التخطي إلى المحتوى

هدية عيد الأم  ، يأتي عيد الأم تكريماً للأمهات في جميع أنحاء العالم نظراً للجهود المضنية التي تبذلها الأم في تنشئة الأجيال على مرّ العصور ، وتبجيلاً لدور الأم العظيم في تنمية الأسرة والمجتمع من خلال تهيئة الأجيال الناشئة على تحمّل المسئولية والنهضة بحال الأمم، تعد رغبة المثقفين الغرب بالاحتفال بعيد الأم نابعة من عدم اهتمام الأبناء بالأمهات وإهمال دورهم إلى أن وصل بالأمهات الحال في مجتمعات الغرب إلى الذهاب لدور رعاية المسنين في أعمارهم الأخيرة.

تاريخ هدية عيد الأم 

كانت آنا جارفيس أوّل من احتفل بذكرى عيد الأم عام 1908 م، ثم قامت بجهود جبّارة في التوعية بأهمية الاحتفال بعيد الأم ولكن قابلت بعض الإحباطات لشيوع أن عيد الأم كان بغرض التجارة، وظهرت بعد ذلك محاولات أخرى لتكريم الأمهات في الولايات المتحدة الأمريكية وجاء قرار الرئيس الأمريكي ويلسون أن يكون عيد الأم عطلة رسمية عام 1914 م تتويجاً لجهوده الحثيثة في تعميم الاحتفال بعيد الأم في جميع أرجاء أمريكا.

اختلفت الدول في تحديد تاريخ عيد الأم، فأصبح تاريخ عيد الأم عند البلاد العربية يوم 21 مارس من كل عام، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فيكون في شهر مايو من كل عام.

جاء الاختلاف في مظاهر وتوقيتات الاحتفال بعيد الأم على حسب ثقافات البلاد ومرجعياتهم الدينية والتاريخية نظراً لاحتفال معظم البلاد بالأم تحت مسميات عدّة، كما أن عيد الأم ارتبط بشكل وثيق مع الديانة المسيحية ومعتقداتها بالصلاة على السيدة مريم العذراء مما جعلهم يصلّون في بعض الكنائس الكاثوليكية صلاة خاصة على السيدة مريم.

هدية عيد الأم في مصر

كان الصحفي المشهور علي أمين أوّل من اقترح فكرة الاحتفال بعيد الأم في مصر من خلال مقاله اليومي في جريدة أخبار اليوم، وبعد أن أتت أم مصرية تحكي قصتها على الصحفي علي أمين وكيف أنها ضحت بحياتها من أجل تربية الأولاد بعد وفاة زوجها، فاقترح علي أمين ومصطفى أمين بتخصيص يوم للأم تكريماً للمجهودات الكبيرة التي تبذلها من أجل تنمية المجتمع، ثم استقر القراء مع على فكرة يوم واحد بعد الجدال الدائر لكون أن كلّ أيام السنة للأم، وكان اليوم المقترح هو 21 من شهر مارس كل عام حيث أنه جاء متوافقاً مع بداية الربيع كرمز للصفاء والنقاء.

هدية عيد الأم حول العالم

تأتي هدية عيد الأم كرمز معنوي يكرّم المرأة ويقدّر عطائها اللا محدود في الأسرة والمجتمع، ولذا تحتفل معظم المدن والحضارات باختلاف ثقافاتها بعيد الأم تبعاً للتقاليد والمعتقدات الخاصة بكلّ بلد.

نرى في اليابان مثلاً أن الاحتفال بعيد الأم يأتي في الأحد الثاني من مايو كلّ عام، ويتم إقامة معرض صور متنقل معروف بإسم أمي، ومن مظاهر تعليم الوفاء بالأم قيام الأطفال بأنشطة الطبخ لبعض المأكولات الطازجة للأمهات والتهادي بالورود وخاصة القرنفل الأحمر الشهير في اليابان.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية يأتي الاحتفال بعيد الأم مرتبطاً بأيام الأحد عند المسيحين حيث يقوم أفراد الأسرة بتقديم بعض الهدايا للأم مكونة من بعض بطاقات التهنئة مع الورود الحمراء وصنع بعض الحلويات لإضفاء جو السرور والبهجة للأم.

وتأتي تسمية عيد الأم بـ (درجا بوجا) في الهند تيمناً بآلهة هندوسية يعتقد أنها تبعد الشرّ عنهم حيث أنهم يمثلونها كأم قديسة لها عشرة أذرع تحمل الأسلحة لتبعد عنهم الشر، ويستمر احتفالاتهم بعيد الأم لعشرة أيام متتالية بممارسة بعض المعتقدات الهندوسية من تقديم القرابين للآلهة وتقديم كروت التهنئة ودعوات الطعام.

