التخطي إلى المحتوى

كيف مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبدالله بن عبد المطلب رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين إصطفاه الله سبحانه وتعالى من جميع خلقه، فأرسله الى الناس كافة ليخرجهم من الظلمات النور فكانت رسالته رحمة للعالمين صدق الله الحى الذى لا يموت حينما قال فى كتابه الكريم  {وَمَا أرسلناك إلَا رحمةُ لِلعَالِميِنَ}.

فلقد واجه الكثير من الصعوبات حتى أتم رسالته وظهر دين الله الحق أنه لا إله إلا الله محمداً رسول الله، فلقد أحيا حياته يدافع عن دين الله، وينصح الأمه، ويعلم الناس أمور دينهم ودنياهم حتى توفاه الله سبحانه وتعالى فقد كانت وفاته صدمة على مسامع المسلمين جميعاً فى مشارق الأرض ومغاربها.

وسنسرد فى هذا المقال  ” كيف مات رسول الله صلى الله عليه وسلم “ من خلال منصة “ قلمى ” يوم الوفاة وختام حياته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ومواقف عامة لأحداث ذلك اليوم.

كيف مات رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان آخر يوم من حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوماً عصيب على أمة الإسلام،توفى – خاتم الأنبياء والمرسلين أشرف الخلق أجمعين – فى تاريخ يوم مولده فى ضحى يوم الإثنين الموافق الثانى عشر من شهر ربيع الأول للسنه الحادية عشرة من الهجرة عن عمر يناهز ثلاثة وستون عاماً، وقد كان ذلك بعد حجة الوداع بثلاثة شهوراً فقط.

يوم وفاة الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه

أستقبل المسلمون خبر وفاته عليه الصلاة والسلام  كالصدمة حتى اهتزت المدينه من عُظم هول الخبر فأظلمت حزناً عليه، وفى هذه الأثناء كان الصحابة بالخارج حيث أنهم كانوا فى حالة يرثى لها من هول المصيبة لثقلها على قلوبهم ومسامعهم؛ لا أحد يريد أن يصدق الخبر فمن فزاعته يرفضون تصديق الواقع ومعايشته.

ولعل من أبرز أحداث ذلك اليوم ما قام به الفاروق عمر رضى الله عنه، حينما سمع بالخبر فقام يكذبه وينادى بأن هناك رجالاً من المنافقين يزعمون بوفاة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولكنه لم يمت فقد ذهب إلى ربه كما ذهب نبي الله موسى من قبل، فقد تغيب عن قومه أربعين ليلة حتى ظنوا أنه قد مات ثم رجع إليهم.

حتى كان من هول الواقعه وفزعتها على قلبه يقسم بعودة الرسول كما عاد موسى لقومه حتى قال مهدداً من يردد الخبر ” فَلََيَقْطَعَنَّ أَيَدُي رُجَّال وَأَرْجُلِهِمْ زَعَمُوا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَاتَ”؛وهنا جاء دور أبا بكر رضى الله عنه فى إحتواء الموقف وتوحيد صفوف المسلمين.

فخطب فى الناس جامعاً أياهم حتى يعودوا إلى رشدهم، وألا ينجرفوا وراء هول المصيبة فتضعف قوة المسلمين والعدو يتربص بهم؛ فقال: “يا أيٌهَا النٌاسَ مِنْ كَانَ يَعْبَدَ مُحَمداً فَإِنْ مُحَمدَاً قدْ مَاتَ وَمِنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنْ اللَّهُ حى لَا يُمَوتُ”، ومافرغ حتى قرأ قول الله سبحانه وتعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}.

