التخطي إلى المحتوى

ما هو أصل العرب ، بدأت نشأة العرب في شبه الجزيرة العربية حيث إنها تعتبر من أصل سامي، ويُعرف في اللغة أن جمع كلمة عربي هي عرب أو عروب أو أعرب، وتأتي معنى كلمة العرب في الأصل لتصبح الماء النقي الصافي شديد الجريان، ويشتهر العرب قديماً بأنهم أهل اللسان الفصيح البيّن، وتندرج كلمة عربي من هذا المعنى حيث الإبانة فيقال كمثال أعرب فلان عما بداخله أي بمعنى كشف وأبان عنه، ويتضح المعنى في هذا المثال عرّب الرجل الكلام أي وضح الرجل الكلام وبيّنه كالماء الصافي بلا شوائب أو معكرات، دعنا عزيزي القارىء نتعرّف أكثر عن نسب العرب من خلال منصة قلمي.

نمط عيش العرب

اتخذ العرب الترحال بشكل دائم ليكون نمط حياة للعرب؛ لذا تراهم يسكنون الخيام ويركبون الخيل ويرعون الإبل وغذائهم يتمثل في ألبان الأنعام وما استطاعوا أن يقتنصوه من حيوانات، يتواجد العرب بشكل أساسي في المناطق الواقعة بين المحيط الأطلسي غرباً إلى أطراف الهند شرقاً، وقد سكن العرب في اليمن والحجاز وتهامة ومصر ونجدا وصحاري شمال أفريقيا والمغرب الأقصى.

ما هو أصل العرب

يتفق المؤرخون والرواة أن آدم هو أبو البشر، وقد تكاثر أبناؤه وعمّروا في الأرض ما يشاء الله ثم خرج سيدنا نوح من نسل آدم الذي هلك في عهده معظم البشر أثناء الطوفان، ومن بقي لم يظهر لهم أي نسل يذكر لذا أصبح سيدنا نوح الأب الثاني للبشرية، اتفق أهل العلم أن كلّ البشرية في يومنا هذا تندرج من سلالة سيدنا نوح عليه السلام، أكرم الله على سيدنا نوح بثلاثة أبناء ألا وهم سام وحام ويافث وسام ترتيبه الثاني في الأبناء ويرجه نسب أولاد سيدنا اسحق إلى سام وهم إرم وأشوذ وأرفشخنذ وغليم.

ما هو أصل العرب
ما هو أصل العرب

أقسام العرب

قسّم المؤرخون أصل العرب بالأقدمية إلى ثلاث طبقات وهم: العرب العاربة والعرب المستعربة والعرب البائدة، وجاء اختلاف المؤرخون في التسمية ولكن يتفقون على التقسيم من حيث المبدأ، وجاء المؤرخون بتقسيم آخر للعرب تبعاً للأنساب التي انقسمت إلى قسمين أساسيين وهما: القحطانيون وأصل نشأتهم من اليمن، والعنانيون وأصل نشأته من الحجاز، وقد نجا هذين القسمين بعد هلاك العرب البائدة، ولقد اتفق معظم المؤرخون أن القحطانيون هم العرب الأصل ويتكلمون اللغة العربية منذ نشأتهم أما العدنانيون فقد أخذوا العربية من القحطانيون وتعلموها.

يقال أن ما ورد من تقسيم للعرب فقد وصل إلينا من خلال تواتر الأخبار المنقولة وقام بتدوينه المؤرخون في عصر الإسلام، إذ أن العرب لم يهتموا بتدوين التاريخ كثيراً قبل انتشار الإسلام حيث أن العرب أنفسهم من وضع هذا التقسيم فإنه لا يوجد مصدر من التوراة أو الانجيل قام بهذا.

العرب البائدة

تُعتبر العرب البائدة هي الفئة التي بادت وهلكت قبل ظهور الإسلام حتى أن حضارتهم اندثرت ولم يتبق منها إلا أطلال وأخبار رويت من قبل أهل الأخبار الذين نسبوا معظم العرب البائدة إلى إرم فيما عدا قبيلة جرهم الأولى الذين نسبوا أصلها إلى عابر، ورجع المؤرخون في الاعتماد على التوراة كمصدر أساسي لهذه الأسماء نظراً لاقتباسهم بعض التسميات التي انطبقت على القبائل العربية، وقد اعتبر ابن خلدون هذه الفئة من العرب البائدة بالعرب العاربة نظراً لكونهم أول أجيال العرب ولاعتباره أن لهم الأحقية في ترسيخ عروبتهم.

أقوام العرب البائدة

يجتمع أغلب الرواة أن العرب البائدة يشتملون على الأقوام الآتية: ثمود وعاد وأميم وطميم وجديس وجرهم الأولى والعمالقة، وتعتبر هذة القبائل هي الأقدم على الإطلاق حسب رأي أهل الأخبار، أما عن قوم عاد فيرجع نسلهم إلى عاد بن إرم حيث إنهم سكنوا الأحقاف التي تقع بين يمن وعمان في بداية أمرهم، وبعدها انتقلوا إلى حضرموت، ويقال أن عاداً كان من أول ملوك العرب، أما عن قوم ثمود فيرجع نسلهم إلى ثمود بن إرم، وكان موطنهم الأصلي في وادي القرى التي تقع بين الشام والحجاز، والجدير بالذكر أن أخبار قوم عاد وثمود اشتهرت عن باقي قبائل العرب البائدة، وعلى الرغم من وجود بعض القبائل الأخرى المتقدمة عنهم زمنياً إلا أن القرآن سلّط عليهم الضوء عبر ذكر قصصهم وأخبارهم في القرآن الكريم.

