التخطي إلى المحتوى

من هو فاتح القسطنطينية‎‏

محتويات المقالة 

  • مولده ونشأته
  • حياة وتربيه السلطان محمد الفاتح
  • فتح القسطنطينية
  • دوافع فتح القسطنطينية
  • وفاة محمد الفاتح

مولده ونشأته 

السلطان محمد الفاتح هو محمد الثاني بن مراد الثاني ولد عام (855هـ – 1451م) ، يعد السلطان سابع سلاطين الدولة العثمانية  يُلقب بالفاتح ، وبأبي الخيرات، وأبو الفتوح ،  كان حكمه خيرًا وبركة على المسلمين ،  استمرت فترة حكمه ثلاثين سنة .

اشتهر محمد الفاتح بكثرة فتوحاته في جميع أنحاء العالم وقام بتوسعات كبيرة للدولة الإسلامية مما ترك أثر كثير في الدولة العثمانية ، فقد قام بالقضاء على الدّولة البيزنطية بعد أن استمرّت أحد عشر قرنًا ، وغزا أوربا وتوغل بها حتى وصل إلى بلغراد ، ففتح العديد من البلدان الأُخرى، كالبوسنة وجزر اليونان وآسيا الصُّغرى وألبانيا وحارب المجر والمغول، وهو ما اعتبره العديد من العديد من  المؤرخين  نقطة مهمة إنتقالية من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة .

عُرف السلطان بمدى حبه للعلم والعلماء ، وقد تعلم منهم بعض الأحاديث النبوية،ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش” ولهذا كان الفاتح يطمح في أن يكون هو المقصود بحديث رسول الله . واتقن إلى جانب لغته التركية  اللغة الأم له عدة لغات ومنها العربيّة والعبريّة واللاتينية  والصربية واليونانية و الفرنسية .

حياة وتربية السلطان محمد الفاتح فاتح القسطنطينية‎‏

تربى ونشأ السلطان محمد الفاتح في مسقط ولادته في كنف والده السلطان مراد الثاني ووالدته هما خاتون، سلمه والده الحكم على أماسيا في عمر الحادية عشر حتى يكتسب الخبرة التي تأهله للحكم مكانه مستقبلا . وتمكّن من ممارسة السلطة في ظل والده .

أثمرت تربية العلماء له حب الإسلام والإيمان، والعمل بالقرآن وسنة رسول الله  ، أصبح ملتزماً ملمّاً بأمور دينه ، يأتي المعروف ويتجنب النواهي ، فقد ختم القرآن الكريم خلال فترة وجيزة ، يعود الفضل لأبيه الذي صقل في السلطان محمد الفاتح شخصيّته وجعل منها قيادية ذات نظرة ثاقبة

وقد كان للشيخ آق شمس الدين والأستاذ أحمد بن إسماعيل الكوراني أثرا طيبا في صقل شخصيّته وتربيتها فكان له فضل كبير على السلطان محمد الفاتح الذي ربّاه على حب توسيع الحركة الجهاديّة في الدولة العثمانية ، وكما شجعه على أن يكون المقصود من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح القسطنطينية ، فظلت الفكرة في رأسه حتى تمكن من تحقيقها .

لقد كان محمد الفاتح أيضا يميل لدراسة كتب التاريخ، وقد سار على المنهج الذي سار عليه أجداده في الفتوحات .

عندما تولى الحكم قام بالأتي :

  • إعادة تنظيم إدارات الدول المختلفة .
  • اهتم بالشؤون المالية .
  • عمل على تحديد موارد الدولة ، وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف أو الترف.
  • أعاد تنظيم الجيوش وتطويرها ، فزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث أسلحة متوفرة في عصره .
  • عمل على تطوير جميع الأقاليم، فعزل أي والي يظهر منه تقصير وإهمال ، وعين ذو الكفاءة ومن لهم خبرة إدارية وعسكرية جيدة .

ولقد أسهمت  إدارته في الحكم إلى استقرار الدولة ، والتقدم بها إلى الأمام .

كان للسّلطان عدد من النّساء التي تزوج بهن وعددٌ من الأولاد على رأسِهم وليُّ عهده السّلطان بايزيد الثّاني وابنه جم ، الذي حصل بينهما نزاعٌ على الخلافة بعد وفاة أبيهما

فتح القسطنطينية

كانت القسطنطينية تحمل العديد من الأسماء  عبر الأزمة والتاريخ ، فحملت اسم إسلامبول والأستانة وأخيراً اسم إسطنبول مع قدوم إصلاحات أتاتورك في عام 1930م، واتخذتها الدولة العثمانية عاصمة لها ، وكانت قبل ذلك عاصمة للدولة البيزنطية ، والتي يعود الفضل في فتحها إلى السلطان الغازي محمد الفاتح .

