التخطي إلى المحتوى

معنى الحديث الموضوع ، كثير ما نسمع من يقول أن هذا حديث موضوع أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يقله وإنما نسبوه كذبا للنبي صلى الله عليه وسلم .

موقع قلمي  يضع بين يديك تعريفا ووصفا مبسطا للحديث الموضوع تعريفه عند أهل الحديث واللغة ولماذا ظهرت الأحاديث الموضوعة وانتشرت بين كثير من الفئات وخصوصا البسطاء وقليلو العلم وهل يصح العمل بما جاء في الأحاديث الموضوعة وماهو واجبنا تجاه انتشار هذه الأحاديث المكذوبة ؟

معنى الحديث الموضوع

الحديث الموضوع هو المكذوب الذي ليس له صحة نسب للنبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. وهو حديث متفق عليه.

قال البيقوني في منظومته :   والكذب المختلق المصنوع === على النبي فذلك الموضوع .

أسباب وضع الحديث

لم يكن وضع الأحاديث علي النبي صلى الله عليه وسلم بدون أسباب بل إن لكل حديث تم وضعه سبب عند واضعه ليقترف هذا الذنب العظيم ويكذب علي النبي صلى الله عليه وسلم ومن أسباب وضع الحديث :

  •  رغبة بعض الجهال بالعلم الشرعي أن يقربوا الناس للدين والخير ولكنهم لجهلهم لم يكونوا يملكون الكثير من الأحاديث الصحيحة ولذلك لجأوا لوضع الأحاديث التي تخدم الفكرة التي يدعون الناس لها وكانوا إذا قيل لهم بأن هذا خطر عظيم وذنب جلل قالوا نحن لا نكذب على الرسول وإنّما نكذب له .
  • الخلافات السياسية نحن نعلم أن الفترة التي تلت عصر النبوة والخلافة الرشيدة وقعت خلافات سياسية كبيرة بين المسلمين ابتداءا بمقتل عثمان رضي الله عنه ومرورا بالفتنة بين معاوية وعلى رضى الله عنه ثم ما جاء من الدول الدولة الأموية والعباسية وغيرها فكان كل فريق يضع من الأحاديث ما يعزز موقفه .
  • مهنة القصاصون كان القصاص يجمع الناس حوله ويسرد لهم القصص وينال منهم المال الوفير لسرده لبعض القصص وكان ليشد الناس أكثر لسماعه يضيف لبعض كلامه كلاما يخدم قصته أو قصة ملفقة وينسبها للنبي صلي الله عليه وسلم .
  • الدعايا لبعض الصنعات والحرف كمن وضع أحاديث في صنع الهريسة وزراعة الجرجير وغيرها ترغيبا للناس فيها .
  • التعصب للمذهب الفقهي بعد ظهور المذاهب الأربعة الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي  راح أنصار كل مذهب يدعون الناس لمذهبهم الذي يتعصبون له  فنجد أن أنصار المذهب الحنفي قد وضعوا حديثا يتهجمون فيه على الأمام الشافعي وينتصرون فيه للإمام أبى حنيفة ونص الحديث (يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ ، يُقَالُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، أَضَرَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ ، ويَكَونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ ، يُقَالُ لَهُ : أَبُو حَنِيفَةَ ، هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي ، هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي)
  • التعصب للجنس والعرق والقبيلة فراح العرب يضعون أحاديث عن الفرس وراح الفرس يردون كمثل ما قال الفرس (إنَّ كلام الذين حول العرش بالفارسية)  ورد عليهم العرب بحديث موضوع آخر (أبغض الكلام إلى الله الفارسيَّة وكلام أهل الجنَّة العربيَّة)

كيف يُعرف الحديث الموضوع

لقد وضع أهل العلم من أهل علم الحديث ضوابط لمعرفة الأحاديث الموضوعة واهتموا بتنقيحها وبيانها ومن علامات معرفة الحديث الموضوع :

  • أن يناقض نص الحديث صريح القرآن وصحيح السنة النبوية .
  • ضعف متنن الحديث وظهور كلمات ليست من البيان النبوي البليغ والعالم بالحديث النبوي وألفاظ السنة يسهل عليه معرفة الموضوع من الصحيح المعلوم .
  • وهناك علامات كثيرة في سند الحديث تبين وضع الحديث وكذبه يعلمها أهل علم الحديث .

فالسنة محفوظة بشروط تم وضعها وتنقيحها حتي لا يختلط الصحيح بالموضوع ولها حراس من العلماء يقفون على حدودها يحمونها من اللبس والخلط .

حكم العمل بالحديث الموضوع وتداوله

في السنة النبوية الصحيحة ما يغنينا عن اللجوء للأحاديث الموضوعة، وقد سبق وبينا عظيم جرم من يكذب علي النبي صلى الله عليه وسلم  فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
ومن واجبنا أن نبين لمن يروي مثل هذه الأحاديث خطأه وأنه على خطأ كبير .