التخطي إلى المحتوى

شروط الدخول فى الإسلام، الإسلام هو ديانة إبراهيمية سماوية، وهو ثانى الديانات فى العالم من حيث عدد المعتنقين بعد النصرانية مصداقاً لقوله سبحانه { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }.

حيث اصطفى الله سبحانه وتعالى عبده ورسوله محمد بن عبد الله صلوات والله وسلامه عليه من بين الخلائق، ليرسله إلى الناس كافة يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الصمد؛ فيخرجهم من الظلمات إلى النور ،ويهديهم إلى الصراط المستقيم.

ومن الملاحظ أنه فى الآونة الآخيرة كثُرت التساؤلات من غير المسلمين حول ماهية دين الإسلام رغبة فى الدخول فيه، لذلك يقدم لكم موقع قلمى من خلال قسم السيرة النبوية هذا المقال الذى سنوضح فيه بالتفصيل شروط الدخول فى الإسلام، وماهى أركان الإسلام، وأركان الإيمان.

شروط الدخول فى الإسلام

الإسلام هو الإستسلام والإنقياد لأمر الله سبحانه وتعالى، وإجتناب جميع نواهيه؛ فهو الدين الحق الذى أرضاه الله لعباده، فالدين عند الله هو الإسلام لقوله سبحانه فى كتابه الكريم من سورة آل عمران { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }.

فإن الدخول فى دين الإسلام ليس به اي إجراءات تعقيدية، أو القيام بأى طقوس غريبه؛ ولكن هناك بعض الشروط البسيطة فى فعلها الكبيرة فى مضمونها، والتى يجب القيام بها حتى يكون الشخص مسلماً ومؤمناً بالله حق الإيمان وينعم بالسعادة فى الدنيا والآخرة، فلا يصح الإيمان بدونها، ومن بين تلك الشروط ما يلى:-

التوبة الصادقة لله تعالى

أن يتوب الشخص توبة نصوحاً لا رجوع فيها، والندم على ما صدر منه، والعزم على عدم العودة إليه؛ فبلحظة إسلام الشخص يكون كمن ولد من جديد، فهو على مشارف بداية عهداً جديداً مع الله تعالى، قد ثبت في الصحيح عن عمرو بن العاص رضى الله عنه حينما أقبل على النبي صلى الله عليه و سلم ليبايعه على الإسلام، وقد طلب أن يدعوا له الرسول بأن يغفر له الله ما صدر منه.

فقال له الرسول يا عمرو أَمَّا علِمّت ( أنّ الْإِسْلَامُ يَجُّبّْ مَا كَانَ قَبْلَهُ والتَّوْبَةُ تَجُّبّْ مَا كَانَ قَبْلَهَا )؛ أى أن الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها، فإعتناق الإسلام يُعد صفحة جديدة فى حياة الإنسان مع الله جل فى علاه، والتوبة النصوحة الصادقة النابعة من القلب تجعل المسلم يستشعر حلاوة الإيمان.

إخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى

فالإسلام هو الإستسلام، والإنقياد لطاعة أوامر الله تعالى وإجتناب جميع ما نهى عنه سبحانه، وحتى يكون الشخص مسلماً ومؤمنا بالله يجب أن يُخلِص فى عبادته لله وحده ظاهراً وباطناً؛ بأن يقصد بكل أفعاله وجه الله تعالى لا أحداً سواه، حتى لا تمتزج أعماله بالرياء فيكون من المنافقين الذين صدق فيهم قول الله تعالى بسورة النساء { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ  يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ }.

شروط الدخول فى الإسلام

النطق بالشهادتين

حينما يبدأ الشخص فى الدخول فى الإسلام يجب عليه أن ينطق بالشهادة الجازمة فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ان محمداً رسول الله ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط بل يجب على المرء أن يؤمن بها، ويستشعر بها قلبه قبل أن ينطق بها لسانه.

لما فيها من إعلام وإقرار بأنه لا يستحق أحداً أن يُعبد، ولا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى؛ وشهادة بأن سيدنا ونبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين أرسله الله تعالى ليُبلغ دينه ورسالته إلى الناس كافة، وأن الإذعان لأمره صلى الله عليه وسلم هى طاعة لمن أرسله، فإن طاعة الله تعالى مقترنة بطاعة رسوله.

موافقة الشريعة الإسلامية

والمقصود بها أن تكون الأعمال موافقة لما جاء بالشرع، فمصادر الدين الإسلامى لا يخرج من أمرين كتاب الله وسنة نبيه، كما ثُبِت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن الرسول الله صلى عليه وسلم حينما أجتمع بالناس فى خطبة حجة الوداع قال ( تركتُ فيكم أمرين لن تضلُّوا بعدهما: كتابَ الله جلَّ وعزَّ، وسُنَّةَ نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّمَ ).

فيجب على المسلم أن يتحرى موافقة الشريعة فى جميع ما يقوم به هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف ( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً ليسَ عليه أمرُنا هذا فهو رَدٌّ )، كما يقول الله فى كتابه الكريم بسورة الجاثية { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُواا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا }

ولا سيما أن من بين تلك الأعمال التى يجب على المسلم القيام بها هى أركان الإسلام فهى أساس الدين، وأعمدته؛ حيث ذكرها الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وأعدها بخمس وهم النطق بالشهادتين، والقيام بالصلاة فى مواقيتها ” وهم خمس صلوات فى اليوم والليلة ” وإيتاء الزكاة للفقراء والمستحقين، وصوم شهر رمضان المبارك، والحج إلى البيت الله الحرام لمن أستطاع مره واحدة فى العمر ومن تزود فهو خيراً له.

أركان الإيمان

للإيمان أركان آخرى بخلاف أركان الإسلام فليس كل مسلم مؤمن ولكن كل مؤمن مسلم؛ ويتبين ذلك فى قوله تعالى بسورة الحجرات { قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }، ففى تلك الآيات إشارة إلى أن أركان الإيمان تختلف عن أركان الإسلام.

وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم بسورة البقرة {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } وهى أن يؤمن المرء بالله تعالى، وبالملائكة، وبجميع الرسائل السماوية، وبالرسل أجمعين، وذلك حتى يكتمل إسلام المرء ظاهراً وباطناً يجب أن يصل إلى تلك الدرجة من الإيمان.

وفى الختام أعلم عزيزى القارئ، أن الإسلام هو دين الله تعالى الذى أرضاه لعباده يدعو إلى التسامح، والتعاون، والتكافل بين المسلمين بعضهم البعض، وقد وعد الله تبارك وتعالى من أتبع هداه وآمن به سبحانه وبرسوله الكريم بالفوز بجنة الخلد والتمتع بنعيمها.

والدخول إلى الاسلام هو إرجاع الامور إلى نصابها، والحقوق الى مستحقها وهو الله سبحانه وتعالى، فإعتناق هذا الدين الحنيف يُعد اكبر تصالح مع النفس، وتوافق مع الحقائق؛ وهذا ما قد وضحناه من خلال مقال اليوم ” شروط الدخول فى الإسلام