ويوجد كذلك طسم التي تنحدر من نسل طسم بن لاوذ ويسكنون في البحرين، ويوجد أيضاً جديس التي تنحدر من نسل جديس بن إرم في بعض الروايات وفي البعض الآخر يُذكر إنهم ينحدرون من نسل جديس بن سام، وكان موطنهم باليمامة، ويرجع أصل أميم إلى سام أما عبيل فينحدر نسله من عبيل بن إرم، أما عن جرهم الأولى ينحدر نسلهم من عابر وهم يختلفون عن جرهم الثانية الذين ينتسبون إلى القحطانيين، أما عن العمالقة فينحدر نسلهم من أبناء عمليق بن لاوذ الذين انتشروا في عدة مناطق فسكنوا المشرق وعمان والحجاز والبحرين، وأتى من نسلهم فراعنة مصر وجبابرة الشام، أما عن جاسم فينحدر نسله من جاسم وهم في الأصل من العماليق التي تنتسب إلى عمليق مما يعني أنهم من نسل سام ويسكنون عمان والبحرين.

العرب العاربة

يسمى العرب العاربة بالعرب القحطانيون الذين هم في الأصل من نسل قحطان كما ورد في مصادر الكتب العربية، وقحطان في الأصل من نسل سام بن نوح كما اتفق معظم المؤرخون، وقد سمى ابن خلدون  هذه الفئة بتسمية أخرى وهم العرب المستعربة، واستند في ذلك نظراً لانتقال عادات العرب وتقاليدهم من الأجيال السابقة مما غيّر حالهم عن حال أجدادهم، وقد قام الهمداني بجمع أبناء قحطان من روايات عديدة كالآتي: يعرب بن قحطان، وجرهم بن قحطان، ولؤي والعاض وغاشم والمعتصم ومغرز وغاصب والقطامي وظالم والحارث وقاحط وقحيط ويعفر والمود والمودد وغوث والمرتاد وطسم وحضرموت وسماك وخبار والمتمنع ويأمن ويغوث وهذرم.

اتفق معظم الرواة أن قحطان هو الأب لليمن كاملة، وقد تول يعرب الخلافة بعد أبيه قحطان بملك العرب، وقد حكم اليمن وهزم البقية من قوم عاد، ويقال أن العربية ابتدأت من يعرب على رواية بعض المؤرخين ويعتقد أنهم أول المتحدثين بلسان العرب حيث إن اللغة العربية نسبت إليهم، وتتعارض هذه الرواية القحطانية عن الرواية العدنانية، ويقال أن يعرب انتقل إلى اليمن واستقر فيها مع أسرته على حسب بعض الروايات.

العرب المُستعربة

يعتبر العرب المستعربة من الطبقة الثالثة للعرب، وينحدر نسل العرب المستعربة إلى اسماعيل ولد ابراهيم عليهما السلام، ويُطلق عليهم في بعض الروايات العرب المتعربة وقد سمى ابن خلدون العرب المستعربة في مقدمته الخاصة بالعرب التابعة للعرب بالمعدّيون والتراريون والعدنانيون، ويرجع سبب تسميتهم بالعرب المستعربة نظراً لاندماجهم في العرب العاربة التي أخذوا منها اللغة العربية، وقد تعلّم سيدنا إسماعيل اللغة العربية منهم باعتباره الجد الأكبر للعرب المستعربة نظراً لمخالطتهم بلغتهم، والجدير بالذكر أن سيدنا إبراهيم كان أعجمياً لا يتكلم العربية.

ويروي المؤرخون أن مكة كانت مهد وموطن نسل سيدنا إسماعيل الأول، حيث أن سيدنا إسماعيل أنجب بمكة اثنى عشر ابناً وهم: قيذار، وأدبيل، ونابت، وبسام، ومشمع، ومسار، وذوما، وحرّاه، وبطور، وقيما، ونافس، وقدما، وقد كان نابت أكبرهم  واشتهر نابت وقيذار في كتب العرب، وجاء بعد ذلك عدنان من نسل اسماعيل الذي يعتبر الجد الأكبر للعدنانيون، ومن أشهر أبناء عدنان هم: وعك، ومعد،وقد اختلف النسّابون في عدد الآباء بين إسماعيل وعدنان، فيقال إنهم أربعون في بعض الروايات، والبعض الآخر يقول إنهم عشرون، وآخرين يقولون إنهم خمسة عشر، والجدير بالذكر أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم من نسل عدنان، ويقال أن موطن العدنانيين هو تهامة التي تقع بمكة ولكن ظروف المعيشة القاسية حملتهم على التشتت والفرقة في جميع أنحاء الجزيرة العربية حتى وصلوا إلى العراق وبلاد الشام.