التخطي إلى المحتوى

كيف توفي عثمان بن عفان ،يشتهر عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه ثالث الخلفاء الراشدين ولقب بأمير المؤمنين أثاء إمارته وكان يتحلى ببعض السمات الشخصية التي كانت تميزه منها شدة الحياء وعذوبة الكلمات ومعروف بوجهه البشوش ولسانه الحسن حيث إنه كان من أفضل خلق الله أيام الجاهلية والإسلام على حد سواء فلم يُعرف عنه أنه شرب خمراً قط ولم يكن يسجد للأصنام أو اقترف فاحشة قط، وقد كان من أقدر الناس في عهده معرفة بالأنساب والأمثال وأخبار العرب كما إنه كان رضي الله عنه بهي الطلعة ومن أثرياء قومه.

تزوج سيدنا عثمان من ثماني زوجات وكانت زيجاته كلها بعد الإسلام حيث إنه كني بذو النورين؛ لأنه جمع بابنتي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد تزوج من السيدة رقية وتوفيت وتزوج من السيدة أم كلثوم .

كان من أوائل الناس في دخول الإسلام فقد أسلم في سن الرابعة والثلاثون ومن الله بعدها عليه بالزواج من ابنة نبي الله السيدة رقية، وقد لزمييدنا عثمان النبي ولم يفارق مصاحبته إلا لظروف الهجرة أو لمهمة بعثه نبي الله إليها وكانت من تلامذته في شتى العلوم والتزامه الشديد بمنهج النبي التربوي المستقى من القرآن الكريم المنزل من الله تعالى الذي تربى عليه الصحابة جميعاً، وقد كان يؤخذ برأيه في أمهات المسائل في عهد الصديق، دعنا عزيزي القارئ نتعرّف أكثر عن حياته رضي الله عنه حتى نعرف كيف توفى عثمان بن عفان من خلال منصة قلمي.

حياة عثمان بن عفان

تعتبر حياة سيدنا عثمان من الصفحات المشرقة في تاريخ أمة الإسلام التي تمتد إلى سيرة الخلفاء الراشدين فقد كان ولا زال فخرا للأمة بإسهاماته العظيمة في تاريخ الإسلام ابتداءً من توحيد الأمة حول المصحف العثماني إلى أخلاقه القويمة وفهمه العميق لتعاليم الإسلام السمح وصفاته القيادية التي تحلى بها؛ ليكون قدوة في إدارة أمور الأمة لمن يأتي بعده.

الفتنة في عهد عثمان بن عفان

تولي سيدنا عثمان أمور الخلافة في أول ست سنين بدون أي خلاف يُذكر من الناس عليه وعلى الرغم من لجوئه إلى سياسة الحوار واللين في القرارات التي حببت قريش فيه بالإضافة إلى تحليه بالحلم والعفاف إلا إن رغم كلّ ذلك حدثت الفتنة العظيمة في أرجاء الأمة التي أدت إلى مقتله على إثرها مما يوضح كيف توفي عثمان بن عفان جرّاء الانفتاح الاجتماعي وزيادة الرخاء والأرزاق وترأس القوم حفنة من السفهاء والجهلة مما جعل الدنيا أكبر همهم واستولت على قلوبهم وأفسدت عليهم آخرتهم وأوجدت البغضاء بينهم.

من الأسباب الرئيسية في حدوث الفتنة مجيء سيدنا عثمان بعد عمر رضي الله عنهما باختلاف الطباع التي جرّأت قومه عليه وأوقفت الفتوحات في آخر عصر، وانتشرت الشائعات الباطلة التي اتهمت سيدنا عثمان في قضية التصرف في أراضي الوقف الخاضعة لمسلمي الأمة وفق هواه الشخصي وذلك بالطبع محض كذب وافتراء لا أساس له من الصحة ولكن ظلّ تآمر الحاقدين المنافقين يثير الفتنة ويهيج الناس ضد حكم عثمان، ورغم كل هذه التقلّبات والفتن التي تموج بالأمة إلا أن سيدنا عثمان تحلّى بالتأني والمشورة والحلم والعدل في جميع أموره.

خطبة عثمان الأخيرة

ألقى سيدنا عثمان كلماته الأخيرة بعد أسابيع عديدة من الحصار حيث إنه قال لهم: “”يا أهل المدينة إني أستودعكم الله، وأسأله أن يُحسن عليكم الخلافة من بعدي. وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا، حتى يقضي الله فيَّ قضاءه، ولأدعنَّ هؤلاء الخوارج وراء بابي، ولا أعطيهم شيئاً، يتخذونه عليكم دخلا في دين أودنيا حتى يكون الله هو الصانع في ذلك ما أحب”.

