التخطي إلى المحتوى

شعر المتنبي في الحب، لا يمكن أن ننكر أهمية الحب في حياة الإنسان، ولكنه في حياة الشعراء هو مصدر الإلهام، والإبداع، وحال المتنبي في ذلك حال كل شعراء عصره، فقد منحه الحب أسلوباً متميزاً، وكلماتٍ دونها القلب بحروفٍ من لؤلؤ.

ولم يقتصر شعر الحب في حياة المتنبي على النساء فقط، فقد كان يحب الأمير سيف الدولة بن حمدان، الذى رعاه في بلاطه، وقد ظل المتنبي يمدحه في الكثير من قصائده، من شدة حبه لهذا الأمير.

ولعل حب المتنبي حتى في شعره اختلف عن الكثيرين، فقد منح البلاغة، وجمال التعبير، والصورة البلاغية التي تهيم بقلوب العاشقين، وتلك الموسيقي التي تطربها ألحان الأبيات، لذا علينا ألا نضيع المزيد ونذهب كي نتمتع بتلك الأبيات الفَّواحة بعبير الحب.

شعر المتنبي في الحب

الحب في حياة المتنبي، تعجب الكثير من المؤرخين لأمر هذا الشاعر، كيف لأسمه ألا يقترن بأسم محبوبته، كما عهدوا على جميل وبثينة، وعنتر وعبلة، لماذا لا يوجد اسم إمرأة في حياة المتنبي.

هذا جعل الكثير منهم يتخيل بأن المتنبي يقلل من شأن النساء، وهذا ما كذبه قوله:

وما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخر للهلال

شعر المتنبي في الحب
شعر المتنبي في الحب

وعلى هذا ازدادت حيرة المؤرخين في شخصيته، ماذا تمثل له المرأة، ألم يكن لها دور في حياة المتنبي، ما جعلهم يتداركون الموقف، ما عرفوه عن شخصية المتنبي من غموض، فليس ظواهره، كما يكن بداخله، لذا فقد باءت أغلب محاولاتهم بالفشل، واستكفوا بما عرفوه عن حياته، أو ما أراد هو أن يرسله من خلال أبياته.

ولكن مطلع قصائده الغزلية، قد أتضحت فيها حب المتنبي للجمال، وغزله في المرأة كما قال في قصائده