 

وقد ورد أن من قام على غُسل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هم : عمه العباس بن عبد المطلب وعلى بن أبي طالب وأسامة بن زيد وشقرآن، بالإضافة إلى أبناء العباس الفضل وقثم رضوان الله عليهم أجمعين،فقاموا بالغسل والثياب عليه – صلى الله عليه وسلم-

ومن ثٌم قام بعضاً من الصحابة برفع الفراش الذى توفي عليه الرسول وقد كان في بيت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها،حيث قام أبو طلحة الأنصارى بحفر القبر تحت هذا الفراش؛ ولم يصلى المسلمون عليه جملة واحدة بل صلوا على دفعات فقام الرجال أولا بالصلاة عليه – صلى الله عليه وسلم- ثم بعد ذلك صلت النساء والصبيان.

ثم قام كلاً من العباس وأبنائه القثم والفضل – رضوان الله عليهم – بإنزال الرسول الكريم صلوات الله وسلامه إلى عليه إلى مثواه الأخير بعد أن اتم الرسالة ونصح الأمة وأزال الله به الغمة فصلوات الله وسلامة عليك يا خير خلق الله.

كيف مات رسول الله صلى الله عليه وسلم

ختام حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

كانت هناك طلائع عدة تشير إلى توديعه الحياة وقد كانت تكمُن فى عباراته وأفعاله صلى الله عليه وسلم ومنها ما يلى :-

حينما بدأ يتملك منه الألم وكان قد ظهر عليه وهو في طريقه لزيارة شهداء غزوة أحد فقال: { السلَامُ عَلَيكُم يا شهدَاءِ أحَدٍ أَنْتُم السابِقُونَ وَنَحنُ إِن شَاءَ اللَّهُ بِكَم لَاَحِقُونَ وإنى إِن شَاءَ اللَّهُ بِكَمْ لَاَحِق }؛وفى طريقه للعودة إذ هم بالبكاء.

فأستغرب الصحابة حتى سألوه ما يبكيك يا رسول الله فقال لهم { أشَتقتُ لإِخوانْى فعَادوا سائِلينْ أوُلسُنْا إخِوانُكْ؟ فأجابهم قائلاً لا، أَنتُم أصَحْابي، أما إِخْوانى فقومُ يأتونْ بعدى يؤمِنْون بْيِ ولَم يرونْى) فلقد أشتاق لنا سيد الخلق أجمعين نحن القوم لم نراه ولكننا ءامننا به حق الإيمان إيمان يسكن القلب قبل أن ينطق به اللسان.

كما قد روى أنه – صلى الله عليه وسلم – قد ذهب إلى البقيع يشهد جنازة وذلك فى يوم الثامن والعشرين من شهر صفر سنه 11هجرية أى قبل وفاته ب14 يوماً تقريباً وبينما هو في طريقه للعودة حتى شعُر بصداعٍ شديد جداً حتى أرتفعت حرارته، إلا أن مرضه لم يمنعه من أن يؤدى الصلاة بالناس فظل يصلى بالناس وهو مريض 11 يوماً وقد كانت جميع أيام المرض 14 يوماً.

الأسبوع الأخير

وفى الأسبوع الأخير من مرضه أجتمع بجميع نساءه فى بيت السيدة ميمونه وأستأذنهم بأن يمكث فى بيت أمنا عائشة رضى الله عنها فأذنوا له، فأنتقل إلى بيت عائشة يمشي مستنداً على الفضل بن العباس وعلى بن أبي طالب وكان لأول مره يراه الصحابة على هذا الحال؛ فأنتابهم الشعور بالخوف عليه وبدأ الضجيج يعلوا بالمسجد حتى تدافعوا عليه فبدأ يتصبب العرق بغزارة حتى كان يقول ( لا إله إلا الله إن للموت سكرات ).

فأراد أن يصعد المنبر فما أستطاع فقاموا بصب الماء عليه حتى يفيق فصعد المنبر وقام يخطب بالناس لآخر مرة فى المسجد فقال لهم ( يا أيها الناس كأنكم تخافون على؟) فأجابوا عليه قائلين نعم يا رسول الله فقال لهم ( يا أيها الناس موعدكم معى ليس الدنيا، موعدى معكم عند الحوض، والله لكأني أنظر إليه من مكاني هذا.

