التخطي إلى المحتوى

ما أصل عيد الأم، الأم كلمة تحمل بين أحرفُها جُملٍ كثيرة لا تعد ولا تحصى من معانى يستشعرُها القلب قبل اللسان، تلك المشاعر التى تكسوها معانى الحب والحنان والعطف؛ فبقربها نحيا بأمان، ويمكننا التعمق فى النوم لساعات دون خوف ولا قلق، قلب الأم يسع الكثير وتتحمل منا الأعباء دون أن تكل أو تمل بل تطلب منا المزيد، وتحزن إذا ما رأتنا نحمل هماً أو نشعر بالقلق لوهلة من الزمن.

تلك هى الأم التى مهما قدمنا لها من هدايا ومهما كتبنا من أبيات شعرية لوصفها والتحدث عن محاسنها وطيبة قلبها لن ولم نوفيها حقها؛ فالأم هى نعمة من أعظم نعم الله تعالى علينا بوجودها تحلو الحياة وتصفو لنا الدنيا، وبالنظر إلى وجهها نرى أجمل ما في الحياة، فهى أعظم إمرأة في حياة كلاً منا، فبمجرد رؤيتها تمدنا بالأمل، تدعوا لنا الملائكة بوجودها كل نهار،نرى التوفيق من الله بدعوات قلبها لنا.

أمى فمهما بلغت من الكلمات فلن أستطيع وصف جمال قلبك وروعته، ولن يكفينا يوماً ان نحتفل بوجودك بيننا لأن وجودك هو الحياة بعينها تستحقين ان نحتفل بك كل يوم بل كل لحظة هى عيد للأم؛ لذلك يسعدنا أعزائي قراء موقع قلمى أن نقدم لكم هذا المقال بعنوان ” ما أصل عيد الأم ” فدعونا نأخذكم فى رحلة ممتعة للإحتفال بأطيب قلب فى الكون كله وأعظم إمرأة لها البصمة فى حياتنا جميعاً ” الأم “.

ما أصل عيد الأم

ما أصل عيد الأم

عيد الأم: هو يوم تم تخصيصه لتكريم الأمهات والإحتفال بهم، وبيان مدى تأثير دور الأمومة فى الأسرة والمجتمع، وفى هذا اليوم يقدم الأبناء الهدايا الجميلة لأمهاتهم؛ ولكننا مهما قدمنا من الهدايا فلن نوفيهم جزء ضئيل من حقهم ولا نستطيع تعويض لحظة ألم قد ذاقوها فى شهور الحمل أو لحظة الولادة.

وقد ظهر الإحتفال بعيد الأم مؤخراً فى مطلع القرن العشرين، وتعتبر ” أنا جارفيس ” هى أول من قامت بعمل هذا اليوم وأخراجه إلى العالم  فى عام 1908 وذلك إحياء لذكرى والداتها. وقد قامت بإنشاء جمعية دولية ليوم الأم؛ وكانت ” أنا ” مؤمنة بفكرتها تلك حد الإقناع حيث قامت بتقديم طلب لرئيس الولايات المتحدة آنذاك بتثبيت هذا اليوم والإقرار به كعيداً للأم تقديراً لدورها فى حياة أسرتها والمجتمع ككل.

ولكن كأى فكرة فى بدايتها قد تلاقى القبول والرفض وكان ذلك ما قابلته ” أنا ” فى طريقها لتحقيق نجاح فكرتها، فلقد واجهت الكثير من الصعوبات والمعارضات من جهات كثيرة فى الدولة، ولكنها لم تيأس حتى حصلت على إقرار رسمى من رئيس الولايات المتحدة آنذاك ” وودرو ويلسون ” بتثبيت يوم الأم كعيد رسمى فى الدولة حتى أصبح العالم كله يحتفل بهذا اليوم  تبجيلاً  وتقديساً لدور الأم وتأثيرها المباشر فى تقدم المجتمع ومستقبل الأمه.

ما أصل عيد الأم

ولكن الإحتفال بعيد الأم يختلف من دوله إلى أخرى، وكذلك طريقة الإحتفال بهذا اليوم تختلف بإختلاف البلدان والشعوب، فبالنسبة للبلدان العربية يكون عيد الام فى يوم 21 من شهر مارس، وقد كان أول من قاما بطرح الفكرة وتثبيت يوم للإحتفال بالأم فى الوطن العربي تكريما وتقديساً لما تفعله الأم من أجل أبنائها هما الأخوين “مصطفى وعلى أمين” مؤسسي جريدة أخبار اليوم.