هام الفؤاد بأعرابية سكنت

بيتا من القلب لم تمدد له طنبا

بيضاء تطمع في ما تحت حلتها

وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا

كأنها الشمس يعيي كف قابضه

شعاعها ويراه الطرف مقتربا

مرت بنا بين تربيها فقلت لها

من أين جانس هذا الشادن العربا؟

وقال أيضاً

وهل أنا بعدَكُم عائشٌ

وقد بنتَ عنّي وبانَ السكَن

فدى ذلكَ الوجه بدرُ الدجى

وذاك التثنّي تثنّي الغُصُن

فما للفراق وما للجميع

وما للرياح وما للدِمَن

كأنْ لم يكن بعد أن كان لي

كما كان لي بعد أن لم يكُن

وقد تغزل في محبوبته قائلاً

شامية طالما خلوت بها

تبصر في ناظري محياها

فقبلت ناظري تغالطني

وإنما قبلت به فاها

فليتها لا تزال آوية

وليته لا يزال مأواها

أحب حمصا إلى خناصرة

وكل نفس تحب محياها

حيث التقى خدها وتفاح لـبنان

وثغري على حمياها

وقال في قصيدته الحب ما منع الكلام الألسنا…

الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الأَلسُنا 

وَأَلَذُّ شَكوى عاشِقٍ ما أَعلَنا

 ليت الحبيب الهاجري هجر

من غيرِ جُرمٍ واصلي صلة الضنا

بنّا فلو خليّتنا لم تدرِ ما

ألوانُنا مما اِمتُقِعنَ تَلَوُّنا

وَتَوَقَّدَت أَنفاسُنا حَتّى لَقَد

أشفقتُ تحترق العواذلُ بيننا

أَفدي المُوَدِّعَةَ الَّتي أَتبَعتُها

نظَراً فُرادى بَينَ زَفراتٍ ثُنا

أَنكَرتُ طارِقَةَ الحَوادِثِ مَرَّةً

ثمَّ اِعتَرَفتُ بِها فَصارَت دَيدَنا

وَقَطَعتُ في الدُنيا الفَلا وَرَكائِبي

فيها وَوَقتَيَّ الضُحى وَالمَوهِنا

وَوَقَفتُ مِنها حَيثُ أَوقَفَني النَدى

وبَلَغتُ مِن بدر اِبنِ عَمّارِ المُنا

لِأَبي الحُسَينِ جَدىً يَضيقُ وِعائُهُ

عنهُ وَلَو كانَ الوِعاءُ الأَزمُنا

وَشَجاعَةٌ أَغناهُ عَنها ذِكرُها

ونَهى الجَبانَ حَديثُها أَن يَجبُنا

نيطَت حَمائِلُهُ بِعاتِقِ مِحرَبٍ

ما  كَرَّ قَطُّ وَهَل يَكُرُّ وَما اِنثَنى

فكَأَنَّهُ وَالطَعنُ مِن قُدّامِهِ

مُتَخَوِّفٌ مِن خَلفِهِ أَن يُطعَنا

نَفَتِ التَوَهُّمَ عَنهُ حِدَّةُ ذِهنِهِ

فقَضى عَلى غَيبِ الأُمورُ تَيَقُّنا

يَتَفَزَّعُ الجَبّارُ مِن بَغَتاتِهِ

فيَظَلُّ في خَلَواتِهِ مُتَكَفِّنا

أَمضى إِرادَتَهُ فَسَوفَ لَهُ قَدٌ

واِستَقرَبَ الأَقصى فَثَمَّ لَهُ هُنا

شعر المتنبي في الحب
شعر المتنبي في الحب

وقد نظم المتنبي متغزلاً

فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى

متأوّد أغصنٌ به يتأوّدُ

عَدويةٌ بدويةٌ من دونها

سلب النفوس ونار حربٍ توقدُ

وهواجلٌ وصواهلٌ ومناصلٌ

وذوابلٌ وتوعد وتهدد

أبلت مودتها الليالى بعدتا

ومشى عليها الدّهرُ وهو مُقّيدُ

وقال في صباه في قصيدة كفى بجسمي نحولا…

أبلى الهوى أسفاً يوم النوى بدني

وفر الهجر بين الجفن والوسن

روح تردد في مثل الحلال إذا

أطارت الريح عنه الثوب لم يبن

كفى بجسدي نحولا أنني رجل

لولا مخاطبتي إياك لم ترني

وقال في قصيدته نُهى كهله في سن أمرده…

شمسٌ إذا الشمس لاقته على فرس

تردد النور فيها من تردده

إن يُقبح الحسن إلا عند طلعته

ما العبد يقبح إلا عند سيده

قالت عن الرفد طب نفساً فقلت لها

لا يصدر الحر إلا بعد مورده

لم أعرف الخير إلا مذ عرفت فتى

لم يولد الجود إلا عند مولده

نفس تصغر لنفس الدهر من كبر

لها نُهى كهله في سن أمرده

ونظم قائلاً

أظبية الوحش لولا ظبية الأنس

لما غدوت بجدٍ في الهوى تعس

ولا سقيت الثرى والمزن مخلفة

دمعاً ينشفه من لوعة نفسي

ولا وقفت بجسم مسي ثالثة

ذي أرسم دلاس في الأرسم الدرس

صريع مقلتها سأآل دمنتها

قتيل تكسير ذاك الجفن واللعس

خريدة لو رأتها الشمس ما طلعت

ولو رآها قضيب البان لم يمس

للمزيد يمنكم زيارة موقع قلمي