التخطي إلى المحتوى

من أول قاضٍ في الكوفة هو موضوع مقالنا لهذا اليوم المقدم لكم من قسم أعلام التابع لموقع قلمي الشامل، حيث يزخر الدين الإسلامي بالعديد من الشخصيات البارزة التي تقدم قدوات حية للشباب المسلم، مما يؤهله ويحفزه ليكون مثلهم ناجحا في حياته العملية والدنيوية، حائزا على رضا الله سبحانه وتعالى.

من أول قاضٍ في الكوفة

سابقا لم يكن للقضاء في ظل الدولة الإسلامية هيئة مختصة بالحكم في أمورة، حيث كان القضاة يحكمون من بيتهم، ولكن هذا الأمر تغير على يد القاضي والعالم الجليل شريح بن الجهم والذي يعتبر أول من أستحدث هذا الأمر ليصبح للقضاء الإسلامي دار وهيئة خاصة به في كل دولة من دول المسلمين، فضلا عن كونه أول قاضي في مختص بالحكم في الكوفة الواقعة بمدينة العراق.

قصة إسلام شريح بن الجهم

في إطار عرضنا لهذا المقال المختص بإجابة سؤال من أول قاضٍ في الكوفة نعرض لكم في السطور التالية قصة إسلام هذا القاضي والفقيه الجليل شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم.

مع بعثة الرسول محمد صلى الله علية وسلم بدين الإسلام ليكون رحمة للعالمين، أمره الله سبحانه وتعالى بنشر هذا الدين الخاتم في كافة بقاع الأرض ليعرفه جميع الناس، قال تعالى” فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ “. سورة الحجر آية 94.

ومن هذا المنطلق أرسل سيدنا محمد سيدنا على بن ابي طالب إلى اليمن والذي يعد شريح بن الجهم من أهلها ليدعو إلى وحدانية الله تعالى ويعرف أهل اليمن بدين الإسلام لما فيه من نفع لهم في دنياهم وأخرتهم.

وبالفعل صادف القاضي شريح أحد تلك البعثات التي كان يدعوا فيها سيدنا على للإسلام مما جعله يتعرف على هذا الدين القويم عن قرب ليقف على كافة أمورة وأحكامه ويتقنع أنه دين العدل الذي لا يوجد فيه ظلم أو جور على أحد من الأفراد، مما جعلة يعلن إسلامه ليصبح بعد ذلك أول قاضي يتول الحكم في أمور المسلمين بدولة الكوفة.

سبب اهتمام شريح بن الجهم بالعدل

كانت فكرة العدل ونصرة المظلومين واعطاء كل ذي حق حقة أحد أبرز الأفكار المسيطرة على شريح بن الجهم وذلك بسبب موقف مر به بالصغر نعرضه لكم فيما يلي:

كان شريح بن الجهم أثناء صغرة يحب اللعب مع الأطفال مثله مثل أي طفل في مرحلته العمرية الصغيرة.

وفي إحدى المرات كان لوالد شريح بن الجهم قافلة تجارية فأصطحب أبنة معه ليعلمه أمور التجارة ولكي يصبح على دراية بكافة الأمور المتعلقة بها.

كان في تلك القافلة بعض من الأطفال الصغار فطلب شريح بن الجهم اللعب معهم، لكنهم رفضوا لذا فقد قام باللعب وحيدا بعيدا عنهم، لكن لما راه والده بعيدا عن القافلة خاف علية من أصابته بسوء جراء قطاع الطرق الذين كانوا منتشرين في تلك الفترة، لذا فقد قام والدة بنهرة بصوت مرتفع أمام الأطفال الأخرين مما جعلهم يضحكون علية ويستهزئون منه.

لم يكتف الأطفال بذلك، وانما أخبروا والده كذبا أنه هو من رفض اللعب معهم.

حاول شريح توضيح الموقف الصحيح لوالدة لكنه رفض تصديقه وقام بضربة معتقدا ان ابنه يكذب علية.

كان لهذا الموقف أثر أليم في نفس شريح بن الجهم مما جعله ينشأ على تطبيق وتبني فكرة الدفاع عن المظلومين ونصرتهم لذا كان من الطبيعي أن يصبح قاضي مختص بالحكم بين الناس فيما بعد.

كيف أصبح شريح بن الجهم قاضي للكوفة؟

في إطار عرضنا لهذا المقال المختص بإجابة سؤال من أول قاضٍ في الكوفة نعرض لكم في السطور التالية الموقف الذي جعل شريح بن الجهم أول أمام لهذه لمدينة.

أثناء تولى سيدنا عمر بن الخطاب الرئاسة ليصبح خليفا للمسلمين قائماً على جميع أحوالهم وأمورهم، أشتري حصانا من أعرابي ودفع له ثمنه، ليجد به فيما بعد عيبا لم يذكره الأعرابي بهذا الحصان.

أستاء سيدنا عمر بن الخطاب من هذا الموقف وطلب ان يرجع لحصان للإعرابي إلا أنه رفض ذلك، لذا أصر سيدنا عمر على الدفاع عن حقة لذا قال للإعرابي “أختر من شئت ليحكم بيننا”.

على إثر ذلك أختار الأعرابي سيدنا شريح بن الجهم ليحكم بينهم في تلك الواقعة والذي لم يكن سيدنا عمر يعرفه في تلك الفترة.

عندما وقف شريح بن الجهم على كافة ملابسات الواقعة قال مخاطبا سيدنا عمر ” خذ ما ابتعت أو رد ما اشتريت “، مما جعل سيدنا عمر يعجب بهذا الرأي الفصل والحكم العادل القائم على اعطاء كل ذي حق حقه دون ظلم أو جور، ليسأله ” من أين تعلمت العدل” فيجيب سيدنا شريح من صورة ص.

وانطلاقا من هدف القاضي شريح بن الجهم في نصرة العدل، طلب من الخليفة أنداك سيدنا عمر بن الخطاب أقامه دار مختصة للقضاء، لاسيما وان القضاة في ذلك العصر لم تكن لهم هيئة خاصة بهم، حيث كان يحكم القضاة في المشاكل والأمور من عقب دارهم.

أعجب سيدنا عمر بن الخطاب أكثر بفكر شريح بن الجهم لذا قال له “اذهب فقد وليتك قضاء الكوفة” ليتولى على اُثر ذلك شريح بن الجهم قضاء الكوفة، وليصبح أيضا للقضاء هيئة ومكان موحد مختص به وذلك في كل بلد ومدينة من بلاد المسلمين.

قصة شريح بن الجهم مع الأمام على بن أبي طالب

تولي شريح بن الجهم أمور القضاء منذ خلافة سيدنا عمر بن الخطاب ومرورا بخلافة سيدنا عثمان بن عفان ووصولا لعهد سيدنا على بن ابي طالب.

تنازع سيدنا على بن ابي طالب أثناء فترة خلافته مع يهودي على درع مما جعله يحتكم إلى القاضي شريح بن الجهم ليستعيد حقة.

سأل شريح بن الجهم سيدنا علي هل من شهود، أجابه نعم ولدي حسن، فأخبره القاضي شريح أن شهادة الأبن مع أبية لا تجوز، فأجابه سيدنا علي ” أذا الدرع لليهودي لأني بلا دليل أو بينه”.

أعجب اليهودي بهذا المشهد والموقف الذي يقوم على العدل والدفاع عن الحقوق دون أي محاباة القاضي لسيدنا علي والذي كان أميرا للمؤمنين في هذا الوقت، مما جعله يؤمن بدين الإسلام ويعلن إسلامه.