وفي أيام الحصار الأخيرة تنبأ سيدنا عثمان بقتله  وقرب أجله مما يقربنا أكثر من معرفة كيف توفي عثمان بن عفان عندما رأى في منامه وقصّ الآتي: “رأيت النبي، ومعه أبو بكر وعمر، فقال النبي: يا عثمان أفطر عندنا”، وبالفعل أصبح صائماً بعدها وتم قتله على يد الخوارج.

كيف توفي عثمان بن عفان

هاج جمع من المتمردين على دار الخليفة عثمان رضي الله عنه وفي هذه الأثناء التّف حوله لفيف من الصحابة الذين يدافعون عن الخليفة بأرواحهم ومهج قلوبهم غير أن سيدنا عثمان نادى عليهم وقال لهم أنتم في حلّ من نصرتي نظراً لثقته الشديدة في استشهاده بشهادة النبي صلى الله عيه وسلّم له بذلك ففضّل عدم إهراق دم المسلمين في سبيل الدفاع عن حياته مما قد يتسبب في فتنة بين المسلمين بعده.

شرع المتمردون في حرق دار سيدنا عثمان أثناء صلاته وحينها كان أهل الدار ثائرين من ما يحدث وأبلى الصحابة بلاءً حسناً في الدفاع عن سيدنا عثمان ما استطاعوا إليه سبيلا مع دعوى سيدنا عثمان الملحّة لهم بالانصراف دونما قتال حرصاً عليهم ويستكمل صلاته وقراءته لسورة طه دون إزعاج لاستشعاره الشديد من قربه إلى الله عزّ وجلّ الناصر والمعين في مثل هذه الفتن الكالحة.

أقنع سيدنا عثمان بإثناء الصحابة عن الدفاع عنه وضرورة خرجهم من داره حرصاً عليهم ولم يتبق بعدها إلاه وآل بيته وليس بينه وبين المحاصرين بحام أو مدافع عنه وخرج رضي الله عنه من داره متمسكاً بكتاب الله وبدأ بقراءته وإذ برجل من المحاصرين يدخل عليه فقال له بيني وبينك كتاب الله فتركه وخرج ودخل رجل آخر مصري الجنسية أسود البشرة يلقب بالموت الأسود فخنقه بشدة مما أفاض روحه إلى بارئها وقتل رضي الله عنه والمصحف بين يديه غارقاً في الدماء وكان قرب المصحف منه لشعوره بالأنس بقربه إليه وتلاوة آياته والتمسّك به في أحلك الأوقات تسليماً ويقيناً بقضاء الله وإيمانه التام الذي سكن قلب سيدنا عثمان.

الأجواء السائدة بعد مقتل عثمان

عندما قتل سيدنا عثمان استحلوا ماله ونهبوا ممتلكاته بالكامل ثم اقتحموا بيت المال ونهبوه بالكامل وبذلك تحقق مراد الخوارج بقتل الخليفة وكان عمره يناهز الثانية والثمانون عاماً في السنة الخامسة والثلاثون من الهجرة في يوم الجمعة.

جاء قتل سيدنا عثمان بمثابة الصاعقة لأصحابه فحزنوا لذلك أشد الحزن وظلّوا يبكون لفقده دون أن يستطيعوا فعل شيء للتصدي لهؤلاء الخوارج الذين أفشوا الدمار والخراب في المدينة، وفي هذه الأثناء قام مجموعة من صحابته بتكفينه وغسله والصلاة عليه من قبل الزبير بن العوام وبعدذلك قاموا بدفنه ليلاً بين المغرب والعشاء.

موقف الصحابة من مقتل عثمان

  • كانت السيدة عائشة في طريق عودتها من مكة إلى المدينة عندما علمت بموت سيدنا عثمان وكيف توفي عثمان بن عفان لجأت إلى المسجد الحرام وتسترت بالحجر الأسود وقالت بحزن بالغ رداً على ما حدث أن لعنة الله لمن لعن عثمان رضي الله عنه.
  • استنكر سيدنا علي بن أبي طالب قتل سيدنا عثمان آن ذاك وتبرأ من دمه واستحي من الله أن يبايع للخلافة وصاحبه القتيل لم يدفن بعد وصرف الناس الذين جائو لبيعته في هذه الأثناء.

الخاتمة

ينبغي الحرص أثناء صياغة سيرة سيدنا عثمان بن عفّان بمنهج التاريخ الإسلامي نظراً لأن التاريخ الإسلامي أمانة تقتضي التقصي الشديد لنبين بواطن الأمور والتمييز بين الأحداث المرفقة بأخبار متباينة من مصادر عدة.

يمكنك عزيزي القارئ استسقاء المعرفة بالله التي تتضح من خلال مواقفه رضي الله عنه أثناء حياته التي تتسم بالحلم والعطاء والنقاء من خلال قراءة سيرته العطرة التي تعتبر من مصادر الإيمان القوية وتساعد في الفهم الصحيح للدين الحنيف.