لقد بذل السلطان محمد الفاتح جهودا جبارة  في التخطيط والإعداد لفتح القسطنطينية ، فقام السلطان محمد الفاتح بتجهّز الجيشَ بالجند و وأحدث الأسلحة حتى أصبح عددهم ما يقارب الرّبع مليون جنديّاً ، قام بتدريبهم تدريباً بدنيّاً ومعنويّاً كاملاً من أجل الفتح الكبير .وتذكيرهم بثناء رسول الله على الجيش الذي يفتح القسطنطينية ، وعسى أن يكونوا هم هذا الجيش المقصود بذلك.

بدأ بتحصين مضيق البوسفور لمنع السّفن من الوصول إلى القُسطنطينيّة لدعمها

كما عقد معاهدات سلام مع أعدائه ليتفرَّغ لمحاربة عدوٍ واحد فقط . وقام السّلطان محمّد الفاتح بعدها بالهجوم على القُسطنطينيّة، فمَهَّدَ الطّريق إليها ليتسنّى إصابتها بالمدافع  التي لم يكن لها مثيل في ضخامتها في وقتها ، فتحها  في السادس من أبريل عام 1453م ,

حاصر محمد الفاتح القُسطنطينيّة من البرِ والبحر

فواجه خلال الحصار مقاومةً شديدةً خاصّةً من ناحية البحر التي أغلقها البيزنطيون بالسّلاسل الحديدية ، فقام الفاتح بخطةٍ تتضمَّنُ نقلَ السَفن عبر البر ومهد الطّريق لها ونقلها على ألواحٍ خشبيّةٍ مدهونةٍ بالزّيت والشّحم ، وبذلك تجاوز بها السلاسل الحديدية وأكمل الحصار عليها . استمرّ حصار القُسطنطينيّة 53 يوماً حيث تسلق الجنود أسوارَها ودخلوها .

وعندما دخل السّلطان إليها وأعلن الأمان على أهلها ، وقال لهم الفاتح لقد أصبحتم فاتحي القسطنطينية ، الذين أخبر عنهم رسول الله ، وهنأهم بالنصر، ونهاهم عن القتل ، وأمرهم بالرفق بالناس، والإحسان إليهم. ثم ترجل عن فرسه، وسجد لله على الأرض شكرًا وحمدًا وتواضعًا .

ثم قام وتوجه إلى كنيسة آيا صوفيا فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم بأمان، فاطمأن الناس ودخل منهم عددٌ كبيرٌ في الإسلام بعدما رأوا تسامُحَه معهم وأخلاقُه، وأعطى للمسيحييّن فيها حقوقَهم جميعها، وبهذا حصلَ السّلطان محمد الثاني على لقبه ليُعرَف حتى يومنا هذا بمحمّد الفاتح .

دوافع فتح القسطنطينية

لقد كان هناك العديد من الدوافع لفتح مدينة القسطنطينية ، أولها كان الدافع الديني ،ثم والاستراتيجي والاقتصادي ، ولإعادة الانتعاش لسياسة الفُتوح ، وفي محاولة لضمّ أغلب أنحاء الدولة العُثمانيَّة تحت راية سلطان واحد، بعد أن قسّمها تيمور لنك بعد غزوة الأناضول، كما وكان هذا الفتح حُلم السلاطين العُثمانيين منذ القدم فكانت رغبتهم في تحويل دولتهم إلى دولةٍ عالميَّة تخشاها الدول الأخرى ،  إضافةً إلى أنَّ السُلطان محمد الثاني كان يطمح أن يكون المقصود بالنبوءة التي قال عنها رسول الله ، وأنَّه هو السُلطان المقصود بالحديث النبوي.

وفاة محمد الفاتح فاتح القسطنطينية‎‏

توفي السلطان محمد الفاتح بعد حياة مليئة بالكثير من الفتوحات الإسلاميّة والسعي لخدمة الإسلام بتوسيع الدولة ، ولقد توفى في الثالث من شهر مايو عام 1491م المصادف الرابع من شهر ربيع الأول سنة 886 هجرية عن عمر يناهز ثلاثاً وخمسين سنة ، بعد فترة حكم بلغت ثلاثين سنة .

ويذكر بأنه مات مسموماً على يد طبيبه المتأسلم يعقوب باشا ، وكان طبيبه غير مسلم وقد ادّعى الإسلام من أجل التقرب من السلطان ، حيثُ بدأ يَدُس السم له بشكل تدريجي . تم دفنه في المدفن الخاص الذي أنشأه في أحد المساجد التي أسسها في مدينة الأستانة.

 

Save