يرتبط الاحتفال في أثيوبيا بانتهاء موسم المطر لديهم، وتكمن مظاهر الاحتفال في الغناء والرقص على بعض الأغاني التقليدية لديهم، ومن تقاليدهم الموروثة قيام البنات والأمهات بدهن أجسامهم بالزبد حيث أن الاحتفالات تستمر إلى ثلاثة أيام.

تأتي الاحتفالات في يوغوسلافيا في حلّة مختلفة من مظاهر مبهجة خفيفة الظل، وينقسم الاحتفال إلى ثلاثة أيام كلّ أحد من شهر 12 حيث أنه الأحد الأول يقوم الآباء بتقييد الأبناء إلى أن يعترفوا بولائهم ثم يفك قيدهم، وفي الأحد الثاني يقيد الأمهات إلى أن يعطى لهم بعض الحلوى اعترافاً لها بحبّهم، وفي الأحد الثالث يقيد الآباء إلى أن يوعدوا الأبناء بشراء بعض الملابس الجديدة لهم ثم يطلق سراحهم.

النظرة الإسلامية في هدية عيد الأم

يأتي المعتقد الإسلامي في هدية عيد الأم مخالفاً للفكر السائد في الاحتفال بالأم يوماً واحداً في السنة نظراً لأن الإسلام جاء أيام الجاهلية حيث أن وأد البنات كان من أبرز المظاهر آن ذاك؛ لإعتقادهم بجلب البنات للعار وأنهم بمنزلة تختلف عن الرجل، فنرى أن الإسلام أتى بتعاليمه السَمِحة التي رفعت من قيمة المرأة حيث أن الرسول صلى الله عيه وسلّم في خطبة الوداع أوصى بالنساء خيرا وأنهم خلقوا من ضلع أعوج إذا أردت له الاستقامة انكسر فكان التقويم السبيل في التعامل معهم، فهذا حال النساء في ظلّ الإسلام فما بالك بالأم حيث أن الرسول صلى الله عيه وسلّم أوصى صحابي آن ذاك بالأم ثلاث مرات ثم الأب، وكان يرجع الرجل لأهله ويمنعه من المشاركة في الغزوات ليراعيهم ويلبي طلباتهم، لذلك نرى أن الإسلام جاء بالفكر الأسمى والمنظور الأشمل لضمان حقوق المرأة والأم في آن واحد، كما أنه يتبين لنا أن مظاهر الاحتفال بعيد الأم مرتبطة بالمعتقدات المسيحية والكنائس وعبادة الأوثان فهي ليست من الشريعة الإسلامية في شيء، فإن الإسلام لا ينكر الاحتفال بالأم في إطار الشرع والمعتقدات الإسلامية من صلة رحم وتقدير لهم بمشاعر من الودّ والرحمة.

أفكار متنوعة لهدية عيد الأم

تأتي فكرة هدية عيد الأم محيرة للكثيرين فكيفية اختيار هدية مناسبة من بين العديد من الخيارات المتاحة يجعل البعض منا في حيرة خاصة الفتيات لإهتمامهم بهذا الشأن عموماً مع الأمهات، فبإمكاننا مساعدتك ببعض المقترحات لاختيار هدية مناسبة سواء كانت هدية اقتصادية أو مبتكرة من خلال تقسيم الاختيارات إلى ثلاث مستويات كالآتي:

1. المجموعة الاقتصادية وتتمثل في الهدايا البسيطة والمعبرة مثل الإكسسوارات البسيطة من شموع أو إطار للصور أو مج مطبوع وبوكيه ورد وصندوق شكولاته.

2. المجموعة المتوسطة وتتمثل في الهدايا ذات قيمة متوسطة مثل الإكسسوارات الفضة والأحذية والشنط المميزة أو أجهزة العناية بالشعر ومستلزمات البيت الأنيقة من عطور وطقم حلل وملابس ويمكننا التنوع بين نظارات الشمس والساعات والأباجورات القيّمة.

3. المجموعة ذات القيمة المرتفعة وتتمثل في الأجهزة الكهربية للاستخدام المنزلي مثلاً مثل الميكروويف وغسالة الطباق أو الأجهزة الإلكترونية ذات الاستخدام الشخصي مثل اللاب توب والآي باد والجوال  أو تفاجئهم بتذكرة سفر أو حقيبة من الماركات المعروفة.

خاتمة موضوع هدية عيد الأم

نلاحظ أن جميع الديانات والثقافات تهتم بالأم وتعترف بفضلها الأمر الذي ساهم في انتشار مظاهر الاحتفال المختلفة بعيد الأم على مرّ العصور، وأن فكرة الاهتمام بعيد الأم تثبت لنا الاتفاق من قِبل الجميع على مبدأ تكريم الأم لفضلها الفياض على المجتمع بأسره، ويشجعنا ذلك على الاستمرار في علاقتنا معهم بمشاعر الحنان والود والرحمة عملاً بتعاليم الدين الحنيف الشيء الذي يجدد ولائنا لهم أكثر ويجعل ارتباطنا بهم أكبر.