التخطي إلى المحتوى

من هو ترجمان القرآن ، يتعطر اللسان عند ذكر الصحابة رضي الله عنهم جميعاً، وحديث اليوم هو الصحابي الجليل الذي تمتع بأكثر من لقب، ومن هذه الألقاب ترجمان القرآن، حبر الأمة، فتى الكهول، وغيره الكثير من الألقاب، من هو هذا الصحابي الجليل وما هي سيرته العطرة هذا ما ستقدمه من خلال موسوعة قلمي الشاملة عبر قسم الصحابة والتابعون .

من هو ترجمان القرآن

ترجمان القران

 

هو عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ولنبدأ بالحديث عنه

عبد الله بن عبّاس

هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، وهو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وُلد عبد الله بن عباس في مكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث أعوام الموافق 618-619 من الميلاد .

يُعتبر عبد الله بن عباس الصحابي الجليل من فقهاء الصحابة الذين ساهموا بشكل كبير في تأسيس مدرسة الفقه، كان عبد الله بن عباس كثير الملازمة للرسول صلى الله عليه وسلم منذ صغره، وكان الرسول دائماً يدعوا له بأن يرزقه الله العلم والفقه والتأويل فكان يقول صلى الله عليه وسلم «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» .

كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثير النصح والإرشاد لعبد الله بن عباس فكان يقول له”  يا غلام، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

بماذا لقب عبد الله بن عباس

تعددت ألقاب عبد الله بن عباس كالاتي :

1- لقب بحبر الأمة .

وذلك لما قال عنه النبي «وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن عباس»، وقد قال ابن عبد الله بن عباس : سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي لسانا سؤولا وقلبا عقولا. سئل ابن عباس يوما: ” أنّى أصبت هذا العلم”؟ فأجاب: ” بلسان سؤول وقلب عقول”

2- لُقب بالبحر .

وذلك لأنه إذا سُئل عن القران، او الرسول، او سيرة الصحابة كان يٌجيب عنه، وإذا لم يكن هذا ولا ذاك كان يُبدي رأيه بإتقان وعن علم .

3-لٌقب بترجمان القران

وذلك لأنه أجاد واجتهد في تفسير القران .

4- لقب بفقيه الأمة .

5- إمام التفسير .

6- لٌقب بفتى الكهول .

لٌقب بهذا اللقب من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان يستشيره في كل أمر وكان إذا ذكره قال: ذاكم كهل الفتيان

علم عبد الله بن عباس

تتلمذ عبد الله بن عباس على يد الرسول صلى الله عليه وسلم وتتلمذ على يده كل من عطاء بن أبي رباح، وهب بن منبه، طاوس الحميري، أنس بن مالك، القاسم بن محمد بن أبي بكر، الربيع بن خثيم، وأثر في كل من جابر بن زيد، طاووس بن كيسان، قاسم بن محمد، سعيد بن جبير .

قال عنه الذهبي في ترجمته : عبد الله بن عباس البحر حبر الأمة وفقيه العصر وإمام التفسير أبو العباس عبد الله بن عباس.. عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي عليه السلام من ترى! فترك ذلك وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح علي التراب فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ألا أرسلت إلي فآتيك، فأقول: أنا أحق أن آتيك فأسألك. قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي. فقال: هذا الفتى أعقل مني .

صحبة عبدالله بن عباس للرسول .

كان من أهم وأبرز نتائج صحبة عبد الله للرسول منذ صغره هو أن كان يلاحظ تصرفات الرسول وحفظ كل أحاديث الرسول حيث روى عنه 1666 حديث لذلك وصلت لنا سنة الرسول وحياته وكيف كان يصلي، وذلك لاحظه عندما بات ليلة في بيت النبي

عن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه قال: أمرني العباس رضي الله عنه قال: بِتْ بآل رسول الله ليلة. فانطلقت إلى المسجد، فصلى رسول الله العشاء الآخرة حتى لم يبق في المسجد أحد غيره. قال: ثم مر بي فقال: «من هذا؟» فقلت: عبد الله. قال: “فمه؟” قلت: أمرني أبي أن أبيت بكم الليلة. قال: «فالْحِقْ». فلما دخل قال: «افرشوا لعبد الله». قال: فأتيت بوسادة من مسوح. قال: وتقدم إليَّ العباس أن لا تنامَنَّ حتى تحفظ صلاته. قال: فقدم رسول الله فنام حتى سمعت غطيطه. قال: ثم استوى على فراشه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 190] ، ثم قام فبال، ثم استنَّ بسواكه، ثم توضأ، ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا بقصيرتين ولا طويلتين. قال: فصلى ثم أوتر، فلما قضى صلاته سمعته يقول: «اللهم اجعل في بصري نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في قلبي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، واجعل عن شمالي نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل من خلفي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، واجعل من أسفل مني نورًا، واجعل لي يوم القيامة نورًا، وأعظم لي نورًا».

صفات عبد الله بن عبّاس

تميز عبد الله بن عباس بذاكرته القوية، وتفقه في الدين الذي جعله يناقش خصمه بالحجة والدليل والإقناع وظهر براعته عندما كلفه الإمام علي بن أبي طالب بمحاورة الخوارج فغلبهم بقوة حديثه وبالأدلة القاطعة ، كان يتميز بشدة إيمانه والخوف من الله حيث كان يبكي عند سماعه لآيات الذكر والوعيد .

كان كثير العلم، فطن الحوار، الذكاء في التعامل وغيره الكثير من الصفات الحميدة، وكٌثرت أقوال الصحابة عنه ومنها ما يلي :-

قال ابن عمر رضي الله عنه : ابن عباس أعلم الناس بما أنزل على محمد.

قال عطاء بن أبي رباح : ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، ولا أعظم جفنة ولا أكثر علما، أصحاب القرآن في ناحية، وأصحاب الفقه في ناحية، وأصحاب الشعر في ناحية، يوردهم في واد رحب.

قال مجاهد: كنت إذا رأيت ابن عباس يفسر القرآن أبصرت على وجهه نورا.

قال طاووس : أدركت سبعين شيخا من أصحاب محمد فتركتهم وانقطعت إلى هذا الفتى، يعني ابن عباس، فاستغنيت به.

وفاة عبد الله بن عباس

توفى عبد الله بن عباس في الطائف عام 68 من الهجرة، والذي يوافق 687 من الميلاد، وكانت جنازته تدل على حسن الختام رضي الله عنه وأرضاه عن سعيد بن جبير ، قال : مات ابن عباس بالطائف فشهدنا جنازته، فجاء طائر لم ير على خلقته حتى دخل في نعشه ، ثم لم ير خارجا منه ، فلما دفن تليت هذه الآية لم يدر من تلاها «يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي»