختلف الأماكن والبلاد التي عاش فيها جحا من رواية لأخرى، حيث تؤكد بعض الروايات تواجد حجا في بغداد، بينما تشير أخرى إلى أن فارس أو بلاد إيران هي مكان تواجد حجا الأساسي، فضلا عن الروايات العديدة التي تشير إلى أن جحا كان يعيش في آسيا الصغرى، أو الحجاز بشكل محدد.

يظهر حجا في النوادر والنكات والحكايات الواردة بأكثر من شخصية، فيظهر تارة بشخصية مغفلة غير متزنة يتم السخرية منها بشكل متواصل في مختلف الأحداث، بينما يظهر في مواقف أخرى ذكيا وفطنا ويقظا لكل المواقف والأمور التي تمر به، بينما تدل بعض الأحداث عن اتسامه بالبله والغفلة وعدم درايته واستيعابه الكامل وللأحداث.

نوادر حجا:

تشمل نوادر حجا الكثير من الصفات والمواقف التي تتسبب بالضحك، ومنها:

  • الحماقة الزائدة
  • الفضول
  • البخل الشديد
  • الخداع
  • المكر
  • السرقة بمكر
  • الغفلة
  • الطمع

أمثلة على نوادر حجا:

أولا: اعطاء النقود للضفادع

في يوم من الأيام كان حجا راكبا حمارة في الطريق من بلدة لأخرى، وإذا بالعطش يصيب الحمار لذا أتجه الحمار إلى النهر ليشرب من الماء لكن نظرا لانزلاق التربة المحيطة بالنهر كاد الحمار أن يغرق، لكن فجاءة سمع الحمار صوت الضفادع فهاب وخاف من صوتها وعاد سريعا إلى الخلف، مما جنب حجا الغرق في النهر، ولشكر الضفادع على صنيعها الذي أنقذ حياته أخرج حجا من جيبة فورا الكثير من النقود ورماها في البحر، مخاطبا الضفادع بأن هذا المال هدية نظرا لإنقاذهم حياته.

ثانيا: الوضوء

عندما حان وقت الصلاة قام حجا للوضوء، وعندما وجد أن الماء قليل لم يتردد في اكمال وضوؤه، وبالفعل لم يكفي الماء كل أعضاءه وتبقت رجلة اليسرى بدون وضوء، وبدلا من البحث عن المزيد من الماء لإتمام وضوؤه، قام جحا بالصلاة والوقوف على رجلة اليمنى فقط، وعندما سأله أحد من الناس باستغراب عن تصرفه هذا، أجابهم بأن رجلة اليسرى غير متوضئة لذا لن يستخدمها في الصلاة.