التخطي إلى المحتوى

كيفية تيسير أمور الزواج ، هذا هو محور مقالنا اليوم المقدم لكم من موقع قلمي قسم علاقات أسرية، حيث أن الزواج هو مطلب من مطالب الحياة، وقد شرع الإسلام الزواج لصلاح الأمة ولتكاثرها، والحفاظ على النوع من الانقراض، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم “من استطاع منكم الباءة فليتزوج”، لذلك من أهم أمور تيسير الزواج يجب على الآباء ألا يغالوا في المهور، وأن يعملا على تيسير إجراءات الزواج.

حيث يجب أن يكون اختيار الباء للعريس ليس على المال، بل يجب أن يكون على الدين والخلق، حيث أن الدين والأخلاق تبقي أما المال ينفد، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ” رواه الترمذي وغيره).

وذلك بيان لأهمية توافر شرط الدين والخلق في الزواج، حيث أن الدين الإسلامي لم يشترط إلا الدين والخلق لإتمام الزواج، والقدرة على الإنفاق حتى تعيش الأسرة في سلام، ولم يشترط الإسلام الغني الفاحش، وقد أوجب الدين المهر ليقدم للمرأة ليكون صيانة لها وتقدير لكرامة المرأة.

ولكن لا يجب المبالغة في المهر حتي لا يصبح عائق لإتمام الزواج، بل يجب التيسير والتخفيف لإتمام الزواج، وقد دعي الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تيسير أمور الزواج من أجل صلاح المجتمع.

والزواج هو هدف من أهداف الشريعة الإسلامية الذي يعمل على حفظ النسل والعرض، حيث أن الزواج يحافظ على النسل، لأن المسلم عندما يتزوج يرزق بالنسل الذي يساعد على استمرار الجنس البشري ويحقق الاستخلاف للإنسان على الأرض.

والزواج له العديد من الفوائد الأخرى مثل تحصين النفس وحفظ العرض، وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب إلى الزواج فأنه يحصن النفس ويحفظ العرض، وهو كاسر للشهوة.

أهمية الزواج

للزواج أهمية كبيرة، ولذلك دعا الشرع على الزواج، وجعل الزواج سنة نبوية، ومن أهمية الزواج ما يلي:
1- الزواج يقوم بتحصين النفس وصيانتها من الوقوع في المعاصي حيث يبيح لك التمتع بزوجك في إطار الدين، وما منحه لك من صلاحيات مع شريك حياتك ونصفك الآخر.
2- يعمل الزواج على صيانة العرض حيث يحافظ على الأعراض، ويحميها من القيل والقال بناءاً على نظام شرعه الله تعالى وسماه الزواج.
3- يحافظ على النسل، وعلى استمرارية الإنسان وهو أمر هام حتى يأتي من يعبد الله ويوحده ويقيم شعائره على الأرض.
يعمل على توفير السكينة والمودة في الحياة عن طريق العلاقة القوية التي تربط الزوج بزوجته.

كيفية تيسير أمور الزواج

لابد على المجتمع أن يسعى في تيسير الزواج عن طريق المساهمة في عدة حلول تساعد على تيسير الزواج وخاصة بعد المبالغة في المهور في الآونة الأخيرة، ومن هذه الطرق ما يلي:

  • يجب على منظمات المجتمع المدني أن تعمل جاهدة على المساعدة في تكاليف الزواج لبعض الشباب الغير قادرين على الزواج.
  • يجب على الأهالي والأسر الحرص على تخفيف تكاليف الزواج، وعدم المغالاة في المهر، وعدم المغالاة في مطالب الزواج، والاستغناء عن المظاهر التي تكلف العديد من الأموال، ومحاولة إيجاد حلول بسيطة تساعد على إتمام الزواج في أقل الحدود والإمكانيات.
  • عدم المبالغة في شراء أفخم الأثاث والمفروشات وتحميل الأسر ما يفوق طاقتها، وعدم الإسراف في إقامة الولائم والسهرات، والحفلات المكلفة التي تكلف العديد من الأموال الباهظة حيث يمكن إقامة حفلة عائلية محدودة على الأهل المقربين، وتقديم بعض أنواع الحلوى دون الحاجة إلى المظاهر المبالغ فيها التي نشاهدها مراراً وتكراراً في مجتمعاتنا الشرقية التي تصر على إقامة أفراح عالية الثمن.
  • يجب أن يحرص رجال الأعمال على مساعدة الشباب والفتيات الراغبين في الزواج بالمساعدة في تأثيث منزل لهم، وتقديم المعونات المادية لهم لإقامة العرس، فمثلا يستطيع رجل الأعمال عمل أكثر من عمرة في العام فيمكنه عمل واحدة فقط والتبرع بباقي سعر العمرات الأخرى في مساعدة شخص على الزواج وهذا العمل يحبه الله ورسوله حيث أنه من يسر على مسلم يسر الله عليه.
  • يمكن أن يقوم المجتمع بإنشاء صناديق خاصة يكون الهدف منها تزويج الشباب، والتبرع بأموال تساعد في إتمام الزواج ويكون ذلك عن طريق مؤسسات مسئولة عن ذلك يمكنها التقصي عن الحالات التي بحاجة إلى مساعدة بالفعل مثل بعض المساجد والمؤسسات.
  • إقامة حفلات الزواج الجماعي والذي يجتمع فيه عدد من الأزواج ويقيمون حفل زواج جماعي، والذي يوفر الكثير من التكاليف بدلاً من إقامة حفل زواج خاص، وهي فكرة رائعة وموفرة كثيراً كما بها الكثير من البهجة والإحتفاء.
  • عمل جمعيات أهلية تمنح الشباب المقبلين على الزواج قروضاً ميسرة تعينهم على إتمام الزواج صيانة للعرض، وحفظا للنسل على أن تكون قروضا حسنة ليس فيها فوائد ليعم خير الدنيا والآخرة معاً.
  • عدم المغالاة في المهور والمبالغة في طلبات الزواج فيمكن الاكتفاء بمهر رمزي، والاستغناء عن الشبكة وذلك للغلاء المبالغ فيه لأسعار الذهب كما يمكنك أن تصبح الشبكة من الذهب الصيني، أو الفضة تيسيراً على العريس والانتفاع بسعر الشبكة في تجهيزات الزواج التي لا حصر لها.

وعلينا ألا ننسى أبدا إنما خلقنا فقط لعبادة الله وتعمير الأرض، لذلك لابد من تيسير الأمور حتى تسير سفينة الحياة ويتم المراد، وهو تكوين أسرة صالحة تتعبد الله عز وجل وتعيش تحت طاعته ولا تعصي له أمرا.

وذلك بالتفكير في جميع الأطروحات التي تم طرحها في هذا المقال وإعادة النظر في مسألة الزواج من جديد بشكل عصري يتناسب مع تلك المتطلبات التي صرنا نعيشها ومن أجل حياة أفضل وأقل تعقيداً فعلينا اتباع العقل والبعد عن النزوات التي لا فائدة لها سوى ضياع المال دون الحاجة لذلك.