أيّها الناس والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم، أيها الناس، الله الله في الصلاة، الله الله في الصلاة، أيها الناس اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيراً حتى قال لهم أيّها الناس إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله).

كانت هذه الجمله دلالة عليه صلى الله عليه وسلم ولكنهم لم يدركوا مقصده إلا أبا بكر فهو الوحيد الذى تداركها وفهمها حتى صار يبكى فقاطع قول النبي وقام ليقول بأعلى صوته ” فديناك بآبائنا، فديناك بأمهاتنا، فديناك بأولادنا، فديناك بأزواجنا، فديناك بأموالنا ”

فألتفت الجميع حول أبا بكر كيف يمكنه ان يقاطع الرسول في حديثه ولكن دافع عنه الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً (أيها الناس دعوا أبا بكر، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به إلا أبا بكر لم أستطع مكافأته فتركت مكافأته إلى الله).

ثم أخذ يدعى للمسلمين بالنصر والثبات من الله تعالى وما فرغ حتى قال لهم (أيها الناس اقرئوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة) ثم مشى مستنداً عليهم حتى وصل إلى بيته فمكث فى بيت عائشة آخر أيامه.

ويروى أنه قد دخلت عليه أبنته السيدة فاطمة رضى الله عنها فلما رأته إذ أخذت تبكى بكاءاً شديداً فقال لها (ادنِ مني يا فاطمة) فأخذ يحدثها بصوت منخفض فى أذنها حتى حل بها البكاء أكثر من ذى قبل فقال لها (ادنِ مني يا فاطمة) فحدثها مرة أخرى بصوت منخفض رقيق فضحكت مستبشرة.

وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم سألها الناس ماذا قال لها النبي فى ذلك اليوم؟ فأجابت أنه فى المرة الأولى قد قال لها أنه ميت فى تلك الليلة فبكت، وفى المرة الثانية قال لها ( أنتِ أول أهلى لحاقاً بى ) فضحكت حتى أمتلئ قلبها سروراً لكونها ستلحق به قريباً.

وبعد ذلك طلب النبي من الناس أن يخرجوا من عنده ثم قال لعائشة (ادنِ منى يا عائشة) فدنت منه ونام على صدر زوجته وإذ به يرفع يده للسماء قائلاً يردد (بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى)، حتى دخل عليه سيدنا جبريل يخبره بأن ملك الموت جاء مستأذناً بأن يدخل عليك.

فقال له الرسول (ائذن له يا جبريل) فدخل ملك الموت قارئاً على الرسول السلام وأنه قد أرُسل من الله تعالى يخيره بين البقاء فى الدنيا وبين أن يلحق بالله سبحانه وتعالى فأجابه النبي (بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى) فقبض روحة الشريفة وأنتقل إلى جوار ربه بعد أن أتم رسالته ونشر دين الله الحق.

وانقطع بوفاته صلى الله عليه وسلم وحي السماء ،حيث نزلت آخر آية من القرآن الكريم قبل تسعة أيام من وفاته؛ فقال الله تعالى { وَاِتَّقَوْا يَوْمًا تَرْجِعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسُ مَا كُسِبَتْ وَهُمْ لَا يَظْلَمُونَ }، حيث انقطعت الصلة بين السماء والارض.

وقد جاء زمان الناس ببداية عهد جديد لكى يعملوا بأنفسهم فيجتهدوا ويحققوا رسالة الله سبحانه وتعالى على الأرض بأن يعمروا الأرض وما فيها صدق الله جل في علاه حينما قال { هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } وتلك هى أحداث وفاته صلى الله عليه وسلم قد سردناها لكم فى هذا المقال ” كيف مات رسول الله صلى الله عليه وسلم “

مزيكا توداى

|

مسلسلات تركية