وقد كان السبب فى إلهامهم لعرض تلك الفكرة حينما قامت إحدى الأمهات بزيارة مصطفى أمين فى مكتبه، وقد سردت له قصتها بعد وفاة زوجها تاركاً خلفه عدداً من الأبناء وبأنها لم تتزوج مرة أخرى، حيث وهبت حياتها لتربية أبنائها فقط ووصف كم الصعوبات التى واجهتها لتقوم بإحتواء أبنائها، والقيام بدور الأم والأب فى آن واحد؛ حيث ظلت ترعى أبنائها بكل ما أوتيت من قوة إلى أن تخرجوا من الجامعة وتدرجوا فى أعلى المناصب وأستقل كل منهم بحياته بعيداً عنها، حتى تباعدت أوقات زيارتهم لها وتركوها وحيدة بلا أدنى شفقة.

وقد صادف أنه فى اليوم ذاته قد وردت إلى على أمين رسالة من أم أخرى يرثى لها، تشكو له جفاء أولادها وكم المعاناة التى تعانيها من سوء معاملتهم لها ونكرانهم للجميل، فقاما كلاً من مصطفى وعلى أمين بالكتابة فى عمودهما الشهير ” فكرة ” بالإقتراح بتخصيص يوم للأم تقديساً لها، ولإدخال السرور إلى قلبها، والإحتفال بها فهى نعمة من نعم الله تعالى على عباده.

ما أصل عيد الأم

وقد حثت جميع الأديان السماوية على الإهتمام والبر بالأم لعظُم شأنها وتقديراً لكم الألام التى تتحملها فى رعاية وإحتواء أبنائها، وما أن نُشِرت تلك الفكرة حتى أنهالت عليهم الرسائل بتشجيعهم للقيام بتخصيص هذا اليوم، ورسائل أخرى تقترح ان يتم تخصيص أسبوعاً للام وعدم الإكتفاء بيوم واحد، وآخرون علقوا بالرفض بحُجة أن حق الأم لا يسع بالإحتفال بها يوم واحداً بالعام ولكن أيام العام كلها هو إحتفال بالأم.

لكن أغلبية القراء وافقوا على الفكرة بل وطالبوا بسرعة تنفيذها حتى تم تخصيص يوم 21 من مارس عيد الأم وهو أول أيام فصل الربيع، ليكون إشارة عن ذلك الصفاء والعطاء ونقاء القلب الذى تتميز به الأم؛ وأحتفلت مصر بأول عيد أم فى تاريخها فى يوم 21 من مارس لعام 1956م وكانت مصر هى المحطة الأولى فى الوطن العربي للإحتفال بالأم ومنها خرجت الفكرة وانتشرت إلى البلدان العربية الآخرى.

حيث تقوم أجهزة الأعلام بالمشاركة فى الإحتفال بهذا اليوم ويتم تكريم الأمهات المثاليات اللواتى يمتلكن قصص كفاح طويلة من أجل تربية أبنائهن، ولا ننكر أن اى أم فهى مثالية فى أعين أبنائها، ولكن يوم واحد فى العام لا يكفى لإبداء حبنا لتلك الإنسانة العظيمة فى حياة كلاً منا؛ فالعمر كله بأيامه ولحظاته لن يكفى أن وهبناه لأمهاتنا، ففرحة الأم تكمن فى رؤيتنا كل يوم والسعادة تملأ قلوبنا، ففى تلك اللحظة تنسي كل مالحق بها من آلام ولحظات وهن.

ما أصل عيد الأم

فأسعى دائماً دائما على البر بأمك فهى لا تنتظر منك أن تحتفل بها يوم فى العام، فإن كل ما تتمناه هو أن تراك سعيداً وأن تحتويها فى كبر سنها، وترحم ضعفها، وتحيا فى سبيل خدمتها كما كانت تقدم لك الرعاية بقدر ما تستطيع؛ فبوجوك حولها كل يوم هو لديها أكبر بكثير من ذكرك لها في يوم واحد فى العام، أدام الله الامهات نعمة فى حياة أبنائهم ونسأل الله أن يُنزِل الصبر على قلب كل من فقدوا أمهاتهم فهم فى الجنات العلى.